كتاب جديد:حلق لحي زعماء جماعة دينية طلبت امتيازات من عبد الناصر

غزة-دنيا الوطن

في كتابه مما جري في بر مصر يحشد الكاتب والصحافي يوسف الشريف عددا لا ينتهي من الحكايات الطريفة التي لا تخلو من دلالات معمقة علي الحياة السياسية والاجتماعية في الأزمنة التي وقعت فيها.

وقد حفل الكتاب بالعديد من طرائف ولطائف الظرفاء والشعراء والفنانين والسياسيين وكشف كذلك عن الكوارث الانسانية التي حلت ببعضهم رغم الدور الوطني المعمق الذي قام ونهض به معظم من تناولتهم تلك الحكايات، وليس أبلغ ولا أكثر إيلاما مما جري لاحد أهم الشخصيات العسكرية في تاريخنا الحديث وهو الفريق محمد عبد الغني الجمسي، الذي اضطر بعد تقاعده الي العمل في شركة لتصنيع الرخام والجرانيت لكي يستطيع تأمين متطلبات معيشته واسرته، حيث لم يكن يتعدي معاشه الـ1500 جنيه شهريا، رغم الدور البارز الذي لعبه في حرب أكتوبر ومفاوضات الكيلو 101 وخروجه وزيرا للحربية، ثم استقالته من منصبه كمستشار عسكري للسادات بعد ان أدرك شرفية المنصب فحسب.

ومن الطرائف السياسية والتي لم يسبق نشرها، الحكاية التي رواها الدكتور سامي النشار للكاتب يوسف الشريف، وكان وقتها أول مستشار ثقافي لمجلس قيادة الثورة، وتشير الحكاية الي ان بعض الزعامات الدينية من جماعة لم يذكر اسمها جاءت بلباسها التقليدي ولحاها الكثيفة للالتقاء بجمال عبدالناصر وكان وقتها وزيرا للداخلية، ودار الحوار حول الثورة وتوجهاتها وأساليبها وأهدافها لتحقيق العدالة، فإذا بزعامات الجماعة تعرج في حديثها الي التنديد بالظلم والمظالم التي وقعت علي ابنائها خلال فترات ماضية، وأنها تطمح الي الانصاف، وتطرقت الجماعة ايضا الي الحديث عن مطالب لو تمت الاستجابة لها لأشعلت علي الفور فتنة طائفية ولقسمت الوحدة الوطنية (حسب تعبير الشريف) وقد استقبل عبدالناصر حديث الجماعة بهدوء وود بالغين حتي اطمأنت الي استجابته لطلبها، فقام الاعضاء من الحضور بتقديم مذكرة مكتوبة بمطالبهم، فقرأها عبدالناصر، ثم رفع رأسه وقال تعلمون يا اخواني ان الشؤون الدينية من اختصاص أخي وزميلي في مجلس قيادة الثورة قائد الجناح جمال سالم، سوف أرسل مذكرة الجماعة الآن لدراستها قبل مناقشتها في اول اجتماع لمجلس قيادة الثورة، وعليكم الآن التوجه الي لقاء جمال سالم في الغرفة المجاورة لشرح مطالبكم ، وحسب الشريف ورواية النشار الذي كان حاضرا اللقاء، طلب عبد الناصر من حارسه الخاص أن يسلم المذكرة الي جمال سالم ورفع سماعة التليفون يستأذنه في لقاء زعامات الجماعة، وبعد ان صافح عبدالناصر ضيوفه مودعا انفجر غاضبا، وقال للنشار تصور أن المذكرة تطالب بامتيازات خاصة في وقت لا تزال الثورة مهددة بالعدوان والاحتلال ، فقال النشار انهم لا يستحقون الحوار انما الطرد أو الاعتقال، ولم تمض سوي دقائق حتي استقبل جمال سالم زعامات الجماعة وقرأ مذكرتهم باهتمام عدة مرات وبدلا من ان يدير نقاشا حولها، طلب حلاق مجلس الثورة وهو عسكري تحت التجنيد فلما حضر الي مكتبه أمره بحلاقة لحي أعضاء الوفد فورا ودون ابطاء، وخرجوا من مبني القيادة يجرون وراءهم ذيول الخيبة، ولم تعلن الثورة الخبر كما لم تعلنه الجماعة.

اما الحكاية الثانية في ذات السياق فهي تلك التي حدثت مع أحد اعضاء مجلس قيادة الثورة حيث كان علي علاقة غرامية باحدي السيدات وعندما علم المجلس بالأمر أحاط منزلها بالبوليس الحربي حتي لا يتمكن الرجل من الدخول، وعندما رأي ذلك اضطر الي القفز من فوق سلك شائك فأصيب في ساقه وتمزق بنطاله، وعندما حضر بعد اللقاء الي اجتماع مجلس قيادة الثورة وكان البوليس الحربي قد ابلغ عبدالناصر القصة، سأله ناصر ما الذي فعل بك هذا؟ فقال له: كلب انقض علي اثناء زيارة صديق، عندئذ أمر جمال عبدالناصر باستدعاء طبيب مجلس قيادة الثورة فورا وقال له ان (....) عضه كلب وعليك ان تحقنه فورا بالمصل المضاد لمرض الكلب. وحاول عضو مجلس القيادة الاعتذار بشتي الطرق إلا ان عبد الناصر رفض كل الحجج وأصر علي أن يقوم الطبيب بحقنه قائلا له: ان سلامتك فوق أي اعتبار. ويقــــول الدكتور النشــار ليوسف الشريف: الغريب في الأمر ان جمال عبد الناصر كان حريصا علي حضور عملية حقن عضو مجلس قيادة الثورة بالمصل الواقي من مرض الكلب كل صباح علي مدي 21 يوما علي الرغم من انه كان يعلم الحقيقة.

*القدس العربي

التعليقات