يخلف: حكومة حماس فشلت وأفرغت الوحدة الوطنية وشوهت نضالنا الذي حظي بالشرعية الدولية

رام الله-دنيا الوطن

اشترط السيد عثمان أبو غربية، في ندوة عقدت، الليلة الماضية، في مدينة البيرة في الضفة الغربية، إعادة تفعيل منظمة التحرير، وحكومة برنامج سياسي مقبول دولياً، وسياسة أمنية سليمة، للاستفادة من فرصة تحريك عملية السلام التي وفرتها الحرب الأخيرة في المنطقة.

وقال السيد أبو غربية، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، في الندوة التي نظمها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات للحركة، أن الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على حزب الله، قد أوجدت فرصة تاريخية، تتمثل بتحريك سياسي يلوح موضوعياً في الأفق، وهذا ما يتم الحديث عنه عبر عقد المؤتمر الدولي لحل النزاع في المنطقة، أو العودة إلى مؤتمر مدريد آخر، وإذا لم يتم استثمارها من لدن الجانب الفلسطيني ستذهب الفرصة كما ذهب غيرها.

وأضاف: هذه الفرصة تحتاج إلى نضج ذاتي ونضج موضوعي في آن واحد، منوهاً إلى أنه حتى هذه اللحظة فإن النضج الذاتي غير متوفر لدينا، فحكومة حماس فشلت وهي نقطة الضعف الأساسية في هذا النضج.

وتابع: أن حكومة حماس لم تتمكن من اكتشاف خط التوازن الدقيق ما بين الممكن الدولي والإقليمي، وما بين الثوابت الوطنية، عازيا ذلك لسببين، الأول إيديولوجي عقائدي تعبوي، والثاني وهو الأكثر أهمية وهو ارتباط "حماس" ببرامج إقليمية ليس في سلم أولويتها أن يحرز الشعب الفلسطيني دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف: أما فيما يخص حركة "فتح" وهي عامل أساسي ومهم في العامل الذاتي، فمنذ أن فقدت تشكيل الحكومة تزعزع وجودها في السلطة، وهي تحتاج إلى استحقاق التطور لتجدد فكرتها الاستقطابية، لكي تتمكن من استثمار هذه الفرصة، وتقلع ببرنامجها الوطني، وهذا يحدث فقط عبر عقد مؤتمرها السادس.

وحدد السيد أبو غربية ثلاثة متطلبات أساسية لكي تسترد التوازن السلطوي، عبر حكومة وطنية متفق عليها وضمن خيارات وبرنامج تؤدي إلى رفع الحصار المالي والسياسي المفروض على شعبنا، وإلى التجاوب الدولي والإقليمي، منوهاً إلى أن أي صيغة حكومية لا تؤدي إلى التجاوب الدولي لن تفيد شعبنا ولن ترفع الحصار عنه.

وقال أن المتطلب الثالث يكمن في أن يكون لدينا سياسة أمنية سليمة، مشدداً على أن كل المخارج الوطنية التي كانت توضع كانت تصطدم بالموضوع الأمني، وخاصة في قطاع غزة.

وأضاف: كان يجب علينا أن نضع حداً للفوضى الأمنية في قطاع غزة عبر إيجاد قوة ردع، منوهاً أن هذا لا يعني إنهاء إمكانيات المقاومة لدى شعبنا وإنما وضع حد للفوضى الأمنية.

وتابع: إن إمكانيات المقاومة لدى شعبنا يجب أن يحافظ عليها وتصان، طالما أنه لا يوجد حل سياسي، وطالما أن الاحتلال يمكن أن يوصلنا إلى طريق مسدود.

وأضاف: في هذه الحالة يبقى أمام شعبنا طريقتين هما: المقاومة والعمل السياسي، مشدداً على ضرورة أن يجيد التكامل والتتالي والتناوب والتلازم ما بين هاتين الطريقتين.

وتابع: المقاومة الصحيحة لها قوانينها، والعمل السياسي له قوانينه، وقد يكون هناك تناوب، تتالي، تلازم، ما بين المقاومة والعمل السياسي، منوهاً إلى ضرورة السيطرة على الفوضى ونقاط الخلل، أثناء ممارسة المقاومة.

وأضاف: لا يوجد احتلال يخرج برغبته من أرض احتلها، لكي يخرج نحن بحاجة إلى قوة شاملة سياسية اقتصادية، عسكرية.

وأشار السيد أبو غربية إلى أن حركة "فتح"، هي حركة الشعب الفلسطيني، وما يجري فيها يؤثر تأثيراً كبيراً على الوضع الداخلي، وعلى النضج الذاتي، مؤكداً أن هذه الحركة الرائدة ما زالت هي التنظيم المطلوب.

وأضاف: أن أسباب هذا الطلب يعود إلى أن مبرر وجود "فتح" وهو الوطنية الفلسطينية، ما زال قائماً، وهناك حاجة ماسة لشعبنا لأن يكون لديه التنظيم الذي يجسد النظرية الوطنية.

واستطرد: أن من الأسباب أن "فتح" أخذت الدور الكبير في حياة شعبنا، منوهاً إلى أنه إذا لم تتمكن "فتح" من أن تتطور وتقفز وتنهض من أزمتها الداخلية، فإنه لا يمكن الحديث في هذه المرحلة عن معالجة لواقع الشعب الفلسطيني وتحقيق النضج الذاتي المطلوب.

وأضاف: أن "فتح" أخذت دائماً بعد الوحدة الوطنية ووضعته في سلم أولويتها، وأكدت على ضرورة أن يكون لدينا البرنامج التمحيصي الذي يستقطب الجميع ويحافظ على الثوابت ويراعي الظروف الدولية والإقليمية، منوهاً أن هذا هو سبب آخر لوجود فتح.

وعن تأثيرات الحرب على إسرائيل، قال السيد أبو غربية أن هذه الحرب أسقطت ثلاث نظريات هي نظرية الحل أحادي الجانب التي قامت عليها حكومة أولمرت، والنظرية الثانية هي اللا حل والتي اعتمدها رئيس الوزراء الأسبق أيهود باراك في تعامله مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وفحواها إذا لم يتم القبول بالشروط الإسرائيلية فلا حل هناك، والثالثة التي سقطت هي اعتماد كيان الاحتلال على نفسه لحماية نفسه، وبينت الحرب مدى اعتماد إسرائيل على دور ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف: أمام سقوط هذه النظريات، يبقى أمام كيان الاحتلال خيارين هما: أما أن يلجأ إلى الاستمرار في الخيار العسكري، نتيجة لفشله في الحرب، أو أن يلجأ إلى خيار العودة وإلى الحل السياسي، ويستفيد ويحاول الوصول إلى حلول متفق عليها، سواء مع الجانب السوري، أو مع الجانب الفلسطيني.

وأوضح السيد أبو غربية أن الخيارين هما الآن على طاولة الحكومة الإسرائيلية الضعيفة، مذكراً بوجود تيارين في إسرائيل، الأول يخاف من السلام ويعتقد أنه يقود إلى نهاية دولة إسرائيل، والثاني يخاف استمرار الحرب، وعلى قاعدة أنه لا توجد دولة تستطيع أن تعيش بالسيف إلى الأبد، فالسيف عبئ على حامله.

وعن تأثير الحرب على الساحة الأمريكية، أشار السيد أبو غريبة إلى أن الولايات المتحدة تنظر الآن إلى خيار تحريك السلام نظرة جدية، وهذا الخيار له أرضية في السياسة الأمريكية، خاصة على ضوء تعقيدات الحرب الأمريكية في العراق، منوهاً إلى أن الحديث حول إمكانية العودة إلى تحريك عملية السلام، قد أزداد مؤخراً وعبر عقد المؤتمر الدولي، أو مؤتمر آخر جديد في مدريد.

وأضاف: أن الولايات المتحدة تسعى الآن لترتيب المسرح السياسي في الشرق الأوسط، قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل، منوها إلى أن المحافظين الجدد اصطدموا في العراق وبرنامجهم يخفق في العراق أو يكاد أن يخفق في إيران.

وأوضح: أن المحافظين الجدد قد ضعفوا، ومع ذلك تواصل واشنطن تغذية سياسة المحاور في منطقة الشرق الأوسط، رغم أنها تجد صعوبة، وخاصة في الجانب المتعلق بتعميق الطائفية في المنطقة، وذلك بفضل صمود حزب الله.

وأضاف: خلال الستة أشهر المقبلة سيتم ترتيب أوضاع المنطقة، ويحدث خلالها التحريك الدولي، ومنه إمكانية عقد المؤتمر الدولي، وما بعد نوفمبر المقبل سيكون هناك واقع جديد وتوجهات جديدة.

وعن تأثيرات الحرب على النطاق العربي، قال السيد أبو غربية أن هذه الحرب فتحت الفرصة لعودة سياسة المحاور العربية، وبرز محوران هما محور إيران، سوريا، حزب الله، "حماس" والثاني محور السعودية، مصر والأردن.

وأضاف: أن كلا المحورين، لهما استقطابات، وهذه تؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الواقع الفلسطيني.

وتابع: نحن امام خيارين هما إما أن ندخل سياسة المحاور، أو نعرف كيف نخرج من هذه السياسة.

وأضاف: إذا أخترنا الخيار الأول فهذا سيؤثر علينا ويحدث انقسامات داخلية لأنه سيكون في المقابل محور مضاد، وإذا أخترنا الخيار الثاني، فهذا بحاجة إلى توازن دقيق.

وأكد أن الفلسطينيين لا يستطيعوا أن يكونوا تحت المطرقة الأمريكية، وبنفس الوقت لا يستطيعوا أن يكونوا في الخندق الإسرائيلي الأمريكي.

وأضاف: هذا الأمر يتطلب منا كفلسطينيين أن نلجأ إلى التوازن الدقيق، خاصة وأن الاحتلال سيبحث عن إعادة تحالفات جديدة في النطاق الإقليمي والعربي.

وأوضح: إذا ما نجحت إسرائيل في هذا المسعى وسارت سياسة المحاور إلى آخرها، وغذت واشنطن ذلك، فإن ذلك يعني أن الانقسام العربي سيتعمق ويأخذ أشكالاً قد تكون طائفية.

وأضاف: أن المنطقة كلها تقع في ردود الفعل، وذلك بسبب فشل البرامج الموجودة، ولهذا السبب فأن حرباً صغيرة حدثت في لبنان، أحدثت تداعيات كبيرة.

وتساءل المفكر أبو غربية عن إمكانية أن تكون الأطراف الضعيفة في المعادلة وهي: حكومة أولمرت، الوضع الذاتي الفلسطيني، الولايات المتحدة، النظام العربي، قادرة على أن تحدث تحركاً مفصلياً في العملية السياسية وتتوصل إلى الحل السياسي المنشود والمقبول.

وأضاف: هذا التساؤل على درجة كبيرة من الأهمية، ويجب أن يستوقفنا، والمرحلة القريبة ستحدد الإجابة.

وعن المفاوضات التي وقعت في الحرب، قال السيد أبو غربية إن إسرائيل ومنذ قيامها قامت على نظرية التفوق الكامل في الردع وخاصة سلاح الجو، وهذا ما يدلل عليه وقائع الحروب التي خاضتها ضد الجيوش العربية.

وأضاف: أن هذه النظرية بقيت هي الأساس في دولة الاحتلال، ولكن حربها ضد حزب الله زعزع هذه النظرية.

وبين أن المفاجئة الأولى التي أحدثها حزب الله في حربه ضد القوات الغازية هو استخدامه صواريخ متعددة الأنواع مثل صاروخ أرض أرض الروسي، والذي أحدث تعادلا نسبيا في الردع مقابل سلاح الدروع لدى إسرائيل، منوها أن هذه الصورايخ ذات قواعد بسيطة وبعضها يحمل على الكتف.

وأضاف: أثبتت هذه الصواريخ التي استخدمها حزب الله بدقة، أنها قادرة على تدمير منشآت في إسرائيل تماما مثلما فعل سلاح الجو الإسرائيلي في تدمير المنشآت والبنى التحتية اللبنانية.

وتابع:أن أكبر مفاجئة حققها صاروخ م.د وصاروخ كورينت أنها استطاعت أن تخترق الدبابة الإسرائيلية ميركافا سيمن4، وهي أكثر الدبابات في العالم تحصينا.

وأشار إلى وجود مفاجئة أخرى وهي أن مقاتلي حزب الله استخدموا الصاروخ الصيني الأصل سي 802 بدقة متناهية، واستطاعوا أن يحلقوا أضراراً كبيرة بقطعة بحرية مهمة في سلاح البحرية الإسرائيلية.

وأضاف: حدثت مفاجئة أخرى وهي استخدام حزب الله صاروخ أس أس 7 المضاد للطائرات، واستطاعوا أن يسقطوا مروحية إسرائيلية مجهزة لنقل المشاة والطواقم الطبية.

وذكر السيد أبو غربية أن المعركة البطولية التي خاضها حزب الله تشبه إلى حد كبير المعركة البطولية التي خاضتها المقاومة الفلسطينية في الجنوب أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية لـ الليطاني عام 1987.

وأضاف:أن المقاومة الفلسطينية في هذه المعركة وضعت خطة قتالية في الجبال والوديان في القطاع الأوسط، ليتم الذهاب إليها في الوقت الذي تدخل فيه القوات الإسرائيلية شمالاً.

وأوضح أن ما حدث وبعد أربعة أيام من القتال، هو أن مقاتلي فتح انسحبوا إلى هذه الجبال والوديان وفاجئوا القوات الغازية.

وأضاف: هذه المفاجئة جعلت القادة في إسرائيل يقولون: وقع الجيش في عش الدبابير، وتسبب ذلك بأن طالبت إسرائيل بوقف القتال عبر الأمم المتحدة.

وأوضح السيد أبو غربية أن إسرائيل درست معركة الليطاني وعندما اجتاحت الجنوب اللبناني في صيف عام 1982 قامت بانزالات كبيرة على مفارق الطرق في الجنوب، لكي لا يتمكن مقاتلو الثورة من تكرار تجربة معركة الليطاني.وأضاف: لهذا السبب كانت المعركة الأساسية تدور حول بيروت ما بين المقاومة والقوات الإسرائيلية.

وبين السيد أبو غربية أن القوات الإسرائيلية التي دخلت الجنوب اللبناني مؤخراً لم تستطع أن تقطع الطرق على مقاتلي حزب الله، وذلك لان هؤلاء المقاتلين هم أبناء الجنوب ويحتفظوا بأسلحتهم في أماكن قريبة في الوديان والجبال.

وأضاف: أن كلا الطرفين سيدرسان التجربة وعلى ضوء ما يحدث فان الوضع مرشح لأن يكون ما يحدث هناك سباق تسلح من نوع ما بين إسرائيل وحزب الله.

وكان السيد يحيى يخلف، مفوض الشؤون الفكرية والدراسات لحركة فتح، قد أستهل الندوة بالتأكيد على أهمية دراسة نتائج الحرب التي شنتها إسرائيل على حزب الله، مؤكداً على ضرورة أن يترافق مع هذه الدراسة وضع الخطط الكفيلة لمواجهة العدوان الإسرائيلي الذي تصاعد بعد فشل إسرائيل في لبنان.

وأعرب السيد يخلف عن اعتقاده بأن الحكومة الفلسطينية الحالية المشكلة من حركة حماس لن تستخلص من هذه الحرب العبر والدروس، ولن تستطيع أن تضع الخطط التي من شأنها مواجهة المستجدات.

وأضاف: أنه في عهد حكومة"حماس" أزداد الفقر، ووقع الحصار الاقتصادي والسياسي على الشعب الفلسطيني، وتم تفريغ شعار الوحدة الوطنية من مضمونه الحقيقي.

وتابع: في عهد حكومة"حماس" هناك شلل تام في الوزارات والمؤسسات الرسمية، وهناك أيضا أفق حدود وفلتان أمني لم يسبق له مثيل، وثم أيضا حرف النضال الفلسطيني الذي كان يحظى بشرعية دولية وإقليمية.

وأضاف: أن المطلوب الآن وبسبب هذا الحال البائس، الناجم عن وجود حكومة حماس، تشكيل حكومة فلسطينية وبرنامج سياسي وأضح متفق عليه، يحفظ ثوابتنا الوطنية، ويستجيب التوجهات الدولية والإقليمية لتحريك عملية السلام، حاثاً السيد الرئيس محمود عباس على استخدام صلاحياته الدستورية الكاملة للإنقاذ فلسطين من المخاطر المحدقة بها.

وأوضح أن التحرك الفلسطيني هذا يجب أن يستند على قاعدة الوحدة الوطنية الحقيقية والمحافظة على القرار الوطني الفلسطيني المستقل.

وأضاف: أن هذا التحرك هو الذي يفتح الأمل ويفتح الأفق السياسي لتحقيق حل عادل ومقبول نسبياً.

وحضر الندوة التي جاءت تحت عنوان "نتائج الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان"، عشرات من الكوادر الفتحاوية، وهي الثانية في هذا السياق.

التعليقات