الاحمد:حماس قد قبلت تكريس الحكم الذاتي ليكون أبدياً بدلاً من أن يكون مؤقتاً
غزة-دنيا الوطن
أكد السيد عزام الأحمد، رئيس كتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" البرلمانية، أنه لن يكون هناك حكومة ائتلاف وطنية، ما لم يكن لهذه الحكومة البرنامج السياسي الواضح والمقبول دولياً، ونتمكن به من رفع الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على شعبنا.
وقال السيد الأحمد في ندوة بمدينة البيرة في الضفة الغربية، نظمها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات لـ "فتح"، أمس، إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، درست بشكل معمق وثيقة الوفاق الوطني التي جرى التوقيع عليها في مدينة غزة، ووجدت أن هذه الوثيقة بما تضمنته من عدم وضوح، لا تلبي مطالب المجتمع الدولي، وبالتالي رفع الحصار المفروض على شعبنا.
وأضاف: أن اللجنة التنفيذية، اعتمدت وثيقة أكثر وضوحاً، واستندت في ذلك إلى البندين الرابع والسابع من وثيقة الوفاق، وتقوم الوثيقة على فكرتين الأولى: التأكيد على تمسكنا وقبولنا والتزامنا بمبادرة السلام العربية، والثانية: الالتزام بالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير، أي الاتفاقات التي وقعتها مع إسرائيل وتحت إشراف دولي.
وأوضح السيد الأحمد: أن وثيقة اللجنة التنفيذية، أكدت على التمسك بالبند السابع من وثيقة الاتفاق الوطني، والذي ينص على أن منظمة التحرير ورئيسها هي المسؤولة عن إدارة المفاوضات مع إسرائيل، وأن على الحكومة أن تلتزم بذلك.
وذكر: أن اللجنة التنفيذية تعتقد أن وثيقتها التي سلمتها لقيادة "حماس"، تمكن القيادة الفلسطينية من اختراق المجتمع الدولي، وبمساعدة الدول الصديقة، وبالتالي إقناع اللجنة الرباعية أن هذه الوثيقة تلبي متطلبات المجتمع الدولي لتحقيق السلام، وأن قيادة "حماس" لم تعط رداً على وثيقة اللجنة التنفيذية، منوهاً إلى أن هناك مؤشرات تبين أن قيادة "حماس" قد تعطي رداً مرناً، ولكن هذا الرد يعيدنا إلى نفس الدوامة.
وقال: قبل أن يكون هناك اتفاق سياسي مع حركة "حماس"، لا نستطيع التحدث عن حكومة ائتلاف وطني جديدة، منوهاً إلى أن اللجنة التنفيذية، أعطت مواصفات للحكومة المقبلة، ومنها أن يتم التوافق وطنياً على رئيس الوزراء، وأن تشارك كل القوى فيها.
وأوضح السيد الأحمد أن ما يهم "فتح" بالدرجة الأولى، هو الاتفاق السياسي على برنامج سياسي واضح، وينسجم مع برنامج منظمة التحرير، وإذا ما تم ذلك بالفعل، فإن "فتح" لا يهمها هذا المنصب الوزاري أو ذلك، ولا يهمها عدد الوزارات التي ستوكل لها، لا بل إن "فتح" مستعدة لأن تدعم حكومة مشكلة بالكامل من "حماس"، إذا ما التزمت ببرنامج منظمة التحرير، وهذا هو الذي يخرجنا من الأزمة التي نعاني منها.
وعن الأزمة الخانقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني منذ عدة أعوام، قال السيد الأحمد: إن هذه الأزمة بالفعل كانت موجودة، ولكنها تفاقمت على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي أوصلت حركة "حماس" للتحكم بالمجلس التشريعي وتشكيل الحكومة.
وأضاف: على أثر فقدان "فتح"، التي تعاني من أزمة تنظيمية لها انعكاسات على مجمل الوضع الفلسطيني، السيطرة على المجلس التشريعي وفقدانها الحكومة، برز ما يعرف بمقولة الرأسين في السلطة الوطنية، وهذا أدى إلى وجود نزاع ينمو باستمرار، وكرس بالفعل واقع هذه المقولة في السلطة، عبر الممارسات اليومية للحكومة والرئاسة والفصائل.
وتابع: هذا الواقع الجديد، نجم عنه لغة جديدة في الساحة الفلسطينية، عبرت عنها حركة "حماس"، ومفادها أن كل شيء يتعرض له شعبنا، يبسط ويحجم، وينظر إليه وكأنه مؤامرة لإسقاط حكومة "حماس"، وبعيداً عن المصالح العليا الوطنية، وأنه في خضم هذه اللغة، تم تجاهل ونسيان البرنامج الوطني الفلسطيني وبشكل مطلق، منوهاً إلى أن هذا التجاهل لم يأت صدفة، وإنما خطط له من قيادة "حماس".
وعن إذا ما كانت "حماس" تريد بالفعل حكومة وحدة وطنية، قال السيد الأحمد إنه شارك في المباحثات الرامية لتشكيل مثل هكذا حكومة، فور تكليف السيد إسماعيل هنية تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه توصل إلى نتيجة مفادها أن "حماس" لا تريد حكومة وحدة وطنية في ذلك الوقت، وأنه من خلال هذه المباحثات، توصلت إلى نتيجة أساسية ثانية، وهي أن "حماس" تريد تأجيل الجانب السياسي، والتركيز فقط على قضايا الوضع الداخلي، التي لها صلة بالحياة اليومية لشعبنا، وذلك من منطلق أن عملية السلام قد وصلت إلى طريق مسدود.
وقال: هذا التعامل الذي أبدته حركة "حماس"، يظهر وكأن هذه الحركة قد قبلت تكريس الحكم الذاتي ليكون أبدياً، بدلاً من أن يكون مؤقتاً، وهذا ما نصت عليه اتفاقية إعلان المبادئ، وعلى ضوء ذلك، صدرت تصريحات من قادة لـ "حماس"، أفادت بأن "حماس" مستعدة لقبول هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.
وأضاف: أمام هذا الواقع الذي تحاول فرضه "حماس" على الساحة الفلسطينية، هل تقبل حركة "فتح" التي تقود منظمة التحرير وتقود المسيرة النضالية طيلة عقود، وحمت المشروع الوطني، بهذا الواقع وتستسلم له؟، مبيناً أن "فتح" بالتأكيد لن تقبل بهذا الواقع، وأن نجاح "حماس" في الانتخابات التشريعية لا يغير من طبيعة المرحلة التي نحن فيها، وهي مرحلة تحرر وطني.
وأوضح: أن "فتح" والحركة الوطنية عامة، ما تزال تخوض مرحلة التحرر الوطني، وحقق منها إنجازات، أهمها تشكيل وإقامة السلطة الوطنية، وأن المطلوب استكمال إنجازات أخرى على هذه الطريق، مع إدراكنا أن السير بهذه الطريق، لن يكون في خط مستقيم، بل في خط متعرج ومليء بالعقبات والمصاعب.
وعن العلاقة ما بين "فتح" و "حماس" ، ذكر السيد الأحمد أنه وبحكم قيادته لوفد "فتح" في المباحثات مع "حماس" لتشكيل حكومة وحدة وطنية هي فترة تشكيل الحكومة، لمس وشعر أن "حماس" لا تريد وكما أسلفت حكومة وحدة وطنية، ولكنها كانت تريد أن تضم "فتح" إلى الحكومة وضمن شروطها، كملحق، ولا تريد بقية الفصائل.
وبين: أرادت "حماس" أن تستخدم "فتح" ، كجسر عبور لها لدخول المعادلة الدولية، وذلك لأن "فتح" هي التي تسيطر على المؤسسات الفلسطينية، وتقود منظمة التحرير، ولها علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة ودول أخرى مهمة، منوهاً إلى أن "حماس" سعت لأن تكون "فتح" وكيلة عنها في الصيغة الدولية، إذا لم تتمكن من دخول المعادلة الدولية.
وأوضح: أن الاستنتاج الذي توصل إليه بخصوص عدم رغبة "حماس" في تشكيل حكومة وحدة وطنية، توصلت إليه جميع فصائل العمل الوطني، منوهاً إلى أن "فتح" وباقي الفصائل، خولت الجبهة الشعبية، للتفاوض مع "حماس" حول هذا الموضوع، وتفاوض وفد الجبهة باسم فصائل العمل الوطني مع وفد "حماس"، ولم يتوصل إلى نتيجة، في اليوم قبل تشكيل الحكومة، طرحت الجبهة موقفها الخاص للمشاركة في الحكومة، وتضمن بنداً واحداً وهو أن تقبل "حماس" بالصيغة التي وردت فيه اتفاق القاهرة حول منظمة التحرير، ولكن هذا الطلب رفض، وفشلت كل المحاولات في هذا السياق، وأقيمت حكومة من "حماس" فقط.
وعن فترة ما بعد تشكيل حكومة السيد إسماعيل هنية، قال السيد الأحمد إنه مع تشكيل هذه الحكومة، فرض الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تريد من "حماس" أن ترحل، ولكنها تريد ترويضها وتدجينها لتغير برنامجها السياسي ليكون مقبولاً دولياً ولها، مبيناً أن حكومة اولمرت، تريد أن تبقى حكومة "حماس" ببرنامجها، حتى تستطيع أن تثبت للعالم بأنه لا وجود لشريك فلسطيني، وتمضي قدماً في مشروعها أحادي الجانب، وأنه نجم عن هذا المستجد الجديد في الساحة الفلسطينية، أن جمدت خارطة الطريق بالكامل، وجمدت بالتالي عملية السلام بأكملها.
وأضاف: إذا كان من شروط خارطة الطريق أن تنظم انتخابات تشريعية ورئاسية في الأراضي الفلسطينية، فإن فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية، قد خلق معطيات جديدة استغلتها أطراف في اللجنة الرباعية، وأخذت تطالب بتغيير الموقف السياسي لحكومة "حماس"، مع علمها بأن من يقوم بالمفاوضات مع إسرائيل هي منظمة التحرير وليس الحكومة.
وأوضح الأحمد، أنه في أعقاب الحصار على الشعب الفلسطيني، طرح موضوع الحوار مجدداً، لعل ذلك يوصل إلى صيغة متفق عليها، لإنهاء هذا الحصار، الذي باتت أسبابه معروفة وهي رفض حكومة "حماس" التوافق على برنامج سياسي يكون مقبولاً لدى الأطراف الدولية، وخاصة الفاعلة منها في عملية السلام.
وذكر: أن المطالب الدولية من حكومة "حماس"، هي في الحقيقة لم تكن تتناقض مع ما ورد في برنامج منظمة التحرير، وعلى أساسه خاض الرئيس محمود عباس انتخابات الرئاسة وحقق فوزاً كبيراً فيها، ودخلت القوى الوطنية في معمعة الحوار مع "حماس"، بداية في مدينة رام الله، ومن ثم انتقل إلى غزة بطلب من "حماس"، وتوج الحوار بالتوصل إلى وثيقة الاتفاق الوطني المنبثقة عن وثيقة الأسرى.
وأوضح: تم التوقيع على هذه الوثيقة، وعلى عجل، وذلك بسبب الهجوم الإسرائيلي المرتقب على قطاع غزة، رداً على أسر الجندي الإسرائيلي، منوهاً إلى أن هذه الوثيقة اتسمت بالغموض وعدم الوضوح، ولم تلب احتياجات المجتمع الدولي لتحقيق السلام، وهذا ما حدا باللجنة التنفيذية إقرار وثيقتها وتسليمها لقيادة "حماس" وهو ما أشرت إليه في السياق.
وحمل السيد الأحمد "فتح" جزءاً من مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق مع "حماس"، عازياً ذلك إلى الوضع الداخلي الهلامي في "فتح"، وإلى وجود أشخاص من "فتح" يتملقون لـ "حماس"، وأن الوضع الداخلي لـ "فتح" غير المتماسك والمتسم بالهلامية، هو أحد الأسباب التي أدت إلى أن لا يستخدم الرئيس محمود عباس صلاحياته الدستورية، لوضع حد للأزمة التي يعاني منها شبعنا.
وعن النظام الأساسي المعدل، قال السيد الأحمد: إنه تم تعديل هذا النظام في ظروف معقدة، وتحت ضغوطات دولية مورست على الرئيس الراحل "أبو عمار"، وأن الهدف من هذا التعديل، كان إقناع الرئيس عرفات أن يتنازل عن صلاحياته، ليصبح رئيساً بروتوكولياً دون صلاحيات، وأن التعديل جرى بطريقة متداخلة، وبطريقة أبقت على صلاحيات للرئيس عرفات، ونجم عن هذا التعديل الذي اتسم بالغموض نظاماً سياسياً ليس محدد الهوية، فهو لم يكن رئاسياً، ولم يكن برلمانياً، وهذا مأزق نواجهه ولا نعرف كيف نحله في هذه اللحظة.
وأضاف: أن هذا القانون المعدل يمنح الرئيس صلاحيات بحل الحكومة، وكذلك إعلان حالة الطوارئ، منوهاً إلى أن حكومة "حماس" هي حكومة رئيس السلطة الوطنية، وإذا لم تتوافق مع برنامجه، فيحق للرئيس أن يقيلها.
وعن خيار إسقاط الحكومة على ضوء وجود أعضاء تشريعي من "حماس" في السجون الإسرائيلية، أكد السيد الأحمد أن "فتح" لن تلجأ إلى هذا الخيار بحكم قيمها ومبادئها، وأن "فتح" تبحث دائماً عن مواقف توحيدية، وتاريخها يدلل على ذلك، فعندما شكلت جبهة الرفض الفلسطينية في السبعينيات، كانت "فتح" حريصة لأن تشكل حماية لهذه الجبهة، وكانت لا تتخذ أي قرار سياسي إلا بعد مشاورتها.
وذكر: أن ما يردده بعض قادة "حماس"، بأن "فتح" تريد أن تأخذ الحكومة من "حماس" ليس صحيحاً، ويؤكد ذلك أنه من الناحية القانونية تستطيع "فتح" أن تسقط الحكومة ولكنها لن تفعل ذلك في ظل هكذا ظروف انطلاقاً من أخلاقياتها، مشدداً على أن "فتح" تريد أن يكون القرار بالاتفاق مع "حماس".
وأوضح: أن الرئيس محمود عباس، أعطى مهلة كافية لحكومة "حماس"، لكي تغير من برنامجها، ولكن "حماس" لم تستجب، لا بل ازدادت في تحديها للسيد الرئيس، الذي يحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني العليا.
وقال: آمل أن تغير "حماس" من موقفها وتقدم سريعاً على خطوات جريئة في تعديل برنامجها، ليتلاءم مع المتطلبات الدولية، مذكراً أن "حماس" تستطيع فعل ذلك، لأنها كانت قد أعلنت قبولها بالهدنة طويلة الأمد، وهذا من الناحية العملية اعتراف بإسرائيل.
وعن الوضع التنظيمي لحركة "فتح"، أوضح السيد الأحمد أن هذا الوضع بحاجة إلى إعادة ترتيب، بحيث تخرج "فتح" من العموميات، لتدخل إلى تشخيص الأزمة وإيجاد الحلول لها، وأن عقد المؤتمر السادس لحركة "فتح"، يعتمد على القاعدة الحزبية، فإذا أنجزت هذه القاعدة المؤتمرات، فإنه بالإمكان عقد هذا المؤتمر، مؤكداً على ضرورة أن تبادر هذه القاعدة في هذا العمل.
وانتقد ما يقال حول أن تأخذ القيادات الشابة دورها، بدلاً من القيادة الشرعية لحركة "فتح"، منوهاً إلى أن غالبية هذه القيادة، قد أتت عبر المؤتمر الخامس للحركة، وأن "فتح" تعمل وفق أسلوب التتابع، وهذا يتيح للقيادات الشابة أن تصل إلى القيادة، ولكن في إطار المؤتمرات وليس بالتعيين.
واختتم الأحمد بتحديد ثلاثة مواضيع يجب أن تحسمها "فتح"، لكي تخرج من أزمتها الحالية، وهي: أن تحسم "فتح" علاقتها مع "حماس" بخطاب سياسي موحد، وأن تحل المشكلة المالية بحيث تعود "فتح" إلى ما كانت عليه سابقاً، وأن تحل مشكلة الأذرع العسكرية المنبثقة عنها.
وبدوره، قال السيد يحيى يخلف، مفوض الشؤون الفكرية والدراسات لـ "فتح"، إنه كان من المفترض أن تكون الديمقراطية الفلسطينية التي مورست في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أقوى الأوراق لدينا في تعاملنا مع المجتمع الدولي، خاصة وأن هذه الديمقراطية اتسمت بالشفافية والنزاهة، وهو ما اعترف به العالم.
وأضاف: كان من المفترض أن تواجه الحركة الوطنية الفلسطينية بما فيها حركة "حماس" الوضع الدولي ببرنامج ائتلاف وطني، وببرنامج حكومة وطنية مقبول دولياً، ولكن للأسف هذا لم يحدث، رغم سلسلة من الحوارات مع "حماس" لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح السيد يخلف: أن الديمقراطية الفلسطينية تحولت إلى نقمة بعد نجاح "حماس"، وذلك بسبب السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وأن الوضع الفلسطيني الآن وصل إلى طريق مسدود، ولا يوجد أي أفق سياسي لإعطاء أمل بإمكانية إحياء عملية السلام، وهناك أزمة اقتصادية ومالية خانقة يعاني منها الشعب الفلسطيني، إضافة إلى مواصلة واستمرار العدوان الإسرائيلي وبمختلف الأشكال.
وتابع السيد يخلف: أن عمل الوزارات مشلول، وهناك فلتان أمني لم يسبق له مثيل، وهناك أكثر من 160 ألف موظف حكومي لم يحصلوا على رواتبهم منذ ستة أشهر، وهذا الواقع المأساوي الذي يعاني منه شعبنا، يتطلب من "حماس" وكافة القوى التوصل وبسرعة إلى حكومة ائتلاف وطني ببرنامج يكون مقبول دولياً، وهذا الخيار هو الوحيد الذي يفتح الأمل ويخرجنا من الواقع المأساوي.
أكد السيد عزام الأحمد، رئيس كتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" البرلمانية، أنه لن يكون هناك حكومة ائتلاف وطنية، ما لم يكن لهذه الحكومة البرنامج السياسي الواضح والمقبول دولياً، ونتمكن به من رفع الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على شعبنا.
وقال السيد الأحمد في ندوة بمدينة البيرة في الضفة الغربية، نظمها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات لـ "فتح"، أمس، إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، درست بشكل معمق وثيقة الوفاق الوطني التي جرى التوقيع عليها في مدينة غزة، ووجدت أن هذه الوثيقة بما تضمنته من عدم وضوح، لا تلبي مطالب المجتمع الدولي، وبالتالي رفع الحصار المفروض على شعبنا.
وأضاف: أن اللجنة التنفيذية، اعتمدت وثيقة أكثر وضوحاً، واستندت في ذلك إلى البندين الرابع والسابع من وثيقة الوفاق، وتقوم الوثيقة على فكرتين الأولى: التأكيد على تمسكنا وقبولنا والتزامنا بمبادرة السلام العربية، والثانية: الالتزام بالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير، أي الاتفاقات التي وقعتها مع إسرائيل وتحت إشراف دولي.
وأوضح السيد الأحمد: أن وثيقة اللجنة التنفيذية، أكدت على التمسك بالبند السابع من وثيقة الاتفاق الوطني، والذي ينص على أن منظمة التحرير ورئيسها هي المسؤولة عن إدارة المفاوضات مع إسرائيل، وأن على الحكومة أن تلتزم بذلك.
وذكر: أن اللجنة التنفيذية تعتقد أن وثيقتها التي سلمتها لقيادة "حماس"، تمكن القيادة الفلسطينية من اختراق المجتمع الدولي، وبمساعدة الدول الصديقة، وبالتالي إقناع اللجنة الرباعية أن هذه الوثيقة تلبي متطلبات المجتمع الدولي لتحقيق السلام، وأن قيادة "حماس" لم تعط رداً على وثيقة اللجنة التنفيذية، منوهاً إلى أن هناك مؤشرات تبين أن قيادة "حماس" قد تعطي رداً مرناً، ولكن هذا الرد يعيدنا إلى نفس الدوامة.
وقال: قبل أن يكون هناك اتفاق سياسي مع حركة "حماس"، لا نستطيع التحدث عن حكومة ائتلاف وطني جديدة، منوهاً إلى أن اللجنة التنفيذية، أعطت مواصفات للحكومة المقبلة، ومنها أن يتم التوافق وطنياً على رئيس الوزراء، وأن تشارك كل القوى فيها.
وأوضح السيد الأحمد أن ما يهم "فتح" بالدرجة الأولى، هو الاتفاق السياسي على برنامج سياسي واضح، وينسجم مع برنامج منظمة التحرير، وإذا ما تم ذلك بالفعل، فإن "فتح" لا يهمها هذا المنصب الوزاري أو ذلك، ولا يهمها عدد الوزارات التي ستوكل لها، لا بل إن "فتح" مستعدة لأن تدعم حكومة مشكلة بالكامل من "حماس"، إذا ما التزمت ببرنامج منظمة التحرير، وهذا هو الذي يخرجنا من الأزمة التي نعاني منها.
وعن الأزمة الخانقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني منذ عدة أعوام، قال السيد الأحمد: إن هذه الأزمة بالفعل كانت موجودة، ولكنها تفاقمت على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي أوصلت حركة "حماس" للتحكم بالمجلس التشريعي وتشكيل الحكومة.
وأضاف: على أثر فقدان "فتح"، التي تعاني من أزمة تنظيمية لها انعكاسات على مجمل الوضع الفلسطيني، السيطرة على المجلس التشريعي وفقدانها الحكومة، برز ما يعرف بمقولة الرأسين في السلطة الوطنية، وهذا أدى إلى وجود نزاع ينمو باستمرار، وكرس بالفعل واقع هذه المقولة في السلطة، عبر الممارسات اليومية للحكومة والرئاسة والفصائل.
وتابع: هذا الواقع الجديد، نجم عنه لغة جديدة في الساحة الفلسطينية، عبرت عنها حركة "حماس"، ومفادها أن كل شيء يتعرض له شعبنا، يبسط ويحجم، وينظر إليه وكأنه مؤامرة لإسقاط حكومة "حماس"، وبعيداً عن المصالح العليا الوطنية، وأنه في خضم هذه اللغة، تم تجاهل ونسيان البرنامج الوطني الفلسطيني وبشكل مطلق، منوهاً إلى أن هذا التجاهل لم يأت صدفة، وإنما خطط له من قيادة "حماس".
وعن إذا ما كانت "حماس" تريد بالفعل حكومة وحدة وطنية، قال السيد الأحمد إنه شارك في المباحثات الرامية لتشكيل مثل هكذا حكومة، فور تكليف السيد إسماعيل هنية تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه توصل إلى نتيجة مفادها أن "حماس" لا تريد حكومة وحدة وطنية في ذلك الوقت، وأنه من خلال هذه المباحثات، توصلت إلى نتيجة أساسية ثانية، وهي أن "حماس" تريد تأجيل الجانب السياسي، والتركيز فقط على قضايا الوضع الداخلي، التي لها صلة بالحياة اليومية لشعبنا، وذلك من منطلق أن عملية السلام قد وصلت إلى طريق مسدود.
وقال: هذا التعامل الذي أبدته حركة "حماس"، يظهر وكأن هذه الحركة قد قبلت تكريس الحكم الذاتي ليكون أبدياً، بدلاً من أن يكون مؤقتاً، وهذا ما نصت عليه اتفاقية إعلان المبادئ، وعلى ضوء ذلك، صدرت تصريحات من قادة لـ "حماس"، أفادت بأن "حماس" مستعدة لقبول هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.
وأضاف: أمام هذا الواقع الذي تحاول فرضه "حماس" على الساحة الفلسطينية، هل تقبل حركة "فتح" التي تقود منظمة التحرير وتقود المسيرة النضالية طيلة عقود، وحمت المشروع الوطني، بهذا الواقع وتستسلم له؟، مبيناً أن "فتح" بالتأكيد لن تقبل بهذا الواقع، وأن نجاح "حماس" في الانتخابات التشريعية لا يغير من طبيعة المرحلة التي نحن فيها، وهي مرحلة تحرر وطني.
وأوضح: أن "فتح" والحركة الوطنية عامة، ما تزال تخوض مرحلة التحرر الوطني، وحقق منها إنجازات، أهمها تشكيل وإقامة السلطة الوطنية، وأن المطلوب استكمال إنجازات أخرى على هذه الطريق، مع إدراكنا أن السير بهذه الطريق، لن يكون في خط مستقيم، بل في خط متعرج ومليء بالعقبات والمصاعب.
وعن العلاقة ما بين "فتح" و "حماس" ، ذكر السيد الأحمد أنه وبحكم قيادته لوفد "فتح" في المباحثات مع "حماس" لتشكيل حكومة وحدة وطنية هي فترة تشكيل الحكومة، لمس وشعر أن "حماس" لا تريد وكما أسلفت حكومة وحدة وطنية، ولكنها كانت تريد أن تضم "فتح" إلى الحكومة وضمن شروطها، كملحق، ولا تريد بقية الفصائل.
وبين: أرادت "حماس" أن تستخدم "فتح" ، كجسر عبور لها لدخول المعادلة الدولية، وذلك لأن "فتح" هي التي تسيطر على المؤسسات الفلسطينية، وتقود منظمة التحرير، ولها علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة ودول أخرى مهمة، منوهاً إلى أن "حماس" سعت لأن تكون "فتح" وكيلة عنها في الصيغة الدولية، إذا لم تتمكن من دخول المعادلة الدولية.
وأوضح: أن الاستنتاج الذي توصل إليه بخصوص عدم رغبة "حماس" في تشكيل حكومة وحدة وطنية، توصلت إليه جميع فصائل العمل الوطني، منوهاً إلى أن "فتح" وباقي الفصائل، خولت الجبهة الشعبية، للتفاوض مع "حماس" حول هذا الموضوع، وتفاوض وفد الجبهة باسم فصائل العمل الوطني مع وفد "حماس"، ولم يتوصل إلى نتيجة، في اليوم قبل تشكيل الحكومة، طرحت الجبهة موقفها الخاص للمشاركة في الحكومة، وتضمن بنداً واحداً وهو أن تقبل "حماس" بالصيغة التي وردت فيه اتفاق القاهرة حول منظمة التحرير، ولكن هذا الطلب رفض، وفشلت كل المحاولات في هذا السياق، وأقيمت حكومة من "حماس" فقط.
وعن فترة ما بعد تشكيل حكومة السيد إسماعيل هنية، قال السيد الأحمد إنه مع تشكيل هذه الحكومة، فرض الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تريد من "حماس" أن ترحل، ولكنها تريد ترويضها وتدجينها لتغير برنامجها السياسي ليكون مقبولاً دولياً ولها، مبيناً أن حكومة اولمرت، تريد أن تبقى حكومة "حماس" ببرنامجها، حتى تستطيع أن تثبت للعالم بأنه لا وجود لشريك فلسطيني، وتمضي قدماً في مشروعها أحادي الجانب، وأنه نجم عن هذا المستجد الجديد في الساحة الفلسطينية، أن جمدت خارطة الطريق بالكامل، وجمدت بالتالي عملية السلام بأكملها.
وأضاف: إذا كان من شروط خارطة الطريق أن تنظم انتخابات تشريعية ورئاسية في الأراضي الفلسطينية، فإن فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية، قد خلق معطيات جديدة استغلتها أطراف في اللجنة الرباعية، وأخذت تطالب بتغيير الموقف السياسي لحكومة "حماس"، مع علمها بأن من يقوم بالمفاوضات مع إسرائيل هي منظمة التحرير وليس الحكومة.
وأوضح الأحمد، أنه في أعقاب الحصار على الشعب الفلسطيني، طرح موضوع الحوار مجدداً، لعل ذلك يوصل إلى صيغة متفق عليها، لإنهاء هذا الحصار، الذي باتت أسبابه معروفة وهي رفض حكومة "حماس" التوافق على برنامج سياسي يكون مقبولاً لدى الأطراف الدولية، وخاصة الفاعلة منها في عملية السلام.
وذكر: أن المطالب الدولية من حكومة "حماس"، هي في الحقيقة لم تكن تتناقض مع ما ورد في برنامج منظمة التحرير، وعلى أساسه خاض الرئيس محمود عباس انتخابات الرئاسة وحقق فوزاً كبيراً فيها، ودخلت القوى الوطنية في معمعة الحوار مع "حماس"، بداية في مدينة رام الله، ومن ثم انتقل إلى غزة بطلب من "حماس"، وتوج الحوار بالتوصل إلى وثيقة الاتفاق الوطني المنبثقة عن وثيقة الأسرى.
وأوضح: تم التوقيع على هذه الوثيقة، وعلى عجل، وذلك بسبب الهجوم الإسرائيلي المرتقب على قطاع غزة، رداً على أسر الجندي الإسرائيلي، منوهاً إلى أن هذه الوثيقة اتسمت بالغموض وعدم الوضوح، ولم تلب احتياجات المجتمع الدولي لتحقيق السلام، وهذا ما حدا باللجنة التنفيذية إقرار وثيقتها وتسليمها لقيادة "حماس" وهو ما أشرت إليه في السياق.
وحمل السيد الأحمد "فتح" جزءاً من مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق مع "حماس"، عازياً ذلك إلى الوضع الداخلي الهلامي في "فتح"، وإلى وجود أشخاص من "فتح" يتملقون لـ "حماس"، وأن الوضع الداخلي لـ "فتح" غير المتماسك والمتسم بالهلامية، هو أحد الأسباب التي أدت إلى أن لا يستخدم الرئيس محمود عباس صلاحياته الدستورية، لوضع حد للأزمة التي يعاني منها شبعنا.
وعن النظام الأساسي المعدل، قال السيد الأحمد: إنه تم تعديل هذا النظام في ظروف معقدة، وتحت ضغوطات دولية مورست على الرئيس الراحل "أبو عمار"، وأن الهدف من هذا التعديل، كان إقناع الرئيس عرفات أن يتنازل عن صلاحياته، ليصبح رئيساً بروتوكولياً دون صلاحيات، وأن التعديل جرى بطريقة متداخلة، وبطريقة أبقت على صلاحيات للرئيس عرفات، ونجم عن هذا التعديل الذي اتسم بالغموض نظاماً سياسياً ليس محدد الهوية، فهو لم يكن رئاسياً، ولم يكن برلمانياً، وهذا مأزق نواجهه ولا نعرف كيف نحله في هذه اللحظة.
وأضاف: أن هذا القانون المعدل يمنح الرئيس صلاحيات بحل الحكومة، وكذلك إعلان حالة الطوارئ، منوهاً إلى أن حكومة "حماس" هي حكومة رئيس السلطة الوطنية، وإذا لم تتوافق مع برنامجه، فيحق للرئيس أن يقيلها.
وعن خيار إسقاط الحكومة على ضوء وجود أعضاء تشريعي من "حماس" في السجون الإسرائيلية، أكد السيد الأحمد أن "فتح" لن تلجأ إلى هذا الخيار بحكم قيمها ومبادئها، وأن "فتح" تبحث دائماً عن مواقف توحيدية، وتاريخها يدلل على ذلك، فعندما شكلت جبهة الرفض الفلسطينية في السبعينيات، كانت "فتح" حريصة لأن تشكل حماية لهذه الجبهة، وكانت لا تتخذ أي قرار سياسي إلا بعد مشاورتها.
وذكر: أن ما يردده بعض قادة "حماس"، بأن "فتح" تريد أن تأخذ الحكومة من "حماس" ليس صحيحاً، ويؤكد ذلك أنه من الناحية القانونية تستطيع "فتح" أن تسقط الحكومة ولكنها لن تفعل ذلك في ظل هكذا ظروف انطلاقاً من أخلاقياتها، مشدداً على أن "فتح" تريد أن يكون القرار بالاتفاق مع "حماس".
وأوضح: أن الرئيس محمود عباس، أعطى مهلة كافية لحكومة "حماس"، لكي تغير من برنامجها، ولكن "حماس" لم تستجب، لا بل ازدادت في تحديها للسيد الرئيس، الذي يحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني العليا.
وقال: آمل أن تغير "حماس" من موقفها وتقدم سريعاً على خطوات جريئة في تعديل برنامجها، ليتلاءم مع المتطلبات الدولية، مذكراً أن "حماس" تستطيع فعل ذلك، لأنها كانت قد أعلنت قبولها بالهدنة طويلة الأمد، وهذا من الناحية العملية اعتراف بإسرائيل.
وعن الوضع التنظيمي لحركة "فتح"، أوضح السيد الأحمد أن هذا الوضع بحاجة إلى إعادة ترتيب، بحيث تخرج "فتح" من العموميات، لتدخل إلى تشخيص الأزمة وإيجاد الحلول لها، وأن عقد المؤتمر السادس لحركة "فتح"، يعتمد على القاعدة الحزبية، فإذا أنجزت هذه القاعدة المؤتمرات، فإنه بالإمكان عقد هذا المؤتمر، مؤكداً على ضرورة أن تبادر هذه القاعدة في هذا العمل.
وانتقد ما يقال حول أن تأخذ القيادات الشابة دورها، بدلاً من القيادة الشرعية لحركة "فتح"، منوهاً إلى أن غالبية هذه القيادة، قد أتت عبر المؤتمر الخامس للحركة، وأن "فتح" تعمل وفق أسلوب التتابع، وهذا يتيح للقيادات الشابة أن تصل إلى القيادة، ولكن في إطار المؤتمرات وليس بالتعيين.
واختتم الأحمد بتحديد ثلاثة مواضيع يجب أن تحسمها "فتح"، لكي تخرج من أزمتها الحالية، وهي: أن تحسم "فتح" علاقتها مع "حماس" بخطاب سياسي موحد، وأن تحل المشكلة المالية بحيث تعود "فتح" إلى ما كانت عليه سابقاً، وأن تحل مشكلة الأذرع العسكرية المنبثقة عنها.
وبدوره، قال السيد يحيى يخلف، مفوض الشؤون الفكرية والدراسات لـ "فتح"، إنه كان من المفترض أن تكون الديمقراطية الفلسطينية التي مورست في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أقوى الأوراق لدينا في تعاملنا مع المجتمع الدولي، خاصة وأن هذه الديمقراطية اتسمت بالشفافية والنزاهة، وهو ما اعترف به العالم.
وأضاف: كان من المفترض أن تواجه الحركة الوطنية الفلسطينية بما فيها حركة "حماس" الوضع الدولي ببرنامج ائتلاف وطني، وببرنامج حكومة وطنية مقبول دولياً، ولكن للأسف هذا لم يحدث، رغم سلسلة من الحوارات مع "حماس" لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح السيد يخلف: أن الديمقراطية الفلسطينية تحولت إلى نقمة بعد نجاح "حماس"، وذلك بسبب السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وأن الوضع الفلسطيني الآن وصل إلى طريق مسدود، ولا يوجد أي أفق سياسي لإعطاء أمل بإمكانية إحياء عملية السلام، وهناك أزمة اقتصادية ومالية خانقة يعاني منها الشعب الفلسطيني، إضافة إلى مواصلة واستمرار العدوان الإسرائيلي وبمختلف الأشكال.
وتابع السيد يخلف: أن عمل الوزارات مشلول، وهناك فلتان أمني لم يسبق له مثيل، وهناك أكثر من 160 ألف موظف حكومي لم يحصلوا على رواتبهم منذ ستة أشهر، وهذا الواقع المأساوي الذي يعاني منه شعبنا، يتطلب من "حماس" وكافة القوى التوصل وبسرعة إلى حكومة ائتلاف وطني ببرنامج يكون مقبول دولياً، وهذا الخيار هو الوحيد الذي يفتح الأمل ويخرجنا من الواقع المأساوي.

التعليقات