الضغوط على الفلسطينيين سيؤدي الى تحطيم حماس واندلاع حالة من الفوضى عند الفلسطينيين

الضغوط على الفلسطينيين سيؤدي الى تحطيم حماس واندلاع حالة من الفوضى عند الفلسطينيين

بقلم: عكيفا الدار

هآرتس : يندلع في هذه الايام سباق مثير بين أذرع الاستخبارات: من الذي يمد المستوى السياسي بعدد اكبر (من غيره) من الثقوب الموجودة في الاتفاق الفلسطيني لتشكيل حكومة الوحدة. أي مختص ينجح قبل غيره في البرهنة على أن الخطوط الاساسية لهذه الحكومة لا تتضمن اعتراف حماس بدولة اسرائيل. وكل ذلك يأتي من اجل تعبئة مخازن الطواريء عند السياسيين بالذخيرة الحديثة للتصدي للمكيدة السياسية الخطيرة التي يعدها لها الجيران. ما ينقصنا فقط هو أن يجد الاوروبيون المثيرون للمشاكل ناهيك عن اصدقائنا الامريكيين في هذه الوثيقة تغيرا ايجابيا في الموقف منا.

لا شك ان الخطوط الاساسية هي حاجة اساسية لا يوجد لها مثيل من حيث الاهمية. خذوا مثلا الخطوط الاساسية لحكومة كديما - العمل - شاس التي وقعت قبل العبارات التالية قبل أربعة اشهر فقط: "الحكومة تتطلع الى ترسيم حدود دائمة للدولة باعتبارها دولة يهودية مع أغلبية يهودية ودولة ديمقراطية. هي ستعمل على تحقيق ذلك من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين التي ستجري على اساس الاعتراف المتبادل والاتفاقيات الموقعة ومباديء خريطة الطريق ووقف العنف ونزع سلاح الفصائل الارهابية". كما جاء هناك بانه ان "لم يتصرف الفلسطينيون على النحو الذي ذكر في المدة القريبة فان الحكومة ستتحرك في غياب المفاوضات ايضا.. على اساس الاجتماع الوطني الواسع في اسرائيل والتفاهم المعمق مع اصدقاء اسرائيل في العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة.. اراضي اسرائيل التي ستقوم الحكومة بترسيم حدودها ستلزم بتقليص مساحات الاستيطان الاسرائيلي في يهودا والسامرة". أما في الفصل الاقتصادي - الاجتماعي فقد التزمت القيادة الجديدة بالتحرك من اجل "تقليص الفجوات الاجتماعية" وقررت ايضا "تدارس امكانية تقليص الميزانية الامنية بدءا من السنة المالية القادمة 2007 وما بعدها.

هجومان اسلاميان كانا كافيين - واحد في الشمال وآخر في الجنوب - لتحويل هذه الخطوط الاساسية الى أوراق بلا قيمة. "ترسيم حدود الدولة الدائمة كدولة يهودية" من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين كانت وما زالت مجموعة من الحروف الميتة. خطة الانطواء احادية الجانب توفيت هي الاخرى رسميا منذ زمن. والقنصل السياسي في برنامج الحكومة السابقة الذي استهل بتصريح هام يقول "الحكومة تعتقد بان المفاوضات المباشرة هي الطريق الصحيح لترسيخ علاقات الثقة بين الجانبين ودفع السلام للامام".

الامر الصحيح هو ان الواقع أقوى من كل برنامج سياسي. وكذلك الواقع في غزة والضفة. الضائقة الاقتصادية الصعبة التي تترجم الى خيبة أمل من الحكم تجبر حماس على ابتلاع السياسة التي اعتبرت بالنسبة لها في السابق مثل أكل لحم الخنزير في رمضان. على سبيل المثال ذكر قرار الجامعة العربية في اذار 2002 الذي يتحدث عن تطبيع العلاقات مع اسرائيل وحل "متفق عليه" لقضية اللاجئين (مع اسرائيل حسب محمود عباس).

من هنا لا يكمن اختبار ومحك حكومة الوحدة الفلسطينية فيما تطمح اليه حكومة الوحدة الاسرائيلية. ولا توقعات الاسرة الدولية ايضا. احتمالية اختفاء قادة حماس المنتخبين من على وجه الارض محتمل فقط مثل احتمالية اعترافها باسرائيل كدولة يهودية مع القليل من الضغط - البند غير القائم ايضا في الاتفاقيات مع م.ت.ف . السؤال الاول في الاختبار يجب أن يكون اذا درجة تحسين المواقع الجديدة بالمقارنة مع المواقع السابقة لحركة حماس والسؤال الثاني يجب أن يتحقق من الفجوة بين حماس الداخل وحماس الخارج. السؤال الثالث هو ان كان البديل - تكريس الجمود السياسي وتعزيز حالة الفوضى في المناطق - يخدم مصالحنا بصورة اكبر.

الحقيقة هي أن هذا البديل قد يؤدي فقط الى تدهور الوضع. الضغوط الاسرائيلية والدولية أخضعت اسماعيل هنية ورفاقه وشقت الطريق أمام حكومة الوحدة الفلسطينية. المزيد من الضغط الذي تجاوز هامش مرونتهم المتاح قد يكسر ظهرهم ويخلي الطريق لاتحاد قومي - ديني متطرف. المهم هو ان نتمكن من القول للعالم دائما - اسود على ظهر الخطوط الاساسية للحكومة - باننا لا نملك شريكا في الطرف الاخر والحمد الله.

التعليقات