القاعدة توصي عناصرها بارتداءِ ملابس السائحين وتجنب التاكسي لتنفيذ عمليات انتحارية

غزة-دنيا الوطن

فيما وصفت بأنها روشتة للانتحاريين في العالم، عثرت السلطات الأمنية في اندونيسيا على وثيقة أعدها المخططون لهجوم انتحاري استهدف جزيرة بالي الاندونيسية العام الماضي موقعاً 20 قتيلاً، وتتضمن تفاصيل حول التخطيط لأي عملية إرهابية كبرى بدءا برصد الأهداف وانتهاء باتخاذ الإجراءات الاحترازية وترتيب تحركات المنفذين بالدقيقة والثانية.

وتؤشر هذه الوثيقة على أن لتنظيم القاعدة دليل للعمليات الانتحارية لا يختلف كثيرا من بلد إلى آخر، اللهم إلا بمقدار ما تطرحه الظروف والأجواء في البلد المستهدفة من طرق للتخفي سواء أكانت في مصر أو السعودية أو العراق أو بالي، وذلك كما يقول فارس بن حزام الصحافي المختص في شؤون القاعدة للعربية.نت.

ويدعو "مشروع بالي"- الذي وجد في جهاز كومبيوتر أزهري حسين (قتل بعد الهجوم في اشتباك مع الشرطة)- الانتحاريين إلى "ارتداء نفس الملابس التي يرتديها السياح" وحمل نفس نوع حقائب الكتف التي يحملونها، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء 4-7-2006

وتدعو الوثيقة المهاجمين إلى عدم استخدام سيارات الأجرة للوصول إلى أهدافهم، وإنما "دراجة تاكسي" حيث لا تتوفر فرصة أمام السائق للتحدث إلى الراكب والاشتباه في ما يحمله من حقيبة متفجرات.

وتشير الوثيقة إلى أن الهجمات المتزامنة في موقعين "يكون لها تأثير أكبر من الهجمات المتزامنة في موقع واحد". وتدعو الوثيقة إلى عدم حمل حقائب المتفجرات في وقت الليل عندما تزدحم النوادي بالسياح.

وحسب الوثيقة "يجب أن تكون القنابل صغيرة وموضوعة في علب شائعة الاستخدام يصعب اكتشافها. ويجب أن يرتدي المهاجمون ملابس شبيهة بتلك التي يرتديها السياح، وعليهم تفادي مهاجمة الفنادق لأنها تتمتع بتدابير أمنية مشددة، وبدلا من ذلك عليهم التفكير بالمطاعم. وعلى المهاجمين أن يقوموا باستطلاع دقيق مسبقاً وبذلك يكونون مطلعين على المواقع ولن يبقى أي منهم معرضا لمطاردة الشرطة لاحقا".

وجاء في وثيقة التخطيط: "ليست هناك خطة للهروب لأن المنفذين سيصبحون شهداء. إنهم يذهبون إلى أهداف محددة ولا يعودون منها أحياء".

روشتة للانتحاري

وتعليقا على ذلك، يقول فارس بن حزام الصحافي المختص بشؤون القاعدة للعربية.نت، إن تنظيم القاعدة يضع لاعضاءه روشتة بكل التفاصيل التي يجب على العضو أن يمارسها سواء في حياته الشخصية أم الميدانية. كما يقوم بتدريب أعضاءه بشكل نظري وعملي على كيفية تكوين خلية وقيادتها وتنفيذ عملية انتحارية من الألف إلى الياء.

ويضيف أن هذه التعليمات أصبحت بمثابة الروشتة العالمية للانتحاري والتي لا تختلف عند تنفيذ العملية في أي بلد سواء أكان السعودية أو مصر أو العراق أو بالي وغيرها، إلا بمقدار التخفي الملاءم للانتحاري في البيئة المستهدفة والأدوات المناسبة لمكان العملية.

وحول كيفية تكوين هذا الدليل للعمليات الانتحارية، يقول إن معسكرات تدريب القاعدة في أفغانستان كالفاروق والخالدون وغيرها هي التي أخرجت هذا الدليل، حيث يتم تدريب أعضاء القاعدة فيها بشكل نظري وعملي على كيفية شن عمليات إرهابية ويتم تدريبهم على اللياقة البدنية واستخدام السلاح والمتفجرات وغيرها.

ويضيف أن غالبية المدربين في هذه المعسكرات هم ضباط محترفين سابقين في الجيوش مثلما هو الحال في معسكر الفاروق الذين كان فيه ضابط سابق في الجيش المصري يقوم بتدريب عناصر القاعدة على كيفية القيام بعمليات انتحارية.

ووفقا لبن حزام، فإن المدربين يكتبون الدروس النظرية والعملية في أوراق ووثائق يتم نشرها عبر مواقع على الإنترنت تبث في العادة بيانات تنظيم القاعدة، فيتداولها الانتحاريون في أرجاء مختلفة من العالم. ويشير إلى أن التدريبات التي تقوم بها القاعدة لاعضاءها تستغرق وقتا كبيرا، فقد يستغرق العضو 10 أشهر في التدريب كي ينفذ عملية.

من جانبه يقول سيدني جونز، من مكتب "مجموعة الأزمات العالمية" في جاكارتا إن أهمية الوثيقة التي كشفتها اندونيسيا هي أنها "تخبرنا كيف يسعى هؤلاء الأشخاص إلى التفكير في كل الاحتمالات، حتى حينما تتم مطاردتهم فإن لهم القدرة على التفكير بما يجب القيام به حتى بالثواني".

التعليقات