برنامج حكومة الوحدة يحترم الاتفاقات ويفوّض عباس والمنظمة التفاوض

غزة-دنيا الوطن

في تطور مهم يتوقع ان يدشن مرحلة فلسطينية جديدة تنهي الحصار والاضرابات وتعزز الوحدة الوطنية وتعجل باستئناف عملية السلام، توصل الرئيس محمود عباس ورئيس حكومته اسماعيل هنية الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة يرأسها الاخير، ويستند برنامجها السياسي الى «وثيقة الوفاق الوطني» (وثيقة الاسرى) و «تستفيد» من المبادرة العربية للسلام.

وكشف مصدر رفيع في ديوان رئيس الحكومة لـ «الحياة» ان برنامج حكومة الوحدة سيتضمن نقطتين مهمتين، الاولى منح عباس ومنظمة التحرير تفويضاً بإجراء مفاوضات سياسية مع اسرائيل، والثانية «احترام» الحكومة الاتفاقات الموقعة سابقا بين المنظمة واسرائيل وليس «التزام» تلك الاتفاقات.

وقال المصدر ان النية تتجه الى تشكيل حكومة تكنوقراط، وان تحصل «حماس» على ثماني حقائب، و «فتح» على اربع حقائب، فيما تحصل الكتل البرلمانية والفصائل والمستقلون على 12 حقيبة، موضحاً ان برنامج الحكومة سيتضمن ايضاً تأكيد التعاون بين الرئاسة والحكومة لفك الحصار الغربي المالي والسياسي. ورداً على سؤال عن امكان ان تعترف الحكومة المقبلة باسرائيل، خصوصاً ان برنامجها يتضمن اعترافاً بالمبادرة العربية للسلام التي تعترف بالدولة العبرية، اكد المصدر ان الاعتراف لم يُذكر في «وثيقة الاسرى»، وانه غير وارد على الاطلاق بالنسبة الى «حماس».

وفي هذا الصدد، كشف الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية في قطاع غزة صلاح البردويل ان «عباس طلب من الحركة تفسيرات واضحة وصريحة ازاء الموقف من المبادرة العربية ومنظمة التحرير»، مشيرا الى ان الحركة ابلغته انه «يمكن الاستفادة من المبادرة العربية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا لشعبنا».

ومن المتوقع ان يحمل الرئيس الفلسطيني هذا البرنامج السياسي معه الى الامم المتحدة في 20 الجاري حيث يتوقع ان يدعو الى مبادرة سياسية لاحياء عملية السلام. وكان عباس صرح للتلفزيون الفلسطيني، وهنية جالس الى جواره امس في غزة: «انتهينا من محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة المستند الى وثيقة الوفاق الوطني... وسنشرع خلال الايام القليلة المقبلة بتشكيل الحكومة الجديدة»، مطالباً الموظفين الحكوميين بـ «انهاء الاضرابات». واعلنت الرئاسة ان عباس سيصدر خلال الساعات الـ48 المقبلة مرسوماً رئاسياً لإقالة الحكومة الحالية وتكليف هنية تشكيل الحكومة الجديدة.

واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف ان حكومة الوحدة قد تعطي دفعة لعملية السلام اذا اعترفت باسرائيل ونبذت العنف وضمنت اطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليت، حينها «سيفتح ذلك الباب أمام التعجيل بالمحادثات وخلق قوة دافعة جديدة لعملية السلام».

من جانبه، قال الرئيس جاك شيراك في مؤتمر صحافي في هلسنكي: «فهمت ان عباس ينوي تشكيل حكومة انتقالية، واعتقد بأني فهمت ان هذا المشروع قد يرى النور... وانا سعيد لذلك، واعتقد بأنه أمر أساسي للفلسطينيين ان يتحدثوا بصوت واحد في ظل سلطة الرئيس ابو مازن». كما رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بتشكيل حكومة الوحدة، وقال الناطق باسمه: «طبعا علينا ان ننتظر لنرى التفاصيل في الايام المقبلة، انما مبدئيا هذا اعلان في غاية الاهمية».

التعليقات