وزير الداخليّة الفلسطينيّ: تلفزيون فلسطين يشارك في الفتنة الداخليّة ويستغلّ عواطف الناس

غزة-دنيا الوطن

قال وزير الداخلية والأمن الوطنيّ في السلطة الفلسطينية، الأستاذ سعيد صيام، في حديثٍ له مع صحيفة "الدستور" الأردنيّة، إنّ حكومته تتعرّض لمؤامرة ترمي إلى انتزاع مواقف سياسية منها، تتمثّل في وقف المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال، والاعتراف بالكيان الصهيونيّ والاتفاقيات المبرمة بين هذا الكيان ومنظمة التحرير الفلسطينية التي أسفرت عن قيام السلطة الفلسطينية قبل 12 عاماً.

واستنكر صيام في حديثه ما وصفه بأنّها حربٌ أُعلِنَتْ على الحكومة الفلسطينية من قِبَل قوى عظمى صاحبة قرارٍ سياسيّ وصاحبة أموال. وأكّد أنّ حكومته تعيش في صحراء بدون ماء ولا مال ولا أمْن، ولا زالت تعاني من مشاكل البطالة والأمن وتراكمات السنين الماضية.

ورأى أنّ اختطاف الاحتلال الصهيونيّ لأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني من الموالين لحركة المقاومة الإسلاميّة "حماس"، التي ينتمي إليها صيام، وفي مقدّمتهم رئيس المجلس د. عزيز دويك، ووزراء في الحكومة، حلقة في سلسلة مؤامرة لإسقاط الحكومة وطمس إرادة الشعب الفلسطيني.

واستنكر إجراءات الاحتلال بحقّ دويك ومنها تقييده بالأغلال على مرأى ومسمع من العالم دون أيّ اعتبارٍ لصفته النيابية وموقِعه الذي يمثّل رأس الهرم في المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب. وأشار إلى ضغوطٍ داخلية تتعرّض لها حكومته، وقال إنّ هناك من يريد للحكومة أنْ تظهرَ بمظهر العاجز بهدف إفشالها.

وانتقد صيام الإعلام الفلسطينيّ الرسميّ وخاصةً التلفزيون الذي يهاجم الحكومة ويشجّع كلّ ما من شأنه عرقلة مهامها وعملها. وأكّد أنّ حكومته تملك الإرادة والصمود عند الثوابت التي قضى في سبيلها الشهداء. وأشار إلى أنّ الحكومة التي شكّلتها حركة "حماس" قبل ستة أشهر استلَمت خزينة مديونة بأكثر من 2.5 مليار دولار وبرواتب تصرف بالمديونية لأكثر من عام.

وبخصوص إضراباتٍ تشهدها مناطق السلطة احتجاجاً على تأخّر صرف مرتبات الموظفين، قال صيام: "إنّ الحكومة لم تترك باباً إلا وطرقته من أجل حل الأزمة المالية للرواتب". وأضاف أنّها تمكّنت في بداية الأمر من جمْع ما يكفي لرواتب 3 شهور من تبرعات حصلت عليها من دول عربية وإسلامية، لكنّها فوجئت بعد ذلك بأنّ جامعة الدول العربية تعجز عن إدخال الأموال.

وقال إنّ الحكومة حاولت بعد ذلك أنْ تصرِف الرواتب عن طريق البريد، ولكنّها عجزت عن ذلك بسبب احتجاز الشيك بهدف التضييق على الحكومة.

ورأى أنّ دعوات الإضرابات مغرضة، وتساءل: "لماذا ينفّذ موظفو وزارة الصحة إضراباً عن العمل على الرغم من أنها الوحيدة التي تقاضى موظفوها رواتب دون غيرهم؟". وأكّد عدم جدوى الإضرابات في هذا الوقت الذي تعتقل فيه قوات الاحتلال وزراء ونواباً وكأنّ الأموال في أيدي الحكومة لكنّها لا تريد صرفها!!.

وحول ما يُثار بشأن قيام وزراء من حكومة "حماس" بنقل أموالٍ من الخارج إلى قطاع غزة خلال دخولهم إليه قادمين من رحلات خارجية لهم، تساءل صيام: "لماذا يسمح لوزراء الحكومة الفلسطينية بحمل المال في مختلف مطارات ومعابر العالم عدا معبر رفح؟!"، وندّد بإشاعاتٍ تزعم أنّ الحكومة الفلسطينية ومنها وزارته، تعتمد مبدأ التوظيف والترقيات على أُسُسٍ تنظيمية، وأوضح أنّ سلسلة التغييرات التي شهدتها وزارة الداخلية في السلطة الفلسطينية منذ تولّيه المسؤولية عنها هي تغييرات مهنية محضَة تتعلق بالحقوق والواجبات فقط وليس لها أي اعتبارات سياسية.

وحول امتيازاتٍ يتمتّع بها منتسبو القوة التنفيذية التي تتبعه مباشرة والموالية لحركة "حماس"، قال صيام إنّ أفراد القوة التنفيذية لم يتلقّوا مرتّباتهم منذ ما يزيد على أربعة أشهر. وأضاف أنّ القوة التنفيذية تتشكّل من مختلف الأجنحة العسكرية وتقوم بمساندة رجال الشرطة الذين فقَدوا احترامهم وهيبتهم في الشارع.

وأشار إلى أنّ الإحصاءات الرسمية أثبتت انخفاض معدّل الجريمة أكثر من 40 بالمائة منذ لحظة نزول القوات التنفيذية للشارع. وحول مسيرة الأجهزة الأمنية الاحتجاجية الثلاثاء الماضي، التي جرى خلالها الاعتداء على المجلس التشريعي والتهجّم بصفاقة علنيّة على الحكومة، قال صيام: "إنّ كلّ قوانين العالم تنصّ على عدم جواز خروج رجال الأمن بمسيراتٍ مخلّة بالنظام والقانون"، مضيفاً أنّ "من يخرج ويعتدي على الممتلكات يصبّ في خانة أعداء الشعب الفلسطيني، ولو سلّمنا أنّ من حقّه التظاهر، لكان من غير المقبول الإساءة وبذاءة اللسان والاعتداء على التشريعيّ".

وقال: "لديّ عدة أسماء ساهمت وشكّلت رأس حربة في المسيرة ستتمّ معاقبتها بالقانون وستتَخذ الإجراءات بحقّ العبثيّين الذين يخلون بالأمن". وأضاف مشيراً إلى قرار رئيس السلطة محمود عباس بمنع خروج مسيرة رجال الأمن، أنّ الأصل أنْ يقوم الرئيس بمحاسبة من تمرّدوا على قراره.

وأضاف: "نحن خاطبنا الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات قبل المسيرة، وقام بدوره بإلغاء المسيرة. أمّا ما حدث فيبقى في إطار الأجهزة وضباط الشرطة سيعاقِبون من خرج عن القانون وكلّ جهازٍ يعرف مسؤولياته تجاه هذه القضية.

وقال: "إذا تعزّز مثل هذا السلوك يكون دماراً للأجهزة الأمنية. من يخرج عن القانون يجب أنْ يُحاسب بالقانون بعيداً عن اعتبارات أخرى. هناك من عوقِب سواءً من خلالي شخصياً أو قادة الأجهزة ووصلت الأمور إلى حدّ الطرد أو السجن بسبب تجاوزات إدارية وعوقب البعض بمستويات مختلفة من العقوبات".

وأضاف: "من حقّ الشعب أنْ يتظاهر أو يعبّر عن رأيه. هذا لم نعترضَ عليه ولم نقفْ في وجه المتظاهرين، ولكنْ ليس من حقّ أحدٍ أنْ يُجبِر الناس على التظاهر أو يغلق المدارس بالقوة، يمكِن لناظر المدرسة أو الأستاذ أنْ يعبّر عن رأيه، ولكنْ أنْ يضع الخشب والصمغ في أقفال أبواب المدارس فهذا أمرٌ يدلّ على فشل وعدم استجابة الناس لهذا الإضراب".

وشدّد صيام على أنّه لم يعدْ خافياً على أحدٍ أنّ للاحتجاج أبعاداً سياسية للتضييق على الحكومة وحشْرها في الزاوية واستغلال معاناة المواطنين، وبدلاً من أنْ نتجمع تحت وطأة التهديد الصهيوني والاجتياحات، يأتي من يدّعي بأنّ الحكومة سبب الجوع ويعفي الاحتلال وأمريكا من مسؤولياتها.

وفيما يتعلّق بالقوة التنفيذية، قال الوزير صيام: "قد أُخِذ قرارٌ باعتماد 5600 عنصر من كافة القوى وشرائح المجتمع. وقد وافق الرئيس على اعتمادهم مالياً وإدارياً واعتُبِروا جنوداً تحت الاختبار ويمارسون مهامهم لحفظ الأمن والأمان للمواطنين".

وإشارةً لقيامه بإصدار قرارٍ يتعلّق بتغيير مدير معابر قطاع غزة بغيره، الذي أبطله قرارٌ مضادّ من رئيس السلطة، أعاد فيه المدير المفصول، قال صيام: "إن هناك رموزاً وشخصياتٍ تعمل في المعابر أصبحت من كبار أصحاب رأس المال، وهناك فسادٌ في المعابر وهناك عصابات واستثمار داخل المعابر لصالح أشخاصٍ ويجري بعيداً عن مصلحة الوطن ووزارة المالية".

وفيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية التي يجري الحديث عن تشكيلها على أرضية وثيقة الوفاق الوطني، لتحلّ محلّ الحكومة الفلسطينيّة الحالية، شدّد على أنّ الإعلان عن أية حكومة لن يكونَ مقبولاً في ظلّ اختطاف الكيان الصهيونيّ لنواب ووزراء. وأضاف أنّ الرئيس عباس أكّد ذلك الأمر.

وقال صيام: "حتى اللحظة لم يتمْ تسمية أشخاصٍ بعينهم للمشاركة في الحكومة أو طبيعتها"، مضيفاً أنّ حكومته تؤيّد تشكيل حكومة جديدة ببرنامج وفاقٍ وطني فلسطيني ويجمع عليه الكل. وأكّد أنّ البرنامج السياسي للحكومة المقبلة لا يزال محلّ تشاور، ولكنّ الكلّ مجمِعٌ على أنّه ينبثق من وثيقة الوفاق الوطني، و"حماس" قطعت شوطاً كبيراً في دراسة البرنامج. وأشار إلى أنّ لقاء قريباً سيُعقَد بين اللجنة المشكَّلة من "حماس" والشخصيات التي اختارها الرئيس من أجل وضع اللمسات الأخيرة على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية.

التعليقات