الأردن وضع خطة طواريء شاملة لإحتمالات الحرب الإقليمية علي واجهة سورية
غزة-دنيا الوطن
وجود خطة طواريء داخلية في أدراج الحكومة الأردنية لأغراض احتمالات نشوب حرب علي مستوي اقليمي في المنطقة تمتد لأكثر من عام خطوة سياسية تتعامل استشعارا مع دائرة الاحتمالات المتسعة في المنطقة، وتنسجم مع واقع الموقف الأردني المتحمس لانقاذ الذات قبل اي شيء آخر اذا ما دبت الفوضي الخلاقة التي يتحدث عنها الأمريكيون في أوصال المنطقة.
ووجود مثل هذا الاستعداد الفني والتقني يعني ان عمان وان كانت تتحرك باتجاه وقف اطلاق النار علي لبنان لا زالت تتوقع الأسوا فالمشهد العسكري الأخير خنق أصوات السلام داخل البلاد وقسم حتي نخبة السياسة والقرار ورجال الدولة الي مجموعتين.
الأولي حائرة ولا تملك اي جواب علي الأسئلة المعلقة، والثانية متقاطعة مع الموقف الرسمي المعلن حتي الآن وتؤيد علنا المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله وترفض شراء الرواية التي تتحدث عن مخاطر تحيق بمستقبل التوازنات الوطنية الأردنية اذا ما خرج حزب الله منتصرا من المعركة الحالية.
والأهم ان المشهد اللبناني المقاوم زرع أفكار جديدة في وجدان الأردنيين وأحبط كل مشاريع ومخططات ترويج ثقافة السلام ونبذ ثقافة المقاومة، فحزب الله قدم عمليا بروفة تقول ضمنيا بان ايذاء اسرائيل ممكن وان مقاومتها قد تأتي بنتائج وان ثمة قدرة عربية علي هزيمتها.
وما يجري اثبت للأردنيين بان أفكار المقاومة ليست عبثا كما يقال في الدواوين الرسمية وان العنف مع عدو عنيف قد يساهم في تخفيف الالام وشفاء الأرواح وكل ذلك في الواقع درس استوطن في ذهن الشارع الأردني بصرف النظر عن نتيجة او نتائج الحرب الحالية علي لبنان.
ومن هنا ينطوي الاستعداد داخليا لحرب اقليمية طويلة علي براغمانية تميزت بها السلطة الأردنية علي مدار سنوات ويدلل علي ان صانع القرار الأردني لم يعد يشتري البضائع التي يعرضها الأمريكي حول الشرق الأوسط الجديد او حول الفوضي الخلاقة، فاستعارة هذه التعبيرات في عمان تعتبر الآن مدعاة للضحك ونخبة العاصمة الأردنية لم تعد تخفي رأيها العلني حول عدم وجود سيناريو أمريكي قابل للنجاح في المنطقة.
بالمقابل يتشكل شعور وسط العقلاء في مؤسسات الادارة المحلية بان الكلام عن محاربة فكر التطرف والعنف وخصوصا من التيارات الدينية الاسلامية يدخل الآن في باب العبث ، فالمواطن الأردني شاهد بأم عينه كيف يكون العنف وكيف يكون التطرف عندما يحمل ماركة اسرائيلية مسجلة مختومة بالختم الأمريكي.
وبرأي كثيرين في عمان الآن احبط العدوان الوحشي الاسرائيلي علي لبنان كل البرامج التي تحاول تكريس ثقافة مضادة لثقافة المقاومة تحت عنوان التطبيع والسلام والتعايش، فعمان حكوميا أسست موقفها الأول علي معادلة حرب سريعة وخاطفة لا يزيد عمرها عن اسبوع وتنتهي بتجريد سلاح حزب الله وتشكيل واقع جديد في جنوب لبنان لكن ذلك لم يحصل وبوصلة المعلومات الأمريكية لم تكن دقيقة كعادتها منذ سنوات طويلة و التحويلات الجانبية للحرب تنذر الأردنيين باحتمالات توسيع الرقعة الاقليمية وليس بقرار اسرائيلي او أمريكي بل بقرار ايراني او سوري او ايراني سوري مشترك هذه المرة.
وعليه ثمة قراءة في الوسط البرلماني الأردني المقرب من السلطة تتوقع ان تحصل الحرب الاقليمية بالتوقيت الايراني والسوري وفي اللحظة التي يقترب فيها الاسرائيلي من التغلب علي حراس البوابة علي حد تعبير أحد السياسيين والحراس هنا هم مقاتلو حزب الله فكلما كان الحارس قادرا علي مشاغلة المعتدي اشتري من يجلس في الغرفة المجاورة المزيد من الوقت، لكن انهاك حزب الله برأي بعض الأردنيين الآن لم يعد يعني فقط تثبيت الأجندة الاسرائيلية في جنوب لبنان بل ايضا توسع قاعدة احتمالات الحرب الاقليمية.
عمان هنا تستشعر الخطر وتسأل نفسها ما الذي ينبغي ان يحصل لانهاء هذه المسرحية وتجنب الاحتمالات الأسوأ المقبلة؟بطبيعة الحال لا تملك عمان امكانات الاجابة فوظيفتها حماية رأسها في الوقت الذي تصبح فيه جميع الرؤوس مهددة بالطيران في المنطقة وهذا حصريا ما يشغل حكومتها في هذه المرحلة.
لكن عمان تتابع التفاصيل بحذر وتريث وتعرض موقفها المتجدد علي شكل ادانة واضحة لا تقبل اللبس للعدوان الاسرائيلي علي الشعب اللبناني وفوق ذلك تبايع صديقها فؤاد السنيورة علي خطته ذات البنود السبع عبر اعلان واضح بأنها تقف خلف هذه الخطة.
ودبلوماسية عمان تحاول تحقيق اختراقات عبر اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالرغم من البرود الذي يحيط علاقتها بالسوريين وبالرغم من عدم وجود تنسيق، والأهم بالنسبة للأردنيين حتي قبل وقف العدوان حماية وتحصين الجبهة الداخلية خصوصا اذا شهدت المنطقة حربا اقليمية، فخلال الاشتعالات المستمرة منذ اعوام في فلسطين والعراق نجحت الحكومة الأردنية بالحفاظ علي الأمن والاستقرار الداخليين كمعيار ثابت، وهي تحاول النجاح في نفس المهمة والمعيار حاليا.
لكن في الاطار يعرف صانع القرار الأردني ان الكثير من الأشياء تغيرت الآن فثقافة السلام لم تعد تصلح كأساس استراتيجي الا علي الخطوط الرسمية وعلي الصعيد الشعبي والحزبي تكرست ثقافة المقاومة ومعسكر السلام والتطبيع لم تعد تسمع كلمته التي كانت مسموعة في أروقة عمان وصالوناتها وأوساطها.
وفي الأثناء ضربت عملية السلام كخط استراتيجي للدولة وعاد الوجدان الثقافي الجمعي ليتعامل مع اسرائيل كعدو حقيقي يهدد ليس فقط الأمن الاقليمي ولكن ايضا الأمن الوطني الأردني عبر انزياحات متواصلة لفكرة السلام والتعايش تحت النار.
ويدرك صناع القرار ايضا بان فرصة تكريس ثقافة الاعتدال والوسطية أصبحت أصعب بعد مجازر لبنان، فالملك عبد الله شخصيا قال عدة مرات ان المقاومة ستبقي ما دام هناك احتلال ويمكن القول ان هوامش المناورة أمام محاربة ومقاومة الفكر المتطرف أو الأصولي أو المؤمن بان الصراع مع اسرائيل وجودي وليس حدوديا، هذه الهوامش اصبحت الآن أضيق بكثير من اي وقت مضي ومن الواضح ان كبار صناع القرار في أكثر الدول العربية حماسا للسلام مشغولون بهذه التأثيرات غير المرئية للحرب الاسرائيلية الأخيرة التي انعشت أدبيات الصراع بعد ان حصلت في زمن السلام والاتفاقيات والتعايش.
اوساط الحكومة الأردنية اكدت لـ القدس العربي بأن عملية صناعة القرار تفكر بكل ما سبق وأشير اليه، فقد احدثت مجازر اسرائيل الأخيرة ثقبا لا يمكن ببساطة اغلاقه ليس فقط في العلاقة بين الحكومة والناس ولكن في مستوي ودرجة الايمان باستراتيجية السلام نفسها وان كانت هذه الاستراتيجية قد نجحت في ترسيم الحدود بين الأردن واسرائيل وتثبيت هدنة طويلة الأمد.
أوضاع مدرسة السلام في الأردن سيئة للغاية هذه الأيام والاحتمالات الأسوأ واردة والتفاعل مع لبنان واللبنانيين مسألة لم تعد خاضعة للنقاش ومن خطب ضد السلام وانتقد الاعتدال يجد الآن اوراقاً رابحة بين يديه والأهم ان الاسترسال في الكلام عن الاصلاح والديمقراطية لم يعد ملائما في الظرفين المكاني والزمني.
وجود خطة طواريء داخلية في أدراج الحكومة الأردنية لأغراض احتمالات نشوب حرب علي مستوي اقليمي في المنطقة تمتد لأكثر من عام خطوة سياسية تتعامل استشعارا مع دائرة الاحتمالات المتسعة في المنطقة، وتنسجم مع واقع الموقف الأردني المتحمس لانقاذ الذات قبل اي شيء آخر اذا ما دبت الفوضي الخلاقة التي يتحدث عنها الأمريكيون في أوصال المنطقة.
ووجود مثل هذا الاستعداد الفني والتقني يعني ان عمان وان كانت تتحرك باتجاه وقف اطلاق النار علي لبنان لا زالت تتوقع الأسوا فالمشهد العسكري الأخير خنق أصوات السلام داخل البلاد وقسم حتي نخبة السياسة والقرار ورجال الدولة الي مجموعتين.
الأولي حائرة ولا تملك اي جواب علي الأسئلة المعلقة، والثانية متقاطعة مع الموقف الرسمي المعلن حتي الآن وتؤيد علنا المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله وترفض شراء الرواية التي تتحدث عن مخاطر تحيق بمستقبل التوازنات الوطنية الأردنية اذا ما خرج حزب الله منتصرا من المعركة الحالية.
والأهم ان المشهد اللبناني المقاوم زرع أفكار جديدة في وجدان الأردنيين وأحبط كل مشاريع ومخططات ترويج ثقافة السلام ونبذ ثقافة المقاومة، فحزب الله قدم عمليا بروفة تقول ضمنيا بان ايذاء اسرائيل ممكن وان مقاومتها قد تأتي بنتائج وان ثمة قدرة عربية علي هزيمتها.
وما يجري اثبت للأردنيين بان أفكار المقاومة ليست عبثا كما يقال في الدواوين الرسمية وان العنف مع عدو عنيف قد يساهم في تخفيف الالام وشفاء الأرواح وكل ذلك في الواقع درس استوطن في ذهن الشارع الأردني بصرف النظر عن نتيجة او نتائج الحرب الحالية علي لبنان.
ومن هنا ينطوي الاستعداد داخليا لحرب اقليمية طويلة علي براغمانية تميزت بها السلطة الأردنية علي مدار سنوات ويدلل علي ان صانع القرار الأردني لم يعد يشتري البضائع التي يعرضها الأمريكي حول الشرق الأوسط الجديد او حول الفوضي الخلاقة، فاستعارة هذه التعبيرات في عمان تعتبر الآن مدعاة للضحك ونخبة العاصمة الأردنية لم تعد تخفي رأيها العلني حول عدم وجود سيناريو أمريكي قابل للنجاح في المنطقة.
بالمقابل يتشكل شعور وسط العقلاء في مؤسسات الادارة المحلية بان الكلام عن محاربة فكر التطرف والعنف وخصوصا من التيارات الدينية الاسلامية يدخل الآن في باب العبث ، فالمواطن الأردني شاهد بأم عينه كيف يكون العنف وكيف يكون التطرف عندما يحمل ماركة اسرائيلية مسجلة مختومة بالختم الأمريكي.
وبرأي كثيرين في عمان الآن احبط العدوان الوحشي الاسرائيلي علي لبنان كل البرامج التي تحاول تكريس ثقافة مضادة لثقافة المقاومة تحت عنوان التطبيع والسلام والتعايش، فعمان حكوميا أسست موقفها الأول علي معادلة حرب سريعة وخاطفة لا يزيد عمرها عن اسبوع وتنتهي بتجريد سلاح حزب الله وتشكيل واقع جديد في جنوب لبنان لكن ذلك لم يحصل وبوصلة المعلومات الأمريكية لم تكن دقيقة كعادتها منذ سنوات طويلة و التحويلات الجانبية للحرب تنذر الأردنيين باحتمالات توسيع الرقعة الاقليمية وليس بقرار اسرائيلي او أمريكي بل بقرار ايراني او سوري او ايراني سوري مشترك هذه المرة.
وعليه ثمة قراءة في الوسط البرلماني الأردني المقرب من السلطة تتوقع ان تحصل الحرب الاقليمية بالتوقيت الايراني والسوري وفي اللحظة التي يقترب فيها الاسرائيلي من التغلب علي حراس البوابة علي حد تعبير أحد السياسيين والحراس هنا هم مقاتلو حزب الله فكلما كان الحارس قادرا علي مشاغلة المعتدي اشتري من يجلس في الغرفة المجاورة المزيد من الوقت، لكن انهاك حزب الله برأي بعض الأردنيين الآن لم يعد يعني فقط تثبيت الأجندة الاسرائيلية في جنوب لبنان بل ايضا توسع قاعدة احتمالات الحرب الاقليمية.
عمان هنا تستشعر الخطر وتسأل نفسها ما الذي ينبغي ان يحصل لانهاء هذه المسرحية وتجنب الاحتمالات الأسوأ المقبلة؟بطبيعة الحال لا تملك عمان امكانات الاجابة فوظيفتها حماية رأسها في الوقت الذي تصبح فيه جميع الرؤوس مهددة بالطيران في المنطقة وهذا حصريا ما يشغل حكومتها في هذه المرحلة.
لكن عمان تتابع التفاصيل بحذر وتريث وتعرض موقفها المتجدد علي شكل ادانة واضحة لا تقبل اللبس للعدوان الاسرائيلي علي الشعب اللبناني وفوق ذلك تبايع صديقها فؤاد السنيورة علي خطته ذات البنود السبع عبر اعلان واضح بأنها تقف خلف هذه الخطة.
ودبلوماسية عمان تحاول تحقيق اختراقات عبر اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالرغم من البرود الذي يحيط علاقتها بالسوريين وبالرغم من عدم وجود تنسيق، والأهم بالنسبة للأردنيين حتي قبل وقف العدوان حماية وتحصين الجبهة الداخلية خصوصا اذا شهدت المنطقة حربا اقليمية، فخلال الاشتعالات المستمرة منذ اعوام في فلسطين والعراق نجحت الحكومة الأردنية بالحفاظ علي الأمن والاستقرار الداخليين كمعيار ثابت، وهي تحاول النجاح في نفس المهمة والمعيار حاليا.
لكن في الاطار يعرف صانع القرار الأردني ان الكثير من الأشياء تغيرت الآن فثقافة السلام لم تعد تصلح كأساس استراتيجي الا علي الخطوط الرسمية وعلي الصعيد الشعبي والحزبي تكرست ثقافة المقاومة ومعسكر السلام والتطبيع لم تعد تسمع كلمته التي كانت مسموعة في أروقة عمان وصالوناتها وأوساطها.
وفي الأثناء ضربت عملية السلام كخط استراتيجي للدولة وعاد الوجدان الثقافي الجمعي ليتعامل مع اسرائيل كعدو حقيقي يهدد ليس فقط الأمن الاقليمي ولكن ايضا الأمن الوطني الأردني عبر انزياحات متواصلة لفكرة السلام والتعايش تحت النار.
ويدرك صناع القرار ايضا بان فرصة تكريس ثقافة الاعتدال والوسطية أصبحت أصعب بعد مجازر لبنان، فالملك عبد الله شخصيا قال عدة مرات ان المقاومة ستبقي ما دام هناك احتلال ويمكن القول ان هوامش المناورة أمام محاربة ومقاومة الفكر المتطرف أو الأصولي أو المؤمن بان الصراع مع اسرائيل وجودي وليس حدوديا، هذه الهوامش اصبحت الآن أضيق بكثير من اي وقت مضي ومن الواضح ان كبار صناع القرار في أكثر الدول العربية حماسا للسلام مشغولون بهذه التأثيرات غير المرئية للحرب الاسرائيلية الأخيرة التي انعشت أدبيات الصراع بعد ان حصلت في زمن السلام والاتفاقيات والتعايش.
اوساط الحكومة الأردنية اكدت لـ القدس العربي بأن عملية صناعة القرار تفكر بكل ما سبق وأشير اليه، فقد احدثت مجازر اسرائيل الأخيرة ثقبا لا يمكن ببساطة اغلاقه ليس فقط في العلاقة بين الحكومة والناس ولكن في مستوي ودرجة الايمان باستراتيجية السلام نفسها وان كانت هذه الاستراتيجية قد نجحت في ترسيم الحدود بين الأردن واسرائيل وتثبيت هدنة طويلة الأمد.
أوضاع مدرسة السلام في الأردن سيئة للغاية هذه الأيام والاحتمالات الأسوأ واردة والتفاعل مع لبنان واللبنانيين مسألة لم تعد خاضعة للنقاش ومن خطب ضد السلام وانتقد الاعتدال يجد الآن اوراقاً رابحة بين يديه والأهم ان الاسترسال في الكلام عن الاصلاح والديمقراطية لم يعد ملائما في الظرفين المكاني والزمني.

التعليقات