عمون تقول المخفي والمستور الممنوع:وزير الأوقاف يريد خطب جمعة لا تتجاوز موضوعات محو الأمية وحوادث الطرق

غزة-دنيا الوطن

اظهر صحافي اردني معروف في عمان قدراته الفائقة علي اصطياد ما وراء الاخبار او ما تحت الطاولة او الاخبار التي لا تروق للحكومة عندما انشأ اول وكالة انباء صغيرة الكترونية في الوسط الاعلامي الاردني.

واختار الصحافي سمير الحياري اسم العاصمة القديم وهو عمون اسما لمساحته الالكترونية الجديدة التي تعتبر الان اخر ابرز حدث اعلامي في الساحة المحلية ينطوي ضمنيا علي درس له علاقة بما يحصل عندما يقرر اعلامي محسوب علي الحكومة منذ سنوات طويلة الاستقلال مهنيا او ابتكار الية احيانا بغرض السخرية من الحدث الرسمي واحيانا اخري بغرض فضح ما يجري. او بغرض تسليط الاضواء علي بعض ما يمكن نشره من المخفي.

وعمون بصدارة هي اول وكالة انباء الكترونية تبث الخبر المحلي المختلف والطازج الذي يخضع للتحديث والتجديد حسب مجريات الاحداث وهذا الموقع الالكتروني الذي يتابع بكثافة الان في اوساط عمان ينافس بجدارة جميع المواقع الاعلامية الرسمية النائمة كما يصفها الصحافيون والتي تنفق عليها اموال طائلة ولا يطلع عليها الا الموظفون الرسميون.

و عمون الي حد كبير وكالة انباء مشاكسة تعتمد علي اصطياد الخبر المخفي وتعرض العناوين بسخرية مرة وبطرافة تنسجم مع محررها الرئيسي الصحافي الحياري الذي يعتبر من الشخصيات الاعلامية الرسمية الديناميكية والمتحركة والذي يعرفه الجميع ويتصل به الجميع ايضا. وقبل اسابيع قليلة تم اقصاء الحياري عن ادارة التلفزيون الرسمي فيما ابعد عن الكثير من الوظائف والمواقع لاسباب غير مفهومة لكن الرجل اختار تشكيل علامة فارقة ورد علي الجميع بنافذته الالكترونية المسلية التي تخبر الناس والقراء عن ما لا تنشره الصحف المحلية ولا يتعامل معه الاعلام الرسمي.

ويقول الحياري انه قرر ركوب موجة الديجتيل لان الابيض والاسود كما يشير لم يعد قابلا للتسويق معتبرا ان تجربته الجديدة بعيدة عن النكايات وتصفية الحسابات ولها هدف ومضمون مهني بحت علي اساس تقديم خدمة اخبارية خاصة للمواطن الاردني ولمن يرغب.

ويعتقد الحياري ان تقاليد العمل في الاعلام الرسمي لا تبلغ الاردنيين بالكثير مما يهمهم فعلا او حتي يسليهم احيانا، ولذلك فنافذته الالكترونية الجديدة محاولة للخروج عن هذا الواقع.

وفي وكالة عمون التي لا تتركها الطرافة والعنوان اللاذع والعبارة النقدية يمكن قراءة ما يرد علي السنة الرجال بين الحين والاخر ويمكن الاطلاع بمهنية ودون تحريف علي ما لا تنشره وسائل الاعلام المحلية او لا تهتم بنشره او لا تعتقد بان نشره يهم الناس.

ولا يعلق المحرر علي الاخبار التي يبثها الي العالم عبر الشبكة المحلية ويكتفي بنشر ما يعتقد انه معلومات طازجة كما تحصل ويركز علي خفايا وكواليس الشخصيات السياسية ودوائر صنع القرار بدون المساس بالثوابت او التعرض لها. وعلي سبيل المثال يمكن ان تقرأ في صفحة الواجهة لوكالة عمون الالكترونية الاخبار التي تتابع الحالة الصحية للجندي الشهير احمد الدقامسة الذي تمكن بعد تسع سنوات فقط من الخروج خارج السجن لفترة وجيزة حيث ذهب للمستشفي بعد ان اصيب بجلطة دموية ثم عاد بعد شفائه الي السجن.

والدقامسة هو الجندي الاردني الشهير الذي اطلق النار في منطقة الباجورة علي فتيات اسرائيليات سخرن منه خلال الوضوء فقتل سبع تلميذات وجرح مثلهن ولم يشمله اي عفو طالبت فيه الاحزاب مرارا، واخبار الدقامسة لا تهم السلطات ولا تنشرها الصحف المحلية وطالما لعب لحياري وغيره من مسؤولي الاعلام الرسمي دورا في تغطية اخبار هذا الرجل قبل ان تعاود الظهور في موقع الكتروني يحرره احد ابرز المحسوبين في الماضي علي الاعلام الرسمي في مفارقة لا تحصل الا في الساحة الاردنية.

وعلي شبكة عمون خبر مستقر منذ اكثر من اسبوع يشير الي ان وزير الاوقاف عبد الفتاح صلاح قرر توزيع كتيب علي خطباء المساجد يتضمن الموضوعات التي يسمح بتناولها داخل المنابر وهي موضوعات لا تتجاوز حسب عمون قضايا من طراز محو الامية وحوادث السير علي الطرق والهدف هو سيطرة الوزارة المطلقة علي المساجد ومنع استغلالها او اثارتها لقضايا سياسية.

والخبر الطازج امس في عمون يتحدث عن مرجعيات مهمة في الحكومة غضبت من برنامج رسمي في تلفزيون الحكومة اسمه ستون دقيقة بسبب استضافة مدرس في جامعة حكومية اظهر اراء متطرفة تؤيد حزب الله اللبناني.

والكثير من الاخبار المماثلة التي تطال حصريا الاحداث التي تعكر المزاج الرسمي منثورة بين ثنايا موقع عمون الطريف الذي يضع امام القاريء خيارات موازية لقراءة اخبار اقتصادية او رياضية او حتي سياسية محلية لها علاقة بالاحداث الساخنة.

وتقريبا هذه هي المرة الاولي التي تستخدم فيها الشبكة كوكالة انباء مصغرة ويميل الاعلاميون الاردنيون بشكل عام لاستثمار شبكة الانترنت في تعاطيهم مع الاحداث، ففي عمان توجد اذاعة الكترونية وبعض الصحافيين والكتاب اسسوا مواقع خاصة بهم تضم تحديدا التقارير والمقالات التي يرفض نشرها مقص الرقيب الرسمي او اوامر رؤساء التحرير، فالمقالات المقموعة مثلا للكاتب الاسلامي المعروف حلمي الاسمر يمكن الاطلاع عليها في الموقع الخاص به والكاتب الصحافي عريب الرنتاوي قرر تجاوز حسابات رؤساء التحرير عبر توزيع ارائه ومقالاته مجانا علي العناوين الالكترونية فيما فعل الكاتب جهاد المومني شيئا مماثلا تقريبا بعد ان اقفلت في وجهه وسائل الاعلام الرسمية اثر قضية نشر صحيفته شيحان لرسومات الكاريكاتير التي تسيء للرسول عليه السلام. ويقول الاسمر ان قمع الفكرة او الرأي او العبارة والجملة لم يعد ممكنا فالتعاطي مع الشبكة يتيح لجميع الكتاب والصحافيين تحقيق معدلات قراءة كبيرة نكاية برؤساء التحرير او حتي بمن يراقب النصوص في اي مكان. وعلي هذا الاساس وجد المطرودون من الاعلام الرسمي او الذين تعرضوا للاقصاء او الذين عبث بجهدهم ونصوصهم مقص الرقيب ضالتهم في الهروب الي الاعلام الالكتروني فعمان لازالت تشهد نهضة في هذا الاتجاه لم يعد من الممكن تجاهلها.

التعليقات