مدير عام ماس:انضمام القطاع الخاص الى إضراب موظفي القطاع العام مسألة وقت فقط

غزة-دنيا الوطن

حذر السيد سمير عبد الله مدير عام مؤسسة "ماس" للدراسات الاقتصادية، اليوم، من اتهيار وشيك يتهدد الاقتصاد في فلسطين، بسبب الأزمة الراهنة، مشيراً الى أن انضمام القطاع الخاص الى إضراب موظفي القطاع العام مسألة وقت فقط.

جاءت أقوال عبد الله هذه في مقابلة مع" وفا " لتسليط الضوء على المشهد الاقتصادي في فلسطين في ضوء الأزمة التي تعصف بقطاعاته المختلفة والتي كان إحدى مظاهرها توقف ضخ رواتب الموظفين بصورة منتظمة.

وقال عبد الله: لا يمكن لنا توصيف حال الوضع الاقتصادي في فلسطين دون رؤية كيف بني هذا الاقتصاد والتغيرات التي طالته خاصة خلال الخمس سنوات الماضية حيث قام الاقتصاد قبل ذلك على قطاع خاص قوي لديه تجربة متينة وقدرة تنافسية، وتمكن من الوصول إلى أسواق خارجية، والتصدير بمستويات مرتفعة نسبياً، وأحدث تنوعاً في الاقتصاد وأدخل صناعات جديدة إلى السوق.

وأضاف، أن ذلك أدى الى بروز شركات كبرى في بعض المجالات، وتحسن في البنى التحتية من طرق واتصالات وخدمات حكومية معقولة، وإطار قانوني أفضل، من خلال تحديث القوانين ووضع قوانين جديدة، وبرز سوق مالي لجذب الاستثمارات ومساعدة الشركات في الحصول على تمويل، أي يمكن القول، كنا أمام مظاهر اقتصاد حديث بكل معنى الكلمة.

و قال: " عزز هذه المظاهر الجيدة موازنة السلطة التي كانت في حالة متوازنة، حيث بلغت مليار ومائتي مليون دولار، وظلت هذه الموازنة مستقرة حتى العام 2000 ،وكانت الإيرادات الضريبية تكفي لنفقات الحكومة رغم حصول بعض التسريب فيها".

وتابع عبد الله: ولكن هذا الاقتصاد الحديث تعرض لضربة قوية مع اندلاع الانتفاضة الثانية، حيث تراجع النشاط الاقتصادي بنسب وصلت إلى 50%، نتيجة الهبوط في القطاع الخاص الناجم عن فقدان العمل في إسرائيل وهبوط القوة الشرائية الذي انعكس سلباً عليه، وشكلت موازنة الحكومة حبل الحياة للإبقاء على النشاط الاقتصادي.

وبين عبد الله، أن موازنة الحكومة زادت خلال السنوات الأولى للانتفاضة حيث زادت الحاجة إلى خدمات الحكومة لعلاج المشاكل الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية، كما زادت فاتورة الرواتب بعد الإصلاح وتعديل الكادر الوظيفي حسب قانون الخدمة المدنية، بنسب وصلت إلى 15%.

وأوضح أن هذا الحبل الذي مد القطاع الخاص بالحياة انقطع بعد الانتخابات التشريعية ووصول "حماس" إلى السلطة، حيث كانت الحكومة السابقة تضخ ما بين 150 إلى 180 مليون دولار في السوق كنفقات جارية، تنعكس في السوق كقوة شرائية، كذلك قطعت معها بعض الأموال التمويلية للمشاريع، كما تأثرت الأموال التي تصل إلى منظمات العمل الأهلي، أي أن انقطاع هذا الحبل أدى إلى تدمير عجلة الاقتصاد ولو بطريقة بطيئة.

ويرى عبد الله، أن هذا الوضع بدأ يراكم أزمة من نوع جديد وهي انضمام فئات الموظفين إلى الفقراء الذين لا يملكون دخلاً، وهذا اثر على القطاع الذي جففت مصادره، فالقطاع الخاص أصبح في وضع حرج مع ارتفاع المديونية الى درجة عالية ، وجاءت هذه الازمة لتزيد من حدتها، وأصبح القطاع الخاص غير قادر على الوفاء بالتزاماته تجاه البنوك وتجاه العاملين فيه، ما دفعه لتقليص في العمل، وهذه الأزمة تتراكم وتزيد سوءاً يوماً عن يوم.

ونبه عبد الله من أن الاقتصاد الفلسطيني على وشك الانهيار، ما يجري في قطاع غزة مخيف الناس جوعى.

ورداً على سؤال حول فعاليات متوقعة للقطاع الخاص احتجاجاً على الوضع وتضامناً مع إضراب الموظفين، قال عبدالله: " بالتأكيد إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن الكثير من الشركات ستصبح غير قادرة على دفع رواتب موظفيها نتيجة انخفاض الأداء الاقتصادي وزيادة حالة الركود تعمقاً، وستنشأ الإشكاليات بين أرباب العمل والعمال.

وأضاف أن هذا الأمر سيهدد الأمن الاجتماعي ما يدفع القطاع الخاص إلى إضرابات وتنظيم فعاليات احتجاجية، فنحن نتجه نحو الهاوية ، وما نشهده من توتر واحتقان ومن اشتباكات هو نتيجة للأزمة الخانقة التي وصلنا إليها.

وعبر من أسفه لغياب الحكمة في الممارسة المطلوبة لمواجهة هذه الأزمة، هناك من ينكر وجود أزمة، وهناك من يعتقد أنها مؤقتة وستفرج ومن الممكن تجاوزها. وقال: للأسف المخرج معروف للجميع، ولكنه يحتاج إلى جرأة بان تأخذ القوى الأساسية في المجتمع قرارها لحل هذه الأزمة ووثيقة الوفاق الوطني كانت مخرجاً يضعنا في صف واحد منسجم ، مع العرب والعالم ،وبتشكيل حكومة مهنية قادرة على تقديم خدمات للمواطنين وتضمن المساعدات ليس فقط للموازنة بل أيضا للمشاريع التنموية.

وعن دور القطاع الخاص من هذه الأزمة التي تطحنه، حيث تقدم بمبادرة في بداية الأزمة وبعدها بدأ بموقف المتفرج يقول عبد الله، إن القطاع الخاص يترقب تطبيق وثيقة الوفاق الوطني التي كان له دور فيها، وتراجع عن مبادرته رغم تقدمها على وثيقة الوفاق الوطني، وهو في حالة تأهب وفي حالة تشاور.

وكشف عبد الله، أنه سيكون جزء من التحرك المقبل لمنع تفاقم الأزمة والتهرب من اتفاق الوفاق والانتقال إلى وضع يسمح بالخروج من الأزمة وسيقوم بخطوات مهمة للضغط على كل الأطراف لتغليب صوت الحكمة وتوحيد الجهود للخروج من الأزمة، ولن يمنعه ذلك من اتخاذ خطوات احتجاجية ملموسة.

وعن إمكانيات تجاوز الأزمة إذا ما عادت الأموال للتدفق بصورة سريعة أم أنها تحتاج إلى فترة زمنية يرى عبد الله انه يمكن العودة ولكن هناك عناصر من الصعب تعويضها بسرعة، الراتب الذي يعود يتحول إلى قوة شرائية، ولكن المواطن الكفاءة الذي غادر إلى الخارج من الصعب استرجاعه لأن عوامل النمو في الخارج مغرية، واستقطاب كفاءات من الخارج يحتاج إلى وقت طويل، أما جذب الاستثمار فهو صعب ويحتاج إلى استقرار واضح.

وحذر عبد الله من الوصول إلى حالة الانهيار الاقتصادي الذي شارفنا عليه لان الوصول إلى هذا المستوى سيجعل من الصعوبة الخروج بالاقتصاد والمجتمع من الأزمة بصورة سريعة. فعندما تصل حالة الانفجار إلى الاشتباك والإعتداء على الحقوق وانتشار السرقة والجريمة فهذه مشاكل من الصعب إشفاء المجتمع منها بصورة سريعة.

وأكد عبد الله، أن كل القطاعات الاقتصادية تأثرت بنسب، ولكن من أكل ضربة تحت الحزام هو قطاع السياحة الذي أصبح تحت الصفر، وهجره عماله باتجاه القطاعات الأخرى، مبينا أن الصورة الآن مختلفة فأي قطاع يفقد جزءاً من طاقته يدفع بعماله إلى البطالة ولا يوجد مجال للانتقال من قطاع إلى أخر.

وعن رأيه في بعض المقولات التي تعتز بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والتأقلم خلال سنوات الاحتلال، وانه قادر على تجاوز هذه الأزمة أيضا، قال عبد الله: إن الجانب السياسي غير مفصول عن الاقتصاد والشعور الوطني موجود عند كل الشعب الفلسطيني، وكان للاقتصادي مصلحة في البقاء والاستثمار والحفاظ على وجوده وأملاكه في ارض الوطن.

وأضاف نحن في هذا لسنا نوعاً جديد من الشعوب التي قاومت الاحتلال بقناعاتها وقدرتها الكبيرة على الصمود، ولكن هذا الصمود في حالتنا لن يجلب التمويل، و لن يقودنا لمنع الانهيار،لان رب العمل عندما يصبح غير قادر على البيع سيوقف آلة العمل ويسرح العامل، وبالتالي نحن أمام واقع موضوعي يجب عدم تجاهله والاكتفاء بالقول إن هذا الصمود سيخرجنا من هذه الأزمة.

ورأى الخبير الاقتصادي، أن الخروج من هذه الأزمة سهل جداً ، خاصة انها ناتجة عن تمترس وراء مواقف عفا عنها الزمن وأشك أن الشعب الفلسطيني يدعمها.

وقال: علينا جميعاً التمسك بالمواقف التي تضعنا في انسجام مع محيطنا العربي والموقف الدولي وتحرج أصدقاء إسرائيل وتجبرهم على التعامل مع قضيتنا من جديد وليس وضعها على الرف كما هو الان.

التعليقات