إعلاميون فلسطينيون ينتقدون أداء حكومة حماس في تسيير الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي

غزة-دنيا الوطن

شنت الصحف الفلسطينية هجوما لاذعا على حركة حماس وحكومتها التي يتزعمها إسماعيل هنية عضو المكتب السياسي لحركة حماس ، بعد سبعة أشهر كاملة من توليها سدة الحكم في الأراضي الفلسطينية ، دون تحقيق أيا من وعود الإصلاح التي وعدت بها الناخبين عبر شعاراتها التي ملأت الجدران ، وتفاقم الأوضاع السياسية والداخلية ، التي تهدد المنجزات والمكتسبات التي تحققت عبر السنين الطويلة .

وقال الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية ، لم تعد القضية الفلسطينية قضية مهملة دوليا وإقليميا وحسب ، بل صارت تحتاج إلى معجزة ، حتى يعاد البحث فيها في المحافل الدولية.

وأضاف أبو سرية على صدر الأيام الفلسطينية الأكثر انتشارا على الساحة المحلية ، ما تحقق من إخلاء لقطاع غزة عاد على شكل هجمات وحصار وإعادة احتلال غير مباشر ، ولم يتبعه إخلاء في الضفة الغربية لا عبر التفاوض ، ولا تحت وقع ضربات المقاتلين ، ولا حتى من جانب واحد، وأصاب الشلل كل ما تبقى من مؤسسات ومظاهر لسلطة كان يفترض فيها أن تتحول إلى دولة مستقلة.

وأوضح بان الحالة الفلسطينية تحولت برمتها من حالة عدم الاهتمام أو الإهمال ، إلى حالة من العزلة السياسية الخانقة ، يحدث هذا ولا أحد يحرك ساكنا ، فيما الحكومة تهز أكتافها وكأن لا شأن لها بالأمر ، وكأنه ليس من واجبها اجتراح الحلول ، ولا من صلب اختصاصها ومسؤوليتها وضع حد لكل هذا.

وأشار إلى ان اشتراطات حركة حماس المعلنة على تشكيل حكومة الوحدة ، فإضافة إلى أنها تكشف عن عقلية لا ترى في هذه الحكومة خطوة تحقق مصلحة حقيقية للحركة ، التي تخسر سياسيا مع كل يوم إضافي يمر في عمر حكومتها العاجزة عن تجاوز الأزمة ، فإنها تضيع الوقت ، وترهن الوضع الفلسطيني برمته لإرادة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم هو بالذات باعتقال الوزراء والنواب ، بهدف الإبقاء على حالة الشلل القائمة.

ودعا أبو رجب إلى كسر حدة الصمت المطبق ، ويمكنه في حال تدخل جديا على معادلة النخبة السياسية ، ان كان بالاعتصام أو التظاهر أو الإضراب ان يمارس الضغط على الجميع ، لينفض عنهم الغبار الذي لحق بهم ، لعل وعسى أن ينجح مجموع الفلسطينيين في تجاوز محنتهم الراهنة.

من جهته قال الإعلامي الكبير هاني المصري ، رغم التراجع الشكلي الذي أبدته حماس ، ورئيس الحكومة إسماعيل هنية ، عن الشروط التي وضعها الأخير لتشكيل حكومة وحدة وطنية إلا أن الطريق لتشكيل هذه الحكومة لم يفتح بعد.

وأوضح بان سبب تراجع حماس الشكلي عن شروطها بتحويلها من شروط إلى محددات ، إنها اي هذه الشروط ، بينت أن حماس لا تريد حكومة وحدة وطنية ، لان تشكيل حكومة جديدة يمكن تفسيره بوصفه اعترافا بفشل حكومة حماس ، وهي لم يمض على وجودها في الحكم عدة أشهر ، كما يعني بالنسبة لحماس إعطاء طوق نجاة لحركة فتح التي تغرق في أزمتها بحيث لا تخشى حماس من منافسة فتح لها حتى لو تم اللجوء إلى انتخابات مبكرة.

ودعا المصري ، حماس الى التدارك بان نجاحها بالانتخابات بأغلبية ليس نهاية للتاريخ الفلسطيني ، ولا بداية للنضال الفلسطيني ، وان موقعها الجديد يفرض عليها مسؤولية كبيرة تفرض عليها رؤية ان التعددية والمشاركة والديمقراطية هي نقاط القوة والمناعة الفلسطينية التي ستمكن الفلسطينيين من الصمود وستجعلهم قادرين على تحقيق النصر ، مؤكدا بان حماس وحدها لن تستطيع على الأقل منذ الآن وحتى إشعار آخر.

هذا وقال الكاتب موفق مطر ، أن إشهار هذا الاشتراط في وجه القوى الفلسطينية الوطنية والرئاسة الفلسطينية ليس تعجيزيا وحسب ، بل يحمل في طياته موضوعا خطيرا يجب أن تتنبه له حركة حماس قبل الذهاب بعيدا في التمسك بهذه الاشتراطات .

وبحسب مطر ، فأن حماس تضع كل القوى الوطنية الفلسطينية المشاركة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والمساهمة عمليا في مؤسسات السلطة كمشروع وطني مرحلي ، تضعها في "خانة التشكيك" ، وتصنفها على أنها وكيل لحكومة الاحتلال، متسائلا ، ما معنى أن تطرح الاشتراطات والحركة تعرف أن مفاتيح المعتقلات الإسرائيلية ليست بيد الرئيس أبو مازن ولا بيد أي واحد من قادة العمل الوطني ؟.

بدوره قال حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة ، عندما طرح رئيس الوزراء مسألة حل السلطة للنقاش ، فإنما كان يهرب من الواقع إلى الأمام ولسان حاله يقول أن فشلنا فمن بعدنا الطوفان لأن طرح الموضوع حاليا وليس سابقا هو هروب من الواقع المتأزم ومحاولة للإفلات من مواجهته بعد أن استعصى على حكومة حماس القيام بدورها في ظل الحصار الظالم.

وشدد البرغوثي ، على أن حماس وفتح مطالبتان بوضع أجوبة للمواطن عما تفعلانه وما هي خططهما للخروج من المأزق الفلسطيني، لأن مظاهر الانهيار عليهما تعني انهيار القضية الفلسطينية وتعني إفلاسا سياسيا للعمل السياسي الفلسطيني ، وهذا يعني بحسب البرغوثي ، دعوة لبروز حركات جديدة إما حركات مقاومة على غرار حزب الله او حركات مفاوضة على غرار كديما ترث الحركات المترهلة حاليا.

التعليقات