الغزيون عادوا الى استخدام الفرّان وأفران الطين والطبخ على الحطب
غزة-دنيا الوطن
فيما يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة ازمة انسانية بسبب العدوان الاسرائيلي والحصار واغلاق المعابر، وفيما تتوالى التحذيرات والتحركات الدولية لمنع وقوع «كارثة انسانية»، لم يجد المواطنون الصامدون الا العودة الى وسائل بدائية، تعينهم على واقع الحال وتساعدهم على البقاء وتأمين قوتهم اليومي.
واحدة من هذه الطرق البدائية التي لجأ اليها «الغزيّون» بسبب توقف امدادات الوقود والكهرباء التي تشكل اساسيات العيش في هذا الزمن، هي «الفرّان» الذي كانوا توقفوا عن استخدامه منذ اكثر من 30 عاماً. والفران هو مخبز شعبي وقوده الخشب الذي يضاف اليه زيت محركات السيارات المستهلك مع نقاط قليلة من الكيروسين. عن هذا يقول صاحب المخبز ابو احمد لـ «الحياة اللندنية»: «أغلب الناس عادت الى هذه الطريقة التي كانت موجودة زمان ... الناس كانوا زمان بيخبزوا في الفرّان».
أبو احمد كان يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ اربعة آلاف شيكل (نحو 900 دولار) من عمله كسائق جرافة لدى احدى الشركات في غزة قبل اندلاع انتفاضة الاقصى، «لكن الآن في ظل الانتفاضة، انا غير قادر أعيش لأن الأوضاع سيئة، وانا فتحت الفرّان لان هناك مثلي كثيرين غير قادرين ان يعيشوا»، مضيفاً: «انا فتحته لله... للأجر (من عند الله)... للأطفال واللي غير قادرين يعيشوا».
ويتقاضى أبو احمد شيكلا واحدا ورغيف خبز واحدا في مقابل كل 20 رغيفاً يخبزها في «الفرّان» الذي بناه قبل سنوات في مخيم جباليا. ورغم ان عمله في الاسبوعين الاخيرين زاد، الا ان دخله اليومي لم يزد كثيرا، بل على العكس فان الكثيرين في الاشهر الاخيرة لم يتمكنوا من دفع أجرة «الفرّان» بسبب سوء الاوضاع المعيشية وعدم صرف الرواتب، وكذلك الحصار المفروض في اعقاب خطف الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليت قبل اكثر من اسبوعين.
وكانت اسرائيل، عقب خطف الجندي، قصفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، ليصبح اكثر من 60 في المئة من المستهلكين بلا تيار كهربائي، ما اضطر شركة الكهرباء الى وضع جدول لتوزيع كمية الكهرباء التي تصل من اسرائيل على مناطق قطاع غزة. وما زاد الامر سوءاً هو فرض اغلاق مشدد على القطاع ومنع وصول امدادات الوقود، فتعطلت مولدات التيار الكهربائي التي تعمل بالوقود.
وبحسب مسؤول ملف المفاوضات الدكتور صائب عريقات، فان غزة في حاجة الى 10.5 مليون ليتر شهريا من الوقود، فيما تصل الحاجة اليومية لمستشفيات القطاع الى 30 الف لتر يوميا لتشغيل محركات الكهرباء، وهو ما لم يعد متوفرا». واضاف ان غزة «تحتاج الى 210 ميغاواط لتشغيل التيار الكهربائي ادى القصف الى تدمير 90 ميغاواط منها. واشار الى ان النقص في الوقود «ادى الى عدم تشغيل مولدات ضخ المياه من غزة» وان البلديات «باتت لا تستطيع ايصال مياه الشرب الى المواطنين». وتابع ان «القطاع في حاجة يوميا الى 450 طناً من الطحين و77 طنا من الارز، و45 طنا من الزيوت النباتية، و111 طنا من السكر، وهو ما لم يعد ممكنا بعد الاغلاق».
ونظرا الى هذا النقص، لجأ آلاف الفلسطينيين الى الطبخ على الحطب او أي مخلفات ورقية او غيرها يتم اشعال النار فيها وطهي الطعام عليها، كما لجأوا الى افران الطين المخلوط بقش الشعير، وهي تتألف من طبقتين، يدس الحطب والورق والكرتون في الطبقة السفلية من فتحة جانبية، فيما يوضع «العجين» في الطبقة العلوية. ورغم حاجة الناس لمثل هذه الافران، الا ان ابا خضر الذي يصنعها في بلدة جباليا شمال القطاع قال ان تجارته تشهد كسادا الآن، وشكا من انه لا يبيع كثيراً من الافران حاليا نظرا «لأنه لا يوجد مع الناس مصاري (اموال)... زمان كنت ابيع اكثر».
واعرب الناطق باسم «وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) عدنان ابو حسنة عن اعتقاده بأن نظام الحياة لدى الفلسطينيين في القطاع سينهار تماما بعد انقطاع التيار الكهربائي، واصفاً الوضع بأنه يتجه من سيئ إلى أسوأ. وقال لـ «الحياة» ان اكثر من 960 الف لاجئ يتلقون الآن مساعدات من «أونروا»، مضيفا ان اكثر من 70 في المئة من السكان باتوا يعتمدون على مساعدات بصورة مباشرة من مؤسسات دولية، وبالذات من «أونروا». وكانت وكالات الامم المتحدة العاملة في الاراضي الفلسطينية اكدت ان نسبة الفقر تقترب من 80 في المئة، وان البطالة تكاد تصل الى 40 في المئة.
رغم ذلك، وجد الشاب محمود الذي جاء الى مخبز ابي أحمد يحمل «فرش العجين» على رأسه، فرقاً في سعر تكلفة الخبز. وقال ان كلفة الخبز لدى أبي احمد اقل من شرائه جاهزا في حال توفره في المخابز الآلية الحديثة. وذهب الى ابعد من ذلك، اذ اكتشف ما عرفه اباؤه واجداده في غابر الزمان من ان طعم خبز «الفرّان» أو «الطين» ألذ بكثير من خبز هذه الايام.
فيما يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة ازمة انسانية بسبب العدوان الاسرائيلي والحصار واغلاق المعابر، وفيما تتوالى التحذيرات والتحركات الدولية لمنع وقوع «كارثة انسانية»، لم يجد المواطنون الصامدون الا العودة الى وسائل بدائية، تعينهم على واقع الحال وتساعدهم على البقاء وتأمين قوتهم اليومي.
واحدة من هذه الطرق البدائية التي لجأ اليها «الغزيّون» بسبب توقف امدادات الوقود والكهرباء التي تشكل اساسيات العيش في هذا الزمن، هي «الفرّان» الذي كانوا توقفوا عن استخدامه منذ اكثر من 30 عاماً. والفران هو مخبز شعبي وقوده الخشب الذي يضاف اليه زيت محركات السيارات المستهلك مع نقاط قليلة من الكيروسين. عن هذا يقول صاحب المخبز ابو احمد لـ «الحياة اللندنية»: «أغلب الناس عادت الى هذه الطريقة التي كانت موجودة زمان ... الناس كانوا زمان بيخبزوا في الفرّان».
أبو احمد كان يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ اربعة آلاف شيكل (نحو 900 دولار) من عمله كسائق جرافة لدى احدى الشركات في غزة قبل اندلاع انتفاضة الاقصى، «لكن الآن في ظل الانتفاضة، انا غير قادر أعيش لأن الأوضاع سيئة، وانا فتحت الفرّان لان هناك مثلي كثيرين غير قادرين ان يعيشوا»، مضيفاً: «انا فتحته لله... للأجر (من عند الله)... للأطفال واللي غير قادرين يعيشوا».
ويتقاضى أبو احمد شيكلا واحدا ورغيف خبز واحدا في مقابل كل 20 رغيفاً يخبزها في «الفرّان» الذي بناه قبل سنوات في مخيم جباليا. ورغم ان عمله في الاسبوعين الاخيرين زاد، الا ان دخله اليومي لم يزد كثيرا، بل على العكس فان الكثيرين في الاشهر الاخيرة لم يتمكنوا من دفع أجرة «الفرّان» بسبب سوء الاوضاع المعيشية وعدم صرف الرواتب، وكذلك الحصار المفروض في اعقاب خطف الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليت قبل اكثر من اسبوعين.
وكانت اسرائيل، عقب خطف الجندي، قصفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، ليصبح اكثر من 60 في المئة من المستهلكين بلا تيار كهربائي، ما اضطر شركة الكهرباء الى وضع جدول لتوزيع كمية الكهرباء التي تصل من اسرائيل على مناطق قطاع غزة. وما زاد الامر سوءاً هو فرض اغلاق مشدد على القطاع ومنع وصول امدادات الوقود، فتعطلت مولدات التيار الكهربائي التي تعمل بالوقود.
وبحسب مسؤول ملف المفاوضات الدكتور صائب عريقات، فان غزة في حاجة الى 10.5 مليون ليتر شهريا من الوقود، فيما تصل الحاجة اليومية لمستشفيات القطاع الى 30 الف لتر يوميا لتشغيل محركات الكهرباء، وهو ما لم يعد متوفرا». واضاف ان غزة «تحتاج الى 210 ميغاواط لتشغيل التيار الكهربائي ادى القصف الى تدمير 90 ميغاواط منها. واشار الى ان النقص في الوقود «ادى الى عدم تشغيل مولدات ضخ المياه من غزة» وان البلديات «باتت لا تستطيع ايصال مياه الشرب الى المواطنين». وتابع ان «القطاع في حاجة يوميا الى 450 طناً من الطحين و77 طنا من الارز، و45 طنا من الزيوت النباتية، و111 طنا من السكر، وهو ما لم يعد ممكنا بعد الاغلاق».
ونظرا الى هذا النقص، لجأ آلاف الفلسطينيين الى الطبخ على الحطب او أي مخلفات ورقية او غيرها يتم اشعال النار فيها وطهي الطعام عليها، كما لجأوا الى افران الطين المخلوط بقش الشعير، وهي تتألف من طبقتين، يدس الحطب والورق والكرتون في الطبقة السفلية من فتحة جانبية، فيما يوضع «العجين» في الطبقة العلوية. ورغم حاجة الناس لمثل هذه الافران، الا ان ابا خضر الذي يصنعها في بلدة جباليا شمال القطاع قال ان تجارته تشهد كسادا الآن، وشكا من انه لا يبيع كثيراً من الافران حاليا نظرا «لأنه لا يوجد مع الناس مصاري (اموال)... زمان كنت ابيع اكثر».
واعرب الناطق باسم «وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) عدنان ابو حسنة عن اعتقاده بأن نظام الحياة لدى الفلسطينيين في القطاع سينهار تماما بعد انقطاع التيار الكهربائي، واصفاً الوضع بأنه يتجه من سيئ إلى أسوأ. وقال لـ «الحياة» ان اكثر من 960 الف لاجئ يتلقون الآن مساعدات من «أونروا»، مضيفا ان اكثر من 70 في المئة من السكان باتوا يعتمدون على مساعدات بصورة مباشرة من مؤسسات دولية، وبالذات من «أونروا». وكانت وكالات الامم المتحدة العاملة في الاراضي الفلسطينية اكدت ان نسبة الفقر تقترب من 80 في المئة، وان البطالة تكاد تصل الى 40 في المئة.
رغم ذلك، وجد الشاب محمود الذي جاء الى مخبز ابي أحمد يحمل «فرش العجين» على رأسه، فرقاً في سعر تكلفة الخبز. وقال ان كلفة الخبز لدى أبي احمد اقل من شرائه جاهزا في حال توفره في المخابز الآلية الحديثة. وذهب الى ابعد من ذلك، اذ اكتشف ما عرفه اباؤه واجداده في غابر الزمان من ان طعم خبز «الفرّان» أو «الطين» ألذ بكثير من خبز هذه الايام.

التعليقات