المريمية في الضفة الغربية ليست نبتة برائحة جبلية بل دواء فيه شفاء للناس

المريمية في الضفة الغربية ليست نبتة برائحة جبلية بل دواء فيه شفاء للناس
غزة-دنيا الوطن

يتعدى عمل محمود ارشيد(42 عاماً)، الذي يبيع الميرمية في شوارع الضفة الغربية، كونها مهنة عادية معروفة عند الجميع إلى اعتقاده بأنه يحمل صيدلية متحركة فيها شفاء للناس.

ويتنقل ارشيد يومياً بين جبال نابلس في الضفة الغربية حيث يسكن, إلى جبال سلفيت ليقطف تلك النبتة الطبية, ثم يذهب بها إلى طوباس حيث يبيعها, معتقداً أنه يحمل صيدلية متحركة من جهة, ويحافظ على مهنة ما زالت تستهوي البعض من جهة أخرى.

وقال: "إن هذه المهنة لم تختفِ رغم أن الناس يزرعون الميرمية في منازلهم إلا أنهم ما زالوا يرغبونها جبلية لرائحتها الجميلة".

وتعتبر الميرمية بالنسبة للمواطنين من بين أفضل أنواع الأعشاب الطبية التي يستخدمونها يومياً من وضع لآخر, لكنها في الغالب تشرب مقرونة بالشاي.

كان ارشيد بلا عمل عندما راودته فكرة العمل على بيع الميرمية، بينما كان في نزهة مع زوجته في أحد الجبال القريبة من سلفيت في الضفة الغربية التي تكثر فيها هذه الشجيرة ذات الرائحة الفواحة.

وبيع الميرمية في محلات العطارة أمر عادي عند العطارين, بيد أن حملها في أكياس والتجول فيها بين الأحياء مهنة تقليدية لم تندثر بعد.

وتتغير أسماء هذه النبتة التي تستخدم أوراقها وأزهارها من منطقة إلى أخرى في الضفة الغربية, ففي حين يطلق عليها البعض "مرمرية" يطلق عليها آخرون "ميرمية" وفي طوباس مثلاً يسمونها "شجيرة".

وقال عماد الأطرش، المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية التي تتخذ من بيت ساحور مقراً لها، إن هذه النبتة حسب التراث الشعبي المسيحي تعود باسمها الى السيدة مريم وتختلف أسماؤها تبعاً للتراث الثقافي في مختلف المناطق الفلسطينية.

وحسب جمعية الحياة البرية، فإن نبتة الميرمية هي نبتة من العائلة الشفوية، تتبع نظام البحر الأبيض المتوسط وتعيش في المناطق الجبلية في فلسطين خاصة جبال القدس الغربية، وهي أيضاً موجودة في جبال سلفيت.

ومن جبال سلفيت تبدأ رحلة ارشيد القاسية التي يتجشم مشاقاً جمة بحثاً عن هذه النبتة ليجمعها في أكياس ويبيعها في مناطق شمال الضفة الغربية.

كانت الشمس قد توسطت السماء عندما تحلق بضعة رجال حول البائع ارشيد في أحد أحياء مدينة طوباس الشفاغورية، التي لا تنبت فيها هذه النبتة بشكل طبيعي.

أخذ الرجال يشتمون رائحة الأوراق ومن أول شمه أيقنوا أن ما في الكيس من ميرمية من النوع الجبلي الخالص الذي لا يعتمد على الري.

وقال أحدهم للآخر".

آه هذه ميرمية جبلية غير مروية".

"جبلية الميرمية جبلية "صاح البائع ارشيد ليصدح صوته على مدى بعيد ليلفت انتباه الجميع, وقال لمراسل "وفا" :هذه أفضل أنواع الميرمية لأنها لا تسقى بالماء من شهر أيلول حتى تشرين الأول.

وبعدما غادر الرجل بائع الميرمية الذي يعبق جسمه وملابسه برائحة النبتة ظلت الرائحة تنبعث من المكان لدقائق، وفي المكان سقطت أوراق من الكيس عاود الرجال شمها مرة أخرى.

ويقضي هذا الرجل الذي يحمل أكثر من ثلاثين كيلوغراماً من هذه النبتة ساعات طويلة ينتقل من بلدة إلى بلدة يتجول بين حي وحي في مناطق شمال الضفة الغربية يصيح على "ميرمياته" وقد أصبح له زبونه الدائمين.

ويقول ارشيد: إن الميرمية الجبلية من القدم هي محط أذواق السكان في الشمال, ويقصد شمال الضفة، لأنها لا تنبت بشكل طبيعي ويكتفي السكان بزراعتها في منازلهم ويرونها بالماء ويختلف لونها وطعمها وتصبح بلا رائحة.

ويقول عطارون، إن الميرمية الجبلية تحافظ على رائحتها لسنوات عدة على خلاف الميرمية المروية، التي تفقد طعمها ورائحتها بعد وقت قصير من قطافها وهو الأمر الذي يؤكده ارشيد الذي يجزم أن الجبلية تحافظ على رائحتها لأربع سنوات.

ويعتقد ارشيد بائع الميرمية هذا، أن في هذه "الشجيرة" كثير من الفوائد فهي برأيه تخفض نسبة السكر في الدم عندما تؤخذ على الريق صباحاً مطحونة على شكل دقيق، كما أنها تعطي الرجال قوة جنسية على عكس النعنع الذي يطفئ هذه الرغبة".

غير أن الأمر عند الطبيب الشعبي نعيم أبو الهنا فإن الميرمية ليست بتلك الأهمية التي تحظى بها عند العطارة والبائعين المتجولين، مستنداً على عدم ذكرها في كتب التدواي بالأعشاب.

ويستدرك أبو الهنا قائلاً: " لا شك أن لها فوائد مثل رفع الضغط لمن كان ضغطه منخفضاً, ويعتقد أنها تخفض من نسبة السكر لكنها ليست علاج له.

ويؤكد على كلام البائع ارشيد قائلاً: " إنها قد تزيد من القدرة الجنسية لمن كان مزاجه بارداً في ابتداء الأمر, لكن على المدى البعيد . .لا. .".

وأضاف أن هذا الأمر اجتهاد شخصي منه، مشيراً إلى اعتقاده بأن لها تأثيراً على الناحية النفسية عند الإنسان سلباً وإيجاباً.

التعليقات