أجواء رمضانية لم يعهدها الغزاويون بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانقطاع الكهرباء

غزة-دنيا الوطن

لم يجد عيسى أبو راية، 49 عاماً، مانعا في توبيخ نجله أحمد بعدما لاحظ أنه أمر العمال بذبح عدد من الدجاج أكبر من حجم الطلب على لحومها، كما يعكسه العدد القليل من الزبائن الذين تجمعوا بعد عصر اول من أمس الأربعاء في محل بيع لحوم الدواجن الذي يملكه في شارع «الزاوية»، في مدينة غزة. ابو راية يقول إنه كان يذبح عشرة اضعاف هذا العدد من الدجاج في رمضان الماضي، وكان يتم بيع كل الكمية حتى صلاة العصر، أما في رمضان الحالي فأنه يمكث في المحل حتى قبيل أذان المغرب لبيع ما يمكن بيعه من لحوم طازجة، حتى لا يضطر لتجميدها وبيعها بثمن ارخص فيما بعد. وفي شارع «الزاوية»، أكثر شوارع غزة التي ترتبط في أذهان الغزاويين بشهر رمضان، يشكو اصحاب المحلات من تدني القوة الشرائية للناس بشكل كبير بسبب عدم تلقي الموظفين رواتبهم بانتظام منذ سبعة أشهر. أبو جمال غرابة، 54 عاماً، صاحب أحد المحال التجارية في الشارع، والذي يبيع مختلف أنواع التمور التي يتم استيرادها من الخارج، يقول إن الإقبال على شراء التمور في رمضان هذا العام متدنٍّ جداً، على الرغم من أنه كان من أكثر المنتجات طلباً في الاعوام السابقة خلال رمضان؛ مؤكداً أنه لا يبيع هذا العام أكثر من 5% مما كان يبيعه في الأعوام الماضية. ويضيف «كيف يمكن للإنسان أن يتوقع من شخص ما لا يكسب مليما واحدا أن يشتري التمر الذي يبلغ متوسط سعر الكيلو منه 15 شيكلا (3.5 دولار)». ورغم ذلك، فما زال لشارع الزاوية قدرة غريبة على جذب الناس ليكون مزدحماً حتى أذان المغرب، لكن معظم الناس الذين يمرون فيه يتوجهون بشكل خاص الى المحال التي تبيع المنتجات الأرخص، مثل محال اللحوم والأسماك المجمدة التي تقع في آخر الشارع. احمد المصري، 39 عاماً، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية في المدينة يقول إنه رمضان الأول الذي يتوجه فيه لمحال اللحوم المجمدة ذات السعر المنخفض، لعدم تلقيه راتبه الشهري بانتظام منذ سبعة أشهر. الجمعيات الخيرية في قطاع غزة تحاول مساعدة الناس في مواجهة هذا الواقع الاقتصادي المأساوي. فيقول يوسف درويش مدير قسم المشاريع في جمعية الصلاح الإسلامية، أكبر الجمعيات الخيرية في قطاع غزة، أن جمعيته قامت حتى الآن بتوزيع قسائم شرائية على الأسر المعوزة بقيمة 220 الف دولار، قيمة كل قسيمة مائة شيكل (24 دولارا)، استفادت منها عشرة آلاف عائلة. ويضيف أن الجمعية بصدد توزيع 7000 طرد غذائي على البيوت، الى جانب تنظيم حملة لتوزيع الوجبات الساخنة على البيوت، وإقامة الولائم للناس في الأماكن العامة، لا سيما في المساجد. ويؤكد أن جمعيته تعد العدة لتنظيم حملة لتوزيع الملابس في نهاية الشهر على الأطفال حتى يشعروا ببهجة عيد الفطر. لكن ليس فقط الأوضاع المادية القاسية هي كل ما يثقل على الناس هنا في رمضان، بل ايضاً انقطاع التيار الكهربائي في معظم مناطق قطاع غزة. فصلاة التروايح التي هي أهم معالم التعبد في شهر رمضان لها جو مختلف هذا العام بسبب انقطاع التيار الكهربائي. أئمة المساجد يقومون بالاقتصار في الصلاة حتى لا يطيلوا على الناس في الجو الحار لعدم القدرة على تشغيل المراوح. وبالتالي توجه الناس الى العدد القليل من المساجد التي تستخدم مولدات كهربائية، الأمر الذي خلق ازدحاماً شديداً.

التعليقات