مبارك: مصــر تضع القضية الفلسطينية في صدر أولوياتها ولكن دون أن تدس أنفها في الشأن الداخلي الفلسطيني
غزة-دنيا الوطن
دق جرس التليفون مساء أمس لأجد علي الخط الضابط النوبتجي في السكرتارية الخاصة للرئيس مبارك الذي لم يطل حديثه الودود معي كالعادة, وإنما بادرني قائلا إن الرئيس يريد أن يتحدث معك... ولأنني كنت في بداية تحركي بالسيارة من المنزل قاصدا مكتبي, فقد رجوت في السماح لي بثلاث دقائق فقط, حتي أصعد مرة أخري إلي المنزل, وأستطيع أن أتحدث بعيدا عن ضوضاء الشارع.
وكعادته الكريمة معي, فقد بادرني الرئيس بالسؤال عن أحوالي ثم فاجأني بقوله: إن الذي كتبته اليوم في مقالك تحت عنوان نريد تحقيقا سياسيا شاملا كانت نبرته حادة, وبه بعض الظلم للحكومة التي تعمل ليل نهار وتعاني من شح في الموارد اللازمة للإصلاح والتحديث وتجديد مختلف المرافق, وفي مقدمتها السكك الحديدية.
وهكذا بدأ الحديث, وامتد الحوار مع الرئيس عبر الهاتف بين رأس الحكمة علي الساحل الشمالي, حيث يمضي الرئيس بضعة أيام هناك بعد عناء أزمة عربية مرهقة, وبين القاهرة. حيث ماكينات الطباعة التي لا تعرف الراحة مثل أفران الخبز.وفيما يلي نص وجوهر حديثي مع الرئيس:
سيادة الرئيس: لقد كتبت ما كتبت تعبيرا عن مشاعر الناس الذين صدمتهم كوارث الإهمال والتسيب نتيجة عدم الانضباط في الاداء العام.
** الرئيس: من حق الناس أن تعبر عن مشاعرها, لكن الذي أعرفه من خلال متابعتي اليومية لأداء الحكومة أن هناك جهدا شاقا في مختلف المجالات, وأن شبهة التقصير غير واردة.. ربما تقع أخطاء, وهذا أمر وارد في أي عمل إنساني, لكن هناك فرقا كبيرا بين الخطأ غير المقصود, وبين التقصير الذي يستحق المساءلة والحساب.
سيادة الرئيس: دعني أكن صريحا مع سيادتكم وأقل لك: إن تكرار مثل هذه الكوارث التي يري الناس أن أغلبها يعود للإهمال والتسيب يشجع علي صحة الهمسات التي تتردد عن أن هناك تيارا داخل الحكومة لا يؤمن باستمرار ملكية الدولة للمرافق الكبري مثل السكك الحديدية, وان مصلحة هذا التيار أن تزداد هذه المرافق ترهلا حتي يمكن تمرير سياسة الخصخصة وبيع هذه المرافق للقطاع الخاص الذي انفتحت شهيته في السنوات الأخيرة.
** الرئيس: إن مثل هذا الكلام عن وجود تيارات داخل الحكومة لا أساس له من الصحة,وبعضكم يتورط في تحويل الشائعات والهمسات الخبيثة إلي حقائق مؤكدة, بنشرها في الصحف دون الاستيثاق من صحتها... وهنا يجب أن أؤكد أنني لن أسمح بخصخصة السكك الحديدية أو غيرها من المرافق الحيوية الكبري التي تقدم خدمات للجماهير بأسعار رمزية تقل كثيرا عن تكلفتها الحقيقية في إطار التزام الدولة بمواصلة دعم هذه الخدمات, وعلينا أن نفرق جيدا بين بعض التحريك المحدود في أسعار هذه الخدمات, وبين الاندفاع إلي الخصخصة التي ستقفز بالأسعار قفزا جنونيا, يفوق قدرة الناس الذين أقسمت اليمين علي حماية مصالحهم, وهنا أعني الغالبية العظمي من متوسطي ومحدودي الدخل.
سيادة الرئيس: ولكن كثرة الحديث عن صعوبة تحديث السكك الحديدية وإجراء الصيانات اللازمة التي تقلل من خطر تكرار مثل هذه الحوادث ما لم يتم توفير اعتمادات ضخمة بمليارات الجنيهات هو الذي يثير الشكوك حول صحة ما يتردد عن الخصخصة.
** الرئيس: ما تقوله الحكومة عن حاجتها إلي مليارات الجنيهات لتحديث وصيانة السكك الحديدية كلام صحيح, وهناك دراسات في هذا الشأن منذ سنوات بعيدة منذ أن كان المهندس سليمان متولي وزير النقل والمواصلات مسئولا عن هذا القطاع, لكن ظروفنا الاقتصادية الصعبة أدت إلي الإرجاء والتأجيل عاما بعد عام.. واليوم فإنني اعطيت تعليمات فورية للحكومة بتخصيص5 مليارات جنيه من حصيلة بيع شركة المحمول الثالثة لتوفير الاعتمادات العاجلة لإنقاذ وتحديث مرفق السكك الحديدية, وضمان استمرار قدرته علي توفير أفضل خدمة للمواطنين بالأسعار التي في استطاعتهم.
سيادة الرئيس: مرة أخري تشجعني صراحتكم علي أن أعود لما يتردد عن دخول القطاع الخاص في هذا المجال, وهناك روايات عديدة تؤكد صحة وجود هذا الاتجاه.
** الرئيس: إذا كنت تتكلم عن إنشاء خطوط جديدة للسكك الحديدية باتجاه بعض المناطق العمرانية الجديدة مثل مدينة العاشر من رمضان أو برج العرب فإن سياستنا واضحة بأن الدولة لن تتحمل مليما واحدا, وأن مهمتها ستكون طرح الرخصة للبيع علي غرار ما حدث بالنسبة لشركة المحمول الثالثة, وسيتكفل من يرسو عليه العطاء بكل شيء بدءا من مد الخطوط الحديدية ووصولا إلي توفير القطارات والمعدات والورش والآلات وجميع المستلزمات الخدمية... وعموما فان هذه الخطوط الجديدة المقترحة هدفها خدمة القطاع الصناعي والاستثماري الذي يستطيع أن يتحمل أسعار القطاع الخاص.
سيادة الرئيس: لست بحاجة إلي أن أؤكد لسيادتكم أن النقد هدفه الصالح العام, وليس أي هدف آخر.. وعموما فإنني أريد أن أسمع منكم بلغة العسكريين تقدير موقف لهذا الحادث الأليم.
** الرئيس: لقد شعرت بالألم لما جري مثل سائر المواطنين, وبادرت منذ اللحظة الأولي بمتابعة عمليات الإنقاذ مع الوزراء والمسئولين والمختصين, وطلبت نقل عزائي لأسر الضحايا وسرعة صرف التعويضات لكل من تضرروا.. أما بالنسبة لتقدير الموقف الذي تتحدث عنه فإن من المنتظر أن اتسلم خلال ساعات تقريرا شاملا عن الحادث بمختلف جوانبه, وعندها يمكن أن أحدد موقفي لكن المهم هو أن يعرف الرأي العام أننا أمام معادلة صعبة تتمثل في حاجتنا إلي مليارات الجنيهات لتحديث هذا المرفق, وضمان صيانته في الوقت الذي نحرص فيه علي تجنب اللجوء للاقتراض الخارجي ونحرص فيه ايضا علي استمرار دعم أسعار تذاكر السفر التي تستفيد بها غالبية المواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل.
***
سيادة الرئيس: هل تسمح لي بأن ننتقل إلي القضايا العربية التي كانت ومازالت شغلكم الشاغل في السنوات الأخيرة ثم جاءت أحداث لبنان وفلسطين الأخيرة التي وجد فيها البعض فرصة للمزايدة علي مصر والتنكر لدورها القومي!
** الرئيس: أولا: مصر أكبر من أن يزايد أحد علي عروبتها, وعلي عمق التزامها بمسئولياتها القومية.. وثانيا: فإن أكثر ما يغيب عن البعض أن الحفاظ علي قوة مصر هو أكبر ضمانات الأمن العربي والأمن الإقليمي... ومن يتابع سلسلة اتصالاتي ومحادثاتي المباشرة مع القادة والزعماء العرب يجد أنها تنصب حول هدف أساسي هو العمل علي بناء تضامن حقيقي بالمواقف والأفعال, وليس بالشعارات والأقوال حتي يمكن أن توفر رصيدا حقيقيا من القوة التي تمكننا من خدمة قضايانا المصيرية.
سيادة الرئيس: هل كانت مصر غائبة عن الأزمة اللبنانية الأخيرة كما يزعم البعض؟
** الرئيس: أظن أن هذه فرية كبري فنحن في قلب الأزمة منذ بدايتها, وكان موقفنا واضحا وصريحا في مؤازرة لبنان, وإدانة العدوان الإسرائيلي.. ولقد كانت ثقتي ـ ومازالت ـ أن لبنان باستطاعته أن يتجاوز محنة العدوان, وان يعود قويا وصلبا, ونحن في مصر نواصل جهودنا علي كل المحاور, مع جميع الاطراف, من أجل الحفاظ علي الوحدة الوطنية اللبنانية وضمان استقلال وسيادة لبنان.
سيادة الرئيس: ما هي في اعتقادكم أهم الدروس المستفادة من العدوان الإسرائيلي الذي تحطم علي صخرة المقاومة اللبنانية؟
** الرئيس: أعتقد أن علي إسرائيل أن تدرك أن سياسة العصا الغليظة, لن توفر أمنا ولا سلاما ولا استقرارا, وأن عليها أن تعود للطريق الصحيح, طريق التفاوض والحوار بحثا عن سلام وأمن متكافئ للجميع.
سيادة الرئيس: لقد أثار انتباه الرأي العام في معطيات العدوان الإسرائيلي الأخير ضد لبنان أن كلا من أمريكا وإسرائيل تتحدثان عن الشرعية الدولية, وضرورة احترام مقرراتها, والتركيز علي قراري مجلس الأمن رقمي(1559) لعام2004, و(1701) لعام2006, بينما ظللنا نعاني لسنوات طويلة, وحتي اليوم من تجاهل أمريكا وإسرائيل لكل مقررات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية.
** الرئيس: بداية لابد أن ندرك أن الشرعية الدولية بالنسبة لنا كأمة عربية هي اختيار, وليست اضطرارا, وأنه مهما تكن ملاحظاتنا علي ازدواجية المعايير فان من مصلحتنا تجديد التأكيد علي احترام الشرعية الدولية, وربما يكون ذلك مدخلا جيدا للاستشهاد به عند إعادة عرض القضية الفلسطينية علي مجلس الأمن بطلب من المجموعة العربية خلال الفترة المقبلة.
سيادة الرئيس: مادمنا قد وصلنا إلي القضية الفلسطينية فما هو الجديد خصوصا وأن هناك اعتقادا بأن الأزمة اللبنانية أدت إلي تقليل الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية, برغم استمرار العدوان الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة؟
** الرئيس: تظل القضية الفلسطينية هي شغلنا الشاغل لأنها جوهر ولب الصراع في المنطقة ولست بحاجة إلي القول: إن مصر تضع هذه القضية في صدر أولوياتها ودون أن تتورط في دس أنفها داخل الشأن الفلسطيني, لكن فقط تتمني مصر من الفلسطينيين أن تجتمع كلمتهم حول موقف موحد يساعدنا علي إحياء ملف عملية السلام من جديد.
***
سيادة الرئيس: هناك من يردد أنكم غير راضين عن جانب من الأداء الصحفي فهل هذا صحيح؟
** الرئيس: دعنا نتفق علي أن حرية الصحافة لا تعني حرية التطاول, وحرية اطلاق الاتهامات, وحرية التجريح, وبصرف النظر عن أي شيء, فإنني مازلت ملتزما بوعدي بحماية حرية الصحافة, برغم أن قطاعا كبيرا في الرأي العام المصري والعربي بدأ يضيق من التجاوزات التي تسيء للوطن أكثر مما تسيء للأشخاص.. ومازال اعتقادي صحيحا بأننا لسنا بحاجة إلي أي إجراءات استثنائية تحد من حرية الصحافة, وأنه بإمكان المجلس الأعلي للصحافة ونقابة الصحفيين تفعيل ميثاق الشرف الصحفي, ومحاسبة كل من يخرج عن هذا الميثاق.
سيادة الرئيس: أشكر لكم سعة صدركم وأشيد بقدرتكم علي ضبط أعصابكم في مواجهة ما يصدر من تجاوزات, لكن ماذا عن رأيكم في أن التجاوزات لم تعد تجاوزات صحفية فقط, وإنما سرت العدوي إلي تجاوزات سياسية مصرية وعربية؟
** الرئيس: أعصابي قوية والحمد لله, وأنا محصن ضد الاستفزاز, وأسأل الله الهداية لكل من تفلت أعصابه, ويؤدي ذلك إلي انفلات لسانه فنحن أمام تحديات صعبة تحتاج إلي عقول حكيمة في المقام الأول.
*الاهرام المسائي-مرسي عطا الله
دق جرس التليفون مساء أمس لأجد علي الخط الضابط النوبتجي في السكرتارية الخاصة للرئيس مبارك الذي لم يطل حديثه الودود معي كالعادة, وإنما بادرني قائلا إن الرئيس يريد أن يتحدث معك... ولأنني كنت في بداية تحركي بالسيارة من المنزل قاصدا مكتبي, فقد رجوت في السماح لي بثلاث دقائق فقط, حتي أصعد مرة أخري إلي المنزل, وأستطيع أن أتحدث بعيدا عن ضوضاء الشارع.
وكعادته الكريمة معي, فقد بادرني الرئيس بالسؤال عن أحوالي ثم فاجأني بقوله: إن الذي كتبته اليوم في مقالك تحت عنوان نريد تحقيقا سياسيا شاملا كانت نبرته حادة, وبه بعض الظلم للحكومة التي تعمل ليل نهار وتعاني من شح في الموارد اللازمة للإصلاح والتحديث وتجديد مختلف المرافق, وفي مقدمتها السكك الحديدية.
وهكذا بدأ الحديث, وامتد الحوار مع الرئيس عبر الهاتف بين رأس الحكمة علي الساحل الشمالي, حيث يمضي الرئيس بضعة أيام هناك بعد عناء أزمة عربية مرهقة, وبين القاهرة. حيث ماكينات الطباعة التي لا تعرف الراحة مثل أفران الخبز.وفيما يلي نص وجوهر حديثي مع الرئيس:
سيادة الرئيس: لقد كتبت ما كتبت تعبيرا عن مشاعر الناس الذين صدمتهم كوارث الإهمال والتسيب نتيجة عدم الانضباط في الاداء العام.
** الرئيس: من حق الناس أن تعبر عن مشاعرها, لكن الذي أعرفه من خلال متابعتي اليومية لأداء الحكومة أن هناك جهدا شاقا في مختلف المجالات, وأن شبهة التقصير غير واردة.. ربما تقع أخطاء, وهذا أمر وارد في أي عمل إنساني, لكن هناك فرقا كبيرا بين الخطأ غير المقصود, وبين التقصير الذي يستحق المساءلة والحساب.
سيادة الرئيس: دعني أكن صريحا مع سيادتكم وأقل لك: إن تكرار مثل هذه الكوارث التي يري الناس أن أغلبها يعود للإهمال والتسيب يشجع علي صحة الهمسات التي تتردد عن أن هناك تيارا داخل الحكومة لا يؤمن باستمرار ملكية الدولة للمرافق الكبري مثل السكك الحديدية, وان مصلحة هذا التيار أن تزداد هذه المرافق ترهلا حتي يمكن تمرير سياسة الخصخصة وبيع هذه المرافق للقطاع الخاص الذي انفتحت شهيته في السنوات الأخيرة.
** الرئيس: إن مثل هذا الكلام عن وجود تيارات داخل الحكومة لا أساس له من الصحة,وبعضكم يتورط في تحويل الشائعات والهمسات الخبيثة إلي حقائق مؤكدة, بنشرها في الصحف دون الاستيثاق من صحتها... وهنا يجب أن أؤكد أنني لن أسمح بخصخصة السكك الحديدية أو غيرها من المرافق الحيوية الكبري التي تقدم خدمات للجماهير بأسعار رمزية تقل كثيرا عن تكلفتها الحقيقية في إطار التزام الدولة بمواصلة دعم هذه الخدمات, وعلينا أن نفرق جيدا بين بعض التحريك المحدود في أسعار هذه الخدمات, وبين الاندفاع إلي الخصخصة التي ستقفز بالأسعار قفزا جنونيا, يفوق قدرة الناس الذين أقسمت اليمين علي حماية مصالحهم, وهنا أعني الغالبية العظمي من متوسطي ومحدودي الدخل.
سيادة الرئيس: ولكن كثرة الحديث عن صعوبة تحديث السكك الحديدية وإجراء الصيانات اللازمة التي تقلل من خطر تكرار مثل هذه الحوادث ما لم يتم توفير اعتمادات ضخمة بمليارات الجنيهات هو الذي يثير الشكوك حول صحة ما يتردد عن الخصخصة.
** الرئيس: ما تقوله الحكومة عن حاجتها إلي مليارات الجنيهات لتحديث وصيانة السكك الحديدية كلام صحيح, وهناك دراسات في هذا الشأن منذ سنوات بعيدة منذ أن كان المهندس سليمان متولي وزير النقل والمواصلات مسئولا عن هذا القطاع, لكن ظروفنا الاقتصادية الصعبة أدت إلي الإرجاء والتأجيل عاما بعد عام.. واليوم فإنني اعطيت تعليمات فورية للحكومة بتخصيص5 مليارات جنيه من حصيلة بيع شركة المحمول الثالثة لتوفير الاعتمادات العاجلة لإنقاذ وتحديث مرفق السكك الحديدية, وضمان استمرار قدرته علي توفير أفضل خدمة للمواطنين بالأسعار التي في استطاعتهم.
سيادة الرئيس: مرة أخري تشجعني صراحتكم علي أن أعود لما يتردد عن دخول القطاع الخاص في هذا المجال, وهناك روايات عديدة تؤكد صحة وجود هذا الاتجاه.
** الرئيس: إذا كنت تتكلم عن إنشاء خطوط جديدة للسكك الحديدية باتجاه بعض المناطق العمرانية الجديدة مثل مدينة العاشر من رمضان أو برج العرب فإن سياستنا واضحة بأن الدولة لن تتحمل مليما واحدا, وأن مهمتها ستكون طرح الرخصة للبيع علي غرار ما حدث بالنسبة لشركة المحمول الثالثة, وسيتكفل من يرسو عليه العطاء بكل شيء بدءا من مد الخطوط الحديدية ووصولا إلي توفير القطارات والمعدات والورش والآلات وجميع المستلزمات الخدمية... وعموما فان هذه الخطوط الجديدة المقترحة هدفها خدمة القطاع الصناعي والاستثماري الذي يستطيع أن يتحمل أسعار القطاع الخاص.
سيادة الرئيس: لست بحاجة إلي أن أؤكد لسيادتكم أن النقد هدفه الصالح العام, وليس أي هدف آخر.. وعموما فإنني أريد أن أسمع منكم بلغة العسكريين تقدير موقف لهذا الحادث الأليم.
** الرئيس: لقد شعرت بالألم لما جري مثل سائر المواطنين, وبادرت منذ اللحظة الأولي بمتابعة عمليات الإنقاذ مع الوزراء والمسئولين والمختصين, وطلبت نقل عزائي لأسر الضحايا وسرعة صرف التعويضات لكل من تضرروا.. أما بالنسبة لتقدير الموقف الذي تتحدث عنه فإن من المنتظر أن اتسلم خلال ساعات تقريرا شاملا عن الحادث بمختلف جوانبه, وعندها يمكن أن أحدد موقفي لكن المهم هو أن يعرف الرأي العام أننا أمام معادلة صعبة تتمثل في حاجتنا إلي مليارات الجنيهات لتحديث هذا المرفق, وضمان صيانته في الوقت الذي نحرص فيه علي تجنب اللجوء للاقتراض الخارجي ونحرص فيه ايضا علي استمرار دعم أسعار تذاكر السفر التي تستفيد بها غالبية المواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل.
***
سيادة الرئيس: هل تسمح لي بأن ننتقل إلي القضايا العربية التي كانت ومازالت شغلكم الشاغل في السنوات الأخيرة ثم جاءت أحداث لبنان وفلسطين الأخيرة التي وجد فيها البعض فرصة للمزايدة علي مصر والتنكر لدورها القومي!
** الرئيس: أولا: مصر أكبر من أن يزايد أحد علي عروبتها, وعلي عمق التزامها بمسئولياتها القومية.. وثانيا: فإن أكثر ما يغيب عن البعض أن الحفاظ علي قوة مصر هو أكبر ضمانات الأمن العربي والأمن الإقليمي... ومن يتابع سلسلة اتصالاتي ومحادثاتي المباشرة مع القادة والزعماء العرب يجد أنها تنصب حول هدف أساسي هو العمل علي بناء تضامن حقيقي بالمواقف والأفعال, وليس بالشعارات والأقوال حتي يمكن أن توفر رصيدا حقيقيا من القوة التي تمكننا من خدمة قضايانا المصيرية.
سيادة الرئيس: هل كانت مصر غائبة عن الأزمة اللبنانية الأخيرة كما يزعم البعض؟
** الرئيس: أظن أن هذه فرية كبري فنحن في قلب الأزمة منذ بدايتها, وكان موقفنا واضحا وصريحا في مؤازرة لبنان, وإدانة العدوان الإسرائيلي.. ولقد كانت ثقتي ـ ومازالت ـ أن لبنان باستطاعته أن يتجاوز محنة العدوان, وان يعود قويا وصلبا, ونحن في مصر نواصل جهودنا علي كل المحاور, مع جميع الاطراف, من أجل الحفاظ علي الوحدة الوطنية اللبنانية وضمان استقلال وسيادة لبنان.
سيادة الرئيس: ما هي في اعتقادكم أهم الدروس المستفادة من العدوان الإسرائيلي الذي تحطم علي صخرة المقاومة اللبنانية؟
** الرئيس: أعتقد أن علي إسرائيل أن تدرك أن سياسة العصا الغليظة, لن توفر أمنا ولا سلاما ولا استقرارا, وأن عليها أن تعود للطريق الصحيح, طريق التفاوض والحوار بحثا عن سلام وأمن متكافئ للجميع.
سيادة الرئيس: لقد أثار انتباه الرأي العام في معطيات العدوان الإسرائيلي الأخير ضد لبنان أن كلا من أمريكا وإسرائيل تتحدثان عن الشرعية الدولية, وضرورة احترام مقرراتها, والتركيز علي قراري مجلس الأمن رقمي(1559) لعام2004, و(1701) لعام2006, بينما ظللنا نعاني لسنوات طويلة, وحتي اليوم من تجاهل أمريكا وإسرائيل لكل مقررات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية.
** الرئيس: بداية لابد أن ندرك أن الشرعية الدولية بالنسبة لنا كأمة عربية هي اختيار, وليست اضطرارا, وأنه مهما تكن ملاحظاتنا علي ازدواجية المعايير فان من مصلحتنا تجديد التأكيد علي احترام الشرعية الدولية, وربما يكون ذلك مدخلا جيدا للاستشهاد به عند إعادة عرض القضية الفلسطينية علي مجلس الأمن بطلب من المجموعة العربية خلال الفترة المقبلة.
سيادة الرئيس: مادمنا قد وصلنا إلي القضية الفلسطينية فما هو الجديد خصوصا وأن هناك اعتقادا بأن الأزمة اللبنانية أدت إلي تقليل الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية, برغم استمرار العدوان الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة؟
** الرئيس: تظل القضية الفلسطينية هي شغلنا الشاغل لأنها جوهر ولب الصراع في المنطقة ولست بحاجة إلي القول: إن مصر تضع هذه القضية في صدر أولوياتها ودون أن تتورط في دس أنفها داخل الشأن الفلسطيني, لكن فقط تتمني مصر من الفلسطينيين أن تجتمع كلمتهم حول موقف موحد يساعدنا علي إحياء ملف عملية السلام من جديد.
***
سيادة الرئيس: هناك من يردد أنكم غير راضين عن جانب من الأداء الصحفي فهل هذا صحيح؟
** الرئيس: دعنا نتفق علي أن حرية الصحافة لا تعني حرية التطاول, وحرية اطلاق الاتهامات, وحرية التجريح, وبصرف النظر عن أي شيء, فإنني مازلت ملتزما بوعدي بحماية حرية الصحافة, برغم أن قطاعا كبيرا في الرأي العام المصري والعربي بدأ يضيق من التجاوزات التي تسيء للوطن أكثر مما تسيء للأشخاص.. ومازال اعتقادي صحيحا بأننا لسنا بحاجة إلي أي إجراءات استثنائية تحد من حرية الصحافة, وأنه بإمكان المجلس الأعلي للصحافة ونقابة الصحفيين تفعيل ميثاق الشرف الصحفي, ومحاسبة كل من يخرج عن هذا الميثاق.
سيادة الرئيس: أشكر لكم سعة صدركم وأشيد بقدرتكم علي ضبط أعصابكم في مواجهة ما يصدر من تجاوزات, لكن ماذا عن رأيكم في أن التجاوزات لم تعد تجاوزات صحفية فقط, وإنما سرت العدوي إلي تجاوزات سياسية مصرية وعربية؟
** الرئيس: أعصابي قوية والحمد لله, وأنا محصن ضد الاستفزاز, وأسأل الله الهداية لكل من تفلت أعصابه, ويؤدي ذلك إلي انفلات لسانه فنحن أمام تحديات صعبة تحتاج إلي عقول حكيمة في المقام الأول.
*الاهرام المسائي-مرسي عطا الله

التعليقات