وزير خارجية قطر: واشنطن ذاكرتها قصيرة.. وتنسى تعزيزنا لعلاقتنا مع إسرائيل ومعها

غزة-دنيا الوطن

في الأسبوع الماضي وبينما كان يبدو ان مشروعا مشتركا اميركيا فرنسيا يوقف الاعمال العسكرية في لبنان قد يجري التوصل اليه في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، أرسلت الجامعة العربية مبعوثين للعمل على تغيير المسودة الأصلية للمشروع. وتحدث رئيس الوفد العربي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر مع لالي ويماوث الصحافية التي تعمل في «نيوزويك» و«واشنطن بوست».

> ما هي تحفظات الجامعة العربية بشأن مسودة قرار مجلس الأمن؟

ـ نريده أن يكون قرارا قابلا للتنفيذ. في لبنان يشكل «حزب الله» والشيعة حوالي 40 في المائة من السكان. ولهذا فانه اذا ما توجهت الحكومة اللبنانية الى فرض القرار، فانها ستواجه مشاكل وقد تندلع الحرب الأهلية ثانية. > يعني اذا ما أراد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة تطبيق قرار الأمم المتحدة 1559 (الذي يدعو الى نزع السلاح) على «حزب الله» ستكون هناك حرب أهلية؟

ـ كل شيء يمكن أن يحدث في لبنان. لا أعتقد انه من السليم ان تبدأ الحكومة اللبنانية بنزع أسلحة «حزب الله». نعم يتعين القيام بذلك، ولكن هل الآن هو الوقت المناسب ؟ لا اعتقد ذلك.

> هل يمتلك الجيش اللبناني القدرة على نزع سلاح «حزب الله» ؟

ـ حزب الله موجود في البرلمان وفي الحكومة. وقد فعلت حكومة لبنان خيرا بإعلانها انها مستعدة لإرسال جيشها الى الحدود، بقوة من 15 ألف جندي. فلماذا يتعين عليهم نزع اسلحة «حزب الله»؟ يتعين عليهم ان يحلوا محل «حزب الله»، وأن يتحول «حزب الله» الى حزب سياسي عادي.

> ألا تلح الجامعة العربية على انسحاب القوات الاسرائيلية قبل انتشار القوات اللبنانية على الحدود؟

ـ هذا جزء من القضايا الإجرائية التي تؤخر الأمور، ولكنني اعتقد ان هناك حلولا قادمة.

> إذا أكدتم على انسحاب الاسرائيليين، ألا تتركون فراغا يملأه «حزب الله»؟ ـ نحن نقول انه اذا ما انسحب الاسرائيليون فان عليهم ان يسلموا الأرض الى قوات الأمم المتحدة التي ستسلمها الى القوات اللبنانية.

> ولكن الاسرائيليين يكرهون قوات الأمم المتحدة.

ـ ينبغي عدم كره أي شخص. يجب ان يكون ذوو القبعات الزرق هم من يحاولون إحلال السلام.

> ولكن هناك الكثير من الانتهاكات على الحدود اللبنانية رغم ان قوة يونيفيل التابعة للامم المتحدة تقف هناك؟

ـ اذا ما فرضنا وجود قوات الأمم المتحدة بالأسلحة المناسبة والبنية المناسبة، فانها يمكن ان تؤدي مهمتها. والحكومة اللبنانية ترفض وجود اية قوة باستثناء قوات الأمم المتحدة.

> هل «حزب الله» حزب لبناني فعلا أم انه وكيل لايران؟

ـ انه حزب لبناني، ولكن ربما كانت لديهم علاقة جيدة مع ايران.

> كيف يمكنكم ضمان ان «حزب الله» لن يعمل كدولة داخل الدولة؟

ـ في الشرق الأوسط هناك شعور بالإحباط تجاه سياسة الولايات المتحدة. ولهذا السبب لديكم الكثير من الاعداء. واصدقاؤكم يخشون القول انهم اصدقاؤكم، لأن الأغلبية تقف الى جانب من يقوم بأعمال ضد اسرائيل أو أميركا.

والأنظمة العربية المعتدلة تخشى القول انها صديقة لأميركا. فهم لن يتمتعوا بشعبية في المنطقة. بلدنا حليف للولايات المتحدة. نحن بحاجة الى مزيد من التشاور مع الولايات المتحدة. والولايات المتحدة بحاجة الى سياسة اكثر توازنا بين التزاماتها للاسرائيليين ولأصدقائها الآخرين في المنطقة. وإلا فانه سيكون لدينا مزيد من المتطرفين ومزيد من الكراهية.

يجب ان تكون لدينا علاقة طبيعية مع اسرائيل، ويجب أن نتبادل السفراء معها، وعليهم ان يعيدوا الأرض الى الفلسطينيين. وإلا فانه في غضون 20 أو 50 سنة قد لا يكون لدى الاسرائيليين الناس انفسهم في العالم العربي للتوصل معهم الى سلام. تذكروا انه قبل 50 عاما كان العرب يريدون رمي اسرائيل في البحر. أما الآن فقد قبلوا بالعيش مع اسرائيل. وقد يتغير المزاج وقد تكون هناك حرب أخرى.

> اذا ما أخرت الجامعة العربية هذا القرار، ألا يؤدي ذلك الى غزو بري واسع للبنان من جانب إسرائيل؟

ـ اذا كانت هناك حرب برية واسعة في لبنان، فلن يحقق احد نصرا. فقبل خمسة اسابيع قال الاسرائيليون انهم بحاجة الى أسبوعين لإنهاء المهمة. هذا (الحرب البرية) سيكون أسوأ.

> عراقا آخر تعني؟

ـ بالضبط.

> هل جعلت هذه الحرب زعيم «حزب الله» حسن نصر الله بطلا في الشارع بحيث ان الأنظمة المعتدلة تشعر بالخشية؟

ـ بعد هذه الحرب سنرى من هو الرابح ومن الخاسر. تذكروا انه في الاجتماع الأول للجامعة العربية في القاهرة كان هناك مزاج مختلف بين بعض البلدان العربية. تحدثوا بصراحة ضد «حزب الله». ولكنهم تغيروا بسبب الضغط من الشارع. الشارع ليس معنا.

> ماذا تعتقد بشأن مساعي الحكومة اللبنانية في إطار المطالبة بمزارع شبعا المتنازع عليها؟ ـ ذلك جزء من اللعبة. ومما سمعناه حتى الآن، فان مزارع شبعا يمكن ان تعطى الى الأمم المتحدة لفترة معينة ثم تقوم الامم المتحدة بإعادتها الى لبنان بعد ترسيم الحدود.

> اذا فـ«حزب الله» يختطف جنودا ويكافأ بمزارع شبعا؟

ـ لهذا السبب كان البدء بالحرب خطئا.

> بلدكم قريب من إيران. هل ترون يدا لها في هذه الحرب؟

ـ لا أجد دليلا على هذا.

> التصريحات التي أدلى بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد حول اسرائيل استفزازية؟

ـ لا أتفق مع ما يقوله.

> لقد دعا الى ازالة اسرائيل من على وجه الأرض؟

ـ ذلك غير مقبول. لماذا ؟ هذا الجرح مفتوح منذ 50 سنة من دون حل.

> ما من زعيم اسلامي آخر أدلى بمثل هذه التصريحات؟

ـ ولكن ربما خلال 10 سنوات يفعلون ذلك.

> يبدو انك تفكر بأن هذه هي نقطة انعطاف وأزمة كبرى؟

ـ أجل. ربما يقول الجيل المقبل من الزعماء العرب، مرة أخرى، انهم يريدون رمي الاسرائيليين في البحر. فلماذا لا نستفيد من الناس العقلانيين ونتوصل الى اتفاق؟

> لماذا فترت العلاقات بين قطر والولايات المتحدة خلال العامين الاخيرين على الرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة تستخدم بلدكم كقاعدة لحربها في العراق؟

ـ لا أعرف بالضبط لماذا. الولايات المتحدة تحت ضغط من دول عربية أخرى لا تشعر بارتياح لسياستنا الهادفة الى اقامة ديمقراطية وتعزيز العلاقة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. حكومتكم لديها ذاكرة قصيرة.

> التقارير اشارت الى انكم حذرتم من الحرب في العراق؟

ـ اعتقدنا ان الذهاب الى العراق والبقاء في المدن خطأ فادح.

> ما تقييمكم للوضع في العراق الآن؟

ـ إنه فوضى ولا يمكن معالجته في وقت قريب.

* «واشنطن بوست»

التعليقات