إسرائيل تقصف ملجأ في قانا ومقتل أكثر من 35 مدني معظمهم من الأطفال والنساء

غزة-دنيا الوطن

فيما تدخل الحرب الإسرائيلية على حزب الله يومها التاسع عشر، وفي الوقت الذي تسعى الدول الغربية للتوصل الى اتفاق بشأن نشر قوة سلام دولية في جنوب لبنان، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على مبنى من ثلاثة طوابق في بلدة قانا في جنوب لبنان، ما أدى الى انهياره ومقتل أكثر من 35 مدني معظمهم من النساء والأطفال - كانوا قد نزحوا الى البلدة للاحتماء. وفي أول رد فعل على هذه الغارة، حمل متحدث باسم الجيش الاسرائيلي حزب الله المسؤولية الكاملة لمقتل مدنيين متهما الحزب اللبناني باستخدام هذه البلدة قاعدة لاطلاق الصواريخ على اسرائيل. وقال المتحدث جاكوب دالال إن "حزب الله استخدم قرية قانا قاعدة لاطلاق الصواريخ ويتحمل مسؤولية جعل هذه المنطقة منطقة قتال". وتحدث شهود عيان الى فضائية الجزيرة عن وجود حوالي ستين شخصا في الملجأ الذي تعرض للقصف. وبين القتلى بحسب شهود عيان وعمال إنقاذ حوالي 21 طفلا. وانهارت عدة منازل في قانا. ويأتي هذا الهجوم مع قصف الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية لبلدة الخيام في جنوب لبنان أيضا.

وتكتسب الجهود الدبلوماسية الرامية زخما مع سعي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لممارسة ضغوط على إسرائيل ولبنان بشأن قوة حفظ سلام دولية لإنهاء القتال فيما هدد حزب الله بإطلاق مزيد من الصواريخ على عمق اسرائيل.

وفي سياق متصل أجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير محادثات يوم السبت مع الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك بشأن ازمة الشرق الاوسط. ووضعت فرنسا التي يحتمل ان تقود القوة الدولية مشروع قرار في مجلس الامن يدعو الى وقف فوري للعمليات الحربية في اسرائيل ولبنان ويمهد لنشر قوة دولية. ويرأس كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة يوم الاثنين اجتماعا بشأن مساهمات محتملة لهذه القوة التي ستشمل قوات من الاتحاد الاوروبي الذي يضم في عضويته 25 دولة وأبدى رغبته في المساهمة اضافة الى تركيا ودول اخرى تساهم بالفعل في قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

تجدد المواجهات

مجزرة جديدة في قانا

وأعلنت الشرطة اللبنانية ان عشرين شخصا على الأقل قتلوا أو جرحوا اليوم في انهيار مبنى من ثلاثة طوابق قصفه الطيران الإسرائيلي في قانا شرق مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان. وقالت الشرطة ان المبنى كان يأوي إضافة الى سكانه، عائلات فرت من قرى اخرى في منطقة صور (83 كلم جنوب بيروت) تتعرض لعمليات قصف جوي مدمرة منذ عدة ايام.

مواجهات في الطيبة وإصبع الجليل

وتدور منذ الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم (الرابعة والنصف بتوقيت غرنتش) مواجهات عنيفة بين حزب الله في لبنان ومجموعات لواء غولاني تسللت الى مشروع الطيبة في منطقة الطيبة في جنوب لبنان. كما تدور مواجهات عنيفة مع عسكريين إسرائليين يقومون بعملية برية داخل الأراضي اللبنانية في منطقة إصبح الجليل.

وأعلن حزب الله أنه أطلق عند الساعة السادسة والنصف رزمة من الصواريخ على موقعي الزاعورة والعباسية. ودوت صافرات الإنذار في مدن كثيرة في إسرائيل، وتحدثت الشرطة الإسرائلية عن سقوط 25 صاروخا على الأقل. وحوالي الساعة السابعة والدقيقة الخامسة والثلاثين على مستعمرتي المطلة ومارغيليوت.

استدعاء آلاف جنود الاحتياط

في المقابل، ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي اليوم ان الجيش استدعى في عطلة نهاية الاسبوع آلافا من عناصر الاحتياط بعد موافقة الحكومة على تعبئة ثلاث فرق.

وبدأ جنود الاحتياط الذين ينتمون الى وحدات مقاتلة تدريبات مكثفة للمشاركة في العمليات في لبنان او في الاراضي الفلسطينية. وقال المصدر نفسه ان الجيش الاسرائيلي سيكثف في الايام المقبلة عملياته البرية وغارات الطيران الحربي والقصف المدفعي في لبنان، بعد توقف قصير في العمليات البرية السبت.

واوضح ان الجيش الاسرائيلي يهدف الى ابعاد مقاتلي حزب الله اللبناني من المناطق المحاذية للحدود تمهيدا لاعلان وقف لاطلاق انار خلال الاسبوعين المقبلين.

وكانت الحكومة الامنية الاسرائيلية وافقت الخميس على استدعاء حوالى ثلاثين الف رجل على الاكثر في مواجهة المقاومة الضارية لحزب الله في مواجهة الهجوم البري الاسرائيلي في جنوب لبنان. وقالت الحكومة في بيان انها "قررت بتوصية من هيئة الاركان استدعاء وحدات من الاحتياط لتعزيز الامكانات العسكرية والقدرات على مواجهة حزب الله على جبهة لبنان وفي غزة".

نصرالله

واتهم الامين العام لحزب الله حسن نصر الله رايس بأنها لا تعمل الا لخدمة المصالح الاسرائيلية وهدد بإطلاق مزيد من الصواريخ على عمق اسرائيل. وفي كلمة بثها تلفزيون المنار التابع لحزب الله قال نصر الله "تعود رايس الى المنطقة لتحاول فرض شروطها على لبنان خدمة لمشروعها الشرق اوسطي الجديد وخدمة لإسرائيل". واضاف "متى اضطر وعلى طول الصراع العربي الاسرائيلي متى اضطر مليونا اسرائيلي على النزوح او البقاء في الملاجىء لمدة 18 يوما واكثر وسيزداد هذا العدد مع توسعنا في مرحلة ما بعد حيفا لأن قصف مدينة العفولة وقاعدتها العسكرية هي بداية هذه المرحلة وهناك مدن كثيرة في الوسط ستكون في دائرة الاستهداف في مرحلة ما بعد حيفا اذا ما استمر العدوان الهمجي على بلدنا وشعبنا وقرانا".


وتعهد الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بشن المزيد من الهجمات على مدن اسرائيل اذا لم توقف اسرائيل هجومها الذي شنته بعد ان أسرت الجماعة اللبنانية جنديين في هجوم عبر الحدود يوم 12 يوليو تموز. واتهم نصر الله رايس بأنها لا تعمل الا لخدمة المصالح الاسرائيلية.

وفي كلمة بثها تلفزيون المنار التابع لحزب الله قال نصر الله فيما تقوم وزيرة الخارجية الأميركية بثاني زيارة لها الى المنطقة "تعود رايس الى المنطقة لتحاول فرض شروطها على لبنان خدمة لمشروعها الشرق اوسطي الجديد وخدمة لإسرائيل". وقال "معلوماتنا ان الاسرائيلي بات جاهزا وناضجا لوقف العدوان لأنه بات يخشى من المجهول ومن المزيد من التورط وان الذي يصر على مواصلة العدوان على لبنان هي الادارة الأميركية."


قوة سلام في لبنان

بلير... محادثات مع بوش وشيراك

وكان بلير أعرب في وقت سابق من يوم السبت عن اعتقاده انه من الممكن التوصل الى اتفاق بشأن قوة لحفظ السلام في لبنان خلال ايام وان ذلك يمكن ان يمهد الطريق لوقف اطلاق النار. ووضعت فرنسا مشروع قرار في مجلس الامن يدعو الى وقف فوري للعمليات الحربية في اسرائيل ولبنان ويمهد لنشر قوة دولية.

واستبقت الوثيقة التي جرى توزيعها على اعضاء مجلس الامن الخمسة عشرة يوم السبتمشروع قرار تعده الولايات المتحدة لنشر قوة حفظ سلام يصل قوامها الى 20 الف فرد على طول حدود لبنان مع اسرائيل وسوريا.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ان بلير الموجود في سان فرانسيسكو خلال زيارة للولايات المتحدة تستمر خمسة ايام اتصل هاتفيا يوم السبت بشيراك و"خلال الساعة الماضية" ببوش. وقال المتحدث للصحافيين ان موضوع المحادثات شمل "المضي قدما في استصدار قرار في مجلس الامن وكيف يمكن استخدام ذلك لمحاولة ووقف الصراع وتمهيد الدرب الملائم المفضي لسلام دائم." وامتنع عن اعطاء تفاصيل اخرى. وقال "اظن انه سيجري غدا (الاحد) محادثات مع اخرين".

واتفق بلير وبوش خلال محادثات في واشنطن يوم الجمعة على تعجيل الجهود الدبلوماسية لاستصدار قرار من الامم المتحدة. وقال بلير خلال مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية ردا على سؤال عما اذا كان يعتقد انه من الممكن التوصل الى اتفاق بشأن قوة متعددة الجنسيات بل وعلى وقف لاطلاق النار خلال ايام "اعتقد ان من الممكن ان نفعل هذا بشرط ان نكون واضحين فيما نطمح اليه". واضاف "لن ترسل القوة بالفعل (الى لبنان) خلال بضعة ايام لكني اعتقد انه يمكن الاتفاق من حيث المبدأ على قوة استقرار دولية. سيتعين بعد ذلك الاتفاق على تفاصيلها". وتابع "اعتقد اننا يمكن ان نحصل على قرار من الامم المتحدة على اساس اتفاق بين حكومتي اسرائيل ولبنان. واعتقد ان الناس اذا استطاعوا ان يروا طريقا الى تسوية مناسبة ومستقرة ودائمة للصراع فعندئذ اعتقد اننا يمكن ان نحصل على وقف لإطلاق النار".

ونفى بلير الذي يتعرض لانتقادات قوية في بريطانيا بسبب مساندته لبوش وامتناعه عن المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار انه يمنح الضوء الاخضر للإسرائيلين ليفعلوا ما يشاءوا. وقال "ما يحدث في لبنان امر بالغ السوء للناس هناك قطعا .. لكنكم لن توقفوه الا اذا امكن وقف اطلاق النار من الجانبين". واضاف "لا يمكن ان يكون الوضع هو ان توقف اسرائيل ما تفعله فيما يستمر حزب الله في القتل والخطف واطلاق الصواريخ على المدنيين في شمال اسرائيل".

وقال بلير انه بمجرد حسم الصراع بين اسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية سيكون من الضروري اعطاء قوة دفع جديدة لعملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية المتعثرة. وقال "اعتقد بجد انه عند انتهاء الصراع الحالي يجب علينا العمل من اجل حسم المسائل الاساسية في المنطقة وذلك لا يشمل مجرد سيطرة حكومة لبنان على كامل ارض لبنان ولكن ايضا احياء المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية".

وردا على سؤال حول عدم ارتياح بعض وزراء الحكومة البريطانية تجاه عدم دعوة لندن لوقف فوري للاعمال الحربية نفى بلير ان تكون مناقشة المسألة في مجلس الوزراء البريطاني شابها انقسامات.


مشروع قرار فرنسي جديد

والمشروع الفرنسي مماثل من جوانب كثيرة لمقترحات تبحثها الولايات المتحدة وعنان باستثناء انه يدعو الى وقف فوري للقتال. والولايات المتحدة وحدها هى التي رفضت تأييد هذه الدعوات دافعة بأن الظروف يجب ان تكون مواتية اولا من اجل وقف يمكن ان يستمر لإطلاق النار. وقتل 483 شخصا على الاقل في لبنان معظمهم من المدنيين و51 اسرائيليا منذ تفجر الصراع بعد أن اسر مقاتلو حزب الله جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود يوم 12 يوليو تموز.

واضافة الى الوقف الفوري للعمليات الحربية وضعت فرنسا في مشروعها الشروط التالية لوقف دائم لإطلاق النار...

- الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المختطفين و"تسوية مسألة" الاسرى اللبنانيين في اسرائيل.

- نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان مثل حزب الله ونشر قوات الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية وفي انحاء البلاد.

- اقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان بين الحدود الاسرائيلية ونهر الليطاني خالية من الافراد المسلحين والاسلحة باستثناء قوات أمن حكومة بيروت والقوات الدولية التي تعمل بتفويض من الامم المتحدة.

- يساعد عنان بالتنسيق مع الاطراف الاقليمية والدولية في التوصل الى موافقة لبنان واسرائيل من حيث المبدأ على اطار سياسي لشروط وقوف اطلاق النار انفة الذكر.

- تتولى قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفل) بعد توقف القتال مراقبة تنفيذ اتفاق والمساعدة في وصول العمليات الانسانية وعودة النازحين.

- ترسيم الحدود الدولية في لبنان خاصة منطقة مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل والتي تعتبر حاليا جزءا من سوريا لكن لبنان يطالب بالسيادة عليها. واستغل حزب الله قبل القتال الحالي مزارع شبعا لتبرير المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.

- على مجلس الامن بعد تأكيد موافقة لبنان واسرائيل من حيث المبدأ على اطار سياسي لوقف مستدام لإطلاق النار التفويض بنشر قوة دولية لدعم القوات المسلحة اللبنانية.

رايس

وقالت رايس التي تزور المنطقة للمرة الثانية خلال اسبوع في جولة تضع سمعتها كوسيط على المحك انها تأمل في التوصل الى اتفاق بشأن شروط وقف اطلاق النار يتضمنها قرار للامم المتحدة يمكن طرحه يوم الثلاثاء. وقالت رايس للصحافيين "اعتقد ان المناقشات ستكون صعبة ولكن سيتعين ان يكون هناك اخذ وعطاء". واضافت "افترض وعندي ما يدعوني للاعتقاد بأن زعماء الجانبين في هذه الازمة يودون ان يروا نهاية لذلك". ولم تتناول مباحثات رايس مع نظيرها الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس برنامجا زمنيا لتطبيق وقف لاطلاق النار، كما ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية.

التعليقات