طلبة الجامعات من غزة ضحية للأمن الإسرائيلي
طلبة الجامعات من غزة ضحية للأمن الإسرائيلي
بقلـم : تمارا تراوبمان
شيماء ناجي، في الواحدة والعشرين من غزة، لـم تنجح قط في الوصول الى جامعة بيت لحم، التي سجلت فيها لدراسة التطبيب بالتمرين. سجلت ناجي للدراسة قبل اربع سنين، ولكن منذ ذلك الحين حظر عليها جهاز الأمن الخروج للدراسة في الضفة الغربية. التطبيب بالتمرين مجال رئيس في طب اعادة التأهيل، الذي أصبح ضروريا جدا في القطاع منذ بدء الانتفاضة. لكن الامكانية الوحيدة لناجي أن تدرس الـمهنة في الضفة، لأن القطاع لا يوجد فيه برنامج دراسي للتطبيب بالتمرين.
إن مشكلة وصول ناجي جزء من مشكلة أكبر، تنبع من حظر شامل فرضه جهاز الأمن الاسرائيلي على انتقال الطلاب والسكان من القطاع الى الضفة. حتى لو كانوا من ناحية اسرائيل لا يُعدون خطرا أمنيا. فرضت اسرائيل الحظر الشامل في سنة 2000، مع اندلاع انتفاضة الأقصى. اليوم سيقدم أكثر من 250 اكاديميا ومحاضرا في الجامعات في اسرائيل عريضة احتجاجية الى وزير الدفاع ورئيس الحكومة، يطلبون أن يُمنح الطلاب من القطاع امكانية الدراسة في مؤسسات الدراسة العليا في الضفة، مع الخضوع لفحص أمني مفصل.
غلاء السعر في مصر
على نحو عام، التأهيل في التطبيب بالتمرين تصحبه دراسة عملية كثيرة، لكن ناجي وتسعة طلاب آخرين من القطاع يضطرون الى دراسته بـ "شاشة من بعيد": في البداية اجتازوا دورات دراسية في مستشفى "الشفاء" وفي الجامعة الاسلامية في غزة؛ بعد ذلك جاء محاضرون نرويجيون لتدريسهم في غزة. في السنة الثالثة، يقول طالب آخر في الخطة الدراسية، محمد العزيزي، "ساء الوضع في غزة، ولـم يستطع محاضرون أجانب الوصول في أعقاب تحذيرات من سفاراتهم". في مرحلة ما، يقول، قُطع التعليم لـمدة ثلاثة اشهر.
سافر الطلاب الى مصر ايضا لتلقي بعض الدورات التعليمية العملية، لكن كلفة البقاء في فنادق هناك كانت عالية جدا بالقياس اليهم. مع عودتهم بدأوا يستمعون الى محاضرات من محاضري جامعة بيت لحم بأحاديث مسجلة في الفيديو. ولكن بحسب قول ناجي، "توجد مشكلات تقنية زمن الدرس. لا نستطيع أن نُحادث الـمحاضرين. ولكي نسألهم اسئلة نستعمل الانترنت".
قبل اربعة ايام فُتحت السنة الدراسية الرابعة لهم. يقول العزيزي، ابن الرابعة والعشرين من دير البلح، إن الدراسة تتم في جامعة الاقصى في غزة. لكن كما يقول، يتم جزء من الدراسة في الانترنت، وحاسوب البيت، والشيء أصعب بسبب انقطاع الكهرباء الذي ينبع من أن الجيش الاسرائيلي قصف في حزيران محطة توليد الطاقة الرئيسة في القطاع. تحدث العزيزي عن أن الوضع الاقتصادي لجميع الطلاب صعب، وأنهم يدرسون بواسطة مِنح.
الاحتياج الى مُطببين بالتمرين في القطاع كبير على نحو خاص: نسبة ذوي الـمحدودية عالية، 7ر1 في الـمائة من السكان (نحو من 24 ألف انسان)، أكثرهم نتاج الأمراض، والحوادث، وقصف الجيش الاسرائيلي وقنابله والجريمة. لكن في القطاع يوجد اليوم انسان واحد فقط تلقى تأهيلا في الـمجال. الـمكان الوحيد في السلطة الفلسطينية الذي يمكن فيه دراسة التطبيب بالتمرين هو جامعة بيت لحم. رُفضت طلبات الطلاب الوصول الى بيت لحم، برغم أن اسرائيل لـم تزعم بالقياس الى أكثرهم أنهم خطرون.
ناجي والعزيزي ينقصهما دورات كثيرة ولا يعرفان كيف يُتمانها. "ربما نسافر الى القاهرة"، تقول ناجي، "لكن توجد مشكلات وعوائق في الطريق الى هناك. قد لا نحصل على تصريح الخروج الى القاهرة واسرائيل تسد طريق معبر رفح. على هذا النحو ايضا الحديث عن سفر لاسبوعين، لانه لا يوجد مال لندفع للفنادق هناك. في هذين الاسبوعين سندرس في 70 ساعة دورية ما يُتمونه في جامعة بيت لحم في ثلاثة اشهر".
حسب قول ناجي، "التطبيب بالتمرين مهنة جديدة غير معروفة هنا ويحتاجونها جدا. يوجد الكثير من الجرحى ممن فقدوا أعضاء من أجسامهم في الانتفاضة وعلينا أن نُعيد تأهيلهم لكي يعودوا الى الحياة ويشعروا بأنهم طبيعيون. لقد جُرحوا لانهم حاولوا الدفاع عن انفسهم وعن ارضهم. مهمتنا أن نساعد هؤلاء الناس وأن نقوم بشيء ما من اجل وطننا".
حظر شامل
تبادر الى العريضة الاحتجاجية للاكاديميين الاسرائيليين رابطة "غيشا"، التي تعمل من اجل تحقيق حق الحركة في قطاع غزة. بحسب قول الـمستشار القضائي لحركة "غيشا"، الاستاذ الجامعي كينت مان، الحديث عن خطوة شاذة في الاكاديمية الاسرائيلية. في الحقيقة أن اكاديميين اسرائيليين يشاركون في النشاط السياسي لـمنظمات اليسار، لكنهم على نحو عام لا يُسمعون اصواتهم في قضايا حقوق الانسان في الـمناطق كجسم اكاديمي، أو بفضل دورهم العام. في الـماضي عللت منظمات الـمحاضرين في بريطانيا للقطيعة الاكاديمية التي حاولت فرضها على اسرائيل بأن الاكاديميين الاسرائيليين لا يكترثون بالوضع في الـمناطق وبسلب الحرية الاكاديمية وحق الدراسة هناك.
في كانون الاول 2005 رفعت "غيشا" استئنافا وعشرات من الطلاب في التطبيب بالتمرين لـمحكمة العدل العليا طالبين إلغاء الحظر الشامل وتمكين الطلاب من الدراسة في الضفة. انضم اليهم ايضا رابطتان فلسطينيتان تحتاجان الى خدمات التطبيب بالتمرين لعلاج سكان القطاع. يتلقى رافعو الاستئنافات زعم أن اسرائيل لها الحق في الحفاظ على مصالحها الأمنية، لكنهم يقولون إن الحظر الشامل يُخل بالاتزان بين هذه الـمصالح والحق في الحركة والدراسة.
على حسب معطيات ضمتها الرابطة الى الاستئناف، بسبب الحظر يقل عدد الطلاب من القطاع الـمسجلين للدراسة في الضفة من 350 إلى 35 فقط. إن القيود الاخرى على الخروج من القطاع الى مصر تمنع بضعة آلاف من الطلاب ايضا التوجه الى مؤسسات الدراسة العليا، بعد الانفصال من غزة ايضا.
جاء في رد الدولة على الاستئناف، أنه حتى لو لـم يكن للطالب نية، زمن خروجه الى الضفة، أن يشغل نفسه بنشاط يُعرّض اسرائيل للخطر، "فان هذه النية قد تُصاغ في اثناء مكوثه هناك، وذلك (..) باستغلال الـمنظمات الارهابية صلاته بجهات في القطاع". بطلب من النيابة العامة للدولة، وافق أناس "غيشا" على رفض الاستمرار في البحث في الاستئناف، للتمكين من لقاء بينهم وبين وزير الدفاع. لـم يُبلغ وزير الدفاع عن الـموعد الذي سيُجرى فيه اللقاء.
مَن الـمسؤول عن الحظر؟
إن البنية التحتية لجهاز الدراسات العليا في الـمناطق في الضفة، حيث توجد أكثر الجامعات. فإضافة الى التطبيب بالتمرين، تُمكن دراسة موضوعات حيوية اخرى - مثل الطب، والعلاج الطبيعي، والتمريض الاعلامي وادارة اجهزة الصحة - في الضفة فقط، ولكن بسبب الحظر الشامل، لا يستطيع الطلاب من القطاع الذين يدرسون هذه الـموضوعات الوصول الى مؤسسات دراستهم.
بسبب الحظر، يضطر نحو من 300 طالب في موضوعات الطب أن يدرسوا بواسطة البث بالفيديو، والـمراسلة بالانترنت، والسفر الى مصر والـمحاضرين الاجانب الذين يأتون الى القطاع من آن لآخر. بحسب قول الـمدير العام لـ "غيشا"، الـمحامي شيري باسي، يضر الحظر إضرارا خاصا بالطلاب الفقراء وبالنساء، الذين لا يُسمح لكثير منهم أو لا يستطيعون النفقة على السفر الى الخارج لاستكمال دراستهم.
حسب قول الاستاذ الجامعي شاؤول سوفير، عميد كلية الطب في جامعة بن غوريون وأحد الـموقعين على العريضة، يعني الحظر الشامل على الطلاب منع خدمات صحية حيوية في القطاع. "اذا لـم نشأ الـمبالغة، يمكن أن نقول انه يوجد على الأقل عدد من الطلاب الذين لا تشوبهم شائبة. لـماذا لا يتم الفحص الأمني البسيط هذا؟ في الحالة الأفضل هذا كسل وسلبية، وفي الحالة الاسوأ شرارة قلب وعقوبة جماعية. كلـما ترددنا، سيكون لـمنع الدراسة تأثير سلبي لسنين كثيرة بعد. حتى اذا سمحوا للطلاب بعد ذلك بالدراسة، فسينقص (جيل) من الـمُطببين بالتمرين".
حسب أقوال باسي، الحظر الذي فرضته اسرائيل هو في الواقع على مجرد البقاء خارج القطاع، لا على الانتقال من هناك الى الضفة. وتزعم أن الجيش الاسرائيلي يحاول أن يطرد الى القطاع الطلاب الذين بدأوا يدرسون في الضفة قبل الانتفاضة ايضا، وهم يختفون الآن لاكمال دراستهم. "عارض الجيش الخيارات التي اقترحناها، التي يمكن أن تكون ردا على التخوف الأمني الحقيقي الذي يظهر من الانتقال من طريق اسرائيل"، تقول باسي.
جاء في رد عن وزارة الدفاع أنهم ليسوا عنوان السؤال لـماذا يُفرض حظر شامل ولا يتم فحص أمني مُدقق لكل طالب. جاء عن مكتب وزير الدفاع أنه حتى اذا لـم يكن الطالب يخطط للعمل في الارهاب مع الحصول على تصريح خروجه من غزة، فربما يُجند بعد الحصول على التصريح. وقيل ايضا إن "الـمنظمات الارهابية تحاول بكل طريقة نقل الـمعلومات، والتكنولوجيا والتوجيه الـمهني من قطاع غزة الى يهودا والسامرة. وعلى ذلك توجد قيود على انتقال الطلاب، الذين يمكن أن تستعملهم الـمنظمات الارهابية، بخلاف رغبتهم احيانا". لـم يأت عن ناطق الجيش الاسرائيلي رد.
جاء عن ناطق منسق اعمال الحكومة في الـمناطق، شلومو درور، أن "دخول الطلاب حُظر لاسباب أمنية، لأن الطلاب كانوا عاملا مشاركا ودافعا لجميع الأحداث. منذ أن أصبحت غزة دولة حماس، نريد أن نُدخل هنا أقل عدد من الجهات الـمثوِّرة". عندما سئل ألا يسبب هذا الأمر ايقاع الظلـم بالطلاب الذين لا يُعرضون اسرائيل للخطر، قال درور إن "كل انتقال كهذا مخاطرة. وعن الظلـم؟ يقع الظلـم على اولئك الذين في سديروت ايضا".
عـن "هآرتس"
بقلـم : تمارا تراوبمان
شيماء ناجي، في الواحدة والعشرين من غزة، لـم تنجح قط في الوصول الى جامعة بيت لحم، التي سجلت فيها لدراسة التطبيب بالتمرين. سجلت ناجي للدراسة قبل اربع سنين، ولكن منذ ذلك الحين حظر عليها جهاز الأمن الخروج للدراسة في الضفة الغربية. التطبيب بالتمرين مجال رئيس في طب اعادة التأهيل، الذي أصبح ضروريا جدا في القطاع منذ بدء الانتفاضة. لكن الامكانية الوحيدة لناجي أن تدرس الـمهنة في الضفة، لأن القطاع لا يوجد فيه برنامج دراسي للتطبيب بالتمرين.
إن مشكلة وصول ناجي جزء من مشكلة أكبر، تنبع من حظر شامل فرضه جهاز الأمن الاسرائيلي على انتقال الطلاب والسكان من القطاع الى الضفة. حتى لو كانوا من ناحية اسرائيل لا يُعدون خطرا أمنيا. فرضت اسرائيل الحظر الشامل في سنة 2000، مع اندلاع انتفاضة الأقصى. اليوم سيقدم أكثر من 250 اكاديميا ومحاضرا في الجامعات في اسرائيل عريضة احتجاجية الى وزير الدفاع ورئيس الحكومة، يطلبون أن يُمنح الطلاب من القطاع امكانية الدراسة في مؤسسات الدراسة العليا في الضفة، مع الخضوع لفحص أمني مفصل.
غلاء السعر في مصر
على نحو عام، التأهيل في التطبيب بالتمرين تصحبه دراسة عملية كثيرة، لكن ناجي وتسعة طلاب آخرين من القطاع يضطرون الى دراسته بـ "شاشة من بعيد": في البداية اجتازوا دورات دراسية في مستشفى "الشفاء" وفي الجامعة الاسلامية في غزة؛ بعد ذلك جاء محاضرون نرويجيون لتدريسهم في غزة. في السنة الثالثة، يقول طالب آخر في الخطة الدراسية، محمد العزيزي، "ساء الوضع في غزة، ولـم يستطع محاضرون أجانب الوصول في أعقاب تحذيرات من سفاراتهم". في مرحلة ما، يقول، قُطع التعليم لـمدة ثلاثة اشهر.
سافر الطلاب الى مصر ايضا لتلقي بعض الدورات التعليمية العملية، لكن كلفة البقاء في فنادق هناك كانت عالية جدا بالقياس اليهم. مع عودتهم بدأوا يستمعون الى محاضرات من محاضري جامعة بيت لحم بأحاديث مسجلة في الفيديو. ولكن بحسب قول ناجي، "توجد مشكلات تقنية زمن الدرس. لا نستطيع أن نُحادث الـمحاضرين. ولكي نسألهم اسئلة نستعمل الانترنت".
قبل اربعة ايام فُتحت السنة الدراسية الرابعة لهم. يقول العزيزي، ابن الرابعة والعشرين من دير البلح، إن الدراسة تتم في جامعة الاقصى في غزة. لكن كما يقول، يتم جزء من الدراسة في الانترنت، وحاسوب البيت، والشيء أصعب بسبب انقطاع الكهرباء الذي ينبع من أن الجيش الاسرائيلي قصف في حزيران محطة توليد الطاقة الرئيسة في القطاع. تحدث العزيزي عن أن الوضع الاقتصادي لجميع الطلاب صعب، وأنهم يدرسون بواسطة مِنح.
الاحتياج الى مُطببين بالتمرين في القطاع كبير على نحو خاص: نسبة ذوي الـمحدودية عالية، 7ر1 في الـمائة من السكان (نحو من 24 ألف انسان)، أكثرهم نتاج الأمراض، والحوادث، وقصف الجيش الاسرائيلي وقنابله والجريمة. لكن في القطاع يوجد اليوم انسان واحد فقط تلقى تأهيلا في الـمجال. الـمكان الوحيد في السلطة الفلسطينية الذي يمكن فيه دراسة التطبيب بالتمرين هو جامعة بيت لحم. رُفضت طلبات الطلاب الوصول الى بيت لحم، برغم أن اسرائيل لـم تزعم بالقياس الى أكثرهم أنهم خطرون.
ناجي والعزيزي ينقصهما دورات كثيرة ولا يعرفان كيف يُتمانها. "ربما نسافر الى القاهرة"، تقول ناجي، "لكن توجد مشكلات وعوائق في الطريق الى هناك. قد لا نحصل على تصريح الخروج الى القاهرة واسرائيل تسد طريق معبر رفح. على هذا النحو ايضا الحديث عن سفر لاسبوعين، لانه لا يوجد مال لندفع للفنادق هناك. في هذين الاسبوعين سندرس في 70 ساعة دورية ما يُتمونه في جامعة بيت لحم في ثلاثة اشهر".
حسب قول ناجي، "التطبيب بالتمرين مهنة جديدة غير معروفة هنا ويحتاجونها جدا. يوجد الكثير من الجرحى ممن فقدوا أعضاء من أجسامهم في الانتفاضة وعلينا أن نُعيد تأهيلهم لكي يعودوا الى الحياة ويشعروا بأنهم طبيعيون. لقد جُرحوا لانهم حاولوا الدفاع عن انفسهم وعن ارضهم. مهمتنا أن نساعد هؤلاء الناس وأن نقوم بشيء ما من اجل وطننا".
حظر شامل
تبادر الى العريضة الاحتجاجية للاكاديميين الاسرائيليين رابطة "غيشا"، التي تعمل من اجل تحقيق حق الحركة في قطاع غزة. بحسب قول الـمستشار القضائي لحركة "غيشا"، الاستاذ الجامعي كينت مان، الحديث عن خطوة شاذة في الاكاديمية الاسرائيلية. في الحقيقة أن اكاديميين اسرائيليين يشاركون في النشاط السياسي لـمنظمات اليسار، لكنهم على نحو عام لا يُسمعون اصواتهم في قضايا حقوق الانسان في الـمناطق كجسم اكاديمي، أو بفضل دورهم العام. في الـماضي عللت منظمات الـمحاضرين في بريطانيا للقطيعة الاكاديمية التي حاولت فرضها على اسرائيل بأن الاكاديميين الاسرائيليين لا يكترثون بالوضع في الـمناطق وبسلب الحرية الاكاديمية وحق الدراسة هناك.
في كانون الاول 2005 رفعت "غيشا" استئنافا وعشرات من الطلاب في التطبيب بالتمرين لـمحكمة العدل العليا طالبين إلغاء الحظر الشامل وتمكين الطلاب من الدراسة في الضفة. انضم اليهم ايضا رابطتان فلسطينيتان تحتاجان الى خدمات التطبيب بالتمرين لعلاج سكان القطاع. يتلقى رافعو الاستئنافات زعم أن اسرائيل لها الحق في الحفاظ على مصالحها الأمنية، لكنهم يقولون إن الحظر الشامل يُخل بالاتزان بين هذه الـمصالح والحق في الحركة والدراسة.
على حسب معطيات ضمتها الرابطة الى الاستئناف، بسبب الحظر يقل عدد الطلاب من القطاع الـمسجلين للدراسة في الضفة من 350 إلى 35 فقط. إن القيود الاخرى على الخروج من القطاع الى مصر تمنع بضعة آلاف من الطلاب ايضا التوجه الى مؤسسات الدراسة العليا، بعد الانفصال من غزة ايضا.
جاء في رد الدولة على الاستئناف، أنه حتى لو لـم يكن للطالب نية، زمن خروجه الى الضفة، أن يشغل نفسه بنشاط يُعرّض اسرائيل للخطر، "فان هذه النية قد تُصاغ في اثناء مكوثه هناك، وذلك (..) باستغلال الـمنظمات الارهابية صلاته بجهات في القطاع". بطلب من النيابة العامة للدولة، وافق أناس "غيشا" على رفض الاستمرار في البحث في الاستئناف، للتمكين من لقاء بينهم وبين وزير الدفاع. لـم يُبلغ وزير الدفاع عن الـموعد الذي سيُجرى فيه اللقاء.
مَن الـمسؤول عن الحظر؟
إن البنية التحتية لجهاز الدراسات العليا في الـمناطق في الضفة، حيث توجد أكثر الجامعات. فإضافة الى التطبيب بالتمرين، تُمكن دراسة موضوعات حيوية اخرى - مثل الطب، والعلاج الطبيعي، والتمريض الاعلامي وادارة اجهزة الصحة - في الضفة فقط، ولكن بسبب الحظر الشامل، لا يستطيع الطلاب من القطاع الذين يدرسون هذه الـموضوعات الوصول الى مؤسسات دراستهم.
بسبب الحظر، يضطر نحو من 300 طالب في موضوعات الطب أن يدرسوا بواسطة البث بالفيديو، والـمراسلة بالانترنت، والسفر الى مصر والـمحاضرين الاجانب الذين يأتون الى القطاع من آن لآخر. بحسب قول الـمدير العام لـ "غيشا"، الـمحامي شيري باسي، يضر الحظر إضرارا خاصا بالطلاب الفقراء وبالنساء، الذين لا يُسمح لكثير منهم أو لا يستطيعون النفقة على السفر الى الخارج لاستكمال دراستهم.
حسب قول الاستاذ الجامعي شاؤول سوفير، عميد كلية الطب في جامعة بن غوريون وأحد الـموقعين على العريضة، يعني الحظر الشامل على الطلاب منع خدمات صحية حيوية في القطاع. "اذا لـم نشأ الـمبالغة، يمكن أن نقول انه يوجد على الأقل عدد من الطلاب الذين لا تشوبهم شائبة. لـماذا لا يتم الفحص الأمني البسيط هذا؟ في الحالة الأفضل هذا كسل وسلبية، وفي الحالة الاسوأ شرارة قلب وعقوبة جماعية. كلـما ترددنا، سيكون لـمنع الدراسة تأثير سلبي لسنين كثيرة بعد. حتى اذا سمحوا للطلاب بعد ذلك بالدراسة، فسينقص (جيل) من الـمُطببين بالتمرين".
حسب أقوال باسي، الحظر الذي فرضته اسرائيل هو في الواقع على مجرد البقاء خارج القطاع، لا على الانتقال من هناك الى الضفة. وتزعم أن الجيش الاسرائيلي يحاول أن يطرد الى القطاع الطلاب الذين بدأوا يدرسون في الضفة قبل الانتفاضة ايضا، وهم يختفون الآن لاكمال دراستهم. "عارض الجيش الخيارات التي اقترحناها، التي يمكن أن تكون ردا على التخوف الأمني الحقيقي الذي يظهر من الانتقال من طريق اسرائيل"، تقول باسي.
جاء في رد عن وزارة الدفاع أنهم ليسوا عنوان السؤال لـماذا يُفرض حظر شامل ولا يتم فحص أمني مُدقق لكل طالب. جاء عن مكتب وزير الدفاع أنه حتى اذا لـم يكن الطالب يخطط للعمل في الارهاب مع الحصول على تصريح خروجه من غزة، فربما يُجند بعد الحصول على التصريح. وقيل ايضا إن "الـمنظمات الارهابية تحاول بكل طريقة نقل الـمعلومات، والتكنولوجيا والتوجيه الـمهني من قطاع غزة الى يهودا والسامرة. وعلى ذلك توجد قيود على انتقال الطلاب، الذين يمكن أن تستعملهم الـمنظمات الارهابية، بخلاف رغبتهم احيانا". لـم يأت عن ناطق الجيش الاسرائيلي رد.
جاء عن ناطق منسق اعمال الحكومة في الـمناطق، شلومو درور، أن "دخول الطلاب حُظر لاسباب أمنية، لأن الطلاب كانوا عاملا مشاركا ودافعا لجميع الأحداث. منذ أن أصبحت غزة دولة حماس، نريد أن نُدخل هنا أقل عدد من الجهات الـمثوِّرة". عندما سئل ألا يسبب هذا الأمر ايقاع الظلـم بالطلاب الذين لا يُعرضون اسرائيل للخطر، قال درور إن "كل انتقال كهذا مخاطرة. وعن الظلـم؟ يقع الظلـم على اولئك الذين في سديروت ايضا".
عـن "هآرتس"

التعليقات