مؤسسة الصخرة بغزة تفتح أبوابها أمام قوات الأمن والشرطة للحصول على جميع احتياجاتهم

غزة-دنيا الوطن

بدت المؤسسة الاقتصادية الاستهلاكية ( الصخرة ) في مدينة غزة كخلية نحل بالرغم من الأوضاع الصعبة التي يمر بها شعبنا جراء الحصار الإسرائيلي المشدد على الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة.

العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية والشرطة يتجولون في مقر المؤسسة التي يرتفع على عدة طوابق شرق مدينة غزة، لشراء ما يحتاجونه من مختلف السلع والمواد الغذائية والتموينية والمستلزمات المختلفة من المؤسسة التي أصبحت تشكل الملاذ الأخير لقوات الأمن والشرطة الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر.

ولم يخف العديد من أفراد الأمن الوطني والشرطة الذين توافدوا على مقر الصخرة الذي يرتفع على خمسة طوابق سعادتهم للخطوة التي اتخذتها هذه المؤسسة الاقتصادية، بتوفير كل ما يحتاجه الإنسان من سلع ومواد غذائية وتموينية وغيرها بنظام السداد المؤجل عبر الخصم من رواتب المستفيدين.

وأشار الضابط أبو إبراهيم من أفراد الأمن الوطني إلى أنه يأخذ احتياجاته من المواد الأساسية من الصخرة، على أن يتم خصم ثمنها من الراتب في وقت لاحق، مضيفاً أن اتباع هذه السياسة من قبل المؤسسة جنبه كثير من الإحراج.

ويلتقط أحد عناصر الشرطة الذي يقوم بشراء بعض المستلزمات ويقول: " لقد رفض صاحب البقالة التي أتعامل معها بيعي ما أحتاجه من مستلزمات، بحجة أن الراتب غير مضمون، وجئت إلى الصخرة، حيث وجدت كل ما أحتاجه من مستلزمات، حيث يتم فقط دفع 30% من قيمة المشتريات، بينما يتم خصم الباقي من الراتب في وقت لاحق.

وتطوع أحد ضباط البحرية الذي جاء لشراء بعض مستلزمات الأطفال والهدايا بالقول: "إن افتتاح الصخرة أزاح عبئاً كبيراً عن كاهل جميع العاملين في الأجهزة الأمنية والشرطية، حيث يقومون بشراء ما يحتاجون إليه من مستلزمات، على أن يتم السداد في وقت لاحق، مضيفاً أنه جاء لشراء بعض المستلزمات الأساسية لطفله، وشراء هدية لأحد الأصدقاء الذي تأخر في زيارته بسبب ضيق اليد".

ويلاحظ المتجول لأقسام المؤسسة وجود ما تحتاجه الأسرة من مواد غذائية وملابس وأدوات كهربائية، ومواد تنظيف بأنواعها، وغير ذلك من احتياجات الأسرة، حيث تحرص إدارة المؤسسة على توفيرها للتخفيف من معاناة هذه الشريحة من أبناء شعبنا الذين يواجهون ظروفاً صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد على شعبنا، كما يقول اللواء أحمد محمود تمراز، مدير عام المؤسسة.

وأكد اللواء تمراز على أن هذا هو هدف المؤسسة التي وجدت من أجله وهو العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا، خاصة العاملين في الأجهزة الأمنية والشرطية في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا الفلسطيني، جراء الحصار الإسرائيلي و الدولي الظالم المفروض علينا.

ويذكر مدير عام المؤسسة، أن المؤسسة تعمل بنظام معين لرفع معاناة أفراد الأمن، حيث تقوم ببيع ما تحتاجه الأسرة من سلع غذائية وملابس بقيمة 300 شيكل شهرياً، يتم خصم 30% منها مباشرة والباقي عند تحويل الراتب.

يشار إلى أن مؤسسة الصخرة، نشأت بالقرار الرئاسي رقم 7 لسنة 1997 بغرض سد حاجات العاملين في الأمن العام والشرطة وأسرهم من كافة السلع الاستهلاكية والمعمرة.

ولفت اللواء تمراز، إلى أن القرار تضمن النظام الداخلي الذي تعمل المؤسسة بموجبه وسبق صدور القرار رقم 116 لسنة 1997 بشأن تشكيل مجلس الإدارة وتعين مديرها العام، حيث بدأت المؤسسة نشاطها معتمدة على إيراداتها من اشتراكات حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي كانت تحصل من ضباط وصف وأفراد الأمن العام والشرطة.

واستخدمت المؤسسة ما يقارب من ثلثي العاملين فيها من الكوادر العسكرية الذين وصل عددهم إلى 240 بغزة وثلث العاملين تم تعينهم بعقود، بلغ عددهم 130عاملاً بغزة، أما عدد العاملين بعقود في الضفة فوصل إلى 40 عاملاً.

ومع بداية تشغيل المؤسسة أصدرت بطاقات خاصة للعسكريين يشترون بموجبها كافة احتياجاتهم من المؤسسة بتخفيض 5% بالإضافة لاستفادتهم من نظام التقسيط المريح، في الوقت الذي فتحت فيه المؤسسة أبوابها لجميع فئات الشعب ووفرت جميع السلع التي يحتاجها عامة الناس خاصة الأدوات المدرسية والملابس وخلافه بأسعار تناسب الجميع.

وتمثلت أنشطة المؤسسة بعدة مشاريع هي: الأسواق، مصنع الألبان، مزرعة الصخرة، مذبح العودة، دائرة اللوازم، وفرع المؤسسة بالضفة، حيث بلغت القوة البشرية التي كانت تدير العمل في غزة والضفة، 410 عمال.

ويتكون مجمع الصخرة الاستهلاكي من خمسة أسواق على خمسة أدوار مساحة الدور 1400 م2"، بالإضافة إلى مخزن تزويد، وثلاجتي تجميد في الدور الأرضي، والمستودع المركزي مساحته 4 دونمات، وسوق النصر.

وأوضح تمراز، أن المؤسسة مرت بمرحلة إعسار مالي كان من أهم إسبابها عدم التزام أجهزة الأمن بدفع اشتراكات فتح، واستمر التراجع من بداية العام 2002 ، كما توقف عمل مصنع الألبان في العام 2002 بسبب احتلال قوات الاحتلال الإسرائيلية له، بالإضافة إلى تآكل رأس مال المؤسسة بسبب الالتزام بدفع أجور العاملين بعقود في غزة والضفة.

يذكر، أن مصنع الألبان تكون من أرض ومبنى وآلات ومعدات أخرى، كما أن مزرعة الصخرة تتكون من أرض مساحتها 150دونماً، وقسم العجول، و قسم الأغنام، وقسم الدواجن، وقسم الدفيئات، والزراعة المكشوفة.

وأضاف أن عدم التزام وزارة المالية بتسديد قيمة موارد الإطعام لقوى الأمن العام بانتظام، وتوقف دائرة اللوازم بالمؤسسة عن العمل منذ أغسطس- آب 2004، حيث قامت وزارة المالية بمنع المؤسسة من دخول المناقصات بحجة أن المؤسسة إحدى أجهزة السلطة ولا يحق لها دخول المناقصات الحكومية، وألغت موافقة الرئيس الراحل أبو عمار والارتباط مع هيئة الإمداد والتجهيز، أديا كذلك إلى هذا الإعسار.

وأردف بالقول: "إنه نتيجة لذلك أصبحت المؤسسة تواجه مشكلة تسديد استحقاقات التجار نظير مواد الإطعام التي كانت تورد للأمن العام، وعدم القدرة على دفع أجور العاملين بعقود بانتظام، وعدم القدرة على تشغيل أسواق مجمع الصخرة وأقسام مزرعة الصخرة بكامل طاقاتها.

وأوضح اللواء تمراز، أن أنشطة المؤسسة المشار إليها معطلة عن العمل عدا الأسواق التي تعمل بطاقة أقل من 50% من عملها العادي.

وشدد مدير عام المؤسسة على أنه رغم كل هذه الصعاب إلا أن المؤسسة فتحت أبوابها على مصراعيها أمام قوات الأمن والشرطة للحصول على جميع احتياجاتهم، على أن يتم خصم ثمنها لاحقاً، مضيفاً أن ذلك يأتي انطلاقاً من فلسفة المؤسسة التي تقوم على التعاون والتعاضد، وتعبراً عن أصالة شعبنا بمؤسساته المختلفة.

التعليقات