مجموعة من سكان أبراج الندى تشرع بالنزوح وأخرى ترفض المغادرة

غزة-دنيا الوطن

اضطرت مجموعة من العائلات التي تسكن في أبراج الندى إلى إخلاء منازلها، والبحث عن مأوى جديد، في أعقاب التهديدات التي أطلقتها قوات الاحتلال بقصف الابراج.

وأثارت التهديدات حالة من الهلع بين السكان، مما اضطر بعضهم لإخلاء شققهم السكنية، بعد أن أمهلت قوات الاحتلال السكان ساعتين فقط للإخلاء، مهددة بقصف المنازل حتى وإن كانوا بداخلها.

وزادت هذه التهديدات من خوف المواطنين، خاصة بعد أن قصف الاحتلال برجين سكنيين، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين بينهم طفلة، مساء أول من أمس.

وكانت طائرات إسرائيلية ألقت منشورات على أبراج الندى، هددت فيها بقصف المساكن ، وأمهلت السكان نحو ساعتين فقط لإخلائها.

وجددت قوات الاحتلال تهديداتها للمواطنين عبر إلقاء منشورات جديدة، أمس.

ويسكن في هذه الأبراج التي تقع عند الجانب الشمالي الغربي لبلدة بيت حانون، نحو 468 أسرة، في 26بناية، بواقع 18 شقة في كل بناية، ويبلغ عدد السكان نحو 2300 مواطن.

وتزعم قوات الاحتلال أن منطقة أبراج الندى هي المكان الذي تطلق منه القذائف الصاروخية على البلدات الإسرائيلية، إضافة إلى زعمها بوجود أسلحة في بعض الشقق السكنية.

وشوهد المواطن تيسير عبيد (40عاماً) وهو يحمل بعض الحاجيات، بمرافقة ثلاثة أطفال وزوجته، مغادراً منطقة أبراج الندى.

وقال في حديث لـ"الأيام": إنه لا يعرف إلى أين سيذهب مع أسرته، وينوي البحث عن ملاذ لدى أقاربه.

ولم يتوان المواطن أبو وائل في الثلاثينيات من عمره، عن ترك منزله، خوفاً من تعرضه للقصف، لا سيما وأنه كان شاهداً على استشهاد أربعة مواطنين في قصف مدفعي لبرجين سكنيين يجاوران منزله.

وألقت مشاهد استهداف المنازل، خلال الأيام القليلة الماضية، بظلالها على مواطني أبراج الندى، ولوحظت حالة من الغضب والفزع بين السكان، وهم يتبادلون الأحاديث حول الإسراع بمغادرة شققهم .

وناشد الاهالي اللجنة الدولية للصليب الأحمر سرعة التدخل، ووقف التهديدات الإسرائيلية، ومنع قوات الاحتلال من استهداف منازل المدنيين.

وتوجه عدد من ممثلي السكان إلى الجهات المختصة في السلطة الوطنية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل التدخل، ومنع مجازر محتملة في المنطقة.

مواطنون آخرون، فضلوا عدم ترك منازلهم، وأكدوا أنهم سيواصلون التواجد فيها، رغم التهديدات الإسرائيلية.

ولم يخف هؤلاء المواطنون، خشيتهم من قصف منازلهم، لكنهم لا يمتلكون مأوى آخر.

وقال المواطن سمير قرموط أنه سيظل في منزله، ولن تخيفه التهديدات الإسرائيلية، مبدياً امتعاضاً من النزوح الفعلي لبعض الأسر.

وأضاف: إن إسرائيل تحاول تهجير السكان، لتقوم بنسف منازلهم، وإفراغ المنطقة، والقيام بهدم الابراج، مؤكداً أن وقوف المواطنين بوجه آلة الحرب، سيمنع كوارث تسببها قوات الاحتلال.

وقال منير صالحة أحد أعضاء لجنة الحي، ويعمل في الارتباط الفلسطيني، إن السكان المتواجدين في الأبراج، أكدوا أنهم لن يستسلموا للتهديدات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنهم متماسكون في وجه الهجمات الإسرائيلية.

واعتبر أن استمرار تواجد السكان في منازلهم، سيمنع قوات الاحتلال من قصف الشقق، وسيشكلون حماية ودروعاً بشرية بوجه آلة الحرب الإسرائيلية.

دمار كبير في المنازل

على الصعيد ذاته حولت قوات الاحتلال تهديداتها إلى أفعال، عندما قصفت بعدة قذائف عدداً من الأبراج السكنية في حي الندى، في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، عرف منها الأبراج رقم 10و 12و 14.

وشوهدت آثار دمار كبيرة في عشرات الشقق السكنية، تمثلت في تحطم الجدران، والنوافذ، وتدمير الأثاث، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وبدت بعض الشقق خالية من السكان، إلا أن العشرات من المواطنين تواجدوا عند الطريق المؤدية إلى حي الندى، في محاولة للدفاع عن منازلهم.

من جانبه، استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان سياسة استهداف منازل المدنيين، وخطورة التهديدات الإسرائيلية بقصفها.

ورأى في بيان أصدره أمس، أن قصف مبان سكنية سيفضي إلى حدوث كوارث في الأوضاع الإنسانية، ما سيشكل انتهاكاً قوياً للحقوق السكنية والاجتماعية.

ودعا البيان المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والخروج عن حالة الصمت التي تشجع إسرائيل على عدوانها ضد المدنيين والأبرياء.

التعليقات