عمان توفر تسهيلات لحركة فتح ضد حماس وتوقع عودة نتنياهو لقيادة اسرائيل

غزة-دنيا الوطن

غرقت الصحافة الاردنية كغريها في المنطقة طوال الاسبوع الماضي في نقاش تحليلي مستفيض تناول تداعيات الحرب الاخيرة في لبنان وانجذاب اسرائيل لحرب اخري يجري الاسعداد لها توقعها الكثير من المحللين في الوسط الاعلامي الاردني، وركزت صحيفة الرأي وغيرها من اليوميات علي الجولة النشطة التي قام بها قبل يومين الملك عبد الله الثاني والتي شملت الباكستان واذربيجان والسعودية.

كما انشغلت الصحف بتطورات المشهد الداخلي في التيار الاسلامي الذي يواجه ازمة داخلية حادة بعد سجن اثنين من قادته كما يواجه انشقاقا محتملا جراء الصدام والخلاف مع الحكومة.

مشاغبات اعلامية

وشهدت الصحافة قرارا قضائيا بتجميد صدور صحيفة مشاغبة هي الاعلام البديل وتحويلها للمحكمة بدعوي مخالفة شروط الترخيص كما تحدث الوسط الصحافي عن صحيفة الكترونية كبيرة ستصدر قريبا باسم وكالة الانباء الحكومية بترا فيما عقدت سلسلة اجتماعات ومشاورات ناقشت التعديلات الجديدة علي قانون المطبوعات والنشر.

واصدرت عدة مؤسسات معنية بيانات تطالب فيها البرلمان بالغاء عقوبة حبس الصحافيين في قضايا المطبوعات فيما نشطت لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب لشرح وجهة نظرها حيث ابقت عقوبة الحبس علي الصحافيين في القضايا التي تمس الشرائع والارباب والاديان ووافقت علي عقوبات الغرامة بدلا من السجن في قضايا المطبوعات.

وشهد الاسبوع الماضي ايضا حوارات بين رئاسة الوزراء والصحافة الاسبوعية التي يغيب نجمها وحصلت تناقلات في بعض المناصب في الصحف الاساسية فقد عاد الي صحيفة الدستور مديرا للتحرير المستشار الاعلامي الســابق لرئاسة الحكومة ماهر ابو طير كما يتوقع ان يلتـــحق ناشر صحيفة الاعلام البديل الموقوفة عمر كلاب بصحيفة الحدث مديرا للتحرير.

وما زال موقع عمون الالكتروني وهو اول وكالة انباء علي شبكة الانترنت يثير الجدل بالمزيد من الاخبار التي لا تنشرها الصحافة المحلية بالعادة وكشف الموقع النقاب عن غضب الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا وعتاب معاونيه بسبب ضعف مظاهر الاستقبال والوداع التي يحظي بها عند وصوله لعمان او مغادرتها، وحسب نفس الموقع فالحكومة الاردنية تعمل مع قيادات مخضرمة في حركة فتح علي معالجة التصدعات الداخلية في الحركة كما تدعم موازين الحركة في مواجهة حركة حماس، الامر الذي يفسر التسهيلات الاردنية الخاصة بعقد اجتماع مركزية حركة فتح في عمان.

مستقبل اسرائيل

وعلي صعيد الكتاب والمعلقين كان المشهد الإقليمي هو الأساسي في تناول عدة زوايا وظواهر فالكاتب في صحيفة الغد جميل النمري وبعد استعراض فضائح رموز الحكم في اسرائيل تحدث عن فضائح مهنية من النوع الاخر.. الخرائط حول مواقع حزب الله ومخازنه قديمة تعود الي 4 سنوات مضت، الوحدات تتلقي أوامر بالتقدم دون خطّة، وتجد مقاومة، فتتلقي أوامر بالعودة، تعليمات لاحتلال شريط بعرض كيلومترين ثمّ ثمانية ثم الي الليطاني، ثم فجأة قرار التوقف عن الحرب والانسحاب. وواقعة الانزال الفاشل أول امس في البقاع مع ضابط قتيل وآخر جريح تأتي مثل النقطة في آخر السطر لتختم قصّة هذه الحرب الخائبة.

يبدو لأول وهلة ـ يقول النمري ـ أن نتائج الحرب ستقود لتقوية اليمين ومعسكر نتنياهو علي حساب تحالف الوسط الحاكم حاليا، بعد الصفعة التي نالت من هيبة اسرائيل وسطوة جيشها، كما تشير استطلاعات الرأي العام، لكن الي الامام قليلا فإن الاستنتاج الصحيح الذي يتجاوز مشاعر الرغبة في الانتقام وردّ الاعتبار هو فشل القوّة في الحسم. لم يعد هناك ما تستطيع القوّة حسمه الآن.

لقد أمكن هزيمة جيش واطاحة نظام واحتلال ارض، كما فعلت أمريكا في العراق، لكن ها هي بعد 3 سنوات تتخبط في متاهة من الخراب الذي صنعته بيدها. فشل امريكا في العراق واسرائيل في لبنان علامة فارقة علي انهيار نهج يستند الي القوّة الحمقاء لحسم نتائج سياسية.

وتابع النمري يقول: اسرائيلياً؛ يلعق اولمرت جراحه من دون تصور للمستقبل، ويقول انه سينشغل بمعالجة آثار الحرب علي شمال اسرائيل، أمّا خطة الانطواء فلم تعد علي رأس أولوياته. لكن هذا لا يملأ الأجندة السياسية، كما يقول يوسي بيلين معارضة يسارية ، والذي يقترح عقد مؤتمر مدريد 2، وهي فكرة تصب في اعادة الدور للمجتمع الدولي ولشمولية الحلّ بعد جرجرة عقد ونصف في مسارب ولّدت المزيد من الحروب والمعاناة والاحباطات.

وفي مقاله في صحيفة الرأي ليوم الخميس عدد الكاتب فهد الفانك الدروس الناتجة عن العدوان العسكري الاسرائيلي الاخير علي لبنان، وقال بان اول هذه الدروس هو ان الجيوش النظامية القوية لا تواجه بجيوش نظامية ضعيفة بل بحرب العصابات التي تجعل الاحتفاظ بالارض باهظ التكلفة والدرس الثاني ان المنظمات غيرالرسمية اصبحت ندا للحكومات واقوي منها في بعض الاحيان والدرس الثالث ان الارهاب لا يقاوم بالقوة المسلحة فقط بل بازالة اسبابه فالاعمال الموصوفة بالارهاب في العالم الان من نتاج الاحتلال الاجنبي ورابع هذه الدروس ان السلاح والتكنلوجيا والطيران لا تحسم الحروب فما زال العنصر البشري هو الاساس وهناك فارق بين من يقاتل لانه يتقاضي راتبا شهريا ومن يقاتل لان قضيته اغلي من حياته.

اتفاقات السلام المنقوصة لم تجلب الاستقرار

وفي صحيفة العرب اليوم قال فهد الخيطان: الاستراتيجيون في اسرائيل ينظرون الي هذه النتيجة اليوم باعتبارها مأساة عليهم، والانظمة العربية في المقابل ادركت الآن انها ضحت بمصداقيتها وهيبتها امام شعوبها ولم تربح شيئا. فها هو حسن نصرالله واحمدي نجاد الاكثر شعبية في مصر التي سبقت الجميع الي السلام مع اسرائيل.

لا يمكن لدولة صغيرة مثل اسرائيل مهما امتلكت من عناصر القوة العسكرية والدعم الامريكي ان تضمن وجوداً ابديا في المنطقة دون التصالح مع 350 مليون عربي، صفقات السلام المنفردة لم تجلب لاسرائيل الأمن فهي ما زالت تحارب عسكريا علي اكثر من جبهة، وكراهية الشعوب العربية لها بعد عملية السلام تفوق ما كانت علية قبل ذلك. فلا معاهدة كامب ديفيد ولا وادي عربة حققتا لاسرائيل الأمن المنشود، وفي فلسطين انتهت اتفاقية اوسلو الي سيطرة حماس علي السلطة وعلي الشارع الفلسطيني.

اتفاقيات السلام المنفردة وغير الشاملة ـ يضيف الخيطان ـ اضرت باسرائيل اكثر من العرب بسبب رئيسي واحد هو ان القضية جوهر الصراع في المنطقة ما زالت قائمة دون حل وكل المحاولات لتحويلها الي مجرد نزاع اسرائيلي فلسطيني باءت بالفشل، فالمواطن المصري الذي استعاد ارضه بموجب كامب ديفيد لم يغير موقفه من اسرائيل لان جوهر الصراع بالنسبة له لم يتغير. الشعب الفلسطيني فشل هو الآخر في انجاز مشروع الدولة المستقلة عندما توهمت قيادته في ذلك الحين ان بامكانها انجاز صفقة منفردة بعيداً عن الغطاء العربي.

وخلص الكاتب: بمعني آخر الصراع في المنطقة ما زال علي حاله قبل كامب ديفيد، صراعا عربيا اسرائيليا. هذه الحقيقة التي ينبغي علي الانظمة العربية الاعتراف بها. ولذلك اعتقد ان العرب واسرائيل بحاجة الي عملية سلام جديدة تماما تتجاهل المعاهدات القائمة وتعيد الصراع الي مكانه الموضوعي ليتسني انجاز سلام عادل وشامل حقا. سلام ينصف الشعوب وبدونه لن يتحقق الامن لاسرائيل ولا للانظمة العربية.

وفي نفس الصحيفة اطل الكاتب الساخر محمد طمليه علي المشـهد نفسه لكن بطريقته اللاذعة حيث كتب يقول:

اجتمع وزراء الخارجية العرب للحديث حول إعادة إعمار لبنان .

عمرو موسي مقاول: ويوجد خلطة اسمنتية جاهزة في الساحة الأمامية لمبني الجامعة العربية . والوزراء العرب عمال مياومة . والصاروخ الذي أصاب ملجأ في قانا سقط عن سقالة منصوبة بين غيمتي صيف. وشاحنات المعونة انما تحمل رملاً أبيض و حصمة .

ورشة ، و خشب طوبار ، والقذائف أحدثت شروخاً في المباني تمهيداً للتمديدات الكهربائية والصحية، وهناك دول تبرّعت بـ خراطيم مياه كانت استخدمتها لتفريق المتظاهرين ـ تبرعت بها مع اشارة الي أن هذه الخراطيم تصلح بمثابة كوابل للهاتف. والجنود يأكلون في الاستراحة سردينا و رأس بصل طبشوه بقبضة يد ويأكلون شيئاً آخر.

وقال شهود عيان ان هناك عرائش أُقيمت أمام مبني الجامعة ، وثمّة تحت هذه العرائش بسطات لبيع المسامير ، و أباريز الكهرباء، و أكواع الحنفيات ، وقطع غيار لمراحيض عربي افرنجي . ويُشرف علي سير العمل في هذه السوق مندوبون عن دوائر الاراضي والمساحة في العواصم.

ومن التوصيات التي خرج بها وزراء الخارجية كتابة عبارة هذا من فضل ربي في كل مركز حدودي لبناني. اضافة الي عبارة: من جدّ وجد .

معاناة الاعلاميين

وفي صحيفة الدستور تعرض الكاتب الإسلامي حلمي الأسمر لمضمون لقاء خاص جمع نخبة من الإعلاميين برئيس الحكومة معروف البخيت وقال: في لقائه قبل يومين مع ثلة من الصحافيين، تحدث رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت عن حرية الاعلام والصحافة.

وقال بكلام مفتوح لا يقبل اللبس أن أية حكومة تقبل الحد من حرية الاعلام هي حكومة غير محترمة، ومن قبل الرئيس تحدث الملك عن حرية سقفها السماء، وسواء في الدستور أو في القوانين المختلفة ثمة نصوص تؤكد كلها حق الصحافي بل المواطن ككل في التعبير عن رأيه كتابة ورسما وغناء، لسنا نعاني من شح في التصريحات ولا في القوانين، بل ثمة ذهنية تري في الإعلام والصحافة مجرد خادم تحت أقدامها، تحرق البخور لها، وتتهيأ لتبرير أفعالها، وتبحث لها عن مبررات لأخطائها واجتهاداتها، ذهنية تعتقد أن الصحافة جزء من أدواتها لا حارسا علي مصالح المجتمع والدولة، نحن بحاجة ماسة لنظل نعيد ونزيد ونكرر مع الملك والرئيس وجميع المسؤولين المتنورين كلامهم الجميل، لعل من يسيئون فهم رسالة الإعلام يدركون أن الصحافي الحر هو أحد مفاخر الوطن، ومصدر اعتزاز له، وهو دون غيره ملاذهم حين يُظلمون، ومنبرهم حين يعز المنبر.

وتابع الأسمر يقول: تتداعي هذه الأفكار علي الذهن ونحن نقرأ أو نسمع عن آراء لنواب وغيرهم من أصحاب وأرباب القانون يرفعون عقيرتهم بمعارضة تعديل قانون المطبوعات والنشر باتجاه عدم حبس الصحافي بسبب إبداء رأيه، بحجة أن مثل هذا النص غير دستوري، وأنه يعطي الصحافي حصانة علي غيره، مع العلم أن المقصود هنا ليس الصحافي فقط، بل كل من يعبر عن رأيه، فليس مفهوما تحت أي ظرف كان، ووفق أية فلسفة وضعية أو سماوية اعتقال وتوقيف إنسان لمجرد أنه عبر عن رأيه بالكلمة أو بالريشة أو الوتر، أو بأية وسيلة تعبير أخري، فالفكر لا يجابه بالحديد، والحوار لا يقابل بالاعتقال والقهر، حرية الصحافة ليست منحة بقدر ما هي ضمانة للمجتمع بأطرافه كافة ليسير علي الطريق القويم، وهي ضرورة من ضرورات المجتمع المعاصر الساعي للتطور والتحديث والتماهي مع العصر، وهي معيار رئيس من معايير الحضارة.. شكرا للرئيس البخيت، ونرجو ان تصل رسالته إلي كل من ينتسب للسلطة التنفيذية كي تظل حكومتنا محترمة ومفخرة للوطن!

*القدس العربي

التعليقات