الفلتان الأمني في قطاع غزة يحصد 174 قتيلاً بينهم 27 طفلاً خلال عام

غزة-دنيا الوطن

فيما تتواصل الدعوات من جميع الأطراف والمؤسسات الفلسطينية لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني وفوضي السلاح التي باتت تقض مضاجع الفلسطينيين كشف مركز حقوقي أن عدد القتلي جراء حوادث الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في ايلول من العام الماضي بلغ 174 قتيلا.

واوضح مركز الميزان لحقوق الانسان ان المرحلة الماضية من ايلول (سبتمبر) الماضي حتي الشهر الجاري شهدت تدهوراً في الأوضاع الأمنية الداخلية حيث بلغ عدد القتلي 174 قتيلاً من بينهم 27 طفلا نتيجة حوادث الفلتان الامني.

وبين تقرير المركز الحقوقي الذي ينشط في الاراضي الفلسطينية أن عدد الجرحي جراء حوادث الفلتان الأمني في نفس الفترة بلغ 1195 جريحاً من بينهم 165 طفلاً، وبلغ عدد محاولات القتل علي خلفية الشرف 22 حالة، قتل خلالها 14 شخصا.

وأوضح التقرير، أن عدد الشجارات العائلية التي استخدمت فيها الأسلحة النارية بلغت 111 شجاراً، وأغلقت الطرق العامة بقوة السلاح 33 مرة، وجري التعدي علي المؤسسات العامة 116 مرة، فيما بلغ عدد المختطفين والمحتجزين 70 شخصاً من بينهم 21 شخصاً من الأجانب.

وفي مقارنة لحصيلة العام الذي تلا الانسحاب الاسرائيلي من غزة بالسنوات التي سبقته، كشف المركز الحقوقي في تقريره أن حصيلة القتلي والجرحي للعام 2003 بلغت 18 قتيلاً و111 جريحاً، وللعام 2004 بلغت 57 قتيلاً و178 جريحاً، وللعام 2005 حتي قبيل تنفيذ خطة الانفصال 45 قتيلاً و461 جريحاً.

وطالب مركز الميزان لحقوق الانسان السلطة الوطنية بالبدء بمؤسساتها لفرض سيادة القانون، لتعيد بناءها علي أساس من احترام القانون والمساواة أمام القانون داخل المؤسسة الرسمية نفسها، وتطبيق القانون علي كل من ينتهكه خاصة من أفراد الأجهزة الامنية المكلفة بتطبيق القانون.

ودعا المركز السلطة إلي تحمل مسؤولياتها وإعادة فرض سيطرتها وهيبتها داخل المجتمع الفلسطيني كمقدمة لإعمال القانون وضمان احترامه.

وأكد المركز الحقوقي علي ضرورة ان تبادر السلطة الي تأهيل وتدريب أفراد الشرطة ليتمكنوا من الاضطلاع بمهامهم علي الوجه الأكمل، ومنعهم من حمل أسلحتهم خارج أوقات العمل الرسمي.

وشدد المركز علي ضرورة الشروع في العمل الجاد لتعزيز مبدأ سيادة القانون، عبر تفعيل دور القضاء واستقلاليته، وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات بما يعزز من دور القضاء ويعزز ثقة المواطنين فيه. وأوضح المركز بأنه بعد مضي عام علي انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة، فان القطاع تحول إلي سجن كبير، وشهدت حالة سيادة القانون تدهوراً غير مسبوق.

وأشار إلي أنه في هذه الفترة تصاعدت ظاهرة الفلتان الأمني، وتدهورت مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية، فيما استمر العدوان الإسرائيلي، وواصلت قوات الاحتلال فرض عقوباتها الجماعية علي السكان المدنيين، مما أفضي إلي تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان بالنسبة للسكان في قطاع غزة.

وأكد المركز علي أن ظاهرة الفلتان الأمني شكلت مدخلاً لانتهاكات حقوق الإنسان، ومشددا علي ان الفلتان الامني يمثل تهديداً جدياً لفرص إحداث تنمية اقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يعاني اقتصادها من تدهور مستمر وتعاني مستويات معيشة السكان من تدني غير مسبوق، بحيث تضاعف أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل.

وفي ظل تواصل احداث الفوضي الداخلية والفلتان الامني دعا الدكتور أسامة الفرا محافظ خان يونس ممثلي القوي والفصائل الوطنية والاسلامية خلال الاجتماع الموسع الذي عقد بمكتبه مؤخرا الي ضرورة المشاركة الفاعلة في إحداث تغيير علي الأرض للوقوف كسد منيع امام ظاهرة الفلتان وفوضي السلاح التي تهدد أمن واستقرار المجتمع الفلسطيني ووحدته، وشدد علي ضرورة ان تحدد كافة القوي مواقفها إزاء ما يسمي بسلاح المقاومة الذي بات يمثل غطاءً لكافة التجاوزات والمظاهر التي يشهدها الشارع الفلسطيني خاصة من قبل المارقين والعابثين بمقدرات الشعب وتجار المخدرات.

ومن الجدير بالذكر ان محافظة خانيونس من اكثر المناطق الفلسطينية التي تشهد حالة من الفلتان الامني الذي سقط نتيجته العديد من القتلي والجرحي.

وأكد الفرا في سياق حديثه ان ظاهرة انتشار السلاح بشكل غير شرعي عزز من حالة الاحتقان المتفشية في جميع محافظات الوطن، مشيراً الي أن المحافظة تعيش في هذه الآونة حالة من الهدوء النسبي والأوضاع أصبحت تتجه نحو الأفضل، مستعرضاً المبادرة الملموسة التي بذلت من طرف محافظة خان يونس للتوصل الي اتفاق وطني بين حركتي فتح وحماس خصوصا بعد سقوط العديد من القتلي بين انصار الحركتين في تلك المحافظة.

واتفق ممثلو الفصائل في تلك المحافظة علي أن يقوم كل عضو منهم بتحديد موقف فصيله إزاء ما يسمي بسلاح المقاومة وذلك كي تشكل هذه الخطوة مبادرات لبدء العمل علي الأرض لوقف كافة مظاهر فوضي السلاح، كما تم الاتفاق علي تحديد موعد يوم الأحد القادم لاستكمال المساعي والنقاش والترتيبات اللازمة يتم من خلالها وضع الآليات والمبادرات لضبط الأوضاع الداخلية ووضع حد لظاهرة السلاح غير الشرعي.

ويأتي التحرك الشعبي في خانيونس لضبط الاوضاع الداخلية ووضع حد لاستخدام السلاح في اطار تضافر جهود الجميع باتجاه وضع حد لظاهرة استخدام السلاح التي حصدت ارواح الكثير من الابرياء.

التعليقات