عمّان: السبع الموبقات تهزّ جماعة الإخوان

غزة-دنيا الوطن

في الوقت الذي غضّت الحكومة الأردنية البصر عن رسالة جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين التي باركت فيها صواريخ حزب الله ضد المدن والمستوطنات الإسرائيلية، فإن حديثا تداولته أوساط إعلامية عن انقسام واستقالات داخل مجلس شورى الجماعة احتجاجا على بيان النقاط السبع الذي كانت أصدرته الجماعة في الأسبوع الماضي وفيه أعلنت عن ولائها للملك عبد الله الثاني وللوطن الأردني، وهي نقاط اعتبرها عدد من الإسلاميين بمثابة "الموبقات السبع".

وإليه، فإن النائب الإسلامي في البرلمان الأردني محمد أبو فارس يحل ضيفا على مستشفى للقوات المسلحة الأردنية بعد نقله البارحة إليه من معتقل الجفر الصحراوي. وعلى عكس الموقف الرسمي الأردني الذي دان مغامرات حزب الله غير المحسوبة، فإن حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني صاحب السبعة عشر مقعدا في البرلمان الأردني وحيا في رسالة تأييد من رئيس مجلس شوري الحزب حمزة منصور إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قال فيها إننا لعلي يقين بأن صمود المقاومة في لبنان وفلسطين سيغير المعادلة بإذن الله، وسيفتح الباب أمام واقع جديد، يتم فيه تمايز الصفوف والمواقف، أما مع المقاومة والجهاد واستعادة الحقوق، وأما مع التبعية والتخاذل واليأس .

ووصفت الرسالة نصر الله بـ "قائد المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان ، مشيدة بأبطال حزب الله الأشاوس، والشعب اللبناني البطل الملتف حول مقاومته".

وغضت الحكومة الأردنية البصر عن الرسالة، حيث كانت أحزاب سياسية معارضة دانت العمليات الإسرائيلية في لبنان، كما سارت مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف يوم الجمعة الماضي في قلب العاصمة استنكارا للعدوان على لبنان الشقيق، واكنت المظاهرة هادئة، بعكس تلك التي كان يشهدها الأردن في سنين خلت.

وقال منصور في رسالته لنصر الله "تابعنا مع جماهير امتنا جهادكم المبارك،من خلال تنفيذ عملية نوعية،قام بها أبطال حزب الله ولقنوا من خلالها العدو المتغطرس درسا قاسيا،ومرغوا أنفه بالرغام، حين انقضوا علي جنوده المدججين بالسلاح، وأسروا جنديين، وقتلوا عددا آخر، وفاء بوعدكم بالصادق، بأنكم لن تنسوا الأسري اللبنانيين والفلسطينيين والعرب".

وإذ ذاك، طالبت جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن، الحكومة بالافراج بسرعة عن احد نوابها الموقوفين منذ حزيران (يونيو) بعد تقديم العزاء بابو مصعب الزرقاوي، نتيجة تدهور وضعه الصحي .

وحذرت في بيان الحكومة من تدهور الوضع الصحي للنائب محمد ابو فارس، الامر الذي استدعي نقله الي احدي مستشفيات الجنوب بحالة صحية حرجة . وحملت الحكومة المسؤولية الكاملة عن صحته وسلامته .

وطالب البيان بسرعة الافراج عنه وعن جميع المعتقلين السياسين في الاردن .

كما اشار البيان الي ان المخاطر الناتجة عن جنون المغامرات الصهيونية تستوجب الخروج السريع من كل الازمات الداخلية والتوافق الرسمي والشعبي علي مواجهة المرحلة بمخاطرها وتحدياتها .

والبارحة، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير ناصر جوده، إنه وبسبب الحالة الصحية للنائب محمد ابو فارس الموقوف في مركز اصلاح وتأهيل الجفر، وبناء على توصية الطبيب المشرف عليه قررت الاجهزة المختصة في مديرية الامن العام، نقله الى مدينة الحسين الطبية لاجراء الفحوصات الطبية وتقديم العلاج اللازم.

وأضاف جوده انه في وقت سابق كان تقرر نقل النواب الثلاثة الموقوفين في مركز اصلاح وتأهيل الجفر وهم بالاضافة الى ابو فارس علي ابو السكر وجعفر الحوراني الى مركز اصلاح وتاهيل قفقفا ، وذلك تسهيلا لزيارات ذويهم ولتنقلاتهم مع قرب اجراءات المحاكمة من قبل الاجهزة القضائية المختصة.

من جهتها، اكدت ام عبد الله زوجة النائب محمد ابو فارس لوكالة فرانس برس ان زوجها يخضع للعلاج في غرفة العناية المركزة، نتيجة نقص مستوي الاوكسجين في الدم، وارتفاع ضغط الدم. واشارت الي ان المحامي حكمت الرواشدة قام بزيارته في سجن الجفر وعلم انه تم نقله الي مستشفي الملكة رانيا في وادي موسي (235 كلم جنوب العاصمة) .

وكانت السلطات الأردنية اوقفت اربعة نواب من التيار الاسلامي قدموا التعازي لاقارب الزرقاوي في مدينة الزرقاء (شمال ـ شرق عمان) ما اثار ردود فعل غاضبة وخصوصا تصريحات ابو فارس بعدما وصف الزرقاوي الذي قتل في غارة اميركية في العراق، بانه "شهيد ومجاهد" .

وقررت نيابة امن الدولة قبل ايام الافراج عن نائب واحد من الاربعة الموقوفين من التيار الاسلامي واحالة الثلاثة الاخرين وبينهم ابو فارس الي محكمة امن الدولة. ومدد النائب العام الاسبوع الماضي توقيف النواب الاربعة مدة 15يوما في سجن الجفر الصحراوي،.

وأخيرا، كشفت مصادر مطلعة في الحركة الإسلامية عن تقديم نحو 10 أعضاء من أصل 40 عضوا في مجلس شورى الإخوان المسلمين استقالاتهم "احتجاجا" على ما اعتبروه "تقديما للتنازلات من قبل الحركة في الأزمة مع الحكومة من دون أن تلتزم الأخيرة بإغلاق ملفات الأزمة". وأكد المراقب العام للإخوان المسلمين سالم الفلاحات لـصحيفة "الغد" أنه لم يتسلم "رسميا" أي استقالة من شورى الإخوان، لكنه قال إنه "سمع بصورة غير رسمية أو مكتوبة عن تحركات لاستقالة عضو هنا أو هناك".

التعليقات