مكفوفون مغاربة شربوا البنزين.. والوقاية المدنية أحبطت محاولة إحراقهم لأنفسهم
غزة-دنيا الوطن
نحت الاحتجاجات في المغرب منحى خطيرا، حين بدأ المطالبون بالعمل يلجأون إلى أشكال احتجاجية متطرفة، من أجل دفع الحكومة المغربية الى تشغيلهم، في وقت تبدي السلطات تشددا أكبر تجاههم.
وفي الوقت الذي كانت الاحتجاجات في المغرب تأخذ في السابق طابعا سلميا، عبر رفع لافتات وترديد شعارات تتهم الحكومة بالكذب، فإن الشهور الأخيرة عرفت تحولا جذريا في طبيعة الاحتجاجات بدأت بربط المحتجين لأنفسهم بالسلاسل حتى يصمدوا أمام هجومات قوات الأمن، وانتهت بإضرام النار في أنفسهم كوسيلة أخيرة من أجل لفت الانتباه. وصباح أمس (الأربعاء) مرّ تهديد عاطلين مغاربة بإحراق أنفسهم بسلام، بعد أن استطاع أفراد الوقاية المدنية من تفريق تجمع لهؤلاء وسط العاصمة الرباط. وتجمع العشرات من المكفوفين المغاربة، الذين يطالبون الحكومة بتشغيلهم، في ساحة مليلية وهم يربطون أيديهم بسلاسل قوية ويحملون قوارير صغيرة مليئة بالبنزين استعدادا لإحراق أنفسهم.
وتدخل أفراد الأمن بقوة نحو المحتجين، وأوقعوهم أرضا وانتزعوا منهم قنينات البنزين، فيما تدخل أفراد الوقاية المدنية بأجهزة إطفاء الحرائق.
وكان عدد من المحتجين قد تجرعوا البنزين خلال عملية الاحتجاج، في إشارة إلى أن تهديدهم بإحراق أنفسهم مسألة جدية، فيما كانوا يلوحون بأيديهم في الهواء ويرفعون شعارات تطالب بالعمل.. أو الموت.
وكان المجازون المكفوفون قد حاولوا تنفيذ تهديدهم في الساحة المجاورة لمقر البرلمان، غير أن الحراسة الأمنية المشدد دفعتهم الى التحول لساحة مليلية، والتي تحولت الى مكان فرجة تشويقية للمئات من العابرين.
وبدا منظر هؤلاء مثيرا، وهم يقاومون قوات الأمن التي لا يرونها ويتمسكون بقوارير البنزين في عناد مثير، بينما كانت تعاليق المارة لا تزيد عن الأسف والامتعاض، وهو أقصى ما يمكن أن يفعلوه.
وتتهم مجموعة العاطلين المكفوفين في المغرب، وهم من حاملي إجازات جامعية مختلفة، السلطات بإخلاف وعود بتشغيلهم.
وبدأت ثقافة »الإحراق الذاتي« في المغرب تتسع شيئا فشيئا. ففي الوقت الذي كان يعتقد أن تلك التهديدات لم تكن سوى حبر على ورق من أجل دفع الحكومة إلى تشغيل المجازين العاطلين، إلا أنها تحولت إلى واقع لأول مرة، حين أقدم مجازون عاطلون، على إضرام النار في أنفسهم قبل عدة أشهر في مبنى وزارة الصحة، وأصيب بعضهم بحروق بليغة، وهو الحادث الذي أصاب المغاربة بالصدمة.
وانتقلت عدوى الإحراق من المجازين العاطلين إلى مغاربة لهم مطالب عادية، حيث أقدم شخص قبل حوالي ثلاثة أسابيع، على إضرام النار في نفسه أمام مقر البرلمان، وقالت تفسيرات رسمية إن الشاب مصاب بخلل عقلي، بينما قال شهود عيان إن الشاب الذي أفرغ على جسده البنزين، وأضرم النار في نفسه، كان يهتف بعبارات غامضة لم يتبينوا فحواها.
ويحس آلاف المجازين العاطلين في البلاد بالغبن، جراء تراجع مطالبهم إلى المراتب الخلفية، وتراجع الاهتمام الشعبي بمطالبهم.
وقبل حوالي عشر سنوات كانت احتجاجات المجازين في العاصمة أو في المدن المغربية الأخرى تثير الكثير من الاهتمام بين المغاربة وفي الصحف، غير أن هذا الاهتمام سار نحو الفتور شيئا فشيئا، ثم تحول إلى لامبالاة حقيقية.
ويجد آلاف المجازين العاطلين أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عما كانوا يتصورونه وهم طلبة. وتقول الحكومة المغربية إن سوق الشغل في البلاد لم يعد قادرا على استيعاب أفواج المتخرجين الجدد، غير أن وجود عشرات الآلاف من الموظفين الأشباح في مختلف المؤسسات والإدارات المغربية لا تمنح المصداقية لكلام الحكومة، حيث يوجد الآلاف من الموظفين والموظفات الوهميين الذين يتلقون رواتبهم وهم في منازلهم أو خارج البلاد، ولم تطأ أقدامهم يوما مقرات العمل.
وكانت الحكومة قد شنت حملة على هؤلاء الأشباح، غير أن تلك الحملة لم تؤد إلى النتائج المرجوة، لأن أغلبهم دخلوا وظائفهم بناء على دعم مباشر من مسؤولين حكوميين أو أشخاص نافذين، مما يجعل قضية محاربتهم تشبه محاربة طواحين الهواء في رواية «دون كيشوت ديلا مانشا».
نحت الاحتجاجات في المغرب منحى خطيرا، حين بدأ المطالبون بالعمل يلجأون إلى أشكال احتجاجية متطرفة، من أجل دفع الحكومة المغربية الى تشغيلهم، في وقت تبدي السلطات تشددا أكبر تجاههم.
وفي الوقت الذي كانت الاحتجاجات في المغرب تأخذ في السابق طابعا سلميا، عبر رفع لافتات وترديد شعارات تتهم الحكومة بالكذب، فإن الشهور الأخيرة عرفت تحولا جذريا في طبيعة الاحتجاجات بدأت بربط المحتجين لأنفسهم بالسلاسل حتى يصمدوا أمام هجومات قوات الأمن، وانتهت بإضرام النار في أنفسهم كوسيلة أخيرة من أجل لفت الانتباه. وصباح أمس (الأربعاء) مرّ تهديد عاطلين مغاربة بإحراق أنفسهم بسلام، بعد أن استطاع أفراد الوقاية المدنية من تفريق تجمع لهؤلاء وسط العاصمة الرباط. وتجمع العشرات من المكفوفين المغاربة، الذين يطالبون الحكومة بتشغيلهم، في ساحة مليلية وهم يربطون أيديهم بسلاسل قوية ويحملون قوارير صغيرة مليئة بالبنزين استعدادا لإحراق أنفسهم.
وتدخل أفراد الأمن بقوة نحو المحتجين، وأوقعوهم أرضا وانتزعوا منهم قنينات البنزين، فيما تدخل أفراد الوقاية المدنية بأجهزة إطفاء الحرائق.
وكان عدد من المحتجين قد تجرعوا البنزين خلال عملية الاحتجاج، في إشارة إلى أن تهديدهم بإحراق أنفسهم مسألة جدية، فيما كانوا يلوحون بأيديهم في الهواء ويرفعون شعارات تطالب بالعمل.. أو الموت.
وكان المجازون المكفوفون قد حاولوا تنفيذ تهديدهم في الساحة المجاورة لمقر البرلمان، غير أن الحراسة الأمنية المشدد دفعتهم الى التحول لساحة مليلية، والتي تحولت الى مكان فرجة تشويقية للمئات من العابرين.
وبدا منظر هؤلاء مثيرا، وهم يقاومون قوات الأمن التي لا يرونها ويتمسكون بقوارير البنزين في عناد مثير، بينما كانت تعاليق المارة لا تزيد عن الأسف والامتعاض، وهو أقصى ما يمكن أن يفعلوه.
وتتهم مجموعة العاطلين المكفوفين في المغرب، وهم من حاملي إجازات جامعية مختلفة، السلطات بإخلاف وعود بتشغيلهم.
وبدأت ثقافة »الإحراق الذاتي« في المغرب تتسع شيئا فشيئا. ففي الوقت الذي كان يعتقد أن تلك التهديدات لم تكن سوى حبر على ورق من أجل دفع الحكومة إلى تشغيل المجازين العاطلين، إلا أنها تحولت إلى واقع لأول مرة، حين أقدم مجازون عاطلون، على إضرام النار في أنفسهم قبل عدة أشهر في مبنى وزارة الصحة، وأصيب بعضهم بحروق بليغة، وهو الحادث الذي أصاب المغاربة بالصدمة.
وانتقلت عدوى الإحراق من المجازين العاطلين إلى مغاربة لهم مطالب عادية، حيث أقدم شخص قبل حوالي ثلاثة أسابيع، على إضرام النار في نفسه أمام مقر البرلمان، وقالت تفسيرات رسمية إن الشاب مصاب بخلل عقلي، بينما قال شهود عيان إن الشاب الذي أفرغ على جسده البنزين، وأضرم النار في نفسه، كان يهتف بعبارات غامضة لم يتبينوا فحواها.
ويحس آلاف المجازين العاطلين في البلاد بالغبن، جراء تراجع مطالبهم إلى المراتب الخلفية، وتراجع الاهتمام الشعبي بمطالبهم.
وقبل حوالي عشر سنوات كانت احتجاجات المجازين في العاصمة أو في المدن المغربية الأخرى تثير الكثير من الاهتمام بين المغاربة وفي الصحف، غير أن هذا الاهتمام سار نحو الفتور شيئا فشيئا، ثم تحول إلى لامبالاة حقيقية.
ويجد آلاف المجازين العاطلين أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عما كانوا يتصورونه وهم طلبة. وتقول الحكومة المغربية إن سوق الشغل في البلاد لم يعد قادرا على استيعاب أفواج المتخرجين الجدد، غير أن وجود عشرات الآلاف من الموظفين الأشباح في مختلف المؤسسات والإدارات المغربية لا تمنح المصداقية لكلام الحكومة، حيث يوجد الآلاف من الموظفين والموظفات الوهميين الذين يتلقون رواتبهم وهم في منازلهم أو خارج البلاد، ولم تطأ أقدامهم يوما مقرات العمل.
وكانت الحكومة قد شنت حملة على هؤلاء الأشباح، غير أن تلك الحملة لم تؤد إلى النتائج المرجوة، لأن أغلبهم دخلوا وظائفهم بناء على دعم مباشر من مسؤولين حكوميين أو أشخاص نافذين، مما يجعل قضية محاربتهم تشبه محاربة طواحين الهواء في رواية «دون كيشوت ديلا مانشا».

التعليقات