تل أبيب تخاطب نصرالله بقصيدة لنزار قباني :يبني لي قصرا من وهم لا أسكن فيه سوى لحظات

غزة-دنيا الوطن

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف بعد وقف الأعمال الحربية في لبنان أمس بأن إسرائيل حققت "نجاحات مهمة جدا" من خلال هجومها العسكري، فيما أعلن وزير الدفاع عمير بيرتس عن بدء تحقيق رسمي في مجريات الحرب، بالتزامن مع إلقاء رئيس الحكومة إيهود أولمرت كلمة بهذا الخصوص في الكنيست.

وفيما وصفت الصحف الإسرائيلية، الوضع بعد الحرب بأنه بداية لساعة الحساب، قال ريغيف: "أولا وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 ينبغي أن يكون جنوب لبنان منطقة منزوعة السلاح وخالية من أي وجود مسلح لحزب الله وهذا يعني أنه لن يعود هناك عند حدودنا الشمالية دولة داخل الدولة تقوم باستفزازنا باستمرار".

وتابع: "ثانيا فإن الجيش اللبناني مدعوما من قوات دولية سينتشر في جنوب لبنان ويعيد بسط سيادة لبنان في هذه المنطقة وهذا مهم جدا".

وقال: "نجحنا في تدمير العديد من الصواريخ البعيدة المدى التي يملكها حزب الله واستبدالها من جانب سوريا وإيران سيكون مخالفا لقرارات مجلس الأمن".

ولفت أخيرا إلى أن "الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ملزم بتقديم اقتراحات عملية خلال فترة 30 يوما من أجل تطبيق القرار 1559 الذي بقي حتى الآن حبرا على ورق والذي يطالب بنزع سلاح حزب الله".

وقال ريغيف إن المعلومات التي أفادت بأن إسرائيل خططت لحملتها العسكرية على حزب الله، غير صحيحة، لافتا إلى أن "قيام حزب الله بقتل جنودنا وخطف جنديين آخرين يثبت أننا لم نخطط شيئا ضد هذه المنظمة".

وأضاف: "احتجنا إلى فترة من الوقت حتى نتمكن من مواجهة الوضع الذي نشأ عن ذلك، وعلى العكس، لم نكن نرغب إطلاقا في فتح جبهة ثانية في وقت نخوض صراعا في قطاع غزة".

وكان ريغيف يرد بذلك، على معلومات نشرتها مجلة "نيويوركر" الأمريكية مفادها أن الحكومة الأمريكية "كانت ضالعة إلى حد بعيد في الخطة الإسرائيلية ضد حزب الله قبل خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو".

من جهته، أعلن متحدث آخر باسم الخارجية الإسرائيلية هو يغال بالمور أن حزب الله "تحت مجهر" الهيئات الدولية مما يعطي إسرائيل "تفوقا دبلوماسيا".

وقال بالمور: "لدينا تفوق دبلوماسي لأن حزب الله بات تحت مجهر الهيئات الدولية ويجري إحكام الإطار القانوني الدولي حول ( الأمين العام لحزب الله) حسن نصر الله".

ورأى أن "طبيعة نصر الله وحزب الله لم تتبدل لكن سيتحتم عليهم احترام القرار 1701".

وقال المتحدث : "إن إسرائيل ستحترم بنود هذا القرار"، مشيرا إلى أنه "لم يعد في وسع حزب الله بعد الآن أن يقوم بما يشاء في لبنان سواء سياسيا أو عسكريا".

وهددت إسرائيل بالرد مجددا "بالقوة المطلوبة" على أي اعتداء يطالها انطلاقا من لبنان وذلك في منشورات ألقتها فوق بيروت وجنوب لبنان قبل وقت قليل على دخول قرار وقف الأعمال الحربية حيز التنفيذ.

وجاء في المنشورات : "قادكم حزب الله الذي يخدم أسياده الإيرانيين والسوريين إلى حافة الهاوية (...) جلب لكم إنجازات كثيرة: الخراب والدمار والتشريد والموت. هل بإمكانكم دفع هذا الثمن ثانية؟".

وأضاف المنشور المذيل باسم "دولة إسرائيل"، "اعلموا أن جيش الدفاع الإسرائيلي سيعود ويعمل بالقوة المطلوبة ضد كل عمل إرهابي ينطلق من لبنان للمس بدولة إسرائيل". وحملت منشورات أخرى رسما للأمين العام لحزب الله يشيد قصرا من رمل إلى جانبه مقطع من قصيدة "كلمات" للشاعر نزار قباني تقول "يبني لي قصرا من وهم لا أسكن فيه سوى لحظات، وأعود إلى طاولتي لا شيء معي..إلا كلمات".

في غضون ذلك، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ضابط كبير في الخدمات الطبية بالجيش الإسرائيلي إن "116 جنديا قتلوا منذ بدء القتال في لبنان". ونسب الموقع الإلكتروني للإذاعة للضابط إشارته إلى أن عناصر الخدمات الطبية قدمت "العلاج الطبي لأكثر من 750 جنديا جرحوا في الجنوب اللبناني" وفي شمال إسرائيل.

إلى ذلك، قرر رئيس الوزراء تعيين ممثل خاص له لمتابعة ملف الجنود الإسرائيليين الثلاثة المحتجزين لدى حزب الله اللبناني ومسلحين فلسطينيين.

وقالت الإذاعة إن أولمرت اختار لهذه المهمة عوفر ديكل الذي سبق أن عمل نائبا لرئيس جهاز الأمن العام ( شين بيت) في إسرائيل.

وعرضت الصحيفة 3 سيناريوهات قالت إن المصادر العسكرية الإسرائيلية تراها محتملة بعد وقف إطلاق النار، موضحة أن السيناريو الأول:وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ فيتوقف إطلاق صواريخ الكاتيوشا ويتوقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، في هذه الحالة فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب تدريجيا من جنوب لبنان مع نهاية الأسبوع ويتم تسريح الجنود الاحتياط، لكن الجيش الإسرائيلي سيترك أعدادا كبيرة من الجنود على طول الحدود الشمالية لمدة أسبوعين على الأقل.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على أنه سيتم وقف إطلاق النار ليسود الهدوء فقط على الحدود الشمالية، مع تساقط موسمي لصواريخ الكاتيوشا على إسرائيل وتطور المعارك الكثيفة داخل الأراضي اللبنانية، وعلى ذلك فإن التواجد في الأراضي اللبنانية سيزداد.

وفي السيناريو الثالث، توقعت المصادر أن يتواصل إطلاق النار على الحدود الشمالية حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أو بعد أيام قليلة من الهدوء. وهذا الوضع، رغم سلبياته، سيعطي الجيش الإسرائيلي الشرعية للرد بعنف إذ يمكن لإسرائيل أن تعلن أنه بعد عدم احترام الاتفاق فإنها لا ترى فيه اتفاقا ملزما وستجدد عملياتها الواسعة في جنوب لبنان.

التعليقات