اتهامات لخيام الفنادق بافساد روحانية الشهر الكريم بالافطار الراقص

اتهامات لخيام الفنادق بافساد روحانية الشهر الكريم بالافطار الراقص
غزة-دنيا الوطن

مع انقضاء النصف الاول من شهر رمضان, تبلغ المنافسة ذروتها بين "الخيام الترفيهية" في الفنادق والمطاعم وبين الخيام "الدعوية" المنتشرة في كل ارجاء العاصمة القطرية وذلك لكسب رواد السمر الرمضاني.في الوقت نفسه ، يتهم البعض الخيم الترفيهية بأنها تفسد روحانية الصيام بسبب ما اسماه "الافطار أو السحور الراقص"

وتحاول فنادق الدوحة ومطاعمها الكبرى منذ بضع سنوات فرض نفسها على الساحة الرمضانية تعويضا للكساد الذي يصيبها في ايام شهر رمضان ، حيث تقوم بنصب خيام لاستقبال الصائمين ، وهو الأمر الذي يثير انتقادات البعض الذين يرون انها قليلا ما تهتم بالجانب الديني للصيام وتركز على استغلال المناسبة للكسب المادي فقط.

غير ان هذه الفنادق تحاول وفي رد غير مباشر على هذه الانتقادات, اضفاء لمسة دينية على منتوجها الرمضاني. فيحرص فندق "شيراتون الدوحة" كل رمضان على نصب مجسم ضخم لمسجد من الخشب والفلين في مدخل الفندق.

ويتنافس عشرات الطهاة ومساعديهم ومصممي الديكور والافكار في الفنادق الكبرى للعاصمة القطرية, من اجل جلب الزبائن الى خيامهم الرمضانية الساهرة والتي تتراوح خصوصا بين الاجواء المصرية و اللبنانية في "حملة ترويج وعلاقات عامة" كما يقولون.

ففي حين اختار فندق "ريتز كارلتون" اسم "الارز" كناية عن الشعار اللبناني لخيمته استقرت خيمة "الشيراتون" على مسمى "اولاد حارتنا" في استعارة لعنوان ولاجواء قصة الكاتب المصري نجيب محفوظ.

ويخضع اختيار مسميات الخيام الرمضانية في فنادق قطر للاجواء التي يرغب القائمون عليها في اغراق روادها فيها. وتعزز هذه الاجواء تشكيلة الاطباق المختارة. ويسرد شكري حسين مدير الاغذية والمشروبات في شيراتون قائمة "الاكل الحي التي تبدأ بالكوارع والنيفة والكباب الاسكندراني ، وتنتهي بالفطير المشلتت" وهي اطباق

مصرية شهيرة.

في المقابل ، يتحدث بيان صحافي لفندق "ريتز" عن "الشاورما والشيش كباب واللحوم المشوية" المحببة عند اللبنانيين ، فيما يحاول القائمون على مائدة فندق "ماريوت" التزام قدر من الحياد. وتقول رودا ادامز رئيسة قسم العلاقات العامة في الفندق "نحاول ان نمسك بكل الالوان والاجواء الشرق اوسطية في الديكورات وفي الاطباق وفي الموسيقى "

"الافطار الراقص"

غير ان البعض يرى في هذه الخيام التابعة للفنادق والمطاعم "فسقا وانحرافا عن روحية الشهر الكريم". وفي مجتمع محافظ وصغير يعتبر البعض ان "حفلات الفنادق التي تركز على الاكل والشرب وموسيقى هز الوسط اكثر من بدعة... بل فسق وعبث" كما يقول الداعية القطري (من اصل مصري) عبد السلام بسيوني لوكالة الأنباء الفرنسية.

وينتقد المتحدث بشدة "فكرة الافطار اوالسحور الراقص " على حد تعبيره مشبها ما يحدث بانه "عبث لا اخلاقي يلبسونه العمامة والجبة ويريدون اسلمته باسم الترويح واسعاد الناس".

ويعتقد المشرف على الصفحات الدينية في صحيفة "الوطن" القطرية محمد صبرة ان "الخيام الرمضانية الفندقية ظاهرة طارئة في قطر في حين ان الاصل في الموروث وفي التقاليد هي الخيام الدعوية والتثقيفية التي تحاول الصمود والمحافظة على موروثها في وجه المنافسة الجديدة".

وبالفعل تنتشر في ارجاء الدوحة عشرات الخيام التي تتبناها الجمعيات الخيرية ومراكز الشباب وحتى المؤسسات التربوية والصحية وتحفل الصحف يوميا بنشاطاتها التي تتراوح بين المواضيع الدينية ومسابقات حفظ القران وبين "التكامل الاقتصادي

للمسلمين" و "ادارة الوقت في رمضان" وصولا الى "الوجبة الصحية لمرضى السكري".

خيم إفطار الصائم

وفي هذا السياق ، ينتشر في قطر نوع ثالث من الخيام تحت مسمى "افطار صائم" تقيمها وزارة الاوقاف ويمولها رجال اعمال. وبحسب الارقام المنشورة فان هذه الخيام تستقبل 126 الف شخص في 29 موقعا طوال الشهر 70% منهم من العزاب, حسب صحيفة "الشرق" القطرية.

وتحظى بعض سهرات الخيام الدعوية باقبال جماهيري هام مثل خيمة مؤسسة "عيد" الخيرية التي استقبلت اربعة الاف شخص في ليلتها الاولى قدموا للاستماع الى الداعية المصري وجدي غنيم في محاضرته حول "حفظ اللسان". غير ان صبرة لا ينفي ان "بعض الدعاة والمحاضرين يجلبون الملل ويدفعون الناس من حيث لا يعلمون الى الهروب الى خيام الفنادق".

واذا كان المسؤولون في الفنادق يشددون على ان عملهم في شهر رمضان "يدخل ضمن حملة العلاقات العامة والعمليات الترويجية اكثر منه في دائرة الربح التجاري" فان الداعية عبد السلام بسيوني يعتبرهم "خاسرون وان ربحوا باسعارهم الفلكية".

ويتوقع لهم محمد صبرة "الكساد اذا توافرت الفخامة والمضمون الذكي في الخيام الدعوية", على حد قوله.

التعليقات