سعودية تهرب من المستشفى بعد محاولة انتحار وأخرى ترفض أسرتها

سعودية تهرب من المستشفى بعد محاولة انتحار وأخرى ترفض أسرتها
غزة-دنيا الوطن

أقدمت سيدة سعودية على الهرب من مستشفى "الرياض المركزي" إلى جهة غير معلومة بعد نقلها إلى المستشفى إثر محاولتها مع سيدة أخرى الانتحار بابتلاع كمية من العقاقير الطبية في أحد دور الإيواء في الرياض، خوفا من تسليمهما إلى أسرتيهما بعد تعرضهما للضرب.

ونقلت السيدة الهاربة (30 عاما) إلى العناية المركزة في مستشفى "الرياض المركزي" بعد محاولة الانتحار وقرر الأطباء منع الزيارة عنها، وهي مطلقة ولديها طفل في الثامنة من العمر يقيم مع والده الذي يمنعها من رؤيته.

والسيدة الثانية (25 عاما) طالبة في قسم الجغرافيا في إحدى كليات جنوب السعودية، ونقلت إلى "مدينة الملك فهد الطبية" إثر محاولة الانتحار.

وقالت شقيقتها إن "أختها لجأت إلى دار الإيواء فراراً من تكرر اعتداء شقيقهما الأكبر عليها بالضرب والشتم بأقذع الألفاظ بتحريض من والدهما".

وأوضحت أن "شقيقتها واجهت كل هذا العنف بعدما حاولت الحصول على جزء من مكافأتها الجامعية للاكتتاب في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية إعمار وسداد قيمة علاجها في عيادة أسنان".

وأكدت ثريا شيخ، نائبة رئيسة جمعية "الوفاء الخيرية" بحسب التقرير الذي أعدته الزميلة أسماء محمد ونشرته صحيفة "الحياة" اللندنية الخميس 10-8-2006، أن "النزيلتين كانتا موجودتين أثناء إجراءات تسليم إحداهما (الثانية) إلى شقيقها وبعد توقيعها الموافقة على الخروج معه دخلت مع زميلتها دورة المياه ثم ابتلعتا العقاقير الطبية".

وأضافت أن "الدار لم تعد مسؤولة عن السيدة الثانية بعد تسليمها إلى شقيقها الذي علم بمحاولة انتحارها".

رفض العودة للأسرة

ونفت السيدة الثانية أنها وافقت على توقيع طلب الخروج من دار الإيواء التابعة للجمعية الخيرية. وقالت بعد أن تم إنقاذها من محاولة الانتحار الثانية ونقلها إلى مدينة الملك فهد الطبية انه "بعد علمها باحتمال تسليمها لشقيقها فكرت في الانتحار مع زميلتها التي وجدت أنها ستواجه المصير ذاته"، على حد قولها.

وأضافت "ذهبنا إلى دورة المياه وابتعلنا حبوباً ومستحضراً طبياً لا أتذكر إن كان مضاداً حيوياً أو شيئاً من هذا القبيل، بعدها تم استدعائي من الموظفة المناوبة وأعطيت ورقة ذكر فيها أنني أوقع على الخروج مع شقيقي من دون ضغط أو إجبار".

وأوضحت أنها رفضت التوقيع "لكوني مجبرة وليس لدي شعور بالأمان". ومضت تقول إن الموظفة سعت إلى شطب عبارة: من دون ضغط أو إجبار، من الورقة لأوقع عليها، لكنني رفضت وبذهاب الموظفة إلى الإدارة عادت لتؤكد إصرارها على تطبيق القرار وأن أخرج مع شقيقي، وباستمراري في الرفض ذهبت وتركتني مع شقيقي بعد التأكيد عليه ألا يتركني وبدوره قام بدفعي وإركابي السيارة رغماً عني".

وطالبت بأن "تتسلم الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان قضيتها وتتابعها بجدية وأن تكفل حقي في عدم الاعتداء عليّ وترفع أوراقي إلى المحاكمة وأن أضمن أن تؤخذ على أخي ووالدي تعهدات رادعة"، لافتة إلى أنها لا تود العودة إلى ذويها مطلقاً.

وقالت "في حال عدم اتساع الصدور في احتواء الفتيات اللاتي في مثل حالتي سأضطر إلى العودة مع التأكيد على ضمانات عدم ضربي والاعتداء على إنسانيتي وأن ينهض والدي بواجباته ويكفلني مادياً كما هو وارد في الشريعة الإسلامية".

وأشارت السيدة الثانية إلى أن رفع المهر من والدها "إلى درجة تزويج شقيقتي بمبلغ وقدره 100 ألف ريال، أبعد الخاطبين وحدّ من فرصنا في الزواج مني ومن شقيقتي (22 - 15عاماً) وأنا أرثي لحالي وحالهما الآن".

وردت نائبة رئيسة جمعية "الوفاء الخيرية" لدى سؤالها عن إعادة المعنفات إلى أسرهن ومدى خطورة ذلك، بأن "هذا السؤال يوجه إلى الجهتين المختصتين وهما إمارة مدينة الرياض وإدارة الحماية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية".

وقالت "نوفر في الدار الجانب الإيوائي، وهي دار مخصصة لإيواء هذه الحالات فقط، ووفرناها نتيجة الحاجة الملحة لها منذ 4 أشهر".

وحول وسائل وأساليب الضبط والإفراط في القسوة وتوقيع النزيلات على تعهد بعدم استخدام الهاتف الجوال، ذكرت شيخ أن "المنع تم بعد تعرض بعض النزيلات لتهديدات بالقتل ما يؤثر في حالاتهن النفسية ويصيبهن بالفزع وهن من لجأن إلى الدار للحصول على الأمان من أسرهن".

وأشارت إلى أن للنزيلات حق الاتصال من الهاتف الثابت الخاص بالدار في أوقات الدوام.

وبالنسبة إلى الحالات التي تسلم ويخشى عليها من القتل أو الضرر، أوضحت شيخ أن "إعادة النساء المعنفات إلى أسرهن أمر طبيعي لأننا لا نستطيع إيواءهن إلى الأبد، وتسليم النزيلة لا يكون بالضرورة إلى الشخص نفسه المعتدي عليها، كما أنه يقترن بتعهد بعدم تكرار الاعتداء عليها وتحمل المسؤولية عن سلامتها".

ناشطة تحمل المستشفى المسئولية

ومن جانبها، حمّلت عضو جمعية حقوق الإنسان سهيلة زين العابدين المستشفى مسؤولية هروب السيدة الأولى، وقالت زين العابدين "كان من المفترض أن تضع الفتاة تحت رقابة مشددة، خصوصاً أنها حاولت الانتحار وهي معنفة وتخشى من سطوة ذويها".

ولفتت إلى ضرورة إبلاغ مراكز الشرطة بهروبها وأن تضطلع إدارة الحماية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بالأمر وتبحث عنها بالتنسيق مع جمعية حقوق الإنسان. وأكدت أن الجمعية تتابع هذه القضية "باهتمام وقلق بالغين".

وحول ما يؤرق الفتيات من الفئة ذاتها في دور الايواء ذكرت زين العابدين أن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها سياسة واضحة ومحددة "بعدم إعادة المرأة المعنفة إلى أسرتها من دون التأكد من ضمانات الأمان الكاملة".

وأضافت "ربما بعض التقارير المرفوعة تحاول تضليل جهات مسؤولة مثل إمارة المنطقة التي على ضوء هذه التقارير وما يرد فيها من معلومات غير حقيقية تجتهد في تطبيق القرار".

ومضت زين العابدين قائلة "تنطلق المشكلة من دُور الإيواء التي يجب التأكد من وضعها وهل فعلاً تتضمن التقارير المرفوعة ما يضمن إمكان حفظ سلامة المعنفة في حال عودتها".

وقالت "سنركز على جولات قادمة للدُور نفهم من خلالها ماذا يدور هناك وما هي نوعية تظلم النزيلات وما الآليات المتبعة وأين يكمن الخلل وبالذات في ما يتعلق بمحاولات الانتحار لحل هذه المعضلة لكونها مؤشراً خطيراً".

وأكدت حرص الجمعية على ألا تعود أي امرأة تلجأ إلى الدور إلا بعد تسوية المشكلة من جذورها. وذكرت أنها طرحت على وزارة الشؤون الاجتماعية فكرة إنشاء جمعية تسمى "الأمان من العنف الأسري تؤهل فيها المعنفات نفسياً ومهنياً على إعالة أنفسهن مع توفير مهنة تكفل لهن حياة أفضل مع عدم عودتهن إلا بعد التأكد من حصولهن على حقهن الإنساني في العيش الكريم وعدم تعريضهن للخطر".

التعليقات