اتفاق مرتقب مع البنوك الإسرائيلية يقضي بتحديد معاملاتها المالية مع البنوك الفلسطينية

غزة-دنيا الوطن

كشف د. جورج العبد، محافظ سلطة النقد النقاب عن اتفاق يتوقع التوصل إليه قريباً بين البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية، يقضي باستمرار تعامل الأخيرة مع البنوك المحلية وقيامها بتأجيل وقف معاملاتها المالية بعملة الشيكل لأشهر إضافية.

وأكد العبد أن البنوك الإسرائيلية ستعمل على تبني أسس جديدة للتعامل مع الجهاز المصرفي الفلسطيني وستكون هذه الأسس مطمئنة للجهتين، لافتاً إلى ما يبذله محافظ بنك إسرائيل المركزي من جهود لتمهيد التوصل إلى الاتفاق المذكور.

ولفت العبد إلى أن كلاً من بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" اتخذا قرارات بإرجاء تنفيذ تهديداتهما بشأن وقف تعاملهما مع البنوك المحلية لفترة إضافية، حيث انتهت الفترة التي أعلن فيها البنك الأول "هبوعليم" عن وقف تعاملاته حتى الخامس من الشهر الحالي، وتم إرجاؤها حتى منتصف الشهر المقبل، أما بنك "ديسكونت" الذي هدد بوقف معاملاته حتى الثالث عشر من الشهر المقبل سيعمل على تمديد معاملاته حتى الثالث عشر من شهر تشرين الثاني المقبل.

وبين العبد أنه من المتوقع الاتفاق على تمديد فترة التعامل بين الجهتين لأشهر عدة قد تصل إلى مطلع العام المقبل.

وحول ما آل إليه الوضع المصرفي اعتبر العبد أن استقرار موجودات الجهاز المصرفي "رأس المال والاحتياطي والودائع" عند قيمة نحو 5ر5 مليار دولار منذ نهاية العام الماضي وعدم نموها خلال الأشهر الأخيرة عكس حقيقة الكساد والجمود في الحركة الاقتصادية، لافتاً إلى أن معدل النمو المفترض تحقيقه سنوياً يتراوح من 8% إلى 15%.

ونوه العبد إلى أن ودائع المواطنين استقرت على نحو 4 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأخيرة التي شهدت تباطؤاً ملحوظاً في مجمل العجلة الاقتصادية، مؤكداً في السياق ذاته أن استقرار الودائع والموجودات عند القيم المذكورة وفي ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية عكس مدى ثقة المودعين بالجهاز المصرفي وكفاءته.

وقلل العبد في حديث لـ"الأيام" من تأثير مديونية السلطة من البنوك، مبيناً أن قيمة هذه المديونية بلغت في شهر كانون الأول الماضي 620 مليون دولار، وتراجعت بعد سداد جزء منها لتصل إلى 480 مليوناً ما يعني عدم تشكيل هذه القيمة أي أخطار من شأنها أن تهدد سلامة الجهاز المصرفي.

ولفت إلى أنه مع نهاية الشهر الحالي ستطرأ زيادة ملحوظة على قيمة رأس المال المدفوع للبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية من 278 إلى 474 مليوناً، حيث عملت سلطة النقد على تشجيع البنوك على رفع رأسمالها، وعملت بعض البنوك على تحويل جزء من أرباحها إلى رأسمالها ما يعزز صلابة الجهاز المصرفي.

وحذر العبد من خطورة استمرار توقف وصول المساعدات والتمويل الخارجي المخصص لدعم خزينة السلطة وتغطية فاتورة رواتب الموظفين، مبيناً أنه في حال استمرار الوضع القائم لعدة أشهر مقبلة، فإن الديون التي قدمتها البنوك للموظفين ستصنف مستقبلاً كديون متعثرة، وهذا من شأنه أن يثقل على رأسمال البنوك، إضافة إلى ما سيشكله الركود الاقتصادي والديون المترتبة على القطاع الخاص والتجار من أعباء إضافية، متوقعاً أن يؤدي ذلك بمجمله العام في حال استمرار الوضع حتى نهاية العام الحالي إلى تراجع محفظة التسهيلات المصرفية والأداء المصرفي بشكل عام.

واستبعد العبد كلياً أن تحمل الأوضاع الراهنة بعض البنوك على إغلاق فروعها أو العودة إلى مواطنها، وقال إنه لا يمكن أن يعود أحد البنوك إلى موطنه أو أن يغلق فروعه العاملة في الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن جميع هذه البنوك خاضت أزمات وأوقاتا صعبة خلال سنوات الانتفاضة والتزمت جميعها بالبقاء، بل وعمل الكثير منها على توسعة نشاطاته المصرفية إلى أن وصل صافي إجمالي عدد فروع البنوك إلى152 فرعاً، منوهاً إلى أن أقصى ما يمكن حدوثه في هذا الشأن هو توقف البنوك عن التوسع في أنشطتها من حيث فتح المزيد من الفروع.

إلى ذلك أشار العبد إلى أن قيمة الأرباح المتراكمة للبنوك بلغت حتى نهاية العام الماضي 120 مليون دولار، وبلغ حجم حقوق الملكية نحو 530 مليوناً حتى نهاية شهر أيار الماضي، ما يشكل نسبة 10% من مجموع موجودات البنوك.

وتطرق إلى تأثر أداء الاقتصاد الوطني بالحصار الداخلي والخارجي المفروض عليه من حيث تراجع الإيرادات إثر وقف تحويل الأموال المستحقة للسلطة على إسرائيل وانحسار المساعدات الخارجية، منوهاً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الحالي تراجع بنسبة نحو 3ر20%، وبنحو 5ر17% خلال الربع الثاني وذلك مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وأن إيرادات السلطة تراجعت خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 55% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

التعليقات