بيروت تشهد فضائح تجار الموت

غزة-دنيا الوطن

تترك بيروت خلفك، وتتجه جنوبا، في بيروت كلام واخبار ومعلومات عن سرقات لمواد الاغاثة، اعتقال احد المتورطين من هيئة رسمية لبنانية ثم اطلاق سراحه دون استكمال الاجراءات القانونية، تدخل احد الزعماء السياسيين لاخلاء سبيل تابعه فطوي الملف، بعد ان بيعت الادوية المخصصة لمن نزحوا هربا من جحيم الموت الى الصيدليات وشركات توزيع الادوية.

تترك بيروت خلفك لانه من بيروت التي تستقبل اكثر من 150 الف نازح تنتشر معلومات عن قيام احد النافذين في جهة سياسية كبيرة وفاعلة ورئيسية في الحياة العامة في لبنان ببيع المواد التموينية والتي اتت من دول عربية صديقة، الى المحال التجارية في المنطقة، ولم يفضح البيع غير الشرعي لهذه المواد الا اسم الدول العربية التي قدمت للاجئين اللبنانيين افخر الاصناف المنتجة محليا، وقام المؤتمنون اللبنانيون على قوت اخوتهم ببيع هذه المواد الى تجار التجزئة، وتحصل "إيلاف" على معلومات موثقة حول نشاطات تجار الموت الذين يلهثون خلف الثروة على حساب الام وجوع اللاجئين، الا انها تتحفظ على نشرها بالتفصيل.

ومن بيروت يمكن الاتصال بجنوب لبنان حيث ترد التفاصيل اليومية عن المعارك التي بات معروفا مشاركة اكثر من ثمانية الاف جندي اسرائيلي فيها للسيطرة على ثلاث تلال استراتيجية على مقربة من الحدود الدولية. المعارك الطاحنة تتواصل ولا جديد....

تترك بيروت خلفك وتدخل الى الضاحية الجنوبية، حيث ضرب الطيران الحربي الاسرائيلي على دفعات الضاحية فجرا، ضرب المربع الامني الشهير، حيث لم يعد هناك اهداف جديدة للضرب الا بعضة مبان متداعية، وضرب في غارة اخرى منطقة بئر العبد، التي سبق ان ضربها هي الاخرى في الايام الخاليات، وقامت الطائرات الحربية الاسرائيلية باغارة وهمية فوق بيروت، بينما كانت طائرات التجسس من دون طيار، التي زودت مؤخرا بصاروخين في مهمة اضافية لدورها الرئيسي، تحلق فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

في المختصر لا جديد في الضاحية الجنوبية، ولكن بيروت عاشت ليلة خوف تحت هدير الطائرات ووقع التهديد الاسرائيلي بضربها.

جنوبا الى مدينة صيدا التي باتت تستفيق على ضجيج الزحام البشري الكبير الذي غزاها هاربا من قرى الجنوب، "اكثر من مئة الف لاجئ في صيدا" يقول لنا احد منظمي اعمال الاغاثة في صيدا، المحال التجارية تفتح ابوابها في المدينة التي تشكل عاصمة الجنوب اللبناني، ويعمل ابناء صيدا في احدى اكثر الايام ازدهارا لاعمالهم، مبيعات كبيرة تتم للاجئين، الذين ربما يترددون في الشراء الا انهم يهربون من الجلوس جل اوقاتهم في المدارس والمعاهد التي فتحت ابوابها لهم فيخرجون الى الاسواق التجارية لتمضية ايام اللجوء.

البعض هنا ايضا يخزلهم نظام توزيع المساعدات، فيضطرون الى مراجعة مكاتب توزيع الاغاثة عدة مرات، هذه المكاتب تلتزم بواجبها في التدقيق، ومع تعدد فرق الاغاثة فان بعض العائلات يحصل على اكثر من حصة والبعض قد يحرم من حصته الا انها شواذات القاعدة. وعلى الطرق العامة تستمر قوافل المهجرين من ارضهم تتجه نحو العاصمة او جبل لبنان او حتى نحو سورية حيث تنظم اعمال اغاثة وايواء للاجئين اللبنانيين.

الطريق الصعبة الى صيدا توحي للزائر بانه سيصل الى مناطق موحشة الا ان عاصمة الجنوب تعيش خارج زمن الحرب، تحضن اللاجئين وتمارس حياة طبيعية. ومخيم عين الحلوة الذي كان رمز الخروج على القانون والعنف بين الفصائل الفلسطينية يبدو انه يتناسى خلافاته ويفتح ابوابه للاجئين قدموا من الجنوب، ووجدوا فيه امنا رغم ضيق مساحته واكتظاظه البشري.

التعليقات