روحي فتوح:اجتماع الرئيس مع حماس بغزة دار في حلقة مفرغة ونطالب ابو مازن ان يمارس صلاحياته الدستورية لانقاذ فلسطين
غزة-دنيا الوطن
قال روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي السابق، في ندوة الليلة الماضية، إن الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، أعادت قضية فلسطين إلى واجهة الصدارة دولياً، وعلينا أن نستثمر ذلك بحراك سياسي نشط، يبدأ بتفعيل منظمة التحرير، خاصة على ضوء شلل الحكومة.
وأوضح السيد فتوح في الندوة التي نظمها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات التابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في البيرة، أن هناك إمكانية واقعية لاستثمار هذا المستجد وتوظيفه لمصلحة قضيتنا، ولكن هذا يتطلب منا أن نقوم بهذا الحراك السياسي وعلى قاعدة الوحدة الوطنية.
وأضاف: أن أول خطوة في هذا الحراك هي تخليص منظمة التحرير من حالة الشلل والعجز الذي تعاني منه، وتفعيلها وعلى كل المستويات والمكونات، خاصة وأنها الأصل والحكومة هي الفرع وتعيش في حالة شلل تام.
وتابع: أننا نمر بمرحلة حساسة جداً ودقيقة وخطرة ولا تحتمل الانتظار، ونحن في الساحة الفلسطينية ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، ولم يتم الالتزام بأي شيء متفق عليه،لذا وأمام تداعيات أفرزتها هذه الحرب، مطلوب منا وقبل نهاية هذا الشهر عقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وأضاف: مطلوب من هذا الاجتماع الدعوة إلى اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني، وهو أعلى سلطة بعد المجلس الوطني، على أن يتخذ قراراً واضحاً، يؤكد فيه ثوابتنا الوطنية المتفق عليها، ويلزم الحكومة المشلولة بصفتها الفرع على الالتزام بهذا القرار.
وذكر: إذا لم يتم تنفيذ هذا الخيار لأي سبب كان، فهناك خيار ثان، وهو أن يستخدم الرئيس محمود عباس صلاحياته الدستورية كاملة، ويتخذ الخطوات اللازمة والشجاعة لإنقاذ فلسطين، مما قد يحصل لها من مخاطر، خاصة وأننا نمر في أسوء أوضاعنا السياسية، مكرراً أن الوقت ضيق ولا مجال للانتظار.
وأضاف: لقد قام رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، بموقف صلب وشجاع، وأنقذ لبنان من براثين الحرب المدمرة، التي تعرض لها لبنان عندما طرح نقاطه السبع في مؤتمر روما، ونحن رئاسة ومكونات سياسية ومجتمعية، علينا أن نقذ فلسطين، وأن نبدأ بهذا الحراك السياسي.
وبين السيد فتوح، أن المطروح الآن عربياً وفلسطينياً وفي جامعة الدول العربية، التحرك على صعيد الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لاستصدار قرار دولي يحرك عملية السلام في الشرق الأوسط، ولكي يكون هذا القرار للمصلحة الوطنية، علينا وقبل كل شيء أن نبادر ونتحرك سياسياً.
وتابع: أن قرار مجلس الأمن رقم 1701، الخاص بوقف العمليات العسكرية، والذي هو شهادة المنشأ للمشروع الأمريكي الذي طرحته كونداليزا رايس خلال الحرب، إذا ما طبق سيكون هناك شيء جديد.
وأضاف: أن هذا الجديد لن ينصفنا إذا ما كنا غائبين، مكرراً أن الحراك السياسي وعبر منظمة التحرير، هو الذي يحقق مصلحتنا ويمكنا أن نحصل على حقنا من هذا الشيء.
وأعرب السيد فتوح عن اعتقاده بأن هذا الحراك السياسي له إمكانية واقعية لتحقيق نتائج إيجابية لمصلحتنا،خاصة وأن مشروع أولمرت أحادي الجانب قد فشل في لبنان وفي غزة.
وقال: ومما يعزز هذا النجاح، أن المجتمع الدولي والدول الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، باتت تدرك أنه بدون حل القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، لن يكون هناك استقرار، ولا أمن ولا سلام في المنطقة، وبتالي لن يكون هناك شرق أوسط جديد.
وأضاف: الوضع في الشرق الأوسط لا يمكن أن يستقر دون إيجاد تفاهم واتفاقية سلام كاملة مع الجانب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير، لهذا تفعيل هذا الإطار مصلحة وطنية لنا، وهي المخولة لتحقيق هذا التفاهم.
وذكر: الاجتماع الذي عقده السيد الرئيس مؤخراً مع قيادة حركة "حماس" في غزة تناول ثلاث قضايا هي: الجندي الإسرائيلي الأسير وتبادل أسرى فلسطينيين، ووقف إطلاق الصواريخ المحلية من قطاع غزة على إسرائيل، ووثيقة الوفاق الوطني وتحديداً حكومة الوحدة الوطنية.
وأوضح: أن هذا الاجتماع وكما هو الحال في الاجتماعات السابقة دار في نفس الحلقة المفرغة دون نتائج، وعلى ضوء هذا الحال، وعلى ضوء استمرار حالة المناكفة السياسية، وترف الاستقطاب الوطني، وشلل الحكومة،كان لا بد لنا من تفعيل منظمة التحرير، التي هي الأصل لتقوم بمهامها، وتحرك الساحة العربية والإقليمية والدولية، وبذلك تقترب من رسم وصناعة الشرق الأوسط الجديد.
وبين أن المنظمة خارج كل التجاذبات والاستقطابات المحورية في المنطقة، وهي القادرة على فك الحصار وإخراجنا من الأزمة التي نعيش فيها، وأن منظمة التحرير بقيادة "فتح" تاريخياً، لم تكن في محور، ودافعت عن القرار الوطني المستقل وحمته، ونسقت مع كل الدول العربية، طبقاً للمصلحة العليا الفلسطينية، منوهاً إلى أن الحكومة الحالية لا تسير ضمن هذا التوجه،لا بل إن "حماس" والجهاد الإسلامي، اختارا أن يكونا في المحور الإيراني السوري، والذي يسمى بمحور الممانعة الرباعي لمواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد الأمريكي.
وقال: إن المحور الممانع، كان له تداعيات وانعكاسات على واقعنا الفلسطيني، خاصة في ظل غياب مشروع عربي واضح الأهداف، لمواجهة المشروع الأمريكي لبناء شرق أوسط جديد، وتجلت هذه التداعيات بالمناكفات والمماحكات السياسية، والتهرب من الاتفاقيات الأولية التي توصل إليها الرئيس عباس مع الأخوة في "حماس".
وأضاف: من المفيد أن أذكر أنه بتاريخ 24-6 ليلاً توصل الرئيس عباس ورئيس الحكومة إلى اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ المحلية من قطاع غزة على إسرائيل، وتوافق مع هذا الاتفاق، وتم الاتفاق وبشكل نهائي على صيغة نهائية لوثيقة الوفاق الوطني وبعد ساعات معدودة، خرج ناطق رسمي من "حماس" وادعى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ، وبنفس الوقت حدثت عملية أسر الجندي الإسرائيلي.
وذكر: أن هذا الحال يدلل على عدم وجود مصداقية في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، ويشير أيضاً إلى تداعيات وانعكاسات محور الممانعة الرباعي على وضعنا الداخلي.
وكشف السيد فتوح عن أن الرئيس عباس، وفي خضم الحرب، توصل إلى اتفاق مع رئيس الحكومة السيد هنية وقيادة حماس وبحضور وفد أمني مصري لحل أزمة الجندي الإسرائيلي، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وأن الاتفاق ينص على أن يسلم الجندي الأسير إلى مصر كوديعة، ويرفق ذلك بالمطالب الفلسطينية الخاصة بتبادل الأسرى.
وتابع: أبلغ الرئيس عباس الرئيس المصري مبارك بهذا الاتفاق، ومن ثم قام بجولة عربية لحشد الموقف لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين وعلى إثر تصريح عادي للرئيس عباس وهو في العاصمة الإيطالية، وقال فيه إن المساعي جارية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي مقابل تبادل أسرى، خرج ناطق باسم "حماس" بتصريح ونفى فيه أن تكون هناك مساعٍ في هذا السياق.
وأوضح: أن الرئيس عباس وأثناء تواجده في أحد العواصم العربية، اتصل بي وطلب مني أن أتصل برئيس الحكومة وأذكره بالاتفاق، وذلك لأن الرئيس المصري يريد أن يتحرك ويتصل بحكومة إسرائيل فقمت بالاتصال بالسيد إسماعيل هنية، ولكنه قال لي لا جديد في هذا الموضوع.
وعن وثيقة الوفاق الوطني، قال السيد فتوح إنه تم التوقيع على هذه الوثيقة وقمت بالتوقيع نيابية عن الرئيس، رغم أنني لم أشارك في جلسات الحوار التي سبقت التوقيع وإذا ما أتينا لتطبيق هذه الوثيقة، فإن كل طرف يقرأها بطريقته الخاصة، كما أنها تفتقر إلى الوضوح.
وبين أن البند السادس من الوثيقة، ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى برنامج سياسي يأخذ بعين الاعتبار القضايا الهامة والمتطلبات الدولية لتحقيق السلام وأن قيادات "حماس" تقول إن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تستند إلى نتائج الانتخابات التشريعية أي بمعنى عدم مراعاة الطيف السياسي للمشاركة فيها.
وأوضح أن من نتائج الحرب السادسة، أننا دخلنا في مرحلة جديدة، وإذا كانت وثيقة الاتفاق قد نصت على القرارات العربية والدولية، فإن المرحلة الجديدة تتطلب منا أن نكون أكثر وضوحاً، وأن يكون برنامج الحكومة مستند على القرارات العربية والدولية، والمبادرة العربية والالتزام بكل الاتفاقيات التي وقعتها المنظمة مع إسرائيل.
وأضاف: أن"حماس" تستطيع أن تتحفظ على هذه الإضافات الواضحة، ولكن أرى أن عليها أن توفر الدعم وشبكة الأمان، لحكومة جديدة ببرنامج واضح، بحيث نتمكن من مواجهة الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض علينا وإزالته.
وعن تداعيات الحرب على الساحة العربية الرسمية، أوضح السيد فتوح أن من التداعيات هو أنه لأول مرة يعلن وبطريقة شبه علنية عن المحور السعودي المصري الأردني، وهذا قابل للاتساع واستقطاب دول عربية أخرى إليه.
وبين: كان قبل الحرب يعلن ومن تحت الطاولة، عن تحالفات عربية آنية، لكن هذه الحرب أدت إلى الإعلان عن وجود شبه محور عربي من هذه الدول، والتي تتمتع مجتمعة بإمكانيات مالية وبشرية وعسكرية،منوهاً إلى أن هذا المحور ليس لديه برنامج وهدف محدد لمواجهة المحورين الآخرين.
وعن تداعيات الحرب على الموقف الأوروبي، قال السيد فتوح إن الدول الأوروبية باستثناء بريطانيا، لم تحدد موقفها من مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي طرحته الوزيرة رايس، وهو مشروع قديم جديد.
وذكر أن عدم هذا التحديد، يعود لعدة أسباب من أهمها: أن فرنسا التي رمت بكل ثقلها في لبنان، استناداً إلى أن هذا البلد العربي هو منطقة نفوذ فرنسية، وبالتالي على الولايات المتحدة أن تسلم بهذا الأمر، وأن هذا الموقف الفرنسي جعل الولايات المتحدة تتراجع ولو شكلياً في مسالة التوصل إلى قرار من مجلس الأمن بخصوص الحرب، منوهاً أن الموقف العربي الداعم لحكومة السنيورة أسهم في هذا التراجع الأمريكي.
وأوضح: أن من الأسباب التي أدت إلى عدم تحديد موقف أوروبي، هو المتعلق بموضوع حصة وكوتة الدول الأوروبية من نفط المنطقة.
وعن تداعيات الحرب على الساحة اللبنانية، بين السيد فتوح أن قيادة حزب الله ومقاتليه كانوا قد استعدوا لهذه الحرب، تماماً كما استعدت حكومة إسرائيل لها، وأن صلابة حزب الله بكل مكوناته، وتناغم القيادة السياسية والعسكرية، أدى إلى تمريغ فخر الصناعات الإسرائيلية "الميركافاة" في مستنقع لبنان، وهذا إنجاز كبير يسجل لحزب الله وقيادته ممثلة بالسيد حسن نصر الله.
وتابع أن حجم العدوان وقوته وكثافة النيران التي استخدمتها حكومة إسرائيل، تظهر أن القضية ليست خطف جنديين إسرائيليين على يد مقاتلي حزب الله، وكانت تقديرات حكومة إسرائيل بشأن قوة حزب الله خاطئة،كما أن الاستعلاء والغرور بقوة إسرائيل، قادت إلى النتائج السلبية التي لحقت بإسرائيل، واتضح وأمام ضربات مقاتلي حزب الله، أن هناك ارتباكاً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهذا انتقل إلى المستوى السياسي الإسرائيلي.
وبين السيد فتوح أن هذه الحرب أبرزت رئيس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة كرجل دولة مواجه من الطراز الأول، واستطاع أن يبلور برنامجه ذي النقاط السبع وأن ينقذ لبنان من الدمار.
وأضاف: استطاع السنيورة أن يجند كل مكونات المجتمع اللبناني بما فيها حزب الله خلف برنامجه، واستطاع أيضاً أن يعيد الموقف الرسمي العربي لصالح حماية لبنان وإنقاذه من الدمار، وكذلك أن يجند الموقف الدولي ويدعم برنامجه.
وعن القرار الدولي 1701 قال السيد فتوح، إن هذه الحرب أسفرت عن هذا القرار الذي هو على المستوى السياسي سيئ، مقارنة بما حققتها المقاومة الإسلامية على الأرض.
وأضاف: أن القوة الإسرائيلية لم تستطع أن تحقق المطالب التي وضعتها إسرائيل وفي المقدمة منها تصفية سلاح حزب الله، ولكن نزع سلاح حزب الله قد يتحقق عبر تطبيق القرار 1701 مبيناً أن هذا القرار إذا ما طبق بالفهم الأمريكي الإسرائيلي، فإن النتيجة ستكون خروج لبنان من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي.
وحضر الندوة عشرات من الكوادر الفتحاوية، واستهلها مفوض الشؤون الفكرية والدراسات السيد يحي يخلف، بمداخلة أكد فيها أن المقاومة اللبنانية تصدت ببسالة وشجاعة للقوات الغازية الإسرائيلية، واستطاعت أن تلحق بها خسائر عسكرية وسياسية فادحة.
وأضاف: أن المقاومة اللبنانية حققت نصراً سياسياً، في ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة وملتبسة، وأن هذه الحرب جاءت في الوقت الذي تتصارع في الحسابات الإقليمية والدولية، مؤكداَ أن المقاومة العقلانية اللبنانية التي انتصرت قد حرصت على أمرين هما: أن تكون هناك صلابة في المواجهة، وتوحيد المجتمع اللبناني وقواه الحية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
وذكر: أن تداعيات هذه الحرب ما تزال تتواصل وخاصة تأثيرها في المجتمع الإسرائيلية، منوهاً إلى ضرورة أن تكون هناك متابعة عربية وفلسطينية دقيقة لما يجري في إسرائيل، ومن ثم قراءة هذا الواقع قراءة جيدة لاستخلاص العبر والنتائج.
وقال السيد يخلف، إن أسئلة كثيرة وكبيرة تطرح ما بعد هذه الحرب، مشداً على أنه ليس من السهل أن يجد السياسي أو الباحث أو المراقب الأجوبة على كل الأسئلة المطروحة، خاصة وأن النتائج والإفرازات ما تزال تتواصل، وتؤدي فعلها في أكثر من موقع.
قال روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي السابق، في ندوة الليلة الماضية، إن الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، أعادت قضية فلسطين إلى واجهة الصدارة دولياً، وعلينا أن نستثمر ذلك بحراك سياسي نشط، يبدأ بتفعيل منظمة التحرير، خاصة على ضوء شلل الحكومة.
وأوضح السيد فتوح في الندوة التي نظمها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات التابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في البيرة، أن هناك إمكانية واقعية لاستثمار هذا المستجد وتوظيفه لمصلحة قضيتنا، ولكن هذا يتطلب منا أن نقوم بهذا الحراك السياسي وعلى قاعدة الوحدة الوطنية.
وأضاف: أن أول خطوة في هذا الحراك هي تخليص منظمة التحرير من حالة الشلل والعجز الذي تعاني منه، وتفعيلها وعلى كل المستويات والمكونات، خاصة وأنها الأصل والحكومة هي الفرع وتعيش في حالة شلل تام.
وتابع: أننا نمر بمرحلة حساسة جداً ودقيقة وخطرة ولا تحتمل الانتظار، ونحن في الساحة الفلسطينية ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، ولم يتم الالتزام بأي شيء متفق عليه،لذا وأمام تداعيات أفرزتها هذه الحرب، مطلوب منا وقبل نهاية هذا الشهر عقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وأضاف: مطلوب من هذا الاجتماع الدعوة إلى اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني، وهو أعلى سلطة بعد المجلس الوطني، على أن يتخذ قراراً واضحاً، يؤكد فيه ثوابتنا الوطنية المتفق عليها، ويلزم الحكومة المشلولة بصفتها الفرع على الالتزام بهذا القرار.
وذكر: إذا لم يتم تنفيذ هذا الخيار لأي سبب كان، فهناك خيار ثان، وهو أن يستخدم الرئيس محمود عباس صلاحياته الدستورية كاملة، ويتخذ الخطوات اللازمة والشجاعة لإنقاذ فلسطين، مما قد يحصل لها من مخاطر، خاصة وأننا نمر في أسوء أوضاعنا السياسية، مكرراً أن الوقت ضيق ولا مجال للانتظار.
وأضاف: لقد قام رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، بموقف صلب وشجاع، وأنقذ لبنان من براثين الحرب المدمرة، التي تعرض لها لبنان عندما طرح نقاطه السبع في مؤتمر روما، ونحن رئاسة ومكونات سياسية ومجتمعية، علينا أن نقذ فلسطين، وأن نبدأ بهذا الحراك السياسي.
وبين السيد فتوح، أن المطروح الآن عربياً وفلسطينياً وفي جامعة الدول العربية، التحرك على صعيد الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لاستصدار قرار دولي يحرك عملية السلام في الشرق الأوسط، ولكي يكون هذا القرار للمصلحة الوطنية، علينا وقبل كل شيء أن نبادر ونتحرك سياسياً.
وتابع: أن قرار مجلس الأمن رقم 1701، الخاص بوقف العمليات العسكرية، والذي هو شهادة المنشأ للمشروع الأمريكي الذي طرحته كونداليزا رايس خلال الحرب، إذا ما طبق سيكون هناك شيء جديد.
وأضاف: أن هذا الجديد لن ينصفنا إذا ما كنا غائبين، مكرراً أن الحراك السياسي وعبر منظمة التحرير، هو الذي يحقق مصلحتنا ويمكنا أن نحصل على حقنا من هذا الشيء.
وأعرب السيد فتوح عن اعتقاده بأن هذا الحراك السياسي له إمكانية واقعية لتحقيق نتائج إيجابية لمصلحتنا،خاصة وأن مشروع أولمرت أحادي الجانب قد فشل في لبنان وفي غزة.
وقال: ومما يعزز هذا النجاح، أن المجتمع الدولي والدول الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، باتت تدرك أنه بدون حل القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، لن يكون هناك استقرار، ولا أمن ولا سلام في المنطقة، وبتالي لن يكون هناك شرق أوسط جديد.
وأضاف: الوضع في الشرق الأوسط لا يمكن أن يستقر دون إيجاد تفاهم واتفاقية سلام كاملة مع الجانب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير، لهذا تفعيل هذا الإطار مصلحة وطنية لنا، وهي المخولة لتحقيق هذا التفاهم.
وذكر: الاجتماع الذي عقده السيد الرئيس مؤخراً مع قيادة حركة "حماس" في غزة تناول ثلاث قضايا هي: الجندي الإسرائيلي الأسير وتبادل أسرى فلسطينيين، ووقف إطلاق الصواريخ المحلية من قطاع غزة على إسرائيل، ووثيقة الوفاق الوطني وتحديداً حكومة الوحدة الوطنية.
وأوضح: أن هذا الاجتماع وكما هو الحال في الاجتماعات السابقة دار في نفس الحلقة المفرغة دون نتائج، وعلى ضوء هذا الحال، وعلى ضوء استمرار حالة المناكفة السياسية، وترف الاستقطاب الوطني، وشلل الحكومة،كان لا بد لنا من تفعيل منظمة التحرير، التي هي الأصل لتقوم بمهامها، وتحرك الساحة العربية والإقليمية والدولية، وبذلك تقترب من رسم وصناعة الشرق الأوسط الجديد.
وبين أن المنظمة خارج كل التجاذبات والاستقطابات المحورية في المنطقة، وهي القادرة على فك الحصار وإخراجنا من الأزمة التي نعيش فيها، وأن منظمة التحرير بقيادة "فتح" تاريخياً، لم تكن في محور، ودافعت عن القرار الوطني المستقل وحمته، ونسقت مع كل الدول العربية، طبقاً للمصلحة العليا الفلسطينية، منوهاً إلى أن الحكومة الحالية لا تسير ضمن هذا التوجه،لا بل إن "حماس" والجهاد الإسلامي، اختارا أن يكونا في المحور الإيراني السوري، والذي يسمى بمحور الممانعة الرباعي لمواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد الأمريكي.
وقال: إن المحور الممانع، كان له تداعيات وانعكاسات على واقعنا الفلسطيني، خاصة في ظل غياب مشروع عربي واضح الأهداف، لمواجهة المشروع الأمريكي لبناء شرق أوسط جديد، وتجلت هذه التداعيات بالمناكفات والمماحكات السياسية، والتهرب من الاتفاقيات الأولية التي توصل إليها الرئيس عباس مع الأخوة في "حماس".
وأضاف: من المفيد أن أذكر أنه بتاريخ 24-6 ليلاً توصل الرئيس عباس ورئيس الحكومة إلى اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ المحلية من قطاع غزة على إسرائيل، وتوافق مع هذا الاتفاق، وتم الاتفاق وبشكل نهائي على صيغة نهائية لوثيقة الوفاق الوطني وبعد ساعات معدودة، خرج ناطق رسمي من "حماس" وادعى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق الصواريخ، وبنفس الوقت حدثت عملية أسر الجندي الإسرائيلي.
وذكر: أن هذا الحال يدلل على عدم وجود مصداقية في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، ويشير أيضاً إلى تداعيات وانعكاسات محور الممانعة الرباعي على وضعنا الداخلي.
وكشف السيد فتوح عن أن الرئيس عباس، وفي خضم الحرب، توصل إلى اتفاق مع رئيس الحكومة السيد هنية وقيادة حماس وبحضور وفد أمني مصري لحل أزمة الجندي الإسرائيلي، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وأن الاتفاق ينص على أن يسلم الجندي الأسير إلى مصر كوديعة، ويرفق ذلك بالمطالب الفلسطينية الخاصة بتبادل الأسرى.
وتابع: أبلغ الرئيس عباس الرئيس المصري مبارك بهذا الاتفاق، ومن ثم قام بجولة عربية لحشد الموقف لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين وعلى إثر تصريح عادي للرئيس عباس وهو في العاصمة الإيطالية، وقال فيه إن المساعي جارية للإفراج عن الجندي الإسرائيلي مقابل تبادل أسرى، خرج ناطق باسم "حماس" بتصريح ونفى فيه أن تكون هناك مساعٍ في هذا السياق.
وأوضح: أن الرئيس عباس وأثناء تواجده في أحد العواصم العربية، اتصل بي وطلب مني أن أتصل برئيس الحكومة وأذكره بالاتفاق، وذلك لأن الرئيس المصري يريد أن يتحرك ويتصل بحكومة إسرائيل فقمت بالاتصال بالسيد إسماعيل هنية، ولكنه قال لي لا جديد في هذا الموضوع.
وعن وثيقة الوفاق الوطني، قال السيد فتوح إنه تم التوقيع على هذه الوثيقة وقمت بالتوقيع نيابية عن الرئيس، رغم أنني لم أشارك في جلسات الحوار التي سبقت التوقيع وإذا ما أتينا لتطبيق هذه الوثيقة، فإن كل طرف يقرأها بطريقته الخاصة، كما أنها تفتقر إلى الوضوح.
وبين أن البند السادس من الوثيقة، ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى برنامج سياسي يأخذ بعين الاعتبار القضايا الهامة والمتطلبات الدولية لتحقيق السلام وأن قيادات "حماس" تقول إن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تستند إلى نتائج الانتخابات التشريعية أي بمعنى عدم مراعاة الطيف السياسي للمشاركة فيها.
وأوضح أن من نتائج الحرب السادسة، أننا دخلنا في مرحلة جديدة، وإذا كانت وثيقة الاتفاق قد نصت على القرارات العربية والدولية، فإن المرحلة الجديدة تتطلب منا أن نكون أكثر وضوحاً، وأن يكون برنامج الحكومة مستند على القرارات العربية والدولية، والمبادرة العربية والالتزام بكل الاتفاقيات التي وقعتها المنظمة مع إسرائيل.
وأضاف: أن"حماس" تستطيع أن تتحفظ على هذه الإضافات الواضحة، ولكن أرى أن عليها أن توفر الدعم وشبكة الأمان، لحكومة جديدة ببرنامج واضح، بحيث نتمكن من مواجهة الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض علينا وإزالته.
وعن تداعيات الحرب على الساحة العربية الرسمية، أوضح السيد فتوح أن من التداعيات هو أنه لأول مرة يعلن وبطريقة شبه علنية عن المحور السعودي المصري الأردني، وهذا قابل للاتساع واستقطاب دول عربية أخرى إليه.
وبين: كان قبل الحرب يعلن ومن تحت الطاولة، عن تحالفات عربية آنية، لكن هذه الحرب أدت إلى الإعلان عن وجود شبه محور عربي من هذه الدول، والتي تتمتع مجتمعة بإمكانيات مالية وبشرية وعسكرية،منوهاً إلى أن هذا المحور ليس لديه برنامج وهدف محدد لمواجهة المحورين الآخرين.
وعن تداعيات الحرب على الموقف الأوروبي، قال السيد فتوح إن الدول الأوروبية باستثناء بريطانيا، لم تحدد موقفها من مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي طرحته الوزيرة رايس، وهو مشروع قديم جديد.
وذكر أن عدم هذا التحديد، يعود لعدة أسباب من أهمها: أن فرنسا التي رمت بكل ثقلها في لبنان، استناداً إلى أن هذا البلد العربي هو منطقة نفوذ فرنسية، وبالتالي على الولايات المتحدة أن تسلم بهذا الأمر، وأن هذا الموقف الفرنسي جعل الولايات المتحدة تتراجع ولو شكلياً في مسالة التوصل إلى قرار من مجلس الأمن بخصوص الحرب، منوهاً أن الموقف العربي الداعم لحكومة السنيورة أسهم في هذا التراجع الأمريكي.
وأوضح: أن من الأسباب التي أدت إلى عدم تحديد موقف أوروبي، هو المتعلق بموضوع حصة وكوتة الدول الأوروبية من نفط المنطقة.
وعن تداعيات الحرب على الساحة اللبنانية، بين السيد فتوح أن قيادة حزب الله ومقاتليه كانوا قد استعدوا لهذه الحرب، تماماً كما استعدت حكومة إسرائيل لها، وأن صلابة حزب الله بكل مكوناته، وتناغم القيادة السياسية والعسكرية، أدى إلى تمريغ فخر الصناعات الإسرائيلية "الميركافاة" في مستنقع لبنان، وهذا إنجاز كبير يسجل لحزب الله وقيادته ممثلة بالسيد حسن نصر الله.
وتابع أن حجم العدوان وقوته وكثافة النيران التي استخدمتها حكومة إسرائيل، تظهر أن القضية ليست خطف جنديين إسرائيليين على يد مقاتلي حزب الله، وكانت تقديرات حكومة إسرائيل بشأن قوة حزب الله خاطئة،كما أن الاستعلاء والغرور بقوة إسرائيل، قادت إلى النتائج السلبية التي لحقت بإسرائيل، واتضح وأمام ضربات مقاتلي حزب الله، أن هناك ارتباكاً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهذا انتقل إلى المستوى السياسي الإسرائيلي.
وبين السيد فتوح أن هذه الحرب أبرزت رئيس الوزراء اللبناني السيد فؤاد السنيورة كرجل دولة مواجه من الطراز الأول، واستطاع أن يبلور برنامجه ذي النقاط السبع وأن ينقذ لبنان من الدمار.
وأضاف: استطاع السنيورة أن يجند كل مكونات المجتمع اللبناني بما فيها حزب الله خلف برنامجه، واستطاع أيضاً أن يعيد الموقف الرسمي العربي لصالح حماية لبنان وإنقاذه من الدمار، وكذلك أن يجند الموقف الدولي ويدعم برنامجه.
وعن القرار الدولي 1701 قال السيد فتوح، إن هذه الحرب أسفرت عن هذا القرار الذي هو على المستوى السياسي سيئ، مقارنة بما حققتها المقاومة الإسلامية على الأرض.
وأضاف: أن القوة الإسرائيلية لم تستطع أن تحقق المطالب التي وضعتها إسرائيل وفي المقدمة منها تصفية سلاح حزب الله، ولكن نزع سلاح حزب الله قد يتحقق عبر تطبيق القرار 1701 مبيناً أن هذا القرار إذا ما طبق بالفهم الأمريكي الإسرائيلي، فإن النتيجة ستكون خروج لبنان من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي.
وحضر الندوة عشرات من الكوادر الفتحاوية، واستهلها مفوض الشؤون الفكرية والدراسات السيد يحي يخلف، بمداخلة أكد فيها أن المقاومة اللبنانية تصدت ببسالة وشجاعة للقوات الغازية الإسرائيلية، واستطاعت أن تلحق بها خسائر عسكرية وسياسية فادحة.
وأضاف: أن المقاومة اللبنانية حققت نصراً سياسياً، في ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة وملتبسة، وأن هذه الحرب جاءت في الوقت الذي تتصارع في الحسابات الإقليمية والدولية، مؤكداَ أن المقاومة العقلانية اللبنانية التي انتصرت قد حرصت على أمرين هما: أن تكون هناك صلابة في المواجهة، وتوحيد المجتمع اللبناني وقواه الحية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
وذكر: أن تداعيات هذه الحرب ما تزال تتواصل وخاصة تأثيرها في المجتمع الإسرائيلية، منوهاً إلى ضرورة أن تكون هناك متابعة عربية وفلسطينية دقيقة لما يجري في إسرائيل، ومن ثم قراءة هذا الواقع قراءة جيدة لاستخلاص العبر والنتائج.
وقال السيد يخلف، إن أسئلة كثيرة وكبيرة تطرح ما بعد هذه الحرب، مشداً على أنه ليس من السهل أن يجد السياسي أو الباحث أو المراقب الأجوبة على كل الأسئلة المطروحة، خاصة وأن النتائج والإفرازات ما تزال تتواصل، وتؤدي فعلها في أكثر من موقع.

التعليقات