هاني الحسن: العامان المقبلان حاسمان وسيتحدد خلالهما مصير الدولة الفلسطينية المستقلة

غزة-دنيا الوطن

ناقشت ورشة متخصصة أعدها مكتب الشؤون الفكرية والدراسات التابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في مدينة البيرة بالضفة الغربية، اليوم، أربعة محاور هي: نشأة "فتح"، هيكلية البناء التنظيمي، المسلكية في المجال الجماهيري، الوضع السياسي الراهن.

وعقدت الورشة بالتعاون مع لجنة اشراف اقليم سلفيت المكلفة باعادة بناء التنظيم في محافظة سلفيت. وتحدث في المحور الأول مفوض الشؤون الفكرية والدراسات السيد يحيى يخلف، وفي المحور الثاني تحدث د.جمال المحيسن عضو المجلس الثوري لحركة "فتح". أما المحور الثالث فتحدثت فيه عضو المجلس التشريعي السيدة نجاة ابو بكر، فيما تحدث عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" السيد هاني الحسن عن المحور الرابع.

وحضر الورشة العشرات من الكوادر الفتحاوية في منطقة سلفيت، كما شاركت كوادر نسائية فتحاوية.

وتأتي هذه الورشة التي عقدت في مدرسة الكوادر التابعة لمكتب الشؤون الفكرية والدراسات في نطاق العمل المتواصل، الذي بدأت فيه "فتح" في تفعيل اطرها ومواصلة النهوض عقب نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة ، وفي اطار الجهود الرامية الى تصويب الاوضاع الداخلية في "فتح"، وأحداث التطوير المطلوب لتعود فتح الى مكانتها الحقيقية في حماية وقيادة المشروع الوطني.

وأكد السيد هاني الحسن ان المرحلة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني تعتبر في غاية الاهمية لانها ستحدد وجود دولة فلسطينية أم لا.

وأضاف: نحن نمر في نهاية هذه المرحلة، والممتدة من الان ولغاية عامين، وفيها سيتم رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق.

وأوضح: ان حركة "فتح" التي تمتلك رؤية تؤكد على أهمية ان يسفر نضال شعبنا على تحقيق هدفه المتمثل باقامة دولة فلسطينية، في حدود الرابع من حزيران، وخالية من المستوطنات وعاصمتها القدس الشريف.

وأضاف: ان "فتح" تنطلق من نظرية مفادها ان القتال العسكري يزرع والنضال السياسي يحصد، منوهاً ان النضال الاول هو قرار فلسطيني، ولكن الحصاد يتطلب وجود موقف دولي واقليمي يدعم المطلب الفلسطيني.

وتابع: أن المهم في هذه اللحظة ان يكون معنا الحليف الاوروبي وان لا نعزل في ظل التغيرات التي تحصل الان في المنطقة، واذا ما تمكنا من ذلك، فان بالامكان تحقيق هدفنا وإقامة دولتنا بالمواصفات التي تحدثت عنها مؤمسساتنا الشرعية، في خلال العامين المقبلين.

وأضاف: أن المخطط الأمريكي يدور الان حول رسم المنطقة على اساس طائفي، وفي المقابل تسعى حكومة اسرائيل، الى فرض مشروعها احادي الجانب، وهذا ما يهدد مشروعنا الوطني.

وتوقع السيد الحسن، أن يكون المستقبل القريب لصالح القضية الفلسطينية، خاصة على ضوء المعركة التي تدور في لبنان، وبموجبها تم تحريك الشعوب العربية، لتأخذ دورها بدلاً من الانظمة العربية.

وأضاف: أن إسرائيل رغم قوتها العسكرية وقدرتها على مهاجمة الآخرين، لا أنها تشهد مشكلات داخلية كبيرة ومتنوعة، وهذا يجعل تحقيق هدفنا امراً واقعياًً.

وتابع: حتى يتم تحقيق هدفنا، بالضرورة ان تستند على تنظيم قوي يقود المشروع الوطني ويحميه، ونحن في "فتح" نملك الرؤية وتنظيمنا شهد تفاعلات ايجابية داخلية خلال الاشهر الماضية وسيعود قوياً ليقود الساحة الوطنية.

وأعطى السيد يخلف خلفية عن نشوء حركة "فتح"، وقال فيها، إن نخبة من الرجال المتميزين وفي مقدمتهم الاخوة ياسر عرفات، خليل الوزير، عادل عبد الكريم، محمود عباس، أبو يوسف النجار، فاروق القدومي، صلاح خلف، سليم الزغنون، خالد الحسن، هاني الحسن، وغيرهم، قد تنادوا للبحث في تشكيل تنظيم فلسطيني يعبر عن الهم الفلسطيني والمصلحة الفلسطينية، خاصة وان التنظيميات المتواجدة على الساحة الفلسطينية من اسلامية وقومية ويسارية، لم تكن تضع مسألة فلسطين في مقدمة اولوياتها.

وأضاف: أن هؤلاء الرجال المتميزين، كان لهم انتماءات حزبية مختلفة. ولكنهم عندما قرروا تشكيل التنظيم الفلسطيني السري، اتفقوا على ترك أحزابهم وتأسيس حركة وطنية مستقلة، تجمع كل التيارات السياسية الفكرية، وأن يضع هذا التنظيم القضية الوطنية في صلب واهتمام عمله، فكان الاتفاق على ان يكون هذا التنظيم يعمل تحت اسم "فتح" التي هي عبارة عن مزيج من الافكار الوطنية والدينية والقومية ولكن المنطلق الاساس لهذا التنظيم هو القضية الوطنية "أي فلسطين".

وأوضح ان أول وثيقة صدرت عن تنظيم فتح السري كانت في عام 1959، وجاءت تحت عنوان بيان حركتنا، وحددت مبادئ ومنطلقات التنظيم، واعتمدت الوطنية الثورية كنظرية لتحقيق الاهداف.

وأضاف: وبعد الوثيقة الاولى صدرت الوثيقة الثانية وهي هيكل البناء التنظيمي وهاتان الوثيقتان مهدتا الطريق لبلورة "فتح" كإطار.

وبين السيد يخلف، أن رجال يتمتعون بالشخصية الديناماكية والكرازمية مثل أبو عمار، أبو جهاد، صلاح خلف "ابو إياد"، وآخرون قد استطاعوا ترجمة الفكرة أي "النظرية الثورية"، الى واقع ملموس على الارض.

وأضاف: بفضل هؤلاء الرجال بدأ العمل بترجمة النظرية الثورية الوطنية، وبدأ هؤلاء الرجال الانطلاقة الحقيقية أي الرصاصة الأولى في 1-1-1965.

وأشار د.جمال المحيسن الى تحقيق انجازات داخلية في "فتح" لإعادة تصويب أوضاعها، ومن أهمها تفعيل لجان الرقابة والعقوبات والعضوية، وكذلك ايجاد محكمة داخلية مهامها النظر في اي شكوى بحق أي من كان في "فتح" واتخاذ العقوبات اذا ما توفرت اسباب هذه العقوبة.

وأضاف: أن هناك مؤتمرات داخلية على صعيد الشعبة والاقليم تنظم في اكثر من موقع، مؤكداً أن الانتهاء من المؤتمرات الداخلية للاقاليم، هو الشرط الاساسي لعقد المؤتمر السادس.

وأوضح: أن اللجنة التحضيرية المعنية بعقد المؤتمر، قد انجزت الوثائق المطلوبة لتبحث عبر المؤتمر، مطالباً القاعدة الفتحاوية بأن تسارع في عقد مؤتمراتها الداخلية لكي يتم الانتقال الى عقد المؤتمر السادس لــ "فتح".

وقالت السيد ابو بكر، إن "فتح" التي انطلقت من التبشير ثم الى التأسيس ثم الى الفعل، تشهد الان تطورات داخلية، نافيه ان يكون هناك صراع اجيال بداخلها.

وأضافت: ان ما يحدث الان هو تدافع الأجيال لخدمة أهداف الحركة، وأن ما يتم العمل به هو نظرية الاحلال وليس الاقصاء، اي بمعنى تأهيل الشباب وتمكينهم من أخذ دورهم القيادي.

وأكدت أن المطلوب من حركة "فتح" أن تبقى تعمل في اطار حركة تحرر وطني، على ان لا تغفل الجانب الخدماتي الاجتماعي.

وأضافت: ان ما تفعله "حماس" الآن هو تفريغ الاطار الوطني، والعمل في نطاق حركة خدماتيه اجتماعية، مؤكدة ان فتح بالضرورة ان تواصل عملها لحماية المشروع الوطني وقيادته.

التعليقات