المدفعجي.. سوبر ستار الإفطار الرمضاني
غزة-دنيا الوطن
مع قرب رفع أذان المغرب من على مآذن المساجد في مختلف المناطق والمدن والقرى في السعودية، يتجمع أفراد العائلة حول المائدة الرمضانية، وألسنتهم تدعو ربها بتقبل صيامهم وقيامهم، في حين يترك المكلف إطلاق المدفع الرمضاني والذي يطلق عليه اصطلاحا «المدفعجي» مائدة فطوره، والجو الأسري الرمضاني مكتفيا بحمل القليل من التمر والماء والخبز.
ويكمل المدفعجي مشواره صاعدا جبل المدافع في مكة المكرمة القريب من الحرم المكي، ليقابل زميله الآخر على قمة الجبل، ويبدأون في تجهيز عدتهم والمكونة من مدفع رمضان وهو عبارة عن دولابين كدواليب العربات. أما القذيفة فهي عبارة عن حشوة قماش من الكتان، معبأة بالبارود ومتصلة بكبسولة يضعها الجندي «المدفعجي» في المدفع ويطلقها بواسطة حبل رفيع، وقد استبدلت أخيرا في السعودية بطلقات جاهزة غير مضرة لمن يستخدمها ولمن حولها.
والمدفعجي، هو واحد من جنود صف الضباط، والمسؤول المباشر لضرب طلقات المدفع، ما إن يؤذن المؤذن في المسجد الحرام إلا وصوت ضربة المدفع تصاحبه، وينقل مباشرة عبر التلفزيون السعودي، وبعد الضربة يجلس المدفعجي بجوار زميله ويفترشان السفرة ليشربا ماء زمزم ويتناولان حبات من التمر، بينما أعينهما تتأمل هدوء مكة المكرمة من على ارتفاع عال، والنسيم البارد يحيط بالمكان ويشعرهما في بعض الأحايين بالوحدة.
يقول العقيد عسّاف القرشي المسؤول عن الفريق المتخصص والمتدرب لإطلاق المدفع الرمضاني في شرطة مكة المكرمة، واصفا المناخ الذي يعيش فيه المدفعجي وهو في أعلى الجبل بينما تسود روح التعاون بينهم. ومعروف أن أهل مكة المكرمة طيبون ومحبون للخير، بعضهم يحمل طعامه وقهوته العربية، ليصعد الجبل ويجلس بجوار الجنود ليفطر معهم، ويتناوب أهل مكة على إفطارهم، والبعض يسألهم ما الطعام الذي تريدونه لتعده أمي؟
اللوحة التراثية، والمتكررة في كل عام بإطلاق الجنديين للمدفع الرمضاني من فوق جبل المدافع والمصاحب لأذان المغرب، تحمل الكثير من المعاني الانسانية كما يقول العقيد القرشي «معانٍ من التضحية والوطنية، هؤلاء نجوم الإفطار، يتركون فطورهم العائلي من اجل خدمة وطنية في إحياء تراث، وعادة أحبها الناس في رمضان فقط».
وكانت الجهة المسؤولة عن إحياء هذه العادة في السعودية وزارة الدفاع والطيران، لتتسلمها عام 1981 وزارة الداخلية والتي أحالتها إلى صف الضباط، ليتولوا هذه المهمة الوطنية والتي تحمل في طياتها روحانية رمضان، فعند الإعلان بدخول شهر رمضان، شهر الخير والقرآن يطلقون حوالي الساعة 11 ليلا 7 طلقات متتالية، وعند الإفطار تطلق طلقة واحدة، وطلقة واحدة أخرى حوالي الساعة الثانية فجرا للتذكير بوقت السحور كالمسحراتي، وطلقتين تسمى بالـ«كفاف» بموعد الإمساك، و7 طلقات ليلة العيد وأحيانا كما يقول المقدم مسعود العدواني المسؤول عن فريق اطلاق المدفع الرمضاني في شرطة جدة «بعد صلاة العيد تطلق 20 طلقة، احتفالا بعيد الفطر»، وعن المواقع المتخصصة لضرب المدفع في جدة يقول «هناك 13 موقعا من شمال إلى جنوب جدة، ومن غربها إلى شرقها، واشهرها في ميدان البيعة».
وبالرغم من زحمة الفضائيات، وتبريد غرفة الطعام بأجهزة التكييف إلا أن الناس ما زالوا كما يقول العقيد القرشي «يشاهدون مهمة نجمي الإفطار وهما الجنديان «المدفعجيان» من خلال المحطة التلفزيونية السعودية. أما بعض القاطنين بالقرب من الأماكن المخصصة لضرب المدفع يقوم بفتح نوافذ بيته لسماع صوت المدفع».
وضرب المدفع الرمضاني عادة تاريخية عربية وإسلامية قديمة، ولدت مصادفة في مصر في عهد المماليك، فمع غروب شمس أول أيام شهر رمضان من عام 865هـ، رغب السلطان المملوكي «خوش قدم» في تجريب مدفع كان قد تلقاه كهدية من صاحب مصنع ألماني، وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس، وقد ظن الناس حينها أنها علامة منبهة للصائمين بدخول وقت الإفطار من قبل السلطان، لتخرج عقب الإفطار جموع من أهالي القاهرة إلى بيت القاضي الذي كان مقرا للحكم آنذاك، لشكر السلطان على هذه السنة الحسنة التي استحدثها رغم انه لم يكن يقصدها، لكنه ما إن رأى سرور الناس بها قرر المضي بإطلاق المدفع كل يوم إيذانا بالإفطار.
*الشرق الاوسط
مع قرب رفع أذان المغرب من على مآذن المساجد في مختلف المناطق والمدن والقرى في السعودية، يتجمع أفراد العائلة حول المائدة الرمضانية، وألسنتهم تدعو ربها بتقبل صيامهم وقيامهم، في حين يترك المكلف إطلاق المدفع الرمضاني والذي يطلق عليه اصطلاحا «المدفعجي» مائدة فطوره، والجو الأسري الرمضاني مكتفيا بحمل القليل من التمر والماء والخبز.
ويكمل المدفعجي مشواره صاعدا جبل المدافع في مكة المكرمة القريب من الحرم المكي، ليقابل زميله الآخر على قمة الجبل، ويبدأون في تجهيز عدتهم والمكونة من مدفع رمضان وهو عبارة عن دولابين كدواليب العربات. أما القذيفة فهي عبارة عن حشوة قماش من الكتان، معبأة بالبارود ومتصلة بكبسولة يضعها الجندي «المدفعجي» في المدفع ويطلقها بواسطة حبل رفيع، وقد استبدلت أخيرا في السعودية بطلقات جاهزة غير مضرة لمن يستخدمها ولمن حولها.
والمدفعجي، هو واحد من جنود صف الضباط، والمسؤول المباشر لضرب طلقات المدفع، ما إن يؤذن المؤذن في المسجد الحرام إلا وصوت ضربة المدفع تصاحبه، وينقل مباشرة عبر التلفزيون السعودي، وبعد الضربة يجلس المدفعجي بجوار زميله ويفترشان السفرة ليشربا ماء زمزم ويتناولان حبات من التمر، بينما أعينهما تتأمل هدوء مكة المكرمة من على ارتفاع عال، والنسيم البارد يحيط بالمكان ويشعرهما في بعض الأحايين بالوحدة.
يقول العقيد عسّاف القرشي المسؤول عن الفريق المتخصص والمتدرب لإطلاق المدفع الرمضاني في شرطة مكة المكرمة، واصفا المناخ الذي يعيش فيه المدفعجي وهو في أعلى الجبل بينما تسود روح التعاون بينهم. ومعروف أن أهل مكة المكرمة طيبون ومحبون للخير، بعضهم يحمل طعامه وقهوته العربية، ليصعد الجبل ويجلس بجوار الجنود ليفطر معهم، ويتناوب أهل مكة على إفطارهم، والبعض يسألهم ما الطعام الذي تريدونه لتعده أمي؟
اللوحة التراثية، والمتكررة في كل عام بإطلاق الجنديين للمدفع الرمضاني من فوق جبل المدافع والمصاحب لأذان المغرب، تحمل الكثير من المعاني الانسانية كما يقول العقيد القرشي «معانٍ من التضحية والوطنية، هؤلاء نجوم الإفطار، يتركون فطورهم العائلي من اجل خدمة وطنية في إحياء تراث، وعادة أحبها الناس في رمضان فقط».
وكانت الجهة المسؤولة عن إحياء هذه العادة في السعودية وزارة الدفاع والطيران، لتتسلمها عام 1981 وزارة الداخلية والتي أحالتها إلى صف الضباط، ليتولوا هذه المهمة الوطنية والتي تحمل في طياتها روحانية رمضان، فعند الإعلان بدخول شهر رمضان، شهر الخير والقرآن يطلقون حوالي الساعة 11 ليلا 7 طلقات متتالية، وعند الإفطار تطلق طلقة واحدة، وطلقة واحدة أخرى حوالي الساعة الثانية فجرا للتذكير بوقت السحور كالمسحراتي، وطلقتين تسمى بالـ«كفاف» بموعد الإمساك، و7 طلقات ليلة العيد وأحيانا كما يقول المقدم مسعود العدواني المسؤول عن فريق اطلاق المدفع الرمضاني في شرطة جدة «بعد صلاة العيد تطلق 20 طلقة، احتفالا بعيد الفطر»، وعن المواقع المتخصصة لضرب المدفع في جدة يقول «هناك 13 موقعا من شمال إلى جنوب جدة، ومن غربها إلى شرقها، واشهرها في ميدان البيعة».
وبالرغم من زحمة الفضائيات، وتبريد غرفة الطعام بأجهزة التكييف إلا أن الناس ما زالوا كما يقول العقيد القرشي «يشاهدون مهمة نجمي الإفطار وهما الجنديان «المدفعجيان» من خلال المحطة التلفزيونية السعودية. أما بعض القاطنين بالقرب من الأماكن المخصصة لضرب المدفع يقوم بفتح نوافذ بيته لسماع صوت المدفع».
وضرب المدفع الرمضاني عادة تاريخية عربية وإسلامية قديمة، ولدت مصادفة في مصر في عهد المماليك، فمع غروب شمس أول أيام شهر رمضان من عام 865هـ، رغب السلطان المملوكي «خوش قدم» في تجريب مدفع كان قد تلقاه كهدية من صاحب مصنع ألماني، وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس، وقد ظن الناس حينها أنها علامة منبهة للصائمين بدخول وقت الإفطار من قبل السلطان، لتخرج عقب الإفطار جموع من أهالي القاهرة إلى بيت القاضي الذي كان مقرا للحكم آنذاك، لشكر السلطان على هذه السنة الحسنة التي استحدثها رغم انه لم يكن يقصدها، لكنه ما إن رأى سرور الناس بها قرر المضي بإطلاق المدفع كل يوم إيذانا بالإفطار.
*الشرق الاوسط

التعليقات