طرائف من واقع العيادة بقلم:د . هدى برهان حماده طحلاوي
طرائف من واقع العيادة
من حكمة الخالق عز وجل اختلاف ألوان البشر وألسنتهم وطبائعهم وقدراتهم على الفهم , ولكن قد نصادف أحياناً غرابة في الفهم عند بعض الناس قد تصل درجة البلاهة وتكون مضحكة أحياناً وخطيرة أحياناً أخرى إذا تعلق الأمر بمجال العقاقير الطبية ذي الجرعات الدقيقة والآثار الجانبية المؤذية .
كنا نستغرب من أساتذتنا الكبار في جامعة دمشق بعض التوصيات الهامة لنا في كيفية التعامل مع المرضى وواجبنا نحوهم بتفصيل دقائق استخدام الدواء أو تناوله شفهياً وكتابةً بخطٍ واضحٍ على الوصفة الطبية كي لا يحصل خطأ من بعض المرضى فمثلاً يقولون لنا لا تكتبوا تحميلة مساءً بل اكتبوا تحميلة شرجية مساءً أي يجب تحديد نوعها ومكانها بالضبط لأن بعض المرضى ابتلعوها ولا يعرفون معنى تحميلة وإذا لم يعرفوا كلمة شرجية ماذا تعني قولوها لهم بالعامية أو أشيروا إليها دون خجل لضرورة الالتزام بدقة العلاج وما تقتضيه مصلحة المريض .
ويضربون لنا أمثالاً واقعية عما شاهدوه ولمسوه خلال تجربتهم الطويلة فهذا يقول لنا أن مريضاً بعد عمل جراحي على البطن سألوه ليطمئنوا على حسن عمل الأمعاء عنده هل أخرجت غازاتٍ ؟ فيتساءل ويقول لهم ما معنى غازات لا تحدثوني بالأجنبي حدثوني بالعربي فأنا بدوي ولم يفهم عليهم إلا عندما قالوا له الضراط والفساء .
وطبيبٌ أخر اشتكى إليه زوجٌ من العقم بعد زواج سنتين ولما فحصه وزوجته تبين أن زوجته ما زالت عذراء فلما استفسر الطبيب عن عملية الجماع أوضح له الزوج أنه يؤتيها من سرتها منذ سنتين ولم يحدث حمل .
فما بالكم بالصبية التي جاءتني وأمها تشتكي من أذية ضيائية على وجهها وكتبت لها الدواء المناسب للعلاج بالإضافة لكريم حماية من الشمس حتى لا تتكرر لديها الأذية وبالعادة أكتب بالتفصيل للمرضى مع الشرح الشفهي فأقول دهنة قبل التعرض للشمس بنصف ساعة لكامل الوجه وتكرر بعد ساعتين إذا لزم الأمر بدوام التعرض للشمس , والمفاجأة المضحكة كانت أنها راجعتني بعد أسبوع لتعلن لي أنها أنهت كامل الكريم الشمسي وتطلب غيره لأن وصفتها تصرف من جهة عامة , فسألتها هل تتعرضين كثيراً بعملك ومنزلك إلى الشمس حتى نفد عندك الكريم بهذه السرعة ؟ فأجابتني أمها المشكلة أن بيتنا لا تدخله الشمس فأضع لها الكريم على وجهها لتصعد إلى سطح العمارة وتقعد في الشمس مدة ساعتين كما قلت لنا , فلم أستطع ساعتها من كبت ابتسامة عريضة واندهاش لوجود مثل هذا الفهم والإدراك عند الأم وابنتها الصبية ولكن حتى لا أتسبب بإحراج لهما أخذت أضيف لهما عبارة إذا كان لديك ضرورة للتعرض للشمس تضعين الكريم الواقي وإلا فلا لزوم له .
وحادثة أخرى مدهشة ومضحكة لسذاجة بعض المرضى وتقوقعهم حيث راجعني شيخٌ طاعنٌ في السن من إحدى القرى البعيدة لأفحص له حفيدته وطلب مني أن أدله على مكان الماء في العيادة ليشرب ريثما أنتهي من فحص تلك الحفيدة وبعد دقائق عاد وهو يحمل كأساً فارغة ويسألني كيف تخرجون الماء من هذا البئر الصغير لأنني لم أستطع إدخال الكأس فيه فدهشت وقلت له عن أي بئر تتحدث ؟ لا يوجد في عيادتي بئر بل هناك صنبور للماء وتبعته ليدلني عليه وإذ به يشير إلى المرحاض الإفرنجي الذي حسبه بئراً صغيراً للماء فهو لم ير مثله في حياته ولم يتخيل أو يدرك أن هذا مرحاضاً نظيفاً .
ولله في خلقه شؤون
د . هدى برهان حماده طحلاوي
من حكمة الخالق عز وجل اختلاف ألوان البشر وألسنتهم وطبائعهم وقدراتهم على الفهم , ولكن قد نصادف أحياناً غرابة في الفهم عند بعض الناس قد تصل درجة البلاهة وتكون مضحكة أحياناً وخطيرة أحياناً أخرى إذا تعلق الأمر بمجال العقاقير الطبية ذي الجرعات الدقيقة والآثار الجانبية المؤذية .
كنا نستغرب من أساتذتنا الكبار في جامعة دمشق بعض التوصيات الهامة لنا في كيفية التعامل مع المرضى وواجبنا نحوهم بتفصيل دقائق استخدام الدواء أو تناوله شفهياً وكتابةً بخطٍ واضحٍ على الوصفة الطبية كي لا يحصل خطأ من بعض المرضى فمثلاً يقولون لنا لا تكتبوا تحميلة مساءً بل اكتبوا تحميلة شرجية مساءً أي يجب تحديد نوعها ومكانها بالضبط لأن بعض المرضى ابتلعوها ولا يعرفون معنى تحميلة وإذا لم يعرفوا كلمة شرجية ماذا تعني قولوها لهم بالعامية أو أشيروا إليها دون خجل لضرورة الالتزام بدقة العلاج وما تقتضيه مصلحة المريض .
ويضربون لنا أمثالاً واقعية عما شاهدوه ولمسوه خلال تجربتهم الطويلة فهذا يقول لنا أن مريضاً بعد عمل جراحي على البطن سألوه ليطمئنوا على حسن عمل الأمعاء عنده هل أخرجت غازاتٍ ؟ فيتساءل ويقول لهم ما معنى غازات لا تحدثوني بالأجنبي حدثوني بالعربي فأنا بدوي ولم يفهم عليهم إلا عندما قالوا له الضراط والفساء .
وطبيبٌ أخر اشتكى إليه زوجٌ من العقم بعد زواج سنتين ولما فحصه وزوجته تبين أن زوجته ما زالت عذراء فلما استفسر الطبيب عن عملية الجماع أوضح له الزوج أنه يؤتيها من سرتها منذ سنتين ولم يحدث حمل .
فما بالكم بالصبية التي جاءتني وأمها تشتكي من أذية ضيائية على وجهها وكتبت لها الدواء المناسب للعلاج بالإضافة لكريم حماية من الشمس حتى لا تتكرر لديها الأذية وبالعادة أكتب بالتفصيل للمرضى مع الشرح الشفهي فأقول دهنة قبل التعرض للشمس بنصف ساعة لكامل الوجه وتكرر بعد ساعتين إذا لزم الأمر بدوام التعرض للشمس , والمفاجأة المضحكة كانت أنها راجعتني بعد أسبوع لتعلن لي أنها أنهت كامل الكريم الشمسي وتطلب غيره لأن وصفتها تصرف من جهة عامة , فسألتها هل تتعرضين كثيراً بعملك ومنزلك إلى الشمس حتى نفد عندك الكريم بهذه السرعة ؟ فأجابتني أمها المشكلة أن بيتنا لا تدخله الشمس فأضع لها الكريم على وجهها لتصعد إلى سطح العمارة وتقعد في الشمس مدة ساعتين كما قلت لنا , فلم أستطع ساعتها من كبت ابتسامة عريضة واندهاش لوجود مثل هذا الفهم والإدراك عند الأم وابنتها الصبية ولكن حتى لا أتسبب بإحراج لهما أخذت أضيف لهما عبارة إذا كان لديك ضرورة للتعرض للشمس تضعين الكريم الواقي وإلا فلا لزوم له .
وحادثة أخرى مدهشة ومضحكة لسذاجة بعض المرضى وتقوقعهم حيث راجعني شيخٌ طاعنٌ في السن من إحدى القرى البعيدة لأفحص له حفيدته وطلب مني أن أدله على مكان الماء في العيادة ليشرب ريثما أنتهي من فحص تلك الحفيدة وبعد دقائق عاد وهو يحمل كأساً فارغة ويسألني كيف تخرجون الماء من هذا البئر الصغير لأنني لم أستطع إدخال الكأس فيه فدهشت وقلت له عن أي بئر تتحدث ؟ لا يوجد في عيادتي بئر بل هناك صنبور للماء وتبعته ليدلني عليه وإذ به يشير إلى المرحاض الإفرنجي الذي حسبه بئراً صغيراً للماء فهو لم ير مثله في حياته ولم يتخيل أو يدرك أن هذا مرحاضاً نظيفاً .
ولله في خلقه شؤون
د . هدى برهان حماده طحلاوي

التعليقات