خطف الصحافيين في غزة:مخاوف من تحول فلسطين إلى عراق آخر بعد حادثة فوكس
غزة-دنيا الوطن
قد يختلف الكثيرون في تخمين هوية وانتماء منفذي عملية اختطاف الصحافي العامل في قناة FOX NEWS الامريكية الأميركي ستيف سينتاني والمصور التلفزيوني النيوزيلاندي أولاف ويغ، ربما لكثرة الجهات المتهمة اصلا، ولكن الكثيرين يجمعون هنا أن خطف الصحافيين يسئ للنضال الفلسطيني. وعلى الرغم من أن أنيتا مكنوت، زوجة المصور المخطوف أولاف ويغ، ظهرت على التلفزيون الأربعاء الماضي مناشدة الخاطفين باطلاق سراح زوجها وذلك بقولها «ليس هناك سبب لاختطاف هذين الرجلين، فهما اصدقاء للشعب الفلسطيني، كانا هنا لنقل القصة الفلسطينية منذ اسابيع بينما كان الاعلام العالمي غائبا». إلا أن أغلب الظن هو ان الشارع الفلسطيني، كما هو الحال مع كثيرين غيره، ينظر إلى قناة «فوكس» الامريكية كقناة يمينية متطرفة تروج للحكومة الأميركية، خصوصا خلال الحرب في العراق... وهو ما أعد عنه تقارير ودراسات عدة. فلذلك يبدو الأمر وكأن توجه القناة هو سبب اختطاف الصحافيين، إلا أن وائل غبون احد العاملين في مكتب «فوكس» في القطاع تحفظ تجاه هذا التحليل، مؤكدا انه لا يعرف ولا يتهم احدا، وليس لديه اي معلومات عن هوية الجهة الخاطفة، واسبابها، ومطالبها. ولا ينفي غبون تعرض طاقم «فوكس» لكثير من الاستفسارات والاسئلة والمضايقات، لكنه يقول لـ «الشرق الاوسط» انهم كانوا يجهدون دائما في شرح وجهة نظرهم على الارض الفلسطينية والتي لا تمثل اي سياسات اقليمية حسب قوله، اضافة الى ان مراسل الفوكس المخطوف «ستيف سينتاني» كان كثير التأثر لمشاهد الدمار التي يخلفها الاحتلال وقد اعتذر مرة لاصحاب المنازل المهدمة بأنه صحافي ولا يملك شيئا.
وكان ملثمون مسلحون اعترضوا السيارة المصفحة للقناة ليلة الاثنين 2006/8/14 في ميدان غزة الرئيس (الساحة) وسط المدينة قبل ان يختطفوا «ستيف و اولاف» الى جهة مجهولة في اول عملية اختطاف لصحافيين من فوكس.
واذا كان مشهد الملثمين المسلحين في القطاع واعتراضهم سيارات الصحافيين للتدقيق والاستفسار مألوفا كما يقول غبون، فان هذا لا يخص التنظيمات والجماعات المسلحة فحسب، لكن عائلات كبيرة في غزة تملك مجموعة من المسلحين يمكن لها ان تنفذ اختطافا في سياق تسوية بعض الخلافات مع السلطة الفلسطينية، وهو ما كان فعلا كما يؤكد ذلك للشرق الاوسط د. حازم ابو شنب استاذ الاعلام في جامعة الازهر ومدير مركز الوطن للاعلام والسياسات في فلسطين الذي يقسم الخاطفين عادة الى جماعات مسلحة في التنظيمات لها حقوق تنظيمية ووظيفية مهملة عند القيادة، او عائلات كبيرة تهدف الى حل بعض القضايا القانونية العالقة مع السلطة، ويذكر بأن احدى العائلات نجحت مرة في الافراج عن معتقلين من ابنائها تحتجزهم السلطه الفلسطينية. ورغم ذلك لا يرى ابو شنب ان حالات الاختطاف قد تحولت الى ظاهرة في القطاع كما هو الحال في العراق لكنها تتكرر بازدياد، وبشكل غير منظم، لاسباب كثيرة من وجهة نظره تتلخص في ان اصطياد الصحافيين الاجانب اسهل من غيرهم، ويشكل قنبلة اعلامية كبيرة، ويضغط على السلطة التي تلبي عادة مطالب الخاطفين.
ويحمل ابو شنب على ما اسماه فلسفة الاداء الامني الاحادي عند المؤسسة الامنية في وزارة الداخلية، سواء التي قادتها فتح، او التي تقودها حماس، ويرى انها غير جادة في متابعة ومحاسبة المعتدين، هذا اذا لم توفر غطاءً ما. ويتفق ابو شنب مع كثيرين بأن هذه العمليات تسيء الى النضال الفلسطيني، اضافة الى انها قد تغير في نظرة الصحافي الاجنيي ونوع مقالته وطريقة تعاطيه مع القضايا الفلسطينية، لكنه ينفي ان تكون الاسباب حتى في قضية «فوكس» على خلفية سياسية.
ويقول محمد الداوودي نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين لـ «الشرق الاوسط» ان اختطاف الصحافيين ربما كان بالصدفة، اذ يعتقد ان الهدف كان اختطاف اي اجنبي، ويرفض الداوودي اتهام جهة ما، لكنه يناشد الخاطفين الافراج عن الصحافيين دون شروط، ويعتقد ان هذه العمليات ستغير في تعاطفهم تجاه القضية، كما يحمّل بدوره الحالة الفلسطينية برمتها مسؤولية التدهور الامني وبالدرجة الاولى وزارة الداخلية وقوة المساندة التي شكلتها.
وكانت نقابة الصحافيين أصدرت بيانا تدين فيه اختطاف الصحافيين، وغيرها عشرات المؤسسات الصحافية والحقوقية والامنية دون ان تشير الى جهة بعينها. وقد شهد القطاع حسب مركز الميزان لحقوق الانسان الذي يوثق للانتهاكات اختطاف (34) أجنبياً، من بين (107) أشخاص تعرضوا للاختطاف والاحتجاز على أيدي مجموعات مسلحة، بينهم (10) صحافيين اختطفوا في (6) عمليات مختلفه، كان اولها في شهر 9 / 2004 واستهدفت صحافيا يعمل مع الـ «سي ان ان» الامريكيه ويحمل الجنسية الاسرائيلية من عرب الداخل، وقد اطلق سراحه بعد ساعات، واخرها عملية «الفوكس»، لكن ابرز عمليات الاختطاف واشهرها كانت عملية اختطاف الصحفي الفرنسي الجنسية، الجزائري الاصل محمد وضوحي الذي بقي محتجزا منذ 14 / 8 / 2005 مدة 9 ايام، وفيها نقلت مصادر صحافية عن تهديد فرنسي بوقف المعونات للسلطة الفلسطينية، وخلف العملية الابرز لم تكن تقف الا عائلة ارادت الافراج عن ستة من ابنائها المحتجزين لدى السلطة وهو ما تم فعلا ضمن صفقه بقيت سرية.
وفي القطاع يعرف الشارع بالحدس والخبرة اسماء المجموعات، والقادة، والتنظيمات، والعائلات، ويعلمون عن الصفقات، ولا يبرؤون التنظيمات الفلسطينية المسلحة من حالة الفلتان، لكن ابو مجاهد الناطق الرسمي للجان المقاومة الشعبية احد اكبر التنظيمات المسلحة في القطاع يرى ان هذه المجموعات الخاطفة دخيلة على المقاومة الفلسطينية، ويعترف بانها تجد من يحميها، دون ان يشير لاي جماعات او اسماء، وكان حذرا في ذلك، لكنه طالب الخاطفين بضرورة اطلاق سراح الصحافيين مهما كانت اسباب اختطافهما. وقال ان لجان المقاومة تدخلت غير مرة لاطلاق سراح مختطفين اجانب لدى جماعات مسلحة، وبخلاف الداوودي يحمل ابو مجاهد الاجهزة الامنية الفلسطينية التي لا تنصاع لحكومة حماس مسؤولية التدهور، ويكشف للشرق الاوسط انها وفرت الحماية لبعض المجموعات المسلحة في عمليات كانت لجان المقاومة وسيطا فيها للافراج عن رهائن اجانب.
ويقر العميد رشيد ابو شباك مدير عام الامن الداخلي الفلسطيني بحالة الضعف التي تصيب الاجهزة الامنية، وبأن بعض افرادها ربما قد تورط او شكل غطاء للخاطفين في عمليات سابقة، لكنه يقول انهم امام حادثة مختلفة هذه المرة، اذ لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن عملية الاختطاف، ولا ما هي مطالبها كما ان الظرف الفسطيني صعب ومعقد في ظل ازمة الجندي الاسرائيلي الاسير، والهجمة المتواصلة، ويؤكد ابو شباك للشرق الاوسط ان السلطة ستتعامل هذه المرة بطريقة اخرى مع الخاطفين حسب تعليمات مشددة من القيادة الفلسطينية، لضرورة اعادة الهيبة للاجهزة الامنية والسلطة الفلسطينية على ارض قال ابو شباك نفسه ان أي عملية اختطاف فيها لا تحتاج اكثر من 3 مسلحين.
*كفاح زبون
قد يختلف الكثيرون في تخمين هوية وانتماء منفذي عملية اختطاف الصحافي العامل في قناة FOX NEWS الامريكية الأميركي ستيف سينتاني والمصور التلفزيوني النيوزيلاندي أولاف ويغ، ربما لكثرة الجهات المتهمة اصلا، ولكن الكثيرين يجمعون هنا أن خطف الصحافيين يسئ للنضال الفلسطيني. وعلى الرغم من أن أنيتا مكنوت، زوجة المصور المخطوف أولاف ويغ، ظهرت على التلفزيون الأربعاء الماضي مناشدة الخاطفين باطلاق سراح زوجها وذلك بقولها «ليس هناك سبب لاختطاف هذين الرجلين، فهما اصدقاء للشعب الفلسطيني، كانا هنا لنقل القصة الفلسطينية منذ اسابيع بينما كان الاعلام العالمي غائبا». إلا أن أغلب الظن هو ان الشارع الفلسطيني، كما هو الحال مع كثيرين غيره، ينظر إلى قناة «فوكس» الامريكية كقناة يمينية متطرفة تروج للحكومة الأميركية، خصوصا خلال الحرب في العراق... وهو ما أعد عنه تقارير ودراسات عدة. فلذلك يبدو الأمر وكأن توجه القناة هو سبب اختطاف الصحافيين، إلا أن وائل غبون احد العاملين في مكتب «فوكس» في القطاع تحفظ تجاه هذا التحليل، مؤكدا انه لا يعرف ولا يتهم احدا، وليس لديه اي معلومات عن هوية الجهة الخاطفة، واسبابها، ومطالبها. ولا ينفي غبون تعرض طاقم «فوكس» لكثير من الاستفسارات والاسئلة والمضايقات، لكنه يقول لـ «الشرق الاوسط» انهم كانوا يجهدون دائما في شرح وجهة نظرهم على الارض الفلسطينية والتي لا تمثل اي سياسات اقليمية حسب قوله، اضافة الى ان مراسل الفوكس المخطوف «ستيف سينتاني» كان كثير التأثر لمشاهد الدمار التي يخلفها الاحتلال وقد اعتذر مرة لاصحاب المنازل المهدمة بأنه صحافي ولا يملك شيئا.
وكان ملثمون مسلحون اعترضوا السيارة المصفحة للقناة ليلة الاثنين 2006/8/14 في ميدان غزة الرئيس (الساحة) وسط المدينة قبل ان يختطفوا «ستيف و اولاف» الى جهة مجهولة في اول عملية اختطاف لصحافيين من فوكس.
واذا كان مشهد الملثمين المسلحين في القطاع واعتراضهم سيارات الصحافيين للتدقيق والاستفسار مألوفا كما يقول غبون، فان هذا لا يخص التنظيمات والجماعات المسلحة فحسب، لكن عائلات كبيرة في غزة تملك مجموعة من المسلحين يمكن لها ان تنفذ اختطافا في سياق تسوية بعض الخلافات مع السلطة الفلسطينية، وهو ما كان فعلا كما يؤكد ذلك للشرق الاوسط د. حازم ابو شنب استاذ الاعلام في جامعة الازهر ومدير مركز الوطن للاعلام والسياسات في فلسطين الذي يقسم الخاطفين عادة الى جماعات مسلحة في التنظيمات لها حقوق تنظيمية ووظيفية مهملة عند القيادة، او عائلات كبيرة تهدف الى حل بعض القضايا القانونية العالقة مع السلطة، ويذكر بأن احدى العائلات نجحت مرة في الافراج عن معتقلين من ابنائها تحتجزهم السلطه الفلسطينية. ورغم ذلك لا يرى ابو شنب ان حالات الاختطاف قد تحولت الى ظاهرة في القطاع كما هو الحال في العراق لكنها تتكرر بازدياد، وبشكل غير منظم، لاسباب كثيرة من وجهة نظره تتلخص في ان اصطياد الصحافيين الاجانب اسهل من غيرهم، ويشكل قنبلة اعلامية كبيرة، ويضغط على السلطة التي تلبي عادة مطالب الخاطفين.
ويحمل ابو شنب على ما اسماه فلسفة الاداء الامني الاحادي عند المؤسسة الامنية في وزارة الداخلية، سواء التي قادتها فتح، او التي تقودها حماس، ويرى انها غير جادة في متابعة ومحاسبة المعتدين، هذا اذا لم توفر غطاءً ما. ويتفق ابو شنب مع كثيرين بأن هذه العمليات تسيء الى النضال الفلسطيني، اضافة الى انها قد تغير في نظرة الصحافي الاجنيي ونوع مقالته وطريقة تعاطيه مع القضايا الفلسطينية، لكنه ينفي ان تكون الاسباب حتى في قضية «فوكس» على خلفية سياسية.
ويقول محمد الداوودي نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين لـ «الشرق الاوسط» ان اختطاف الصحافيين ربما كان بالصدفة، اذ يعتقد ان الهدف كان اختطاف اي اجنبي، ويرفض الداوودي اتهام جهة ما، لكنه يناشد الخاطفين الافراج عن الصحافيين دون شروط، ويعتقد ان هذه العمليات ستغير في تعاطفهم تجاه القضية، كما يحمّل بدوره الحالة الفلسطينية برمتها مسؤولية التدهور الامني وبالدرجة الاولى وزارة الداخلية وقوة المساندة التي شكلتها.
وكانت نقابة الصحافيين أصدرت بيانا تدين فيه اختطاف الصحافيين، وغيرها عشرات المؤسسات الصحافية والحقوقية والامنية دون ان تشير الى جهة بعينها. وقد شهد القطاع حسب مركز الميزان لحقوق الانسان الذي يوثق للانتهاكات اختطاف (34) أجنبياً، من بين (107) أشخاص تعرضوا للاختطاف والاحتجاز على أيدي مجموعات مسلحة، بينهم (10) صحافيين اختطفوا في (6) عمليات مختلفه، كان اولها في شهر 9 / 2004 واستهدفت صحافيا يعمل مع الـ «سي ان ان» الامريكيه ويحمل الجنسية الاسرائيلية من عرب الداخل، وقد اطلق سراحه بعد ساعات، واخرها عملية «الفوكس»، لكن ابرز عمليات الاختطاف واشهرها كانت عملية اختطاف الصحفي الفرنسي الجنسية، الجزائري الاصل محمد وضوحي الذي بقي محتجزا منذ 14 / 8 / 2005 مدة 9 ايام، وفيها نقلت مصادر صحافية عن تهديد فرنسي بوقف المعونات للسلطة الفلسطينية، وخلف العملية الابرز لم تكن تقف الا عائلة ارادت الافراج عن ستة من ابنائها المحتجزين لدى السلطة وهو ما تم فعلا ضمن صفقه بقيت سرية.
وفي القطاع يعرف الشارع بالحدس والخبرة اسماء المجموعات، والقادة، والتنظيمات، والعائلات، ويعلمون عن الصفقات، ولا يبرؤون التنظيمات الفلسطينية المسلحة من حالة الفلتان، لكن ابو مجاهد الناطق الرسمي للجان المقاومة الشعبية احد اكبر التنظيمات المسلحة في القطاع يرى ان هذه المجموعات الخاطفة دخيلة على المقاومة الفلسطينية، ويعترف بانها تجد من يحميها، دون ان يشير لاي جماعات او اسماء، وكان حذرا في ذلك، لكنه طالب الخاطفين بضرورة اطلاق سراح الصحافيين مهما كانت اسباب اختطافهما. وقال ان لجان المقاومة تدخلت غير مرة لاطلاق سراح مختطفين اجانب لدى جماعات مسلحة، وبخلاف الداوودي يحمل ابو مجاهد الاجهزة الامنية الفلسطينية التي لا تنصاع لحكومة حماس مسؤولية التدهور، ويكشف للشرق الاوسط انها وفرت الحماية لبعض المجموعات المسلحة في عمليات كانت لجان المقاومة وسيطا فيها للافراج عن رهائن اجانب.
ويقر العميد رشيد ابو شباك مدير عام الامن الداخلي الفلسطيني بحالة الضعف التي تصيب الاجهزة الامنية، وبأن بعض افرادها ربما قد تورط او شكل غطاء للخاطفين في عمليات سابقة، لكنه يقول انهم امام حادثة مختلفة هذه المرة، اذ لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن عملية الاختطاف، ولا ما هي مطالبها كما ان الظرف الفسطيني صعب ومعقد في ظل ازمة الجندي الاسرائيلي الاسير، والهجمة المتواصلة، ويؤكد ابو شباك للشرق الاوسط ان السلطة ستتعامل هذه المرة بطريقة اخرى مع الخاطفين حسب تعليمات مشددة من القيادة الفلسطينية، لضرورة اعادة الهيبة للاجهزة الامنية والسلطة الفلسطينية على ارض قال ابو شباك نفسه ان أي عملية اختطاف فيها لا تحتاج اكثر من 3 مسلحين.
*كفاح زبون

التعليقات