رايس نصحت ابو مازن ان عليه ان يعد نفسه لما بعد الحرب لمرحلة تبدأ بإبعاد حماس
غزة-دنيا الوطن
في اتصال هاتفي بين الرئيس محمود عباس ووزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس قبل اسبوعين، شكا عباس من عدم تلقي موظفي السلطة رواتبهم للشهر الخامس على التوالي بسبب الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على تحويل الاموال العربية عبر البنوك الى السلطة بشقيها الحكومة (الحماسية) والرئاسة (الفتحاوية). وفي سياق شرح صعوبة الحال، المح عباس الى انه قد يغادر الحلبة ما لم يتمكن من ايجاد حلول لمشكلة الرواتب على الاقل.
ابدت رايس، المعروفة انها «النصير» الأخير في ادارة بوش لبقاء الاتصالات مع عباس، تفهماً للأزمة التي تمر بها سلطته، فسمحت له بتحويل مبلغ من المال من حساب الجامعة العربية لم يتعد 50 مليون دولار. وعندما اخبرها ان هذا المبلغ يقل عن نصف راتب شهر لموظفي السلطة (يتقاضون 120 مليون دولار شهريا)، ردت عليه ان هذا يكفي لتسيير الحال في هذه المرحلة إلى ان تدرس طلبه باهتمام وعناية.
ادرك عباس ومعاونوه ان الادارة الاميركية، ومن خلفها اسرائيل، لا تريد الاستقرار للسلطة، وان السماح له بمبلغ ضئيل من حين الى آخر يهدف الى ابقاء السلطة تراوح بين الاستقرار والانفجار بحيث لا يتحقق اي منهما. وفي زيارات لاحقة لمسؤولين اميركيين لاسرائيل والمنطقة، مروا خلالها عبر رام الله، كان المطلب الوحيد الموجه الى عباس بصورة مباشرة او غير مباشرة هو تشكيل حكومة بديلة لحكومة «حماس».
ولدى ابلاغ الوزيرة رايس، اثناء زيارتها الاخيرة التي هدفت لمعالجة «المسألة اللبنانية»، بوجود اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد انتهاء الازمة الحالية في غزة، سارعت الى القول ان ادارتها لن تتعامل مع اي حكومة جديدة ما لم تعترف بشروط اللجنة الرباعية الثلاثة وهي نبذ العنف، والاعتراف باسرائيل، واقرار الاتفاقات السابقة الموقعة معها.
المقربون من الرئيس عباس يدركون ان ادارة بوش، تماما كما اسرائيل، تضعه امام خيارات صعبة، فلا هو قادر على اقناع «حماس» بتغيير مواقفها، ولا هو قادر على ازاحتها عن الحكم بعد الفوز الساحق الذي حققته في الانتخابات. والأميركيون يقولون أيضاً ان عباس «رئيس ضعيف وغير قادر على اتخاذ الخطوات الضرورية»، وفي اللقاءات الخاصة يقول العديد منهم: «لقد غسلنا ايدينا منه منذ فوز حماس وتشكيلها الحكومة ببرنامجها».
ولم تنس رايس اثناء مرورها العابر في رام الله في زيارتها الاخيرة، تذكير عباس ان عليه ان يعد نفسه لما بعد الحرب، وان يعد نفسه ليكون جزءا من «الشرق الاوسط الجديد»، وهو امر يبدأ بإبعاد «حماس» وتشكيل حكومة جديدة.
المراقبون عن قرب للحال الفلسطيني يقولون ان ما تطلبه اميركا واسرائيل من رأس السلطة اكبر من طاقته بكثير، وبالتالي فان مقعده غير مضمون في المعادلة الجديدة للمنطقة، معادلة ما بعد الحرب على لبنان او معادلة «الشرق الاوسط الجديد». ويتوقع البعض ان تتحول السلطة بعد الحرب الى جسم اشبه بالسلطة البلدية بعد عزل رئيسها بحجة ضعفه، كما جرى عزل حكومتها بسبب خروجها عن «الشرعية الدولية» او الشرعية الاميركية.
ويبدو هذا السيناريو واقعيا بالنظر الى ما يتطلبه مشروع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت القائم على «الحل الاحادي الجانب»، في ظل غياب كلي للشريك الفلسطيني.
البعض ينصح الرئيس عباس بالمبادرة في اتجاه آخر وهو التهديد بالاستقالة وخلط الاوراق؟. عباس هدد فعلا بالاستقالة اخيرا، لكن تهديده لم يجلب له سوى اذن بتحويل مبلغ ضئيل من المال لسلطته، وبعض الزوار القلقين من اوروبا. فالمصادر الاميركية والاسرائيلية تقول ان تحلّل السلطة وتفتت الاراضي الفلسطينية لم يعد يخيف احدا غير الفلسطينيين انفسهم.
*الحياة اللندنية
في اتصال هاتفي بين الرئيس محمود عباس ووزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس قبل اسبوعين، شكا عباس من عدم تلقي موظفي السلطة رواتبهم للشهر الخامس على التوالي بسبب الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على تحويل الاموال العربية عبر البنوك الى السلطة بشقيها الحكومة (الحماسية) والرئاسة (الفتحاوية). وفي سياق شرح صعوبة الحال، المح عباس الى انه قد يغادر الحلبة ما لم يتمكن من ايجاد حلول لمشكلة الرواتب على الاقل.
ابدت رايس، المعروفة انها «النصير» الأخير في ادارة بوش لبقاء الاتصالات مع عباس، تفهماً للأزمة التي تمر بها سلطته، فسمحت له بتحويل مبلغ من المال من حساب الجامعة العربية لم يتعد 50 مليون دولار. وعندما اخبرها ان هذا المبلغ يقل عن نصف راتب شهر لموظفي السلطة (يتقاضون 120 مليون دولار شهريا)، ردت عليه ان هذا يكفي لتسيير الحال في هذه المرحلة إلى ان تدرس طلبه باهتمام وعناية.
ادرك عباس ومعاونوه ان الادارة الاميركية، ومن خلفها اسرائيل، لا تريد الاستقرار للسلطة، وان السماح له بمبلغ ضئيل من حين الى آخر يهدف الى ابقاء السلطة تراوح بين الاستقرار والانفجار بحيث لا يتحقق اي منهما. وفي زيارات لاحقة لمسؤولين اميركيين لاسرائيل والمنطقة، مروا خلالها عبر رام الله، كان المطلب الوحيد الموجه الى عباس بصورة مباشرة او غير مباشرة هو تشكيل حكومة بديلة لحكومة «حماس».
ولدى ابلاغ الوزيرة رايس، اثناء زيارتها الاخيرة التي هدفت لمعالجة «المسألة اللبنانية»، بوجود اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد انتهاء الازمة الحالية في غزة، سارعت الى القول ان ادارتها لن تتعامل مع اي حكومة جديدة ما لم تعترف بشروط اللجنة الرباعية الثلاثة وهي نبذ العنف، والاعتراف باسرائيل، واقرار الاتفاقات السابقة الموقعة معها.
المقربون من الرئيس عباس يدركون ان ادارة بوش، تماما كما اسرائيل، تضعه امام خيارات صعبة، فلا هو قادر على اقناع «حماس» بتغيير مواقفها، ولا هو قادر على ازاحتها عن الحكم بعد الفوز الساحق الذي حققته في الانتخابات. والأميركيون يقولون أيضاً ان عباس «رئيس ضعيف وغير قادر على اتخاذ الخطوات الضرورية»، وفي اللقاءات الخاصة يقول العديد منهم: «لقد غسلنا ايدينا منه منذ فوز حماس وتشكيلها الحكومة ببرنامجها».
ولم تنس رايس اثناء مرورها العابر في رام الله في زيارتها الاخيرة، تذكير عباس ان عليه ان يعد نفسه لما بعد الحرب، وان يعد نفسه ليكون جزءا من «الشرق الاوسط الجديد»، وهو امر يبدأ بإبعاد «حماس» وتشكيل حكومة جديدة.
المراقبون عن قرب للحال الفلسطيني يقولون ان ما تطلبه اميركا واسرائيل من رأس السلطة اكبر من طاقته بكثير، وبالتالي فان مقعده غير مضمون في المعادلة الجديدة للمنطقة، معادلة ما بعد الحرب على لبنان او معادلة «الشرق الاوسط الجديد». ويتوقع البعض ان تتحول السلطة بعد الحرب الى جسم اشبه بالسلطة البلدية بعد عزل رئيسها بحجة ضعفه، كما جرى عزل حكومتها بسبب خروجها عن «الشرعية الدولية» او الشرعية الاميركية.
ويبدو هذا السيناريو واقعيا بالنظر الى ما يتطلبه مشروع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت القائم على «الحل الاحادي الجانب»، في ظل غياب كلي للشريك الفلسطيني.
البعض ينصح الرئيس عباس بالمبادرة في اتجاه آخر وهو التهديد بالاستقالة وخلط الاوراق؟. عباس هدد فعلا بالاستقالة اخيرا، لكن تهديده لم يجلب له سوى اذن بتحويل مبلغ ضئيل من المال لسلطته، وبعض الزوار القلقين من اوروبا. فالمصادر الاميركية والاسرائيلية تقول ان تحلّل السلطة وتفتت الاراضي الفلسطينية لم يعد يخيف احدا غير الفلسطينيين انفسهم.
*الحياة اللندنية

التعليقات