الحكومة الأردنية تخوض مناكفات عن بعد مع حزب الله.. والحلف الايراني السوري يفرض نفسه علي التحالف مع مصر والسعودية
غزة-دنيا الوطن
الجميع في عمان وتحديدا في إطار الطبقة السياسية يشعر بأن الحكومة والسلطة الرسمية لا يعجبها حزب الله اللبناني ولا تجربته والشخصيات الرسمية بحد ذاتها لا تخفي قلقها من التغيرات التي سيجرها علي المنطقة ومستقبل عملية السلام هذا الحزب خصوصا بعد نشوة الانتصار التي يعيشها، وهي تغيرات بدأت بكل الأحوال مع إجتماع ثمانية وواحد في القاهرة بمعني ثمانية وزراء خارجية عرب والوزيرة كوندوليزا رايس.
والجميع في عمان يقر بأن الحكومة في الإتجاه المعاكس لحزب الله ولا تحاول إقامة اي جسور إتصال او تلاقي او تحاور معه بالرغم من مسألتين في غاية الأهمية هما أولا الحضور الأردني القوي في لبنان بعد الحرب الأخيرة عبر لافتة التعاون الإنساني والتحالف السياسي مع حكومة فؤاد السنيورة، وثانيا، القاعدة التي تقول دبلوماسيا وسياسيا بان الإتصال الذي لا ينفع لا يضر او التي تقول بان مصالح اي بلد تتطلب التنسيق والإتصال مع جميع الأطراف خصوصا وأن حزب الله طرف منتصر ومهم وأصبح لاعبا أساسيا في المنطقة.
إذا هناك سر وراء الصمت الأردني الرسمي تجاه حزب الله وأمينه العام الشيخ حسن نصر الله بعد وقف الحرب فعمان ترسل الوفود وتتصل بالجميع بمن في ذلك حلفاء الحزب في طهران وسورية فما الذي يمنعها من محاولة الإتصال بالحزب ولو علي قاعدة انه جزء حيوي ومهم من المجتمع اللبناني؟ والسؤال الآخر.. ما دامت عمان تستطيع فتح الباب لوزير خارجية إيران والتنسيق مع سورية في لحظات حرجة لتمرير معدات هندسية عسكرية كان هدفها فتح مطار بيروت.. ما دامت عمـان تفعل ذلك لماذا تغلق الباب تماما في وجه حزب الله؟
هذه الأسئلة يمكن إصطياد أجوبة سهلة عليها فالقول بان حزب الله هو الذي يغلق الباب ينطوي علي تسطيح للتحليل والإشارة لإسرائيل تبتعد عن ما هو جوهري في المسألة، فالعلاقات الأردنية مع إسرائيل تمنع عمان من التحالف مع حزب الله لكنها لا تمنعها من الإتصال بأي جهة في العالم وعمان عاصمة في موقع متقدم من القرار المستقل فهي تستطيع إبلاغ شخصيات إسرائيلية بارزة بانها لا ترغب بزيارات رسمية الآن.
وبالتالي هناك عشرات الحجج التي يمكن إستخدامها لتبرير إتصالات تهدئة مع حزب الله الذي جددت الحكومة الأردنية تأكيدها بانها لا ترغب بوساطته بملف المعتقلين الأردنيين في سجون إسرائيل قبل ان يناكف الحزب البلاغ ويعلن بدوره بانه معني بهؤلاء المعتقلين.
وفي الواقع لا يقف الرأي الأردني بخصوص ملف الأسري عند هذا الحد، فالحكومة الأردنية تخطط فعلا لان تمنع حزب الله من تحقيق إنجاز ما عبر قضية الأسري الأردنيين في سجون إسرائيل حتي لا يقحمهم الحزب في قوائم التبادل الخاصة به وهي المسألة الوحيدة تقريبا التي يعمل عليها الآن وبجهد خارق السفير الأردني في تل أبيب علي العايد.
وبنفس السياق تحركت الحكومة الأردنية وفي أكثر من إتجاه، فرئيس الوزراء معروف البخيت صرح بان جميع الأسري مواطنون أردنيون لهم كل الإحترام وحكومتهم تتابع قضيتهم ردا علي بيانات اشارت الي ان الحكومة لا تعتبر الأسري في إسرائيل أردنيين بل من حملة الجنسية الأردنية.
وكل ذلك وغيره يدفع للإعتقاد بان الحكومة الأردنية في الخندق المقابل لحزب الله والفكرة بسيطة، فالقراءة السياسية تقول بان طريقة عمل حزب الله لا تناسب إستراتيجية الفعل السياسي الأردنية والخطر برأي محللين بارزين يكمن في ان تجربة الحزب اللبناني في الاشتباك وتحقيق منجز عسكري ضد إسرائيل لن تقود إلي نصر حاسم علي الجانب الآخر وتنطوي علي تكلفة كبيرة كما حصل في لبنان علما بان ما فعله الحزب يضعف معسكر السلام والتطبيع ويقوي العناصر الداعية إلي إشتباك مسلح وجهادي مع العدو.
لكن المسألة أعمق من ذلك عمليا، فحزب الله بالقراءة الأردنية حليف قوي لإيران التي تملك طموحا مهما في المنطقة قد يحشر بلداً كالأردن ما بين مشروعين إقليميين لكل منهما مصالحه التوسعية وهما مشروعان لا يوجد في قراءة عمان علي الإطلاق ما يمنع تلاقيهما في اي لحظة كانت ولحظة التلاقي إذا حصلت سيدفع ثمنها بموجب نفس القراءة ليس معسكر السلام العربي فقط بل النظام العربي برمته.
من هنا عملت عمان دبلوماسيا بإجتهاد علي محاولة إعادة سورية للحضن العربي وإحياء التنسيق المحوري مع مصر والسعودية، ومن هنا تتفهم عمان حركة أطراف في الحكم السعودي يمكن ان تجري إتصالات مع الإسرائيليين تخلصا من الحائط الإيراني في المنطقة وهي إتصالات ظهرت إلي العلن وبدأت تكتب عنها الأخبار بعد ان إنتقل السفير السعودي السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان إلي دوائر القرار الداخلية عبر مجلس الأمن المركزي السعودي وعبر دوره المعلوم الآن فيما يتعلق بالموقف السعودي العلني الذي حمل حزب الله مسؤولية اندلاع الحرب الأخيرة.
وعمان لهذه الأسباب لا تجد نفسها معنية بالتباعد قدر الإمكان عن حزب الله ولكن في الخندق المقابل لمدرسته في إدارة المشهد الوطني اللبناني والإقليمي وما تفعله منذ توقفت الحرب علي لبنان هو السعي لاستنساخ التجربة اللبنانية علي الواقع الفلسطيني لتغييره.
ورغم ان حزب الله لم يتعرض للأردن لا من قريب او بعيد إلا أنه يتخذ موقفا سلبيا جدا من عمان يقابل الموقف السلبي الأردني حسب مقتضي الحال وهو موقف متحالف إستراتيجيا وليس تكتيكيا فقط مع محاور لبنانية أساسية معادية لحزب الله مثل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وزعيم حزب المستقبل سعد الحريري وكلاهما من أصدقاء عمان ومن المتعاملين حتي مع أسواقها وأسهمها الإستثمارية.
ومن هنا يمكن القول بأن الموقف الأردني الحازم بالاتجاه المضاد لحزب الله مؤسس علي أرضية سياسية واضحة المعالم خصوصا بالنسبة للأردن الذي يتبع غريزته الأمنية في هضم ما حصل في لبنان، فالحزب اللبناني يطرح شعارا دينيا وتدعمه دولة قوية إقليميا وإستطاع مناجزة إسرائيل وكلف اللبنانيين بنيتهم التحتية وخسائر إقتصادية تقدر بعشرين مليار دولار وإمكانية الإيمان بتجربة حزب الله واردة في القياسات الشعبية حول نهر الأردن وفي الضفتين مما يوفر غطاء منطقيا لأي مخاوف سياسية وأمنية.
في التفكير الرسمي الأردني لا مجال للمناورات غير المحسوبة ولا لانتظار العواصف عندما تحصل ولذلك ثمة منهجية تبعد فكرة حزب الله قدر الإمكان عن القوة المسيسة والفاعلة في المجتمع الأردني وهي قوي تقود الشارع وتؤمن اصلا بان الإسلام هو الحل .
الجميع في عمان وتحديدا في إطار الطبقة السياسية يشعر بأن الحكومة والسلطة الرسمية لا يعجبها حزب الله اللبناني ولا تجربته والشخصيات الرسمية بحد ذاتها لا تخفي قلقها من التغيرات التي سيجرها علي المنطقة ومستقبل عملية السلام هذا الحزب خصوصا بعد نشوة الانتصار التي يعيشها، وهي تغيرات بدأت بكل الأحوال مع إجتماع ثمانية وواحد في القاهرة بمعني ثمانية وزراء خارجية عرب والوزيرة كوندوليزا رايس.
والجميع في عمان يقر بأن الحكومة في الإتجاه المعاكس لحزب الله ولا تحاول إقامة اي جسور إتصال او تلاقي او تحاور معه بالرغم من مسألتين في غاية الأهمية هما أولا الحضور الأردني القوي في لبنان بعد الحرب الأخيرة عبر لافتة التعاون الإنساني والتحالف السياسي مع حكومة فؤاد السنيورة، وثانيا، القاعدة التي تقول دبلوماسيا وسياسيا بان الإتصال الذي لا ينفع لا يضر او التي تقول بان مصالح اي بلد تتطلب التنسيق والإتصال مع جميع الأطراف خصوصا وأن حزب الله طرف منتصر ومهم وأصبح لاعبا أساسيا في المنطقة.
إذا هناك سر وراء الصمت الأردني الرسمي تجاه حزب الله وأمينه العام الشيخ حسن نصر الله بعد وقف الحرب فعمان ترسل الوفود وتتصل بالجميع بمن في ذلك حلفاء الحزب في طهران وسورية فما الذي يمنعها من محاولة الإتصال بالحزب ولو علي قاعدة انه جزء حيوي ومهم من المجتمع اللبناني؟ والسؤال الآخر.. ما دامت عمان تستطيع فتح الباب لوزير خارجية إيران والتنسيق مع سورية في لحظات حرجة لتمرير معدات هندسية عسكرية كان هدفها فتح مطار بيروت.. ما دامت عمـان تفعل ذلك لماذا تغلق الباب تماما في وجه حزب الله؟
هذه الأسئلة يمكن إصطياد أجوبة سهلة عليها فالقول بان حزب الله هو الذي يغلق الباب ينطوي علي تسطيح للتحليل والإشارة لإسرائيل تبتعد عن ما هو جوهري في المسألة، فالعلاقات الأردنية مع إسرائيل تمنع عمان من التحالف مع حزب الله لكنها لا تمنعها من الإتصال بأي جهة في العالم وعمان عاصمة في موقع متقدم من القرار المستقل فهي تستطيع إبلاغ شخصيات إسرائيلية بارزة بانها لا ترغب بزيارات رسمية الآن.
وبالتالي هناك عشرات الحجج التي يمكن إستخدامها لتبرير إتصالات تهدئة مع حزب الله الذي جددت الحكومة الأردنية تأكيدها بانها لا ترغب بوساطته بملف المعتقلين الأردنيين في سجون إسرائيل قبل ان يناكف الحزب البلاغ ويعلن بدوره بانه معني بهؤلاء المعتقلين.
وفي الواقع لا يقف الرأي الأردني بخصوص ملف الأسري عند هذا الحد، فالحكومة الأردنية تخطط فعلا لان تمنع حزب الله من تحقيق إنجاز ما عبر قضية الأسري الأردنيين في سجون إسرائيل حتي لا يقحمهم الحزب في قوائم التبادل الخاصة به وهي المسألة الوحيدة تقريبا التي يعمل عليها الآن وبجهد خارق السفير الأردني في تل أبيب علي العايد.
وبنفس السياق تحركت الحكومة الأردنية وفي أكثر من إتجاه، فرئيس الوزراء معروف البخيت صرح بان جميع الأسري مواطنون أردنيون لهم كل الإحترام وحكومتهم تتابع قضيتهم ردا علي بيانات اشارت الي ان الحكومة لا تعتبر الأسري في إسرائيل أردنيين بل من حملة الجنسية الأردنية.
وكل ذلك وغيره يدفع للإعتقاد بان الحكومة الأردنية في الخندق المقابل لحزب الله والفكرة بسيطة، فالقراءة السياسية تقول بان طريقة عمل حزب الله لا تناسب إستراتيجية الفعل السياسي الأردنية والخطر برأي محللين بارزين يكمن في ان تجربة الحزب اللبناني في الاشتباك وتحقيق منجز عسكري ضد إسرائيل لن تقود إلي نصر حاسم علي الجانب الآخر وتنطوي علي تكلفة كبيرة كما حصل في لبنان علما بان ما فعله الحزب يضعف معسكر السلام والتطبيع ويقوي العناصر الداعية إلي إشتباك مسلح وجهادي مع العدو.
لكن المسألة أعمق من ذلك عمليا، فحزب الله بالقراءة الأردنية حليف قوي لإيران التي تملك طموحا مهما في المنطقة قد يحشر بلداً كالأردن ما بين مشروعين إقليميين لكل منهما مصالحه التوسعية وهما مشروعان لا يوجد في قراءة عمان علي الإطلاق ما يمنع تلاقيهما في اي لحظة كانت ولحظة التلاقي إذا حصلت سيدفع ثمنها بموجب نفس القراءة ليس معسكر السلام العربي فقط بل النظام العربي برمته.
من هنا عملت عمان دبلوماسيا بإجتهاد علي محاولة إعادة سورية للحضن العربي وإحياء التنسيق المحوري مع مصر والسعودية، ومن هنا تتفهم عمان حركة أطراف في الحكم السعودي يمكن ان تجري إتصالات مع الإسرائيليين تخلصا من الحائط الإيراني في المنطقة وهي إتصالات ظهرت إلي العلن وبدأت تكتب عنها الأخبار بعد ان إنتقل السفير السعودي السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان إلي دوائر القرار الداخلية عبر مجلس الأمن المركزي السعودي وعبر دوره المعلوم الآن فيما يتعلق بالموقف السعودي العلني الذي حمل حزب الله مسؤولية اندلاع الحرب الأخيرة.
وعمان لهذه الأسباب لا تجد نفسها معنية بالتباعد قدر الإمكان عن حزب الله ولكن في الخندق المقابل لمدرسته في إدارة المشهد الوطني اللبناني والإقليمي وما تفعله منذ توقفت الحرب علي لبنان هو السعي لاستنساخ التجربة اللبنانية علي الواقع الفلسطيني لتغييره.
ورغم ان حزب الله لم يتعرض للأردن لا من قريب او بعيد إلا أنه يتخذ موقفا سلبيا جدا من عمان يقابل الموقف السلبي الأردني حسب مقتضي الحال وهو موقف متحالف إستراتيجيا وليس تكتيكيا فقط مع محاور لبنانية أساسية معادية لحزب الله مثل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وزعيم حزب المستقبل سعد الحريري وكلاهما من أصدقاء عمان ومن المتعاملين حتي مع أسواقها وأسهمها الإستثمارية.
ومن هنا يمكن القول بأن الموقف الأردني الحازم بالاتجاه المضاد لحزب الله مؤسس علي أرضية سياسية واضحة المعالم خصوصا بالنسبة للأردن الذي يتبع غريزته الأمنية في هضم ما حصل في لبنان، فالحزب اللبناني يطرح شعارا دينيا وتدعمه دولة قوية إقليميا وإستطاع مناجزة إسرائيل وكلف اللبنانيين بنيتهم التحتية وخسائر إقتصادية تقدر بعشرين مليار دولار وإمكانية الإيمان بتجربة حزب الله واردة في القياسات الشعبية حول نهر الأردن وفي الضفتين مما يوفر غطاء منطقيا لأي مخاوف سياسية وأمنية.
في التفكير الرسمي الأردني لا مجال للمناورات غير المحسوبة ولا لانتظار العواصف عندما تحصل ولذلك ثمة منهجية تبعد فكرة حزب الله قدر الإمكان عن القوة المسيسة والفاعلة في المجتمع الأردني وهي قوي تقود الشارع وتؤمن اصلا بان الإسلام هو الحل .

التعليقات