المفكر السعودي ابراهيم البليهي :الغرب تقدم عندما تخلص من تقديس المرجعيات

المفكر السعودي ابراهيم البليهي :الغرب تقدم عندما تخلص من تقديس المرجعيات
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

قال المفكر ابراهيم البليهي عضو المجلس الشورى السعودي ان العقل العربي اكثر من متخلف و نحن لانستحق وصف التخلف لان جهلنا مركب ووضعنا سيئ للغاية ولم نعترف به وما زلنا نكابر ولم نبدأ وفيما الآخرون يمشون بسرعة الضوء .

وذكر في محاضرة بمجلس الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحه الليلة الماضية وهي بعنوان / بنية التخلف في العقل العربي / نحن نتقهقر فحديثي هو عن الحاضر وليس عن الماضي والذي على الرغم من اشراقه الا انه اشتمل على صور مشوهة لمسيرة العلماء الذين تعرضوا للهجوم والمصادرة واحراق الكتب .

وشدد على ان الوضع العربي لايسر الى درجة انه ميؤوس منه داعيا الى ضرورة ان نؤسس علما للجهل وان ننفك من هذا الاسر ونلحق بالاخرين .

وبدأ الاستاذ البليهي محاضرته التي قدم لها عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة/ جلف نيوز/ بطرح تساؤل حول أسباب تقهقهر العقل العربي رقم التقاء العرب بالحضارة الغربية منذ قرون عديدة ومع ذلك عجز العرب عن مسايرة ومواكبة التقدم الغربي مشيرا الى ان العرب والمسلمين يعيشون في وضع مزري وبالغ السوء وهم خارج التاريخ بل هم يعرقلون حركة التاريخ مضيفا اننا مازلنا نعيش بعقل ما قبل التاريخ .

وأوضح ان العالم له مفاتيح ويجب ان نحسن استخدامها معتبرا ان الغرب تقدم عندما تخلص من تقديس المرجعيات وعندما اعمل الفكر الفلسفي المبني على النقد وهو الوقود الذي يحرك العقل الاوروبي فكلما مال الى الركود جاء العقل النقدي يحركه.

وعاب المحاضر على العقل العربي جموده وركونه الى المرجعيات مشيرا الى ان الارتباط بها يفرز نسخ مكرره داعيا الى الانفكاك من هذا الاسر والى ضرورة اخضاع المرجعيات الى النقد والنقد المضاد والحوار والاختلاف والى عدم اضفاء ثوب القداسه على المرجعيات لافتا الى اننا اليوم نعيش ثقافة الاموات وليس ثقافة الاحياء الذين يستحقون منا الاحترام و التشجيع لانهم يضيفون الجديد ويساهمون في التغيير والتطور والتجدد خدمة للانسانيه بخلاف الاموات الذين انقطعوا عن الحياه واضحوا غير قادرين على العطاء والتفاعل .

وعدد البليهي المتغيرات النوعيه التي طرأت على الحضاره الانسانية والتي كانت مفاتيح التقدم لدى الغرب ومنها التعامل مع العقل بأنه غير منغلق وله فاعليه وقابليه على التشكيل بأشكال متنوعه تستوعب المتغيرات بعيدا عن السائد الذي تعود عليه .

كما أشار الى ان الانتقال من المطلق الى النسبي هو احد المتغيرات التي طرأت على الحضارة الانسانية فلا يوجد كمال مطلق او معرفة مطلقة بل الامور تكون نسبية.

واضاف ايضا الى ان الانتقال من الاعتماد على الارض ونتاجها الى الاعتماد على الانسان وطاقاته وابداعاته في هذه الحياة احدث تحولا نوعيا في الحضارة الانسانية وساهم الى حد كبير في تطور البشرية.

كما سرد الاستاذ ابراهيم البليهي عدد من الانتقالات الفكرية التي حدثت في الحضارة الانسانية وكانت اساسا في التحولات الجذرية التي طرأت عليها وافرزت نماذج متقدمة من المجتمعات المتفاعلة مع متغيرات الحياة ومنها الانتقال من المحال الى الممكن وانه لايوجد مستحيل في الحياة في حين ان الحضارة الراهنة انتقلت بالعكس اضافة الى الانتقال من تجريم الخطأ الى امتداحه مشيرا الى ان المبدعين مروا بأخطاء كثيرة حتى وصلوا الى الصواب مستشهدا بمقولة لهيجل/ يجب ان ننتقد الخطأ لا ان ندينه / كذلك الانتقال من الذاتية المفرطة الى الموضوعية النسبية والانتقال من العقل الشعري الى العقل المنطقي والانتقال من ثقافة الاخضاع الى ثقافة الاقناع وضرب هنا مثالا باليهود وكيف ان تعدادهم في العالم لا يتجاوز تعداد سكان مدنية القاهره فقط الا ان سطوتهم وتفوقهم وتحكمهم بالسياسات الغربية دليل توظيفهم الناجح لاسلوب الاقناع .

كما واصل عضو مجلس الشورى السعودي حديثه حول المتغيرات المؤثرة في مسيرة الحضارة الانسانية فأكد ان الانتقال من تبجيل العقل المتردد الى تشجيع العقل الفاعل ساهم بوضوح في تحرير العقول والافكار والسير بها نحو مراتب النهضة والتقدم وعرض حالة اندونيسيا وكيف فهمت مفاتيح الازدهار لدى الغير واستثمرت امكانياتها بكفاءة فحققت انجازات مشهودة مؤكدا اهمية مسألة القيادة والانقياد والى اين يمكن ان توجه اهتمامات الناس وفي اي اتجاه .

وتحدث عن متغير اخر وهو الانتقال من علاقات القوة والنزوة الى علاقات القانون والقيم العدالة والتي وفرت للعقول فرصة للإنصراف الى الابداع والتألق وطرح الافكار والاراء دون رهبة او خوف .

وذكر البليهي ان الثقافات كيانات ابدية لايمكن ان تهتز بل تتحرك وتطور وتتفاعل مع معطيات العصر ولاخوف عليها بل لابد لها من الاحتكاك والمنافسة حتى تتحسن الاشياء وكذلك الافكار بدون صراع فكري او نقدي لن تتقدم الامور ولابد ان يتاح للافكار ان تصل الى العامة وتتداول بين الجميع حتى تتبلور الرؤى المناسبة والتي تصب في صالح البشرية .

التعليقات