الدعاة النجوم يحتلون الاماكن المخصصة لاعلانات الافلام في شوارع القاهرة

الدعاة النجوم يحتلون الاماكن المخصصة لاعلانات الافلام في شوارع القاهرة
غزة-دنيا الوطن

تشهد القاهرة ظاهرة جديدة، حيث تحولت اللافتات المخصصة لعرض افلام نجوم السينما لوسيلة دعائية لنجوم من طراز آخر هم مشاهير الدعاة مثل عمرو خالد والحبيب علي وخالد الجندي ومحمد هداية وآخرين.

وفوجئ اهالي العاصمة باختفاء صور نجوم الكوميديا من علي ملصقات الشوارع واستبدالها بصور نجوم الفضائيات من رجال الدين الذين تحولوا لنجوم شباك من طراز جديد وباتوا كالدجاجة التي تبيض ذهبا.

ولعل ذلك ما يفسر فيضان الاعلانات التي تملأ القاهرة ترويجا للبرامج التلفزيونية التي تقدمها الفضائيات خلال شهر رمضان والتي دخلت في منافسة حامية الوطيس من اجل الفوز باكبر قدر من المشاهدين، وذلك بعد ان اصبحت البرامج الدينية في صدارة البرامج التي تحقق ارباحا طائلة من خلال الاعلانات التي يتم بثها عبر القنوات المختلفة والمصاحبة لتلك البرامج. وقد احتل عمرو خالد صدارة الدعاة الذين يتم الترويج لهم فقد دفعت فضائية اقرأ بمئات اللوحات الدعائية في الشوارع وعليها صورة ضخمة للداعية الشاب ترويجا لبرنامجه الجديد الذي يبث خلال شهر رمضان تحت عنوان (باسمك نحيا).

ويصل عدد الاعلانات التي تروج لعمرو خالد فقط في ميادين القاهرة لاكثر من مئة ملصق دعائي بعضها وصل حتي مداخل العاصمة من النواحي الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية مما دفع بالبعض لاعتباره نجم الموسم الرمضاني.

وقد حرصت الشركة التي تتولي الدعاية لعمرو لاظهاره علي طريقة نجوم السينما، حيث يبدو في كامل وسامته واناقته، وقد اخطأ العديد من الأميين الذين فوجئوا بصوره تغرق شوارع العاصمة، حيث ظن البعض منهم انه احد نجوم الاغنية الشبابية. وقد ادي انتشار الملصقات الدعائية لعمرو خالد واقرانه لحالة من الدهشة لم تعتر الشارع فقط ولكن امتدت لتشمل نجوم السينما ايضا الذين اعتبروا ان الامر يمثل تجارة بالدين.

من جانبه يري الكاتب وحيد حامد ان هذا الامر يعد ظاهرة جديدة بالتأمل والدراسة.

يضيف وحيد، لقد نشأ جيلنا والجيل السابق عليه باعتبار ان رجل الدين شخصية لها بعض التقديس والمزيد من الاحترام والهيبة، ولعل السبب في ذلك يعود في الاساس الي زهد المشايخ، حيث كانوا ينأون بأنفسهم عن متع الحياة الدنيا ويكتفون فقط بتعلم العلم ونشر المعرفة بين الناس.

ويري حامد ان الصورة انقلبت رأسا علي عقب، حيث اصبح الدعاة الجدد ينافسون القدامي من خلال الترويج لانفسهم باعتبارهم نجوما لهم بريق لا يقل بأي قدر عن نجوم السينما والمسرح.

ويشير وحيد الي ان تلك القضية تكشف الضوء عن حالة الفراغ التي نعيشها خلال الفترة الحالية، حيث اصبح الدين ينظر اليه باعتباره وسيلة للكسب والانتشار.

يقول: من المحزن للغاية ان تتحول تلك المهنة المقدسة الي وسيلة لجني اكبر قدر من الارباح وقد وصل الامر ببعض الدعاة من المشاهير للاستعانة بكوافير خاص من اجل ان يظهر علي الشاشة بكامل اناقته . ويري ان تلك الظاهرة ارتبطت في الاساس بظاهرة انتشار ما اسماه بالاسلام السعودي، حيث طغي استخدام المال في جذب انظار فئات معينة كالفنانات من اجل اغرائهم بالحجاب. ويري المفكر جمال البنا ان الترويج لبعض الدعاة علي طريقة نجوم السينما امر قد يؤدي الي الاقلال من قدر الداعية وذلك لان العلماء لا يليق الترويج لهم بذلك الاسلوب فالجماهير هي التي تذهب اليهم وتبحث عنهم، ويوافق الشيخ علي عبد الفتاح امام مسجد الهداية بحي المهندسين بان ما نشاهده من ترويج لحفنة متواضعة العلم لا يعد خدمة بأي حال من الاحوال لدين الله ويري انه كان من الممكن الاستفادة باموال الدعاية في اطعام اليتامي والمساكين وتزويج العوانس فذلك علي حد رأيه افضل الف مرة من نشر صور الدعاة علي ملصقات نجوم السينما والمسرح.

التعليقات