تعهّد من عباس في أزمة الجندي الأسير يعزز المبادرة المصرية ويحرج حماس

غزة-دنيا الوطن

تلقت المبادرة المصرية في شأن اطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليت دفعاً جديداً عندما قدم الرئيس محمود عباس تعهداً شخصياً لحركة «حماس» باطلاق «عدد كبير من الاسرى» في السجون الاسرائيلية في مقابل اطلاق الجندي. ويضاف هذا التعهد الى تعهد مماثل كان اطلقه الرئيس حسني مبارك، الامر الذي يضع الحركة امام خيارين أحلاهما مر، في وقت تشتد فيه الهجمة الاسرائيلية على قطاع غزة حيث سقط ثلاثة شهداء في اليوم الثاني من العدوان على مخيم المغازي، ليرتفع عدد الضحايا في المخيم خلال 24 ساعة الى 13 شهيداً.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة ان اللقاء السري الذي رعاه الاردن أخيراً بين عباس ورئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الاسرائيلية (شاباك) يوفال ديسكن، اثمر تعهدا اسرائيليا لعباس باطلاق عدد كبير من المعتقلين عقب اطلاق الجندي الاسرائيلي. واضافت ان ديسكن ابلغ عباس ان اطلاق هذا العدد الكبير من المعتقلين سيجري في ختام لقاء قمة بينه وبين رئيس الوزراء ايهود اولمرت، وليس ضمن صفقة تبادل اسرى مباشرة مع «حماس». واضافت ان التعهد يشمل اطلاق اسرى ممن امضوا اكثر من 20 عاماً في السجون الاسرائيلية والذين دأبت اسرائيل على رفض اطلاقهم في صفقات تبادل أسرى سابقة بذريعة ان ايديهم «ملطخة بدماء اليهود». وسبق لمصر ان قدمت لـ «حماس» تعهداً شخصياً من الرئيس مبارك باطلاق معتقلين فلسطينيين عقب اطلاق الجندي الاسرائيلي، لكن الحركة اصرت على التزامن في العملية.

ويضع الاقتراح المصري المتجدد «حماس» امام خيارين، فإما ان تتنازل عن الجندي في مقابل صفقة مع عباس تحفظ ماء وجه الجميع وتخسر تالياً الحلفاء في سورية ولبنان، او ان ترفض العرض فتواجه حربا تطاول قادتها وتخرجها من الحكم الذي جهدت كثيرا للوصول اليه.

وترجح مصادر «حماس» في الوقت الراهن رفض العرض المصري بسبب حساسية الوضع في لبنان اولا، وبسبب غياب او تغييب «حماس» عن «الصفقة» المقترحة، لكن هذه المصادر تعترف بأن البديل الذي ينتظر الحركة هو مواصلة حرب ضارية على الحركة وتصفية قادتها في القطاع.

في غضون ذلك، قال السفير الاسرائيلي في اسبانيا فيكتور هاريل امس ان العلاقات بين تل ابيب ومدريد تضررت بعد أن اتهم رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ثاباتيرو اسرائيل باستخدام «القوة المفرطة» ضد لبنان خلال تجمع ارتدى فيه أيضا الكوفية الفلسطينية التقليدية. واضاف السفير ان «كل اعلان لا يكون متوازنا، ستكون له تداعيات على الاطراف التي ترغب في استخدام نفوذها» في الوساطة. ودافع وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس عن حكومته امام اتهامها بـ «معاداة السامية»، وقال انه امر «غير مقبول»، معتبرا ان القدرة على توجيه الانتقادات الى «اعمال» حكومية تعتبرها «غالبية الشعب الاسباني خاطئة» أمر طبيعي، في اشارة الى الحرب على لبنان.

التعليقات