الغارات الجوية الوهمية على غزة:تحطم زجاج نوافذ المسجد فتفرق الناس من دون وعي

غزة-دنيا الوطن

لم يدر بخلد المصلين الذين كانوا يؤدون صلاة الفجر في مسجد «المهاجرين» في منطقة بركة الوز، وسط قطاع غزة، أنهم سينفضون قبل أن ينتهوا من الصلاة. فبينما كان الإمام والمصلون ينهضون من السجود لأداء الركعة الثانية، فإذا بطائرات الـ«اف 16» الاسرائيلية المقاتلة، تنفذ غارة جوية وهمية في سماء المنطقة، فتحدث أصوات انفجارات مزلزلة أدت بسرعة الى تحطم زجاج نوافذ المسجد وتطايره في وجوه المصلين وعلى أجسادهم، فتفرق معظم الناس من دون وعي. هذا فقط أحد مظاهر الجحيم، التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة بسبب الغارات الوهمية التي تنفذها طائرات الاحتلال، وأصبح الحديث عما تتركه من فزع وهلع، وأضرار نفسية الشغل الشاغل للأهالي في القطاع.

ويقول جمال، أحد سائقي سيارات الأجرة في مدينة غزة، إن طفلته التي تبلغ من العمر عامين ونصف العام، لا تنفك عن البكاء لساعات متواصلة، كلما هزت هذه الغارات منطقة سكناه في حي الشجاعية، شرق المدينة. وتجد عبير، الموظفة بإحدى المؤسسات الأهلية في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، نفسها تجهش بالبكاء كلما شاهدت ابنتيها تبكيان بفعل الفزع، الذي تسببه هذه الغارات. وحاول بعض أرباب العائلات الفلسطينية، رصد موعد تنفيذ الغارات الوهمية، وحرصوا على أن يكون أطفالها نائمين وقت تنفيذ هذه الغارات. وقال المحاضر الجامعي ماجد، إنه أحد هؤلاء الذين سعوا الى مواءمة مواعيد نوم اطفالهم مع المواعيد المفترضة لتنفيذ الغارات الوهمية، لكنه لا يملك إلا أن يعبر عن خيبة أمله، لأن هذه الغارات لا تنفذ في أوقات منتظمة، وبالتالي، فإن أطفاله يمرون بنفس التجربة التي يمر بها غيرهم من الأطفال، رغم حرصه على تجنيبهم إياها. وحتى الأطفال في قطاع غزة، أصبح الحديث عن تأثير الغارات الوهمية، شغلهم الشاغل. ويتباهى مهند، 6 سنوات، الذي تقطن عائلته في مخيم المغازي للاجئين، وسط غزة، أمام أقرانه من اطفال الحي، بأنه لا يخاف من الغارات الوهمية. ومن التداعيات الخطيرة للغارات الوهمية، هو دورها في زيادة حوادث الطرق، إذ أنه بمجرد أن يتم تنفيذ هذه الغارات، فإن الكثير من سائقي السيارات يفقدون السيطرة على سياراتهم. وقال غسان أحد الموظفين الذين يسافرون يومياً من وسط القطاع الى شماله للالتحاق بعمله، إنه بينما كانت سيارة الأجرة التي يستقلها تقترب من المفترق المؤدي للحي الذي يقطنه، فإذا بالطائرات الإسرائيلية تنفذ غارة وهمية، فيرتبك سائق السيارة ويفقد السيطرة عليها. وأضاف أنه لولا أن سرعة السيارة كانت بطيئة لأنها كانت تتجاوز مفترقا، ولولا خلو الشارع من السيارات، لحدث ما لم تحمد عقباه، مشيرا الى أن كومة رمال هي التي أوقفت السيارة.

وتصدر وزارة الصحة الفلسطينية البيانات المتتالية حول التأثير بالغ الخطورة لهذه الغارات على الاوضاع النفسية للفلسطينيين في القطاع، وسيما الاطفال، وتطالب العالم بالتدخل لدى اسرائيل لاجبارها على وقف ممارسة هذا الأسلوب الذي يمثل اقسى وسائل العقوبات الجماعية التي يمكن أن تمارسها دولة احتلال ضد شعب أعزل.

والى جانب كل ذلك، فإن الغارات الوهمية تؤدي الى إحداث تشققات في جدران الكثير من المنازل والمؤسسات في القطاع وتحطم زجاج نوافذها، وقد أصبح بعض البنايات غير مناسب للسكن بسبب ما لحق بها من ضرر بفعل الغارات الوهمية.

يذكر أن الأمم المتحدة تدخلت قبل لدى اسرائيل في العام الماضي، من اجل وقف الغارات الوهمية التي لها مفعول التفجيرات الضخمة، لما لها من تأثير سليب على الاطفال بشكل خاص. وتوقفت اسرائيل عن هذه الغارات لكنها عادت اليها مجددا بعد اسر احد جنودها في عملية ضد قاعدة عسكرية قبل اسبوع. وتحاول اسرائيل من خلال هذه الغارات، اضافة الى القصف المدفعي والتلويح بإعادة احتلال بعض اجزاء غزةإ للتأثير على معنويات الفلسطينيية، وكذلك خاطفي الجندي لإجبارهم على إطلاق سراحه.

التعليقات