وزارة التعليم الفلسطينيّة: الذين ينفّذون الإضراب المسيّس يوظّفون معاناة الشعب لخدمة أجنداتٍ باتت مكشوفة

غزة-دنيا الوطن

رأَتْ وزارة التربية والتعليم أنّ الذين ينفّذون الإضراب "المسيّس" في وزارات السلطة يوظِّفون معاناة أبناء الشعب الفلسطيني لخدمة أجنداتٍ باتت مكشوفة ولا تخفى على أحد.

وأضافت أنهمّ هم أنفسهم الذين يعملون على تعطيل عمل الحكومة المنتخبة منذ بداية استلامها لمهامها وقبل اختطاف ممثّلي الشعب الفلسطيني بشهرين، حتى أنّهم وظّفوا مظاهر التضامن مع المختَطَفين لخدمة خطواتهم.

وقالت الوزارة في بيان لها: "لقد تابعنا بألمٍ شديد قيام بعض الفئات بالعمل على إغلاق عددٍ من المدارس على امتداد رقعة الوطن، من خلال توجيه التهديدات الشخصية إلى مدراء المدارس والدوائر الحكومية وأفراد عائلاتهم سواءً عن طريق الهاتف أو بشكلٍ مباشر لمنعهم من فتح المدارس والدوائر. كما وتابعنا بقلقٍ شديدٍ أحدَ أهمّ المظاهر خروجاً عن المألوف حيث استخدام السلاح وإطلاق النار داخل الصفوف وفي محيط المدارس وإلقاء العبوات المتفجّرة أمامها كما حصل في طولكرم لإرهاب الطلبة والموظفين والضغط عليهم من أجل تعطيل المسيرة التعليمية".

وأضافت الوزارة: "هذا أمرٌ مؤسف جداً، فالتلميذ عصام سمير غنام من مدرسة "تل" الأساسية الذي أصيب برصاص الانفلات الأمنيّ وهو في الطريق أثناء ذهابه إلى المدرسة لأمرٌ محزِن ومخزٍ وينْدى له الجبين، لأنّ الرصاص الفلسطيني الشريف لم يكنْ يوماً من الأيام ليُستَخْدَم في فرض الإضرابات وإغلاق المؤسسات والدوائر الحكومية، فحريّة الرأي والتعبير كفلتها الحكومة والوزارة لقطاع المعلمين والموظفين".

وأشار البيان الذي وصل المركز الفلسطينيّ للإعلام نسخةٌ منه اليوم الثلاثاء (5/9)، إلى أنّ الوزارة لم تعترِضْ على حقّ الموظّف بالإضراب لأيّ غرضٍ مطلبيّ مشروع، لكنّها أكّدت أنّ هذا لا يعني ولا بأيّ حالٍ من الأحوال إغلاق الدوائر والمدارس. كما أنّ قيام بعض المدراء بعدم السماح للمعلمين بتسليم الكتب للطلبة من خلال الإصرار على إغلاق المدارس يُعَدّ حِرماناً لحقّ الطالب حتى من متابعة تعليمه في المنزل وسلباً لأبسط الحقوق التي عانينا كثيراً من أجل حمايتها من استهدافات الاحتلال.

وأوضح البيان أنّ ذلك أيضاً مخالفة صريحة لكلّ اللوائح والقوانين المعمول بها وتجاوزاً إدارياً لا يمكن قبوله. كما أنّ هذه المواقف لها أبعاد وطنية وأخلاقية يعرفها شعبنا جيداً، فقيام المسلّحين الملثمين منهم والمكشوفين والمعروفين بشخوصهم وانتماءاتهم بإرهاب المعلمين وإخراج الطلبة بالقوة، بالإضافة إلى جولات مسؤولين كبار من بعض التنظيمات وبعض العناصر المحسوبة على الأجهزة الأمنية قام بها هؤلاء حسب البيان على المدارس وتهديد المعلمات بتحويلهن إلى الشرطة والأجهزة الأمنية هو خروج عن كلّ الأعراف الوطنية ولا يمكن تبرير مثل هذه المواقف أو التماس العذْر لمنْ يقوم بمثلها وخاصةً أنّ هؤلاء على رأس التنظيمات في محافظاتهم ومدنهم.

وقالت الوزارة: "لقد شهدت ساحتنا ولأول مرة قيام بعض الأشخاص ومنهم المسلّح بنصب حواجز ونقاط تفتيش على مداخل بعض البلدات وإرجاع المعلمين والمعلمات من خارج هذه البلدات للحيلولة دون وصولهم إلى مدارسهم، هذا عدا عن إغلاق بوابات المدارس بجنازير وأقفال جديدة وإتلاف أقفال الأبواب والفصول الدراسية لمنع فتحها".

وانتقد البيان دور بعض وسائل الإعلام المتحيّز التي حاولت صناعة خبر الإضراب، وتجاهَلت اللقاءات التلفزيونية التي أظهرت مستوى الدوام في المؤسسات التعليمية وطمَسَتْ مظاهرها، وكانت تبحث عن الإضراب والمدارس التي أغلقت بالقوة وتحت طائلة التهديد بالسلاح.

كما استغرب البيان الدعوات الصادرة عن اتحاد المعلمين الذي يناشد أولياء الأمور بعدم إرسال أبنائهم حفاظاً على سلامتهم، والأمر يحمِل في طيَّاته رسائل خطيرة -كما يصف بيان الوزارة- وكأنّ حرمان الطلبة حتى من استلام كتبهم وتضييع الوقت الثمين على طلبة التوجيهي وتضييع مستقبل أبنائنا الطلبة لا يُعَدّ خطراً.

ورأَتْ الوزارة أنّ العبث بالمسيرة التعليمية مرفوض دينياً ووطنياً وأخلاقياً، وكذلك اتخاذ قضية الموظفين ومعاناتهم كمطيّة، وتحقيق أهدافهم على حساب الشعب وقضيته، مشيرةً إلى أنّ الأصْل أنْ يوجَّه الإضراب ضدّ من يمنع الرواتب ويحاصر الشعب، فالحكومة عملت ولا زالت تبذل جهوداً كبيرة لتأمين الرواتب وما يصلها يُدفع أولاً بأول على حساب مستحقّات أبناء شعبنا.

وأضاف البيان: "ونحن لا نبالغ عندما نقول: إنّه تمَّ تأمين 64% من مستحقّات الفئات محدودة الدخل من الموظّفين عن الأشهر الخمسة الماضية، ونسباً أقل للفئات الأعلى دخلاً وللذين يشكّكون بهذه النسب فالكشوفات والوثائق حَكَمٌ بيننا وبينهم.. والجميع يعلم أنّ أمريكا والاحتلال الصهيونيّ هما اللذان يحتجزان أموال الشعب الفلسطيني".

وأوضحت وزارة التربية والتعليم عبر بيانها أنّ ما يحصل من وقائع وممارسات على الأرض تكشف عن الدوافع الحقيقية للإضراب التي باتت تحمل مدلولات واضحة على التسييس، وتؤكّد على وجود جهْدٍ منظّمٍ يُصادِر حرية الرأي وبعيدٍ عن الدوافع المطلبية، ويتمثّل ذلك في المظاهر التي تمَّ توضيحها، فالإضراب ليس معركة نقابيّة، وإنما أصبح سلاحاً لتحقيق أهدافٍ سياسية.

من جهة أخرى، أكّد البيان أنّ التصريحات الصحافية الصادرة عن أفراد أو جهات غير مسؤولة، بعيدة عن الدقة ولا تمثّل حقيقة الدوام الفعلي، وأنّ نسبة الدوام في كثيرٍ من المديريات قد وصلت إلى حوالي 60% في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) وأكثر من 80% من المحافظات الجنوبية (قطاع غزة).

وقال البيان: "التقارير الرسمية عندنا والمتابعات الميدانية على امتداد رقعة الوطن هي التي تؤكّد ذلك، وليس تلك النّسب التي يحاول البعض عكسها وتزييفها لخدمة أهدافه. كما ونؤكّد أنّنا بادرنا إلى عقد اجتماع يوم الأربعاء 30/8/2006 مع اللجنة المطلبية للمعلمين بشقّيْها لتفادي الآثار السلبية لتعطيل افتتاح العام الدراسي، وتوضيح جهود الحكومة لاستمرار عملية دفع السلف والمخصصات بشتى السبل، والتأكيد على عدم مصادرة حق المعلم أو الموظف في إظهار موقفه وممارسة قناعته في الدوام أو الإضراب بما لا يؤثّر على حقوق غيره وحريتهم، ولم ينقطع الاتصال مع العديد من الشخصيات".

وأكّدت الوزارة أنّه تمَّ مخاطبة كافة المحافظين لتحمّل مسؤولياتهم لتأمين الحماية للمؤسسات ولضمان فتح أبواب هذه المؤسسات ومن خلالّ الحديث تليفونياً أيضاً مع البعض، فكافة الأحداث موثّقة لدى الوزارة وبعضها بالأسماء والصور التي تكشف الحقائق.

التعليقات