ست الدنيا يا بيروت ولبيروت من قلبي سلام أغاني بدأت تصدح في شوارع الضفة

غزة-دنيا الوطن

لا يجد عبد العزيز أبو وردة فرقاً في المشهد بين الدمار الذي حل بالعاصمة اللبنانية بيروت، خلال اجتياح الجيش الإسرائيلي لها عام 1982 وبين مشهد عام 2006.

"في كلا المشهدين كان الدمار هو السائد" قال أبو وردة، الذي عاصر الاجتياح لذي قاده حينذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون، الذي شغل منصب وزير الجيش، وتلطخت يداه بالمجازر، التي ارتكبت بحق الفسلطينيين في مخيمات اللجوء.

ويضيف أبو وردة، الذي سكن في الفاكهاني، حيث كان مقر القيادة الفلسطينية القريب من جامعة بيروت العربية، ويسكن الآن مدينة نابلس "نفس المنظر, ونفس الترويع والقتل" . . . المشهد في بيروت لا يختلف.

ويشن الجيش الإسرائيلي حرباً شعواء ضد العاصمة اللبنانية منذ أسبوع تقريباً, وتدور رحى هذه الحرب على وجه التحديد في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله وخزانه المؤسساتي والبشري، إضافة إلى القصف في الجنوب.

وفيما نفذت مئات الطلعات الجوية الحربية على العاصمة اللبنانية، نزح الآلاف عن قراهم التي تعرضت لقصف جوي ومدفعي إسرائيلي كثيف.

ويرى المواطنون، الذين قضوا أعواماً طويلة من عمرهم في بيروت ملتحقين بصفوف الثورة الفلسطينية، التي قادها الزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات، أن بيروت لا تستحق إلاً أن ترمى بالورود والزهور لا بالقنابل والقذائف.

وتتعرض العاصمة اللبنانية، ومدن أخرى حيوية في لبنان، لهجوم عنيف على يد آلة الحرب الإسرائيلية الهمجية، التي أكد قادتها غير مرة أنهم سيعيدون لبنان عشرين عاماً للوراء.

وتلقي الحرب الضروس بمستوييها العسكري والإعلامي بظلالها على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين يؤكدون أن ثمة هدف مشترك لعمليات القتل والإبادة الإسرائيلية، وهو القضاء على المقاومة المشروعة.

ويقول مواطنون: إن إسرائيل أعادت لبنان إلى عشرات السنين، بعدما دمرت الطرق والجسور والمقرات والبنايات.

وتؤكد مصادر إعلامية حاضرة على الحدث، أن سلاح الجو الإسرائيلي حول أجزاءً من الضاحية الجنوبية لبيروت لأكوام من الركام، بعد أن سوى بناياتها مع الأرض.

ويحمل المواطنون الذين عاشوا في بيروت غصة في قلوبهم من العام 1982 حيث تعرضت حينذاك لاجتياح من قبل القوات الإسرائيلية.

قال أبو جهاد، الذي يشغل الآن موقعاً في قوات الأمن الوطني، إنه لم ير بيروت منذ العام 1983، حيث غادرها في الخروج الأخير.

ويضيف أبو جهاد، أن ما تشهده بيروت هذه الأيام لا يختلف كثيراً عما شهدته في أوائل الثمانينات، حيث تعرضت لهجوم عنيف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بيروت حاضنة النضال والثقافة والجمال "قال أبو جهاد لمراسل "وفا"، وأضاف أن بيروت الآن تهدم تحت أنظار العالم الصامت, سائلاً الله عز وجل أن يحفظها من كل مكروه.

ويتذكر أبو جهاد، الذي سكن في عدة مناطق في لبنان كالإوزاعي وصور والنبطية كل شيء جميل عن بيروت ويقول: بحرها وناسها الطيبين وكرمهم ووطنيتهم.

ويبين الشارع الفلسطيني، المكانة الرفيعة التي تحظى بها لبنان عموماً وعاصمته وشعبه في قلوب الفلسطينيين، فقد أخذ باعة الكاسيتات والأقراص المدمجة خلال الأسبوع الماضي، يركزون على الأغاني التي تمجد بيروت، وتظهر ميزاتها عن بقية البلدان والعواصم، كما هي أغنية السيدة فيروز "لبيروت من قلبي سلام"، و"قبل البحر والبيوت" وأغنية ماجدة الرومي "يا يا ست الدنيا يابيروت".

وينتظر المواطنون كما اللبنانيون تحركاً عربياً ودولياً جاداً لوقف الحرب التي تشنها إسرائيل، وتتخذ من المدنيين والبنى التحتية وقوداً لها.

ويرى المواطنون، أنه مهما كانت الوسائل التي تمتلكها المقاومة الشعبية في كل من لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، فإن تلك الوسائل قد أربكت الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي الإسرائيلي، الذي بدا غير واثق من ترسانته العسكرية الضخمة في إخماد جذوة المقاومة.

وقال الكاتب حافظ البرغوثي، رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة في مقالة له نشرت اليوم تحت عنوان "إسرائيل الصغرى" لم تعد إسرائيل تلك الدولة العظمى التي تنشر الرعب والرهبة، إنها ما زالت قادرة على نشر الموت والدمار، ولكنها لم تعد "بعبعاً" يخشاه الآخرون.

وأضاف أن حفنة صواريخ غير متطورة، أكدت هشاشة إسرائيل العظمى . . وتخلخل الجبهة الداخلية واضطراب جيشها وتيه سياسييها، وقد وجدناها تضرب بشكل عشوائي سواء في غزة أو في لبنان لإثبات حصانتها وقدرتها على التوازن، لكن هذا لم يشفع لها، فهي دولة هشة قابلة للهز والكسر.

ويقول البرغوثي: لعل هذا هو الدرس الممكن أن يستفيده الإسرائيليون العقلانيون من هذه الأزمة الدموية، حيث أن القوة لها حدودها، وهي لا تفرز حلولاً ولا تحق حقوقاً، وإنما تؤجل الاستحقاقات، وتبعد شبح السلم بصرف النظر عن الأجندات المختلفة لهذه الأزمة، سواء أكانت لحركة "حماس" أو لـ "حزب الله" أو لإيران أو لإسرائيل.

التعليقات