نبيل عمرو:فتح تستطيع أن تقول كفى لهذا التمادي من لدن حكومة حماس لمنع التقدم
غزة-دنيا الوطن
قال السيد نبيل عمرو: إن هناك ظروفاً مواتية، لأن تنهض حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وتستعيد دورها القيادي في الساحة، إذا ما اتخذت رزمة من القرارات المتداخلة والتي تخص السلطة الوطنية ومنظمة التحرير و"فتح".
وحذر السيد عمرو، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" في ندوة عقدت الليلة الماضية في مكتب الشؤون الفكرية والدراسات "لفتح" الكائن في مدينة البيرة، من انه اذا لم تتخذ هذه القرارات الحاسمة، فأن "فتح" التي خسرت الحكومة ستتراجع اكثر ، وسيجري تدمير المجتمع الفلسطيني، وهذا أخطر ما يواجه شعبنا في الوقت الحاضر.
وبين السيد عمرو، أن فتح" ملامة أكثر من "حماس"، للوضع الذي آلت اليه السلطة الوطنية، واصبحت فيه بمثابة سلطة شرعية ذات طابع رسمي سياسي، ولكنها من الداخل فارغة، منوهاً الى أن حركة "حماس" كانت قد وعدت في برنامجها الانتخابي، ان تعطي الحلول، ولكنها عجزت عن ذلك عند تسلمها الحكومة.
وأضاف: ان "فتح" لديها الكثير وتتحمل مسؤولية أكثر من "حماس" التي مضى على تسلمها لزمام الامور اكثر من ستة أشهر، وذلك لان فتح لم تقدم الحلول للمشاكل الناجمة عن وجود حماس في الحكومة.
وأوضح: ان فتح لديها ووفقاً للنظام الاساسي، ان يمارس السيد الرئيس محمود عباس صلاحياته، بسبب فشل حكومة حماس، ويتخذ الاجراء المناسب لحل المشاكل الناجمة عن ذلك، لكن لم يحدث هذا.
وأضاف: بالامكان على صعيد معالجة ظاهرة الفلتان الامني التي اصبحت مرعبة للمجتمع، اتخاذ قرارات سياسية شجاعة حولها، ووضع خطة أمنية متكاملة تنفذ باخلاص، وهذه ستحد من هذه الظاهرة اذا لم تنهها.
واستطرد: السلطة ليست هي انتخابات فقط، وانما هي ما بعد الانتخابات، فالدول الديمقراطية تمنح الحكومة مائة يوم، ثم تتم المساءلة والمحاسبة لها ، ونحن مضى على حكومتنا ستة أشهر والوضع في تدهور.
وأضاف: ان رئيس السلطة الوطنية المنتخب ورئيس منظمة التحرير، بامكانه ان يتحرك ويتخذ قرارات رئيسية حاسمة لتصويب الوضع، خاصة وان المجتمع ينهار، والرواتب عن الموظفين منقطعة، منذ ان تولت حماس الحكومة، ولم يصل الموظفين الا الشيء القليل منها.
وتابع: ان "فتح" ومن خلال موقعها في السلطة، تستطيع أن تقول كفى لهذا التمادي في استخدام كل شيء من لدن حكومة حماس، لمنع التقدم ولمنع الحياة.
وأضاف: ما نريده هو الشجاعة لاتخاذ القرار لتصويب الوضع، منوها الى أن فتح ضد وترفض الحرب الاهلية، وان ما يقال عن حدوثها، اذا ما اتخذ القرار الحاسم، يجب ان لا يجعلنا نكف عن ممارسة مسؤولياتنا الطبيعية.
وعن القرار المتصل بمنظمة التحرير، قال السيد عمرو ان المنظمة هي الانجاز الأكبر "لفتح" قبل السلطة الوطنية، وهذا الاطار اعترف به العالم كله، ولا يزال هو الاساس والمؤهل للقيام بالمفاوضات السياسية، منوهاً الى أن المنظمة هي التي وقعت وثيقة الاعتراف المتبادل مع اسرائيل، وهي المؤهلة لمفاوضات مقبلة، بحكم انها مقبولة دولياً وامريكياً وإقليمياً وعربياً.
وأضاف: المنظمة تحولت الى عنوان وهي تشبه الآن الهيئة العربية العليا ايام الحاج أمين الحسيني، ولا تملك الاموال والامكانيات اللازمة.
وتابع: هذا الاطار اصبح مثل البيت الفارغ، والكل يتسابق لأخذه، لأنه في حقيقة الامر، يمثل كنزاً سياسياً، ولكنه اعتراه الصدأ.
وأضاف:على ضوء هذا الحال، يجب تفعيل واصلاح هذا البيت، ويجب ان ندعو المجلس المركزي للمنظمة، لان ينعقد ويتخذ القرارات المناسبة لتصويب الوضع، وانقاذ المجتمع من الانهيار، خاصة وان هذا الاطار الوسطي ما بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، هو الذي اقام وأسس السلطة الوطنية، منوهاً الى انه بالامكان عقده في الوطن وهناك نصاب لذلك.
وعن القرار المتصل بفتح، قال السيد عمرو: ان هذه الحركة العملاقة صغرت بسبب تهميش واخذ مؤسساتها، وبسبب عدم وجود مرجعية حقيقية جدية لها، منوها الى ان "فتح" اصبحت مثل اي وزارة تأخذ مخصصاتها من وزارة المالية.
وأضاف: ان القرار المطلوب هو اعادة مؤسسات فتح لفتح، وبالتالي يكون هناك مكتب تعبئة وتنظيم كفوء وفعال، وإعلام مركزي فتحاوي فعال ونشط، ومالية، ومكتب نقابات فعال، ويفرز لهذه المؤسسات الكادر الفتحاوي ليعمل على ارض الواقع، وبالتالي يتم تفعيل وتنشيط. وتصويب اوضاع فتح الداخلية.
وعن الانجازات التي حققتها فتح والأزمة الراهنة التي تعيشها، قال السيد عمرو، لا محظور في هذه الحركة على الاجتهاد، انما المحظور هو الانشقاق والعبث بوحدة ودور فتح التاريخي القيادي الريادي في الساحة الفلسطينية.
وأضاف: ان فتح عاشت عصرها الذهبي بسبب ثلاثة عوامل: الاول الانجازات الكبرى المتلاحقة التي حققتها طيلة مسيرتها النضالية، وهذه الانجازات المتراكمة غذت "فتح"، ولم يستطع أي فصيل وطني ان يأخذ دور فتح.
وتابع: اما العامل الثاني في قوة فتح، فيعود الى شخصية وكارزمية رئيسها ومؤسسها المرحوم ياسر عرفات، والذي أعطاها كل جهده، ونسج علامات متعددة عربية اقليمية دولية، وكانت ضمانة وقوة لهذه الحركة.
وأضاف: العنصر الثالث في قوة فتح، يكمن في المال والقدرات الهائلة المتوفرة لديها، منوهاً أن هذا المال لم ينفق فقط على فتح وإنما انفق ايضاً في اوجه متعددة منها الافراد، المنشآت، المؤسسات، كما انفق على حركات التحرر في العالم، ومنها ما هو موجود في امريكيا اللاتينية، وحتى الثورة الايرانية، قبل ان تصل الى سدة الحكم.
وأوضح: ان "فتح" بدأت تتراجع، عندما تم دمجها بشكل غير منطقي في منظمة التحرير، واصبحت هي المنظمة، وألغيت فتح كإطارات مستقلة ذات طابع حزبي، نلجأ اليه في حالة حدوث انتكاسة.
وأضاف: عندما جاءت فتح مندمجة بالمنظمة الى ارض الوطن، حدث الاندماج الثاني غير المنطقي وهو الدمج في السلطة الوطنية.
وتابع: على ضوء هذا الواقع، اصبح الفتحاوي ليس حزبياً بمعنى التأطير والانتماء والفكرة، انما هو جزء من دولاب بيروقراطي كبير الحجم وسمين هو السلطة الوطنية.
وأضاف: كان من الطبيعي ان يضعف دور فتح بسبب هذا الاندماج، ولعلي اقول أصبحت فتح بالمرتبة الثانية في الساحة، قبل ان تفوز حماس في الانتخابات الاخيرة.
ومضى قائلاً: لقد تراجعت فتح الى المرتبة الثانية، عندما قبلت ان يكون الدور الرئيسي في ممارسة الكفاح المسلح في الانتفاضة الثانية لحركة "حماس"، رغم ان الشهداء والمقاتلين في غالبيتهم من فتح، ومرد هذا القبول كان منبعه الخيار السياسي لفتح.
وأضاف: وعندما نتحدث عن عملية السلام، اصبحت فتح في وضع فقدت فيه ثقة المواطنين، وبسبب انحصار عملية السلام، منوهاً الى ان احداً لا يعرف بالضبط، فيما اذا كانت فتح هي حاسمة باتجاه المفاوضات والسلوك السياسي، ام انها حاسمة باتجاه القتال.
وتابع: وعندما رحل الرئيس وانحصرت الانجازات، اصبحت فتح في وضع صعب جداً، أدى لان تأتي حماس وتأخذ الحكومة التي هي ابرز واهم انجازات فتح.
وأضاف: ان حماس وبعد تسلمها الحكومة، تحاول ان تمارس دورها، ولكنها غير قادرة على ذلك، ولسبب منطقي وهو ان البنية التحتية والبشرية للسلطة هي لفتح، رغم ان البنية البرلمانية هي لحماس.
وأوضح ان فتح الآن خارج الحكومة، ولكنها بنفس الوقت تمتلك المقومات الرئيسية للوضع السياسي في فلسطين، عبر منظمة التحرير والرئاسة، ومؤسسات وهياكل أخرى.
وانتقد السيد عمرو الجمود الذي عانت منه فتح ولفترة طويلة، عازياً هذا الجمود الى اللجنة المركزية لحركة "فتح".
وأضاف: ان ما يؤشر على هذا الجمود هو البيان الاخير الصادر عن اجتماع مركزية فتح فيه العاصمة الاردنية، واصفاً ما جاء في هذا البيان، بانه لا يتعاطى مع واقع فتح الحقيقي.
وتابع: ان هناك احتقاناً داخلياً والشعب الفلسطيني يقف على حافة المجاعة، وفتح غير قادرة على ان تستنهض بشكل حقيقي، لتملأ الفراغ الناجم عن وجود حماس في الحكومة.
وأضاف: ان هناك ظروفاً مواتية لفتح لتُستنهض، وان تستعيد وضعها في الساحة الفلسطينية، وذلك لان فتح هي سليلة العمل الوطني الفلسطيني الديمقراطي الحر والمنفتح.
ومضى قائلاً: إن برامج منظمة التحرير التي اجمع عليها شعبنا هي برامج فتح، والسلطة الوطنية وهي من انجازات فتح.
وأضاف: اذا ما ظلت البيروقراطية القيادية العاجزة، وكما هي تتحكم بالحركة، فان الحركة على المدى المنظور لا يمكن ان تنهض.
وتساءل السيد عمرو: لماذا لا تتحول "فتح" الى حزب في هذه المرحلة؟ خاصة وانها تقيم علاقات عربية واقليمية ودولية، ومطلوب منها ان تبني بلداً وتقيم مؤسسات مجتمعية ومدنية.
واضاف: يجب ان نفكر في هذا الامر، وندرس امكانية التحول الى حزب على مستوى الحركة وتابع ان من وسائل الاصلاح لحركة فتح هو اطلاق العنان للمنابر داخلها، طالما ان هذه الحركة هي ليست حزباً ماركسياً حديدياً.
وأضاف: يجب ان يكون في فتح منابر مختلفة، ولكنها متحالفة داخل حركة، حركة وطنية اسمها فتح.
وأكد السيد عمرو، ان فتح يريدها الشعب الفلسطيني، ويريدها الوضع الدولي والاقليمي، بحكم انسجامها مع القرارات والتوجهات الدولية.
وأضاف: ان التحولات التي يجب ان تحدث في حركة فتح، يجب ان تكون في اطار عملية تنظيمية ديمقراطية، مستمرة ومتواصلة ، لا ان تكون موسمية.
وتابع: اذا ما بقيت فتح كما هي، فانها ستتراجع اكثر ، في الوقت الذي هو شعبنا بحاجه ماسة لفتح ودورها.
وأضاف: ليس صدفة ان يقال "ان صلحت فتح صلحت الساحة الفلسطينية"، وانا اضيف اذا لم تصلح فتح، فان الساحة الفلسطينية ستخرب.
واختتم بالقول ان ما يجري الآن هو تدمير للمجتمع الفلسطيني، وهو اخطر من تدمير القضية الفلسطينية.
واضاف: القضية الفلسطينية يمكن بحركة سياسية معنية اعادتها الى الصدارة الدولية، ولكن تدمير المجتمع الفلسطيني، لا يمكن اصلاحه، منوهاً الى انه لا يجوز خسارة المجتمع، بعد ان خسرت فتح الحكومة.
وقال: ان على فتح ان تأخذ راية انقاذ هذا المجتمع وهي المخولة لهذه المهمة، شريطة ان تنهض باوضاعها.
وعن حكومة الوحدة الوطنية اعرب السيد عمرو عن معارضته لهذه الحكومة، وذلك من منطلق الحرص على الدور التاريخي لحركة فتح في قيادة الساحة الفلسطينية.
وأضاف: عندما تذهب فتح الى مثل هكذا حكومة وباشتراطات او محددات تحددها حركة حماس، فان ذلك يعني تحول فتح الى عامل مساعد وهذا ما لا نقبل به.
وتابع: ان لم تستطع فتح ان تستعيد الحكومة، وبطرق ديمقراطية، فلا داعي لان تتسلق من خلال شعارات أخرى نحو حكومة وحدة وطنية.
وأضاف: مطلوب من كل اعضاء فتح انقاذ هذه الحركة العملاقة، صانعة كل شيء ايجابي في الساحة الفلسطينية ، ومطلوب من فتح ان تكمل الخطوة الاخيرة باتجاه مشروعنا الوطني، وان لم تفعل يأتي غيرها لقطف هذا الانجاز.
واعتبر مفوض مكتب الشؤون الفكرية والدراسات السيد يحيى يخلف والذي ادار الندوة، مداخلة السيد عمر الشخصية بانها مداخلة جريئة وشجاعة، وتسهم في النقاش للنهوض بحركة فتح التي قادت المشروع الوطني.
وأضاف: ان الهدف من هذا النقاش هو الخروج من حالة الجمود الفكري، واطلاق اوسع نقاش وحوار وتفكير ودراسة وبحث علمي، لهمومنا وقضايانا الداخلية، مؤكداً ان الحوار لا بد ان يجمع ولا يفرق.
وأوضح السيد يخلف، ان اجتماع اللجنة المركزية لفتح في العاصمة الاردنية، كان ناجحاً، وصدر عن الاجتماع الذي وصفه بالعادي قرارات ايجابية ومهمة، منها القرار الخاص بعقد المؤتمر السادس للحركة في آذار- مارس المقبل، والقرار الخاص بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، رغم ان هناك اختلافاً في التعبير عن هذه الحكومة، فيما اذا كانت حكومة مقبولة دولياً، او حكومة وحدة وطنية.
وأضاف: اخذت اللجنة المركزية قرارات تتعلق بالموضوع المالي، وكتائب شهداء الاقصى، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال السيد يخلف يبدو انه عند كل ازمة، يتم التوقف امام موضوع القيادة الفتحاوية ممثلة في اللجنة المركزية.
وأضاف: من حقنا وبعد مضي 17 عاماً على المؤتمر الخامس لحركة فتح، ان نطالب بالتجديد لهذه القيادة، منوهاً الى انه كان امام اجتماع مركزية فتح اقتراحات فيما يخص تعيين اعضاء جدد للجنة المركزية ، او توسيع المجلس الثوري.
وتابع: ان الرأي الذي تغلب في اجتماع مركزية فتح، كان يقول ان وضع اللجنة المركزية والمجلس الثوري، يتم النظر فيه عبر المؤتمر العام المقبل المزمع عقده في آذار المقبل.
وأضاف: اعتقد جازماً، انه لا يجوز ان يكون هناك فيتو على طرح الرأي في فتح، فهذه الحركة يجب ان يكون فيها حرية التعبير وتعدد الاجتهادات والرؤى داخل اطرها.
وأوضح ان المنابر كانت دائماً موجودة في فتح، وكانت فيها اجتهادات وافكار، ومن منطلق ان فتح هي مزيج من الافكار الوطنية والقومية والدينية والعلمانية، منوهاً الى ان هذا المزيج المتوج بالفكر الوطني، هو فكر فتح، ومكنها من الصمود على مدى العقود الماضية، في الوقت الذي انهارت فيه الايدلوجيات اليسارية واليمينية.
وأضاف: عندما تنهض فتح، بالتأكيد سينهض المشروع الوطني، منوهاً الى ما قاله ابن خلدون في مقدمته حول طبيعة ان تمر الدول والحركات السياسية بالطفولة والشباب والشيخوخة، ولكن الدول والحركات السياسية الكبرى تجدد نفسها.
وتابع ان على حركة فتح التاريخية ان تجدد ذاتها، ويكون ذلك بالمؤتمرات وتفعيل الحياة الداخلية، وان تبقى دائماً في اطار التجديد ومواكبة العصر.
وحضر الندوة التي جاءت تحت عنوان "فتح على درب النهوض والتجديد" العشرات من الكوادر الفتحاوية.
قال السيد نبيل عمرو: إن هناك ظروفاً مواتية، لأن تنهض حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وتستعيد دورها القيادي في الساحة، إذا ما اتخذت رزمة من القرارات المتداخلة والتي تخص السلطة الوطنية ومنظمة التحرير و"فتح".
وحذر السيد عمرو، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" في ندوة عقدت الليلة الماضية في مكتب الشؤون الفكرية والدراسات "لفتح" الكائن في مدينة البيرة، من انه اذا لم تتخذ هذه القرارات الحاسمة، فأن "فتح" التي خسرت الحكومة ستتراجع اكثر ، وسيجري تدمير المجتمع الفلسطيني، وهذا أخطر ما يواجه شعبنا في الوقت الحاضر.
وبين السيد عمرو، أن فتح" ملامة أكثر من "حماس"، للوضع الذي آلت اليه السلطة الوطنية، واصبحت فيه بمثابة سلطة شرعية ذات طابع رسمي سياسي، ولكنها من الداخل فارغة، منوهاً الى أن حركة "حماس" كانت قد وعدت في برنامجها الانتخابي، ان تعطي الحلول، ولكنها عجزت عن ذلك عند تسلمها الحكومة.
وأضاف: ان "فتح" لديها الكثير وتتحمل مسؤولية أكثر من "حماس" التي مضى على تسلمها لزمام الامور اكثر من ستة أشهر، وذلك لان فتح لم تقدم الحلول للمشاكل الناجمة عن وجود حماس في الحكومة.
وأوضح: ان فتح لديها ووفقاً للنظام الاساسي، ان يمارس السيد الرئيس محمود عباس صلاحياته، بسبب فشل حكومة حماس، ويتخذ الاجراء المناسب لحل المشاكل الناجمة عن ذلك، لكن لم يحدث هذا.
وأضاف: بالامكان على صعيد معالجة ظاهرة الفلتان الامني التي اصبحت مرعبة للمجتمع، اتخاذ قرارات سياسية شجاعة حولها، ووضع خطة أمنية متكاملة تنفذ باخلاص، وهذه ستحد من هذه الظاهرة اذا لم تنهها.
واستطرد: السلطة ليست هي انتخابات فقط، وانما هي ما بعد الانتخابات، فالدول الديمقراطية تمنح الحكومة مائة يوم، ثم تتم المساءلة والمحاسبة لها ، ونحن مضى على حكومتنا ستة أشهر والوضع في تدهور.
وأضاف: ان رئيس السلطة الوطنية المنتخب ورئيس منظمة التحرير، بامكانه ان يتحرك ويتخذ قرارات رئيسية حاسمة لتصويب الوضع، خاصة وان المجتمع ينهار، والرواتب عن الموظفين منقطعة، منذ ان تولت حماس الحكومة، ولم يصل الموظفين الا الشيء القليل منها.
وتابع: ان "فتح" ومن خلال موقعها في السلطة، تستطيع أن تقول كفى لهذا التمادي في استخدام كل شيء من لدن حكومة حماس، لمنع التقدم ولمنع الحياة.
وأضاف: ما نريده هو الشجاعة لاتخاذ القرار لتصويب الوضع، منوها الى أن فتح ضد وترفض الحرب الاهلية، وان ما يقال عن حدوثها، اذا ما اتخذ القرار الحاسم، يجب ان لا يجعلنا نكف عن ممارسة مسؤولياتنا الطبيعية.
وعن القرار المتصل بمنظمة التحرير، قال السيد عمرو ان المنظمة هي الانجاز الأكبر "لفتح" قبل السلطة الوطنية، وهذا الاطار اعترف به العالم كله، ولا يزال هو الاساس والمؤهل للقيام بالمفاوضات السياسية، منوهاً الى أن المنظمة هي التي وقعت وثيقة الاعتراف المتبادل مع اسرائيل، وهي المؤهلة لمفاوضات مقبلة، بحكم انها مقبولة دولياً وامريكياً وإقليمياً وعربياً.
وأضاف: المنظمة تحولت الى عنوان وهي تشبه الآن الهيئة العربية العليا ايام الحاج أمين الحسيني، ولا تملك الاموال والامكانيات اللازمة.
وتابع: هذا الاطار اصبح مثل البيت الفارغ، والكل يتسابق لأخذه، لأنه في حقيقة الامر، يمثل كنزاً سياسياً، ولكنه اعتراه الصدأ.
وأضاف:على ضوء هذا الحال، يجب تفعيل واصلاح هذا البيت، ويجب ان ندعو المجلس المركزي للمنظمة، لان ينعقد ويتخذ القرارات المناسبة لتصويب الوضع، وانقاذ المجتمع من الانهيار، خاصة وان هذا الاطار الوسطي ما بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، هو الذي اقام وأسس السلطة الوطنية، منوهاً الى انه بالامكان عقده في الوطن وهناك نصاب لذلك.
وعن القرار المتصل بفتح، قال السيد عمرو: ان هذه الحركة العملاقة صغرت بسبب تهميش واخذ مؤسساتها، وبسبب عدم وجود مرجعية حقيقية جدية لها، منوها الى ان "فتح" اصبحت مثل اي وزارة تأخذ مخصصاتها من وزارة المالية.
وأضاف: ان القرار المطلوب هو اعادة مؤسسات فتح لفتح، وبالتالي يكون هناك مكتب تعبئة وتنظيم كفوء وفعال، وإعلام مركزي فتحاوي فعال ونشط، ومالية، ومكتب نقابات فعال، ويفرز لهذه المؤسسات الكادر الفتحاوي ليعمل على ارض الواقع، وبالتالي يتم تفعيل وتنشيط. وتصويب اوضاع فتح الداخلية.
وعن الانجازات التي حققتها فتح والأزمة الراهنة التي تعيشها، قال السيد عمرو، لا محظور في هذه الحركة على الاجتهاد، انما المحظور هو الانشقاق والعبث بوحدة ودور فتح التاريخي القيادي الريادي في الساحة الفلسطينية.
وأضاف: ان فتح عاشت عصرها الذهبي بسبب ثلاثة عوامل: الاول الانجازات الكبرى المتلاحقة التي حققتها طيلة مسيرتها النضالية، وهذه الانجازات المتراكمة غذت "فتح"، ولم يستطع أي فصيل وطني ان يأخذ دور فتح.
وتابع: اما العامل الثاني في قوة فتح، فيعود الى شخصية وكارزمية رئيسها ومؤسسها المرحوم ياسر عرفات، والذي أعطاها كل جهده، ونسج علامات متعددة عربية اقليمية دولية، وكانت ضمانة وقوة لهذه الحركة.
وأضاف: العنصر الثالث في قوة فتح، يكمن في المال والقدرات الهائلة المتوفرة لديها، منوهاً أن هذا المال لم ينفق فقط على فتح وإنما انفق ايضاً في اوجه متعددة منها الافراد، المنشآت، المؤسسات، كما انفق على حركات التحرر في العالم، ومنها ما هو موجود في امريكيا اللاتينية، وحتى الثورة الايرانية، قبل ان تصل الى سدة الحكم.
وأوضح: ان "فتح" بدأت تتراجع، عندما تم دمجها بشكل غير منطقي في منظمة التحرير، واصبحت هي المنظمة، وألغيت فتح كإطارات مستقلة ذات طابع حزبي، نلجأ اليه في حالة حدوث انتكاسة.
وأضاف: عندما جاءت فتح مندمجة بالمنظمة الى ارض الوطن، حدث الاندماج الثاني غير المنطقي وهو الدمج في السلطة الوطنية.
وتابع: على ضوء هذا الواقع، اصبح الفتحاوي ليس حزبياً بمعنى التأطير والانتماء والفكرة، انما هو جزء من دولاب بيروقراطي كبير الحجم وسمين هو السلطة الوطنية.
وأضاف: كان من الطبيعي ان يضعف دور فتح بسبب هذا الاندماج، ولعلي اقول أصبحت فتح بالمرتبة الثانية في الساحة، قبل ان تفوز حماس في الانتخابات الاخيرة.
ومضى قائلاً: لقد تراجعت فتح الى المرتبة الثانية، عندما قبلت ان يكون الدور الرئيسي في ممارسة الكفاح المسلح في الانتفاضة الثانية لحركة "حماس"، رغم ان الشهداء والمقاتلين في غالبيتهم من فتح، ومرد هذا القبول كان منبعه الخيار السياسي لفتح.
وأضاف: وعندما نتحدث عن عملية السلام، اصبحت فتح في وضع فقدت فيه ثقة المواطنين، وبسبب انحصار عملية السلام، منوهاً الى ان احداً لا يعرف بالضبط، فيما اذا كانت فتح هي حاسمة باتجاه المفاوضات والسلوك السياسي، ام انها حاسمة باتجاه القتال.
وتابع: وعندما رحل الرئيس وانحصرت الانجازات، اصبحت فتح في وضع صعب جداً، أدى لان تأتي حماس وتأخذ الحكومة التي هي ابرز واهم انجازات فتح.
وأضاف: ان حماس وبعد تسلمها الحكومة، تحاول ان تمارس دورها، ولكنها غير قادرة على ذلك، ولسبب منطقي وهو ان البنية التحتية والبشرية للسلطة هي لفتح، رغم ان البنية البرلمانية هي لحماس.
وأوضح ان فتح الآن خارج الحكومة، ولكنها بنفس الوقت تمتلك المقومات الرئيسية للوضع السياسي في فلسطين، عبر منظمة التحرير والرئاسة، ومؤسسات وهياكل أخرى.
وانتقد السيد عمرو الجمود الذي عانت منه فتح ولفترة طويلة، عازياً هذا الجمود الى اللجنة المركزية لحركة "فتح".
وأضاف: ان ما يؤشر على هذا الجمود هو البيان الاخير الصادر عن اجتماع مركزية فتح فيه العاصمة الاردنية، واصفاً ما جاء في هذا البيان، بانه لا يتعاطى مع واقع فتح الحقيقي.
وتابع: ان هناك احتقاناً داخلياً والشعب الفلسطيني يقف على حافة المجاعة، وفتح غير قادرة على ان تستنهض بشكل حقيقي، لتملأ الفراغ الناجم عن وجود حماس في الحكومة.
وأضاف: ان هناك ظروفاً مواتية لفتح لتُستنهض، وان تستعيد وضعها في الساحة الفلسطينية، وذلك لان فتح هي سليلة العمل الوطني الفلسطيني الديمقراطي الحر والمنفتح.
ومضى قائلاً: إن برامج منظمة التحرير التي اجمع عليها شعبنا هي برامج فتح، والسلطة الوطنية وهي من انجازات فتح.
وأضاف: اذا ما ظلت البيروقراطية القيادية العاجزة، وكما هي تتحكم بالحركة، فان الحركة على المدى المنظور لا يمكن ان تنهض.
وتساءل السيد عمرو: لماذا لا تتحول "فتح" الى حزب في هذه المرحلة؟ خاصة وانها تقيم علاقات عربية واقليمية ودولية، ومطلوب منها ان تبني بلداً وتقيم مؤسسات مجتمعية ومدنية.
واضاف: يجب ان نفكر في هذا الامر، وندرس امكانية التحول الى حزب على مستوى الحركة وتابع ان من وسائل الاصلاح لحركة فتح هو اطلاق العنان للمنابر داخلها، طالما ان هذه الحركة هي ليست حزباً ماركسياً حديدياً.
وأضاف: يجب ان يكون في فتح منابر مختلفة، ولكنها متحالفة داخل حركة، حركة وطنية اسمها فتح.
وأكد السيد عمرو، ان فتح يريدها الشعب الفلسطيني، ويريدها الوضع الدولي والاقليمي، بحكم انسجامها مع القرارات والتوجهات الدولية.
وأضاف: ان التحولات التي يجب ان تحدث في حركة فتح، يجب ان تكون في اطار عملية تنظيمية ديمقراطية، مستمرة ومتواصلة ، لا ان تكون موسمية.
وتابع: اذا ما بقيت فتح كما هي، فانها ستتراجع اكثر ، في الوقت الذي هو شعبنا بحاجه ماسة لفتح ودورها.
وأضاف: ليس صدفة ان يقال "ان صلحت فتح صلحت الساحة الفلسطينية"، وانا اضيف اذا لم تصلح فتح، فان الساحة الفلسطينية ستخرب.
واختتم بالقول ان ما يجري الآن هو تدمير للمجتمع الفلسطيني، وهو اخطر من تدمير القضية الفلسطينية.
واضاف: القضية الفلسطينية يمكن بحركة سياسية معنية اعادتها الى الصدارة الدولية، ولكن تدمير المجتمع الفلسطيني، لا يمكن اصلاحه، منوهاً الى انه لا يجوز خسارة المجتمع، بعد ان خسرت فتح الحكومة.
وقال: ان على فتح ان تأخذ راية انقاذ هذا المجتمع وهي المخولة لهذه المهمة، شريطة ان تنهض باوضاعها.
وعن حكومة الوحدة الوطنية اعرب السيد عمرو عن معارضته لهذه الحكومة، وذلك من منطلق الحرص على الدور التاريخي لحركة فتح في قيادة الساحة الفلسطينية.
وأضاف: عندما تذهب فتح الى مثل هكذا حكومة وباشتراطات او محددات تحددها حركة حماس، فان ذلك يعني تحول فتح الى عامل مساعد وهذا ما لا نقبل به.
وتابع: ان لم تستطع فتح ان تستعيد الحكومة، وبطرق ديمقراطية، فلا داعي لان تتسلق من خلال شعارات أخرى نحو حكومة وحدة وطنية.
وأضاف: مطلوب من كل اعضاء فتح انقاذ هذه الحركة العملاقة، صانعة كل شيء ايجابي في الساحة الفلسطينية ، ومطلوب من فتح ان تكمل الخطوة الاخيرة باتجاه مشروعنا الوطني، وان لم تفعل يأتي غيرها لقطف هذا الانجاز.
واعتبر مفوض مكتب الشؤون الفكرية والدراسات السيد يحيى يخلف والذي ادار الندوة، مداخلة السيد عمر الشخصية بانها مداخلة جريئة وشجاعة، وتسهم في النقاش للنهوض بحركة فتح التي قادت المشروع الوطني.
وأضاف: ان الهدف من هذا النقاش هو الخروج من حالة الجمود الفكري، واطلاق اوسع نقاش وحوار وتفكير ودراسة وبحث علمي، لهمومنا وقضايانا الداخلية، مؤكداً ان الحوار لا بد ان يجمع ولا يفرق.
وأوضح السيد يخلف، ان اجتماع اللجنة المركزية لفتح في العاصمة الاردنية، كان ناجحاً، وصدر عن الاجتماع الذي وصفه بالعادي قرارات ايجابية ومهمة، منها القرار الخاص بعقد المؤتمر السادس للحركة في آذار- مارس المقبل، والقرار الخاص بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، رغم ان هناك اختلافاً في التعبير عن هذه الحكومة، فيما اذا كانت حكومة مقبولة دولياً، او حكومة وحدة وطنية.
وأضاف: اخذت اللجنة المركزية قرارات تتعلق بالموضوع المالي، وكتائب شهداء الاقصى، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال السيد يخلف يبدو انه عند كل ازمة، يتم التوقف امام موضوع القيادة الفتحاوية ممثلة في اللجنة المركزية.
وأضاف: من حقنا وبعد مضي 17 عاماً على المؤتمر الخامس لحركة فتح، ان نطالب بالتجديد لهذه القيادة، منوهاً الى انه كان امام اجتماع مركزية فتح اقتراحات فيما يخص تعيين اعضاء جدد للجنة المركزية ، او توسيع المجلس الثوري.
وتابع: ان الرأي الذي تغلب في اجتماع مركزية فتح، كان يقول ان وضع اللجنة المركزية والمجلس الثوري، يتم النظر فيه عبر المؤتمر العام المقبل المزمع عقده في آذار المقبل.
وأضاف: اعتقد جازماً، انه لا يجوز ان يكون هناك فيتو على طرح الرأي في فتح، فهذه الحركة يجب ان يكون فيها حرية التعبير وتعدد الاجتهادات والرؤى داخل اطرها.
وأوضح ان المنابر كانت دائماً موجودة في فتح، وكانت فيها اجتهادات وافكار، ومن منطلق ان فتح هي مزيج من الافكار الوطنية والقومية والدينية والعلمانية، منوهاً الى ان هذا المزيج المتوج بالفكر الوطني، هو فكر فتح، ومكنها من الصمود على مدى العقود الماضية، في الوقت الذي انهارت فيه الايدلوجيات اليسارية واليمينية.
وأضاف: عندما تنهض فتح، بالتأكيد سينهض المشروع الوطني، منوهاً الى ما قاله ابن خلدون في مقدمته حول طبيعة ان تمر الدول والحركات السياسية بالطفولة والشباب والشيخوخة، ولكن الدول والحركات السياسية الكبرى تجدد نفسها.
وتابع ان على حركة فتح التاريخية ان تجدد ذاتها، ويكون ذلك بالمؤتمرات وتفعيل الحياة الداخلية، وان تبقى دائماً في اطار التجديد ومواكبة العصر.
وحضر الندوة التي جاءت تحت عنوان "فتح على درب النهوض والتجديد" العشرات من الكوادر الفتحاوية.

التعليقات