الحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري :إنتصار المقاومة اللبنانية وهزيمة العدوان الأمريكي الصهيوني على لبنان

إنتصار المقاومة اللبنانية وهزيمة العدوان الأمريكي الصهيوني على لبنان

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

الحرب الوحشية التي شنها العدو الصهيوني على لبنان بقرار أمريكي جاءت في سياق حملة الإخضاع الإستعمارية التي تقودها أمريكا ضد دول وشعوب المنطقة فما استهدفته هذه الحرب التي جرى التخطيط والإعداد لها منذ أعوام هو كسر حلقة أساسية من حلقات الصمود في المنطقة ممثلة في المقاومة اللبنانية مجسدة في حزب الله ليسهل بعد ذلك ضرب وتصفية حلقات الصمود الأخرى في سورية وفي المقاومة الفلسطينية وفي ايران إضافة للمقاومة العراقبة .

وقد بدا واضحا للعيان ان هذه الحرب بأهدافها المعلنة قد حظيت بإجماع الحلف الإستعماري الغربي وأحيطت بموافقة أطراف فاعلة في النظام الرسمي العربي وامتدادها في قوى التآمر اللبنانية. وكانت تقديرات هذا الحلف غير المقدس أن تتمكن آلة الحرب الصهيونية وخلال أيام معدودة من توجيه ضربة قاصمة للمقاومة اللبنانية يتم في ضوئها السيطرة على لبنان وتحويله إلى منطلق للضغط والتآمر والعدوان على سورية التي تمثل آخر قلاع الصمود العربية . غير أن صمود المقاومين الأسطوري والذي نجم عن إستعداد حزب الله الرائع لهذه المواجه قلب حسابات هذا الحلف وفتح السبيل أمام لبنان والمنطقة للإتجاه نحو مسار غير المسار الذي أعلنت عنه رئيسة الدبلوماسية الأمريكية بشأن ولادة الشرق الأوسط الجديد من مخاض هذه الحرب الإجرامية .

وكان من تداعيات هذا الصمود أن أعلنت اوسع الجماهير اللبنانية إلتفافها حول فعل المقاومة برغم ما طالها من أعمال قتل وتدمير وحصار وتهجير على يد آلة الحقد الصهيونية وتماسكت جبهة لبنان الداخلية بوجه أهداف العدوان ووجهت لطمة مدوية للنظم العربية التي جرأت الأعداء لشن حربهم على لبنان . غير أن العنصر الأبرز في هذه التداعيات هو ما لحق بالجبهة الداخلية الصهيونية من تصدع على خلفية العجز الذي أظهرته مؤسسة الكيان العسكرية سواء في إحراز تقدم ملموس على ساحة المواجهة أو في حماية عمق الكيان من الضربات الصاروخية التي ظلت تنهال بغزارة على المدن والمستعمرات الصهيونية طيلة فترة المواجهة إضافة لما حل بالمؤسسة وبالكيان من خسائر بشرية ومادية .

وعلى أرضية هذه التداعيات والخشية مما قد تحدثه من تفاعلات إقليمية ودولية لا يسهل ضبطها انصاعت أمريكا في النهاية لقرار وقف العمليات العسكرية الذي اتخذه مجلس الأمن متخلية مؤقتا عن الهدف الأساسي الذي رسمته لهذه الحرب ممثلا في إنهاء المقاومة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله مؤملة أن تحقق ذلك في مرحلة لاحقة إعتمادا على أعوانها في لبنان وعلى دور القوات الدولية وعلى تهديدات الصهاينة باستئناف عدوانهم على المدنيين العزل . واستنادا إلى قرارات دولية جديدة يتم فرضها على مجلس الأمن تقضي بتنفيذ البنود التي تضمنها القرار المذكور بشأن إخراج المقاومة من حاضنتها الجنوبية .

وإذ انهى هذا القرار جولة حاسمة في الصراع الذي شهدته الساحة اللبنانية منذ صدور القرار 1559ومنذ جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري التي إستهدفت إشعال فتنة لبنانية فإن الصراع سوف يستمر عبر جولات جديدة في لبنان والمنطقة ومع أنه من السابق لأوانه ان يتم تقييم النتائج لهذه الجولة واستخلاص دروسها وتحديد أثرها على مجرى الصراع فإنه بالإمكان مقاربتها بصورة اولية مع تاكيدنا بإن ما حققته المقاومة اللبنانية من نصر مؤزر على آلة العدوان الهمجية الصهيونية سوف يلقي بمفاعيله على مستقبل المواجهة الدائرة في المنطقة ومن بين النتائج والإستخلاصات التي يتوجب الوقوف عندها :

أولا : تعزز مكانة حزب الله على الساحة اللبنانية وترسخ موقع القوى السياسية المساندة لنهج المقاومة وهذه النتيجة الحاسمة من شأنها أن تحبط مساعي الحلف المعادي الهادفه إلى شطب المقاومة والتي غدت في نظر أوسع الجماهير الرادع القادر على لجم الإعتداءات والأطماع الصهيونية وعلى إحباط مخططات امريكا .

ثانيا : اهتزاز هيبة الكيان الصهيوني العسكرية والأمنية واهتزاز الثقة بقدرة هذا الكيان على مواصلة الإضطلاع بوظيفته العدوانية في المنطقة وما سيسكن وعي المستوطنين الصهلينة إثر هذه المواجهة الحاسمة هو عقدة لبنان التي تماثل عقدة فيتنام في الوعي الأمريكي ولن يعود التجمع الإستيطاني اليهودي في قلب المنطقة العربية على ثقته بشأن مستقبل كيانه بعد ان رأى كيف وقف هذا الكيان بكل جبروته عاجزا عن هزيمة ألاف المقاومين الذين تسلحوا بروح الشهادة واستوعبوا تقنيات وخطط قتالية عصرية كان الإعتقاد بأنها ستظل حكرا على الجانب الصهيوني .

ثالثا : وكما عرت هذه الجولة من الصراع ثقافة الإنهزام التي إعتمدتها النظم والأوساط العربية الخانعة التي ربطت مصيرها بالمشروع الأمريكي الصهيوني فقد قدمت دعما هائلا لثقافة ولإرادة الصمود والمقاومة في المنطقة بحيث لن يعود لقوى الإستسلام القدرة على تسويق خيارها الغاجز أمام الجماهير العربية والذي امكن لها فرضه في السابق على القمم العربية الرسمية ولن يعود للنظم الخانعة تبرير علاقاتها مع العدو الصهيوني .

رابعا : كما وجهت هذه الجولة ضربة موجعة للغطرسة الأمريكية وللسياسة المغامرة التي إعتمدتها عصابة المحافظين الجدد في إدارة بوش الإبن وعممتها في أوساط حلفها الإستعماري .

وخلاصة القول هو ان هذه الجولة من المواجهة العسكرية قد أدخلت المنطقة في مرحلة جديدة من تاريخها وان كل ما ستبذله امريكا وحلفها العدواني من جهد لإستعادة زمام المبادرة سوف يصطدم بمناخ جديد بات يسود أوساط الجماهير العربية والإسلامية مثلما سيصطدم بمشاعر السخط التي باتت تعم العالم على الجرائم والمجازرالأمريكية والصهيونية التي تشكل الخطر الأبرز على أمن واستفرار الكرة الأرضية وسيصطدم في الأساس بالمواقف الصلبة التي تعبر عنها سورية و ايران وتمسكهما بخيار دعم المقاومة .

وكنتيجة مباشرةلهذه الجولة سوف يتعمق مأزق أمريكا في العراق مع اتساع قاعدة قوى المقاومة الأمر الذي أدركه السفير الأمريكي كما سيتعمق مأزق الصهاينة في مواجهة صمود الشعب الفلسطيني الذي تعزز بالنصر الذي حققته المقاومة اللبنانية والذي يتصلب من خلال الوحدة الوطنية التي تقوم على ارضية نهج المقاومة.

وإذا كان إندلاع المقاومة البطولية في العراق ضد القوات الغازية قد كبج جماح الغطرسة الأمريكية. وعطل مغامراته العدوانية في المنطقة فإن الهزيمة المنكرة التي منيت بها القوات الصهيوتية على أرض لبنان سوف تدفع بالحلف المعادي لأن يعيد حساباته التي أوهمته بأنه قادر على إزالة العقبات من وجه مشروعه الإستعماري إستنادا إلى عربدة القوة.

.

- تحية للمقاومة اللبنانية البطلة التي مرغت أنف الغزاة بالتراب .

- عاشت إنتفاضة ومقاومة وصمود شعبنا الفلسطيني

- تحية للمقاومة العراقية الباسلة

- المجد والخلود لشهداء لبنا ن ولشهداء شعبنا وأمتنا

- والحرية للأسرى والمعتقلين في سجون العدو الصهيوني



الحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري



17- آب-2006

التعليقات