هنية في مقال بـ الواشنطن بوست :فقط عندما يعرف الامريكيون حقيقة ما يجري في الاراضي المقدسة يصبح السلام ممكنا

قال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ان الاجتياح الاسرائيلي الاخير لقطاع غزة اخر محاولة اسرائيلية لتدمير نتائج الانتخابات الفلسطينية العادلة والنزيهة التي أرت في بداية العام الحالي. وقال ان الاجتياح هو التتمة المدمرة لحصار اقتصادي ودبلوماسي مضي عليه خمسة اشهر تشرف عليه وتوجهه الولايات المتحدة واسرائيل. وتهدف استراتيجية الحصار بحسب رئيس الوزراء لاجبار الفلسطينيين علي اعادة النظر باستراتيجية الاقتراع التي تبنوها في مواجهة الحصار القاسي واعادة النظر في انتخاب حماس.

ولكن رئيس الحكومة الفلسطينية قال ان هذه السياسة فشلت كما كان متوقعا، ولجوء اسرائيل للقوة العسكرية والعقاب الجماعي هي التعبير الاكبر عن فشلها. واضاف هنية في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية ان اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط كان المبرر للعملية التي خطط لها منذ اشهر. واشار هنية ان اهداف الاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة لا تتوقف فقط عند الاطاحة بالحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا بل وزرع الخصام والانشقاق في صفوف الشعب الفلسطيني، من خلال الادعاء بوجود تنافس خطير علي السلطة الفلسطينية.

وقال هنية اري من الواجب علي ان ازيل هذا المفهوم بالمطلق ، واضاف ان القيادة الفلسطينية تستلهم عملها من فكرة الشوري، وفي الوقت الذي توجد فيه خلافات في الرأي، فان الجميع متحدون ويركزون علي خدمة الشعب. واعتبر اختطاف وزراء الحكومة في الضفة الغربية كمحاولة للتشويش علي الاتفاق الوطني الذي تم التوصل اليه ويتمحور حول اسس حل النزاع مع اسرائيل. ويري هنية ان سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها اسرائيل لن تؤدي الا لزيادة عزم الفلسطينيين علي العمل معا.

وتحدث هنية عن تفقده للبني التحتية الفلسطينية التي دمرتها طائرات اف16 المصنعة في امريكا والصواريخ الامريكية ايضا، حيث قال انه تذكر الامريكيين ورد فعلهم، وتساءل هنية مخاطبا الشعب الامريكي: ما هو موقفكم من كل هذا؟ واجاب ان الامريكيين بلا شك يفكرون بالاسير الاسرائيلي الذي اسر في المعركة، ومع ذلك هناك الاف الفلسطينيين من الرجال والنساء والاطفال يقبعون في سجون الاحتلال لانهم قاوموا الاحتلال الاسرائيلي غير القانوني والمتواصل، وهو الاحتلال الذي شجبته القوانين الدولية. وقال ان الامريكيين يفكرون بالموقف المتشدد لاسرائيل التي تقول انها تواجه الارهاب ، علي الرغم من ان اسرائيل التي تعتبر الدولة الثالثة عشرة من ناحية قدراتها العسكرية، والدولة التي تملك اسلحة نووية وتحاول السيطرة علي منطقة لا تتعدي مساحتها منطقة نيوجيرسي، فان اعداءها الفلسطينيين لا يملكون اسلحة تقليدية او قوات مسلحة. وقال هنية ان الضحية في هذه الحالة لن يكون الفلسطيني بل الحليف المفضل اسرائيل. وعبر هنية عن امله بقيام الامريكيين بالتفكير مليا عن جذور النزاع واسبابه وتاريخه، وعندها سيكتشفون ان هذه الدولة الشرعية تقوم منذ اكثر من عقد من الزمان بشن حرب علي السكان اللاجئين بدون ان تحقق اية اهداف. وقال ان السياسات التي تتخذها اسرائيل منذ العام الماضي حول الانسحابات الفردية لن تقود الي السلام. فالانسحاب المؤقت من غزة، والجدار في الضفة الغربية ليست قفزات باتجاه الحل ولكنها لفتات رمزية وفارغة فشلت في التصدي لجذور الصراع. وعدد هنية الكثير من مظاهر الاحتلال الاسرائيلي، حيث قال ان الحصار اظهر كيف تقوم اسرائيل بالسيطرة علي الاقتصاد، كما ان سياسة التوسع الاسرائيلية المتواصلة وسياسة الاغتيال تسخر من اي مفهوم عن وجود السيادة او الحل الثنائي. كما ان جدار الفصل الذي يخترق اراضي الفلسطينيين لا يشير الي نية اسرائيل للتعايش بين الشعبين.

وعن الحل الذي اقترحه هنية قال انه يتناسب مع المبادئ الفلسطينية الثابتة. فأولويات الفلسطينيين تشمل الاعتراف بجوهر الصراع في فلسطين التاريخية وحق شعبها كله والتي تضم كل القرارات المتعلقة باللاجئين منذ عام 1948 والاراضي المحتلة عام 1967، وايقاف اسرائيل لسياسة الاغتيالات والتوسع العسكري. وقال هنية ان الصراع ليس كما يصوره الاعلام باعتباره صراعا علي غزة والضفة الغربية، ولكنه نزاع شامل لا يمكن حله بدون الاعتراف بالجانب الوطني الفلسطيني وحقوقه العادلة، وهذا يعني دولة فلسطينية علي الضفة والقطاع، عاصمتها القدس الشرقية، وحل مشكلة اللاجئين لعام 1948 بناء علي القانون الدولي. وبعدها يمكن التفاوض مع حكومة اسرائيلية تلتزم القانون وتتخلي عن الاطماع التوسعية. وقال هنية ان الكثير من الامريكيين سيعبرون عن قلقهم من الثمن الباهظ الذي دفعوه، فبعد خمسين عاما و160 مليار دولار من اموال دافعي الضرائب الامريكيين التي قدمت لدعم ميزانيات الدفاع الاسرائيلية، فان بعض الامريكيين سيتساءلون كما اعتقد ان كل هذا الدم والمال لم يقدم نتائج عادلة للفلسطينيين وانه لو قامت السياسة الخارجية الامريكية علي المساواة والالتزام بالحقيقة التاريخية منذ البداية . واكد هنية ان الشعب الفلسطيني لا يرغب بالعيش والاعتماد الدائم علي المساعدات الدولية والمعونات الامريكية، فالشعب الفلسطيني يرغب بما يرغب ويعيشه الامريكيون: الحقوق الديمقراطية، الاستقلال الاقتصادي والعدل. وفال ان الفلسطينيين اعتقدوا ان قدرتهم علي عقد وتنظيم اهم واكثر انتخابات ديمقراطية نزيهة في العالم العربي كان يمكن ان تجد نوعا من الاهتمام من الادارة الامريكية ومواطني امريكا. وعوضا عن هذا، فالحكومة الفلسطينية قوبلت ومنذ البداية بأفعال تهدف الي تقويض وقتل الحكومة والتي قادها البيت الابيض. وهذه السياسات تتواصل ضد 5.3 مليون شخص يعيشون في اكبر مخيم للجوء في العالم. واعتبر هنية ان مشاركة امريكا جاءت من خلال البلاغة التي تجسدت باعطاء اسرائيل الضوء الاخضر عبر مقولة من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها . وتساءل هنية هل كانت اسرائيل تدافع عن نفسها عندما قتلت ثمانية افراد من عائلة علي شاطئ غزة الشهر الماضي، او ثلاثة من عائلة حجاج السبت الماضي وكان من بينهم الفتاة روان التي لم يتجاوز عمرها السادسة. وقال هنية، لا اصدق ان هذه المشاهد اللانسانية يتقبلها الشعب الامريكي.

وانهي هنية مقالته برسالة واضحة، حيث قال انه في حالة رفض اسرائيل السماح للفلسطينيين بالعيش بسلام وكرامة فالاسرائيليون لن يكون بمقدروهم التمتع بهذه الحقوق. كما اكد ان حق الفلسطينيين في الدفاع عن انفسهم ضد المحتل هو امر قانوني، ونص عليه ميثاق جنيف الرابع. وقال ان الحل الدائم مع اسرائيل لن يتم الا في حالة استعداد اسرائيل للتفاوض وبجدية وبعدل وحل القضايا الجوهرية المتعلقة بعام 1948 وليست تلك الثانوية الناجمة عن عام 1967. وقال انه بناء علي مفهوم الهدنة فان الاراضي المقدسة لا تزال تملك فرصة للسلام والازدهار الاقتصادي لكل الشعوب السامية في المنطقة. وفقط عندما يعرف الامريكيون الحقيقة، فالممكن يصبح واقعا.

واشار هنية في بداية مقاله الي ان الامريكيين الذين احتفلوا بعيد الاستقلال في بداية الشهر الحالي واحتفلوا بمؤسساتهم الديمقراطية فان الفلسطينيين لا يزالون محاطين من المحتل الذي يدمر طرقهم وبناياتهم، ومحطات توليد الكهرباء، فيما تتعرض البيوت ومقرات الحكومة للقصف المتواصل، فيما تم اختطاف واعتقال النواب في البرلمان وهددوا بتقديمهم للمحاكمة.

التعليقات