كلنا الأردن:الملك عبدالله الثاني يحشد أهل الديرة بمسيرة الألف ميل لمستقبل مملكته

كلنا الأردن:الملك عبدالله الثاني يحشد أهل الديرة بمسيرة الألف ميل لمستقبل مملكته
غزة-دنيا الوطن

حشد عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني أمس أهل ديرته من مختلف المنابع والمنابت والأصول عبر ممثليهم في البرلمان (الأعيان والنواب) وهيئة الحكومة وأمناء الوزارات وممثلي الأحزاب السياسية ورجال الإعلام والاقتصاد والفكر والثقافة وأكاديميين ومؤسسات أمن وبيوت الخبرة الأردنية في شتى كجالاتها في التجهيز لأول ملتقى من نوعه يصمّم لاستراتيجية جديدة لمستقبل المملكة الهاشمية للسنوات المقبلةلتكون أنموذجا حضاريا يحتذى في إقليم الشرق الأوسط ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وفي خطوة مثيرة لم يشهدها الأردن من قبل التقى اليوم في مركز الحسين للمؤتمرات في منطقة البحر الميت ما يربو على سبعمائة شخصية أردنية للتجهيز للملتقى العام الذي ينعقد في السابع والعشرين من الشهر الجاري لمدة يومين تحت شعار "كلنا الأردن" لوضع المداميك الأولى لمستقبل المملكة. ويأتي الملتقى الذي يتبنى شعارا عمليا جديدا هو (كلنا الأردن) ثلاثة أعوام من تبني شعار (الأردن أولا) وبعد عامين من الدعوة لإطلاق أجندة وطنية شاملة في مختلف الميادين تحدد استراتيجيات العمل الشامل للسنوات العشر المقبلة، وكانت الأجندة المؤلفة من عشرين ألف صفحة رفعت إلى الملك الأردني في نهايات العام الماضي تمهيدا لوضعها موضع التنفيذ العملي.

وكان فريق عمل من الخبراء ورجال الإصلاح في المملكة الهاشمية عكف للأسابيع الأخيرة على وضع خطة العمل لتدشين مرحلة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة غير المسبوقة، وعمل الفريق بقيادة (الدينامو) باسم عوض الله وأركان مسيرة الإصلاح ليل نهار بلا انقطاع لإنجاز ما كان عهد به اليهم الملك عبدالله الثاني لعقد الملتقى بمشاركة أكبر حشد ممكن من شخصيات البلاد.

فمشاركة السلطتين التنفيذية والتشريعية جنبا إلى جنب مع خبراء وأكاديميين وإعلاميين وحزبيين واقتصاديين تعطي الملتقى ميزة خاصة في بلد قليل الإمكانيات صغير الحجم مثل الأردن ينتمي مواطنوه وممن هم على أرضه لمختلف المنابت والأصول، فضلا عن شحة الموارد، وصدق فيه تعبير (بلد يتحدى رغم ان بحره ميت وخليجه عقبه وامكانياته قليلة)،،

ولكن كما يرى مراقبون "إمكانيات هذه المملكة الصغيرة صاحبة الدور المؤثر تعتمد أساسا على قدرتها على البقاء استنادا لما يراه الملك الأردني دائما من ضرورة تقديم نموذج مختلف بعيدا عن الانفراد بالقرارات وخارج إطار الدائرة الضيقة بصاحب القرار الأعلى، وهو مفهوم يبدو انه يترسخ اليوم في منطقة البحر الميت بهذا الحشد الكبير.

تصور موحد

وفي كلمة افتتح بها الاجتماع التمهيدي لملتقى (كلنا الأردن) دعا عاهل الأردن إلى ترتيب الأولويات الوطنية التي يطمح الأردنيون إلى تحقيقها في الفترة القادمة، ووضع خطة عمل لتنفيذها على أرض الواقع.

وأكد أن ما نتطلع إليه هو اتفاق الأغلبية على برنامج عمل يهتدي به الجميع من أجل النهوض بالأردن وصنع مستقبله. ودعا إلى الخروج بتصور موحد ورؤية واحدة وبروح كلنا الأردن والعمل بشكل منظم وبعيد عن أي أجندات خاصة أو رغبات أو مصالح حزبية أو شخصية. وقال الملك عبدالله الثاني أن هذه اللقاءات لا تتجاوز أي مؤسسة من مؤسسات الدولة التي نحميها ونصونها بحكم الدستور.

وقد اتفق المجتمعون الذين ضموا قيادات سياسية وحزبية إضافة إلى الوزراء وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب على الأولويات التي ستساعد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وسيتم تقسيم هذه الأولويات ضمن محاور لمناقشتها خلال اجتماعات ملتقى " كلنا الأردن" الذي

سيلتئم بعد أسبوعين.



وأعرب الملك عبدالله الثاني عن أمله في أن يضع الملتقى المقبل خطة وبرنامج عمل محدد بفترة زمنية ومؤشرات لقياس التنفيذ يهتدي به الجميع.

ولفت في كلمته التوجيهية إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها مختلف

الجهات خلال السنوات الماضية لوضع الأهداف والخطط والأجندات والبرامج التنفيذية.

وقال الملك الأردني أن هذه الجهود تجسد رؤيتنا لمستقبل الأردن ولمسيرة الإصلاح ومواجهة التحديات التي لا بد من مواجهتها. وبين في هذا السياق، أن بعض هذه البرامج لم تحقق النتائج المطلوبة بسبب عدم وجود اتفاق بين الجميع على الأولويات.

وقد جرى خلال الاجتماع التمهيدي لملتقى "كلنا الأردن"، تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل ضمت مختلف الشرائح والأطياف، والتي اتفقت على ترتيب الأولويات والمحاور حسب أهميتها، بإتباع أسلوب التصويت.

يشار إلى أن هذه الأولويات التي جرى مناقشتها اليوم في الاجتماع التمهيدي لملتقى "كلنا الأردن"، كان تم تحديدها إثر سلسلة من الزيارات الميدانية التي قام بها الملك عبد الله الثاني في مختلف محافظات المملكة، واللقاءات التي جمعت جلالته في الديوان الملكي الهاشمي مع عدد كبير من الشخصيات التي تمثل كافة الأطياف السياسية والفكرية وقادة الرأي، والتي جرى خلالها مناقشة التحديات التي يواجهها الأردن وسبل التصدي لها.

وسيلتئم ملتقى " كلنا الأردن" يومي السادس والسابع والعشرين من الشهر

الجاري حيث ستقسم الأولويات التي يوافق عليها المشاركون إلى عدد من

المحاور لمناقشتها بشكل تفصيلي. ومن المقرر أن يخرج المجتمعون في نهاية أعمال الملتقى بمجموعة من التوصيات ستعمل الحكومة ومجلسا الأعيان والنواب على ترجمتها إلى خطط وبرامج عمل للمرحلة المقبلة.

كلمة الملك

وفي الآتي نص كلمة العاهل الأردني في الاجتماع التحضيري لملتقى (الأردن) الذي شاركت فيه (إيلاف) في منطقة البحر الميت:

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأعزاء،

أهلا وسهلا بالجميع.. وأنا سعيد بهذا اللقاء الوطني الكبير، الذي يضم مجلس الوزراء، والأعيان، والنواب، وممـثلين عن القطاع الخاص، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجـتمع المدني، والأحزاب، والشباب من جميع المحافظات في المملكة.

وهذا اللقاء يا إخوان، هو لقاء تمهيدي، الهدف منه ترتيب الأولويات الوطنية، التي يطمح شعبنا في تحقيقها في الفترة القادمة، وبعد ترتيب هذه الأولويات في هذا اللقاء، سيكون هناك لقاء آخر بعد أسبوعين لوضع خطة عمل نهتدي بها، لتـنفيذ هذه الأولويات على أرض الواقع.

وكما تعرفون، كان هناك جهود كبيره خلال السنوات القليلة الماضية، من جهات حكومية وغير حكومية، لوضع الأهداف والخطط والأجندات والبرامج التنفيذية، لتجسيد رؤيتنا لمستقبل الأردن، ولمسيرة الإصلاح والتحديث والتطوير، ومواجهة التـحديات والـمشاكل، التي لا بد من مواجهـتها.

وبعض هذه البرامج، كانت ناجحة في تحقيق أهدافها، وبعـضها الآخر مـع الأسف، لم يحقق النتائج المطلوبة، بسبب عدم وجود اتفاق بيننا جميعا، على الأولويات في المجالات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية.

بطبيعة الحال، هناك دائما اختلاف في وجهات النظر والأفكار، وهذا شيء إيجابي وضروري، لكن الذي نريده الآن، هو اتفاق الأغلبية على برنامج عمل، يمكن أن يهتدي به الجميع// الحكومة، ومجلس الأمة، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني،// من أجل النهوض بالأردن في الفـترة القادمة، وصنع المستقبل المنـشود، ومواجهة التـحديات الداخـلية والخارجية، التي تعرفونها جميعا.

وحتى لا يسيء أحد أو جهة تفسيـر هذه اللقاءات، وقبل أن تبدأ الاتهامات والإشاعات، أريد أن أؤكد أن هذه اللقاءات غير رسمـية، وهي لا تتجاوز أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، التي نحميها ونصونها بحكم الدستور، وكل ما نريده من هذه اللقاءات، هو الخروج بتصور موحد، ورؤية واحدة وبروح واحدة، بأننا كلنا الأردن، وبأننا نريد أن نعمل للأردن بشكل منظم، وبعيد عن أي أجندات خاصة أو رغبات، أو مصالح حزبية أو شخصية.

الحكومة طبعا لها الدور الأكبر، ومجلس الأمة له دوره في الرقابة والتشريع، والقطاع الخاص له دور مهم ومتزايد، في التنمية والـمسؤولية الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب والشباب.. فكلنا الأردن وكلنا نسعى من أجل تقدمه وازدهاره.

خلال السنة الماضية يا إخوان، التقيت بأعداد كبيرة من مختلف شرائح المجتمع، خلال جولاتي في البادية والقرى والمخيمات والمدن.. وفي الأسابيع الماضية التقيت مع أكثر من (300) شخصية وطنية في الديوان الملكي الهاشمي، وأكدنا لهم تصميمنا على مواصلة مسيرة التنمية والإصلاح، بالرغم من كل التحديات التي أطلعتهم عليها بالتفصيل.

واستمعت لكل واحد منهم، وتم تدوين كل كلمة من كلماتهم، واستطعنا من خلال

هذه اللقاءات، تحديد ثلاثين موضوعا رئيسيا كانت محور اهتمام معظم الـمشاركين في هذه اللقاءات.. وهذه المواضيع موجودة الآن أمامكم على كل طاولة، والمطلوب منكم الإطلاع عليها خلال هذا اللقاء، حتى نعيد ترتيبها على سلم الأولويات..

وأقترح أن تقوم كل مجموعة من المجموعات السبعين في هذه القاعة، باختيار احدهم ليكون منسقا أو ممـثلا لهذه المجموعة مع المجموعات الأخرى.

وبعد الاتفاق على الأولويات، سيقوم الأشخاص الذين قمتم باختيارهم بوضع الترتيبات للقاء القادم، والذي سنواصل بعده لقاءاتنا بعون الله.

والذي أرجوه وأتمناه من الإخوان في نهاية اللقاء القادم، هو الاتفاق على برنامج عمل محدد بفترة زمنية ومؤشرات لقياس التنفيذ، يهتدي به الجميع.. الحكومة في سياستها وبرامجها، ومجلس الأمة في التشريع والرقابة، وسائر المؤسسات الأخرى كل واحدة حسب دورها.

وإن شاء الله أسمع منكم النتائج في ما يتعلق بالأولويات الوطنـية بعد اللقاء، لتكون الأساس لعملنا في اللقاء القادم.

تعليقات

وفي تعليق على الملتقى قالت صحيفة (الدستور): "هذا تميز للأردن ، وهذه قيادة هاشمية تريد أن تنقل الأردن إلى مصاف الدول الأكثر حداثة وانفتاحا ، وهذه بالتالي مسؤولية كبيرة على كل من يهتم بالأردن ومستقبله بالارتقاء إلى مستوى هذا التحدي ، ومقابلة هذه الفرصة للمساهمة في صياغة القرارات المصيرية بموقف يلتزم بالانتماء الأساسي والراسخ إلى الدولة الأردنية والمشاركة المسؤولة في مناقشة الحلول والتصورات الوطنية التي تساهم في التعامل مع المستجدات والتحديات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية".

وأضافت "في الفكر القيادي لجلالة الملك الكثير مما يمثل نبراسا للاسترشاد به في صياغة خيارات الأردن ، فالملك أكد أكثر من مرة بأن بناء الهرم يبدأ دائما من الأساس ومن المواطن الأردني ، وأن التنمية تبدأ دائما من الخيارات التي تستجيب للحاجات الملحة وأن مفهوم المواطنة هو اساس العمل العام في الأردن والمواطنة بالمفهوم الملكي هي أن الدولة الأردنية ملك لجميع مواطنيها ضمن سياق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات ، ويمثل ملتقى كلنا الاردن مثالا على وضع الأفكار الملكية التحديثية موضع التنفيذ.

وإليه، فإن ملتقى "كلنا الأردن" حسب ما هو مرسوم له لتنفيذ أهدافه سيكون ساحة مفتوحة للأفكار النيرة التي تهدف إلى خدمة هذا البلد ، ومناسبة للخبرات والطاقات الوطنية للتعامل مع التخطيط المستقبلي بطريقة استراتيجية وتحديد الاسباب الرئيسية للتحديات وكيفية ايجاد الحلول لها.

وتقول صحيفة الديتور "الملتقى أيضا مثال على أن الأردن يقاد هاشميا بطريقة ديمقراطية وأن صناعة القرار تتم ضمن هامش واسع من المشاركة الشعبية والمدنية المفتوحة وهذه هي الطريقة المثلى لتمكين الأردن من تجاوز الكثير من التحديات غير المسبوقة على الصعيد السياسي والاقتصادي من خلال الاتفاق على أسس ومبادئ وطنية تعتمد على الانتماء والالتزام بالدستور والوسائل السلمية في العمل وترسيخ المصلحة الوطنية والتعددية السياسية والفكرية والقضايا الاقتصادية الوطنية ذات الأولوية".

يشار إلى أن العاهل الأردني أطلق عمليا المسيرة أمس حين جال واحدة من مناطق الفقر في مملكته، وخلال زيارته لمنطقة الهاشمية الفقيرة في محافظة الزرقاء، اكد الملك عبدالله الثاني اهمية ان يلمس المواطنون في المناطق الفقيرة تحسنا نوعيا في الخدمات الصحية والتعليمية والتنموية والتي ادرجت مناطقهم ضمن مبادرته الطموحة لتحسين الخدمات واقامة مشاريع تنموية تخفف من الصعوبات المعيشة التي تواجههم.

وخاطب الملك مواطني لواء الهاشمية في الزرقاء اليوم قائلا : "أنه بصورة التحديات والصعوبات التي تواجه المواطنين وبالنسبة لي الفقر والبطالة هي مشكلة كبيرة وسنعمل سويا لانجاز المشاريع وضمن فترات زمنية محددة بعد ان حددت الاولويات لتلك المناطق".

وأكد "ساتابع بنفسي تنفيذ المشاريع"، وطالب بسرعة الانجاز وان تتابع مراحله باستمرار لتحقق الاهداف التي نسعى الى تحقيقها. وهو وجه المسؤولين في الديوان الملكي الهاشمي للتنسيق مع الجهات المعنية في هذه المناطق لوضع برامج تنفيذية وجداول زمنية لتنفيذ مشاريع المبادرة خاصة في المجالات التعليمية والصحية والبنية التحتية والمياه وتمويل المشاريع الانتاجية التي توفر فرص العمل للمواطنين في اطار شبكة الامان الاجتماعي.

وتنفذ المبادرة التي بدأت مشاريعها بالنهوض في غور الصافي ودير علا التي زارها جلالة الملك مؤخرا في 20 منطقة سجلت كجيوب فقر بهدف التخفيف من الصعوبات المعيشية التي تواجه المواطنين.

وتنسجم المبادرة مع شبكة الامان الاجتماعي التي يسعى الملك عبدالله الثاني لتوفيرها للمواطنين من اجل الحياة الكريمة لهم لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة لهم وايجاد فرص امام الشباب للعمل والابداع والانتاج.

وأخيرا، يُذكر أن مناطق جيوب الفقر حددت بناء على دراسة اجرتها الحكومة بالتعاون مع البنك الدولي قبل عامين والتي يقطنها نحو 400 الف نسمة في جميع المحافظات وتزيد معدلات الفقر فيها عن 25 بالمائة وتصل في حدها الاعلى الى 73 بالمائة في الرويشد مقارنة مع 2ر14 بالمائة على مستوى المملكة.

وتعاني مناطق جيوب الفقر من ارتفاع نسبة الامية والتي تبلغ بالمتوسط نحو 25 بالمائة مقارنة مع 9 بالمائة في المملكة اضافة الى ارتفاع نسب الاعاقات نتيجة لطبيعة الظروف المعيشية وتدني مستوى الخدمات الصحية.

وتاتي هذه المبادرة في ضوء اهتمام جلالة الملك بالحد من الفقر والبطالة وتحسين مستوى وظروف معيشة المواطنين في جميع المناطق الفقيرة بعد زياراته المتكررة الى المناطق الفقيرة والتي اطلع فيها على الصعوبات المعيشية التي تعاني منها شريحة مهمة في المجتمع خاصة تلك التي تسكن في مناطق جيوب الفقر.

التعليقات