عباس يتمسك بفصل مسارات التفاوض على الجنود وحماس تؤيد صفقة تبادل موحدة مع حزب الله

غزة-دنيا الوطن

تضاربت أمس المواقف الرسمية الفلسطينية ازاء المفاوضات في شأن الجنود الاسرائيليين الثلاثة الاسرى لدى «حماس» و «حزب الله»، وفي حين رفض الرئيس محمود عباس عقد صفقة تبادل مشتركة مع «حزب الله» تشمل الجنود الثلاثة مفضلاً فصل المسارات، اعلنت «حماس» انها تفضل توحيد المسارات وتؤيد «صفقة شاملة وموحدة» مع «حزب الله» في شأن الجنود الاسرى.

وبرر الرئيس عباس موقفه الداعي الى عدم توحيد المفاوضات بل اجراء مفاوضات ثنائية فلسطينية - اسرائيلية منفصلة في شأن الجندي الاسير غلعاد شاليت، بالقول: «هذا جزء من القرار الفلسطيني المستقل الذي يجب ان نحافظ عليه». وكانت مصادر أمنية فلسطينية افادت امس ان عباس اجرى محادثات سرية مع رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين في عمان الثلثاء الماضي في مسعى الى انهاء ازمة الجندي الاسير ووقف اطلاق الصواريخ المحلية على اسرائيل.

في الوقت نفسه، أكد عباس ان المبادرة المصرية هي المبادرة الوحيدة القائمة لانهاء أزمة الجندي الاسير، قائلاً: «لا توجد أي اتصالات، لكن المبادرة المصرية ما زالت قائمة». وفي هذا الصدد، كشف مسؤول كبير في «حماس» لـ «الحياة» ان مصر ادخلت تعديلات جديدة على مبادرتها الخاصة باطلاق الجندي تتضمن اقرارا اسرائيليا باطلاق عدد كبير نسبياً من الأسرى عبر مفاوضات بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تعقب اطلاق الجندي والمسؤولين الفلسطينيين بالتزامن. وقال ان «حماس» طالبت بتحديد مواصفات الاسرى واعدادهم قبل اعطاء موقفها النهائي من العرض.

من جانبها، أعربت «حماس» عن رغبتها في ابرام «صفقة شاملة وموحدة» لتبادل الاسرى مع «حزب الله». وانتقد القيادي في «حماس» النائب يحيى موسى فصل المسار التفاوضي الفلسطيني على الجندي الاسير عن بقية المسارات العربية «والدخول في دهاليز اتفاق اوسلو، وهو ما اضعف الموقف الفلسطيني». وقال لـ «الحياة» انه ينظر «باستغراب واستهجان الى تصريحات عباس، ومنها الموقف الداعي للفصل بين المفاوضات على الجنود الثلاثة». واضاف ان «قضية الاسرى والعرب هي واحدة، ونحن ننظر الى ما طرحه (الامين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله على انه ايجابي، وقد يكون مطلوبا الحديث بشمولية عن هذا الملف الذي يحتاج الى جهد كبير».

في غضون ذلك، أعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون ان قطر، العضو العربي في مجلس الأمن، أجلت موعد طرح مشروع قرارها على مجلس الأمن في شأن الوضع في غزة. وقال: «فهمنا اثر اتصالاتنا مع الدوحة ان طرح القرار قد أجل، وأعتقد أن ذلك أمر مفيد».

وأكدت مصادر قطرية وعربية ان قطر حددت بعد ظهر أمس موعدا لطرح القرار للتصويت، رغم المعارضة الأميركية واحتمال استخدامها حق النقض (الفيتو)، مضيفة ان قطر «ضمنت تسعة أصوات للقرار»، وهي الأصوات الكافية لتمرير القرار ما لم يستخدم حق النقض. وقال المصدر القطري تعليقاً على تصريحات بولتون ان «الكلمة الأولى والأخيرة للدوحة، وليست لبولتون». وفي وقت لاحق، حسم السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، الرئيس الحالي لمجلس الأمن جان مارك دولاسابليير الجدل، وحدد يوم امس موعداً للتصويت على مشروع القرار القطري، مؤكداً ان بلاده ستصوت لصالح المشروع.

ويدعو مشروع القرار في بنده الأول الى «الافراج الفوري وغير المشروط عن الجندي الاسرائيلي»، كما يدعو «اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال الى الافراج الفوري وغير المشروط عن الوزراء والنواب الفلسطينيين ومسؤولين آخرين، بالاضافة الى مدنيين فلسطينيين معتقلين بشكل غير قانوني». كما يدعو اسرائيل الى وقف عملياتها العسكرية والاستخدام غير المتوازن للقوة والانسحاب من غزة، بالاضافة الى حماية مؤسسات السلطة الفلسطينية، ويدين العدوان الاسرائيلي واطلاق صواريخ «القسام» من الفلسطينيين.

من جانبها، تعد موسكو لاستصدار بيان قوي وغير مسبوق عن الوضع في الشرق الاوسط خلال قمة «الثماني الكبار» المقررة بعد يومين في سان بطرسبورغ. وتناول النائب الاول لوزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف التحضيرات الروسية للقمة المقبلة التي تستضيفها للمرة الأولى، مشيراً الى توجه لدى موسكو لاستصدار قرار خاص بالوضع في الشرق الاوسط سيكون الاول من نوعه لأن قمم «الثماني الكبار» السابقة كانت تكتفي بايراد فقرة خاصة بالشرق الاوسط في بياناتها الختامية

التعليقات