العميد علاء حسني مدير عام الشرطة: العائلات والقوى تتحمل مسؤولية انتشار الفلتان الأمني

غزة-دنيا الوطن

عزا العميد علاء حسني، مدير عام الشرطة، اليوم، فشل جهاز الشرطة في وضع حد للانفلات الأمني، الذي تتسع دائرته يوما بعد يوم الى النعرة العائلية والاقتتال الداخلي، الذي يسود المجتمع.

ولفت حسنى خلال لقائه بالمفوضين السياسيين الجدد، خريجي دورة "الشهيد ياسر عرفات"، في مقر الشرطة بمدينة غزة، إلى أن الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية المسلحة، هي أيضاً تتحمل مسؤولية في تفشي الفلتان الأمني، حيث لا تراعي قواعد القانون والنظام، وتعتبر عاملاً رئيسياً في انتشار الفوضى والسلاح بشكل كبير في الشارع.

وأعتبر مدير عام الشرطة أن العائلات الفلسطينية، لعبت هي أيضاً دوراً كبيراً وخاصة في الآونة الأخيرة في تغذية وإحياء الفلتان الأمني، عبر اشتراك أبناؤها المنتسبين بهذه الأجهزة في الاقتتال، بسبب انتمائهم إلى عائلاتهم وليس للوطن مما ساهم في تعطيل دور هذه الأجهزة.

ودعا حسني الجميع إلى تحمل مسؤولياته والكف عن هذه التجاوزات والممارسات، التي لا تخدم مصالح شعبنا، محذراً في الوقت ذاته من خطورة الاستمرار في هذه الأعمال الخارجة عن القانون والنظام، حيث أن هذه الحالة سوف تدخل شعبنا إلى نفق مظلم من الصعب الخروج منه كما حدث في الصومال.

ونبه الجميع إلى خطورة المرحلة، التي يعيشها شعبنا، وخاصةً في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجهه، والتي لابد من التصدي لها في أسرع وقت ممكن، حتى يمكن توفير الحياة الحرة الكريمة لأبناء شعبنا.

وأكد مدير عام الشرطة، أنه وبرغم هذه المعوقات والعقبات سوف يستمر الجهاز في عمله بكل جد وتفان من اجل القضاء على هذه الظواهر الخطرة، التي تهدد مجتمعنا وأنه لن يسمح للعشيرة والعائلة بأن تأخذ القانون بيدها.

وأشار إلى أن إسرائيل قد انسحبت منذ ما يقارب العام من قطاع غزة، إلا أنه و للأسف الشديد يزداد السلاح في القطاع، مشدداً على أن جهاز الشرطة مع المقاومة المشروعة، التي تحافظ على الوطن وعلى نفسها، والتي تظهر السلاح وقت المقاومة لا أن تستعرض فيه في الشوارع لتهديد سلامة المواطنين.

واستنكر حسني استعمال السلاح في المؤسسات العامة والوطنية، مؤكداً على أن من يقوم بذلك هو خارج عن النظام والقانون، ويريد أن يدخل الوطن في أزمة حقيقية.

وتساءل مدير عام الشرطة، كيف يمكن الخروج من المأزق وشعبنا يعيش في فوضي حقيقية تنذر بكارثة، حيث استبشرنا خيرا بالانتخابات ولكن سرعان ما تطور الحال إلى الأسوأ فانتشر الاقتتال الداخلي بين العائلات وزادت تجارة السلاح والمخدرات، وانتشرت سرقة السيارات والمحلات والاعتداء على الأفراد و رجال القضاء ووكلاء النيابة، كما تطور الحال إلى اختطاف الأجانب وبعض المواطنين.

ونوه حسني إلى أن هناك ظاهرة غريبة أيضاً انتشرت أخيراً في المجتمع، وهي عمل بعض أفراد الشرطة مع الفصائل المختلفة، معتبراً أن الأمر غريب جداً أن يترك الشرطي مكانه الطبيعي ويعمل في إطار التنظيمات، عازياً ذلك إلى إغراء بعض التنظيمات المسلحة لهذا الشرطي للانحراف عن عمله.

وأكد أن الشرطي جاء من اجل خدمة وطنه وشعبه، لا أن يقوم بالعمل هنا وهناك، منوهاً إلى أن هذه الأعمال تتحمل نتائجها التنظيمات والفصائل، التي تريد تفريغ أفراد الشرطة إليها، وتساءل هل نقوم بتوزيع أفراد الشرطة على التنظيمات؟.

كما شدد مدير عام الشرطة، على أن جهاز الشرطة سيظل المؤسسة الأمنية المعنية بأمن وحياة المواطن، وسيتصدى لهذه الظاهرة الغريبة والعجيبة في المجتمع حتى القضاء عليها، عبر ايمانه بالقيام بواجبه الإنساني تجاه شعبه وحرصه على إشاعة روح الطمأنينة بين المواطنين، لافتاً إلى أن الوطن للجميع، وليس لأحد، وأنه رغم كل التداخلات والاختلافات، لا يزال جهاز الشرطة حريص على لم الشمل والوحدة.

وبين حسني أن الانتماء الحقيقي لهذا الوطن، هو الدفاع عنه وحفظ الأمن وفرض سيادة القانون وليس انتشار الفوضى وتخريب المجتمع، وأن مطلوب من الجميع الوقوف في صف واحد، مؤكداً أن جهاز الشرطة مع تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع عليها كل الأطراف، وتكون مقبولة من العالم بأسره، لتحقق مصالح شعبنا وللخروج من المأزق الذي نعيشه.

كما لفت إلى أن شعبنا، من أكثر الشعوب إيماناً بالوحدة، لكن للأسف لا يزال البعض ينظر إلى مصالحة الشخصية وأهوائه وتطلعاته وليس لمصلحة الوطن، ألتي يجب أن تكون في مقدمة الأوليات، متوجهاً في الوقت ذاته بالتحية إلى كل القادة المخلصين والشرفاء من أبناء فلسطين، الذين يعملون من اجل إنقاذ الموقف.

وقال: "لقد أثبتت التجارب أن علاج المشاكل لابد أن يخضع للحكمة والمنطق حيث يريد شعبنا الحرية والكرامة والاستقلال، وأن يعيش في دولة مستقلة فيها قانون ونظام وأمن واستقرار"، موضحاً أن على الجميع الاعتراف بأن الأمور لا يمكن حلها دفعة واحدة، وأن على شعبنا أن يثبت للعالم أنه صاحب حق ويتطلع إلى سلام حقيقي، ليعيش كباقي شعوب العالم بأمن واستقرار.

وأوضح حسني أن ذلك يتم عبر تنظيم أنفسنا والتكيف مع المجتمع الدولي لذلك لابد أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً، وأن نعمل من اجل مصلحة الوطن و حل كافة القضايا، التي تواجهنا بمسؤولية وموضوعية واتخاذ خطوات محسوبة وليس رفع الشعارات، التي تؤذي شعبنا، وأن علينا أن نرفع الشعار، الذي يخدم مصالحنا، ولذلك لابد من الالتزام بالقرار السياسي، لأن السياسة هي مصالح وليس شعارات.

يذكر أن دورة الشهيد "ياسر عرفات"، نظمتها هيئة التوجيه السياسي والوطني، أشرف عليها اللواء عبد الرحمن المزين، ممثل المفوض السياسي العام.

التعليقات