الدكتور غسان حمدان يروي تفاصيل اليوم الدامي في المقبرة الشرقية وبطولة الفتى وليد الشحروري
غزة-دنيا الوطن
كتب محرر الشؤون السياسية في المكتب الإعلامي لحركة فتح في نابلس:
يقول الدكتور غسان حمدان مدير عام الإغاثة الطبية في نابلس تلقينا في الخامسة من فجر الجمعة اتصالا هاتفياً يبلغنا فيه المتصل أن جنود الاحتلال يحاصرون المقبرة الشرقية في المدينة وقيل لنا من المحتمل أن شهيدا قد سقط اثر اشتباك مسلح جرى هناك، ويضيف الدكتور حمدان توجهت طواقمنا نحوالمنطقة المحاصرة من كافة الاتجاهات بالإضافة إلى سيطرة الجيش على العديد من المنازل في المناطق الشمالية والشرقية المجاورة للمقبرة كما سيطرالجنود عبر عشرات الآليات العسكرية على المنطقة الغربية للمقبرة المحاذية لمسجد الحاج نمر النابلسي بالإضافة إلى محاصرة شارع فيصل، ولم تتمكن طواقمنا من الوصول إلى منطقة المقبرة الا بعد مرور ساعة من انطلاقها اي في السادسة، حيث اقتربنا من المقبرة في الجهة المحاذية لاطفائية البلدية،و في تلك الأثناء وردتنا العديد من المعلومات كانت أهمها انه يوجد في المقبرة اربعة شبان من كتائب شهداء الأقصى اثنان منهما قاما بتسليم أنفسهما، وادعت إسرائيل عبر إعلامها عن استشهاد شخصين في تلك الإثناء، فوجئنا بوالدة الشحروري تقول أن ابني محاصر هنا أريد رؤيته، وإذا كان شهيدا أريد مشاهدته أيضا، موجهة حديثها للضابط الاسرائيلي فوافق الجيش الإسرائيلي السماح لها بدخول المقبرة إلا أنها رفضت الدخول لوحدها، وطلبت أن يدخل الدكتور غسان حمدان معها لاجراء عملية البحث عن ابنها وليد، وبدأت تنادي على ابنها عبر مكبرات الصوت (يا ولدي وليد أين أنت، وان كنت حياً سلم نفسك يا ولدي) وبعد ساعتين من احتجاز والدة وليد والدكتور غسان حمدان، قال لهم الدكتور غسان كيف سيسمعكم إذا كان في عداد الشهداء، واقترح عليهم أن يفسحوا المجال أمام الطواقم الطبية للبحث داخل المقبرة ووقف عملية إطلاق النار وعمليات القصف.
وبعد مرور أربع ساعات من النقاش الحاد أبلغ جنود الاحتلال الدكتور غسان حمدان أنه سيسمح له مع طاقم طبي مكون من شخصين الدخول إلى المقبرة، بعد أن حدد لنا الجنود موقع وجود الشهيد، وعندما وصلنا علمنا أن الشهيد يدعى محمود زكاري، وكان ملقى على وجهه ويعاني من تشوه حاد في الرقبة( عضة كلب على ما يبدو) واثر وصولنا إلى باب المقبرة فوجئنا بعدد كبير من المسعفين يتناولون جثمان الشهيد لنقله إلى مستشفى رفيديا، إلا أن الجنود رفضوا السماح لنا بنقله، ووقعت اثر ذلك مواجهات بالأيدي بين المسعفين وجنود الاحتلال،لمدة أربع ساعات تخللها اطلاق عشرات القنابل الصوتية، كما هدد الجنود بإطلاق النار، لكن إرادة الفلسطينيين أكبر من أسلحة المحتلين، وفي خضم المعركة بين المسعفين وجنود الاحتلال أقترب ضابط إسرائيلي يبدو أنه يعمل طبيباً، فوضع يده على عنق الشهيد محمود كي يتأكد أنه قد فارق الحياة ومع ذلك أصر الجنود على احتجاز الجثمان إلا أن المسعفين كان لهم قرار الحسم في تلك اللحظات.
ويضيف الدكتور غسان حمدان في سرد المسلسل الدموي حول المقبرة الشرقية قائلاً: استمر الجنود في حصارهم للمقبرة، على الرغم من أننا أبلغناهم أنه لم نشاهد شخص رابع في المقبرة،و أصر الجنود( وقالوا أن هناك شخص رابع) وتابعوا مسلسل إطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع التي حققت رقماً قياسياً وصل إلى ما يزيد عن(200 قنبلة غاز). ورغم العدد الضخم الذي حشده الاحتلال لمعركة المقبرة إلا أن الجنود فشلوا في اقتحام المقبرة أكثر من مره، وكان بطل المعركة وليد الشحروري ذاك الفتى الصغير الذي لم يتجاوز سن الرشد (أقل من18 عاماً). حيث قهر جيش الاحتلال ووقف بصلابة أمام رصاصهم وقنابلهم المسيلة للدموع،(وقذائف الانيرجا). وبعد جدال طويل وحصار ظالم أصبح الصراع يدور حول كيفية ايجاد مخرج مناسب للحفاظ على حياة الفتى الاسطورة بعد أن قدم موقفاً بطولياً هز أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، وقدمنا اقتراحا للجيش عبر الصليب الاحمر يقضي الدخول إلى المقبرة للبحث عنه من أجل الاطلاع على وضعه الصحي ، فسمح الجيش للطوا قم الطبية الدخول إلى المقبرة مرة أخرى برفقة والدته التي كانت محتجزة، وفور دخولنا إلى المقبرة فوجئنا بالرصاص ينهمر فوق رؤوسنا من خارج المقبرة، واتهمنا الجيش بالتواطئ، وقالوا لنا أين زجاجة الماء التي كانت بحوزتكم، ويقول الدكتور غسان حاول الجنود اعتقالي ورفعوا السلاح في وجهي، وباشروا عملية إطلاق النار من كافة الاتجاهات، وعندما ارتفعت وتيرة الرصاص بين الجنود والمقاومين، أغلق ضابط الدورية بابها لحماية نفسه من الرصاص، وبقيت خارجا تحت مهب الرصاص فاندفعت بسرعة نحو الاطفائية. وبعد هذه المعركة بثلاثون دقيقة، قرر الشاب تسليم نفسه بعد أن سمعت إحدى النسوة صوت أنينه وهو يصرخ ويقول انقذوني أنا مصاب أريد الإسعاف، ونفى حمدان المعلومات التي ساقها المحتلين بتبرير فشلهم في السيطرة على شاب صغير طيلة عشرون ساعة متواصلة، والتي قالوا فيها أننا قد منحنا الماء للفتى وقال: أن مهنتنا تتطلب منا في حالات وقف إطلاق النار مساعدة الجرحى، وأضاف الدكتور غسان أن جنود الاحتلال ابلغونا أنهم خلال نصف ساعة سوف يقصفون المقبرة بالطائرات بعد أن اصيبوا باليأس اثر فشلهم المتتالي الذي استمر طيلة(20ساعة) وبالفعل بدأ وليد يصرخ من شدة الألم، ومن صعوبة وقسوة الظرف الذي كان يحيط به طيلة عشرون ساعة اضطر لتسليم نفسه، ولهول الهجمة الشرسة التي مورست ضده اثر تدهور حالته الصحية.
كتب محرر الشؤون السياسية في المكتب الإعلامي لحركة فتح في نابلس:
يقول الدكتور غسان حمدان مدير عام الإغاثة الطبية في نابلس تلقينا في الخامسة من فجر الجمعة اتصالا هاتفياً يبلغنا فيه المتصل أن جنود الاحتلال يحاصرون المقبرة الشرقية في المدينة وقيل لنا من المحتمل أن شهيدا قد سقط اثر اشتباك مسلح جرى هناك، ويضيف الدكتور حمدان توجهت طواقمنا نحوالمنطقة المحاصرة من كافة الاتجاهات بالإضافة إلى سيطرة الجيش على العديد من المنازل في المناطق الشمالية والشرقية المجاورة للمقبرة كما سيطرالجنود عبر عشرات الآليات العسكرية على المنطقة الغربية للمقبرة المحاذية لمسجد الحاج نمر النابلسي بالإضافة إلى محاصرة شارع فيصل، ولم تتمكن طواقمنا من الوصول إلى منطقة المقبرة الا بعد مرور ساعة من انطلاقها اي في السادسة، حيث اقتربنا من المقبرة في الجهة المحاذية لاطفائية البلدية،و في تلك الأثناء وردتنا العديد من المعلومات كانت أهمها انه يوجد في المقبرة اربعة شبان من كتائب شهداء الأقصى اثنان منهما قاما بتسليم أنفسهما، وادعت إسرائيل عبر إعلامها عن استشهاد شخصين في تلك الإثناء، فوجئنا بوالدة الشحروري تقول أن ابني محاصر هنا أريد رؤيته، وإذا كان شهيدا أريد مشاهدته أيضا، موجهة حديثها للضابط الاسرائيلي فوافق الجيش الإسرائيلي السماح لها بدخول المقبرة إلا أنها رفضت الدخول لوحدها، وطلبت أن يدخل الدكتور غسان حمدان معها لاجراء عملية البحث عن ابنها وليد، وبدأت تنادي على ابنها عبر مكبرات الصوت (يا ولدي وليد أين أنت، وان كنت حياً سلم نفسك يا ولدي) وبعد ساعتين من احتجاز والدة وليد والدكتور غسان حمدان، قال لهم الدكتور غسان كيف سيسمعكم إذا كان في عداد الشهداء، واقترح عليهم أن يفسحوا المجال أمام الطواقم الطبية للبحث داخل المقبرة ووقف عملية إطلاق النار وعمليات القصف.
وبعد مرور أربع ساعات من النقاش الحاد أبلغ جنود الاحتلال الدكتور غسان حمدان أنه سيسمح له مع طاقم طبي مكون من شخصين الدخول إلى المقبرة، بعد أن حدد لنا الجنود موقع وجود الشهيد، وعندما وصلنا علمنا أن الشهيد يدعى محمود زكاري، وكان ملقى على وجهه ويعاني من تشوه حاد في الرقبة( عضة كلب على ما يبدو) واثر وصولنا إلى باب المقبرة فوجئنا بعدد كبير من المسعفين يتناولون جثمان الشهيد لنقله إلى مستشفى رفيديا، إلا أن الجنود رفضوا السماح لنا بنقله، ووقعت اثر ذلك مواجهات بالأيدي بين المسعفين وجنود الاحتلال،لمدة أربع ساعات تخللها اطلاق عشرات القنابل الصوتية، كما هدد الجنود بإطلاق النار، لكن إرادة الفلسطينيين أكبر من أسلحة المحتلين، وفي خضم المعركة بين المسعفين وجنود الاحتلال أقترب ضابط إسرائيلي يبدو أنه يعمل طبيباً، فوضع يده على عنق الشهيد محمود كي يتأكد أنه قد فارق الحياة ومع ذلك أصر الجنود على احتجاز الجثمان إلا أن المسعفين كان لهم قرار الحسم في تلك اللحظات.
ويضيف الدكتور غسان حمدان في سرد المسلسل الدموي حول المقبرة الشرقية قائلاً: استمر الجنود في حصارهم للمقبرة، على الرغم من أننا أبلغناهم أنه لم نشاهد شخص رابع في المقبرة،و أصر الجنود( وقالوا أن هناك شخص رابع) وتابعوا مسلسل إطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع التي حققت رقماً قياسياً وصل إلى ما يزيد عن(200 قنبلة غاز). ورغم العدد الضخم الذي حشده الاحتلال لمعركة المقبرة إلا أن الجنود فشلوا في اقتحام المقبرة أكثر من مره، وكان بطل المعركة وليد الشحروري ذاك الفتى الصغير الذي لم يتجاوز سن الرشد (أقل من18 عاماً). حيث قهر جيش الاحتلال ووقف بصلابة أمام رصاصهم وقنابلهم المسيلة للدموع،(وقذائف الانيرجا). وبعد جدال طويل وحصار ظالم أصبح الصراع يدور حول كيفية ايجاد مخرج مناسب للحفاظ على حياة الفتى الاسطورة بعد أن قدم موقفاً بطولياً هز أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، وقدمنا اقتراحا للجيش عبر الصليب الاحمر يقضي الدخول إلى المقبرة للبحث عنه من أجل الاطلاع على وضعه الصحي ، فسمح الجيش للطوا قم الطبية الدخول إلى المقبرة مرة أخرى برفقة والدته التي كانت محتجزة، وفور دخولنا إلى المقبرة فوجئنا بالرصاص ينهمر فوق رؤوسنا من خارج المقبرة، واتهمنا الجيش بالتواطئ، وقالوا لنا أين زجاجة الماء التي كانت بحوزتكم، ويقول الدكتور غسان حاول الجنود اعتقالي ورفعوا السلاح في وجهي، وباشروا عملية إطلاق النار من كافة الاتجاهات، وعندما ارتفعت وتيرة الرصاص بين الجنود والمقاومين، أغلق ضابط الدورية بابها لحماية نفسه من الرصاص، وبقيت خارجا تحت مهب الرصاص فاندفعت بسرعة نحو الاطفائية. وبعد هذه المعركة بثلاثون دقيقة، قرر الشاب تسليم نفسه بعد أن سمعت إحدى النسوة صوت أنينه وهو يصرخ ويقول انقذوني أنا مصاب أريد الإسعاف، ونفى حمدان المعلومات التي ساقها المحتلين بتبرير فشلهم في السيطرة على شاب صغير طيلة عشرون ساعة متواصلة، والتي قالوا فيها أننا قد منحنا الماء للفتى وقال: أن مهنتنا تتطلب منا في حالات وقف إطلاق النار مساعدة الجرحى، وأضاف الدكتور غسان أن جنود الاحتلال ابلغونا أنهم خلال نصف ساعة سوف يقصفون المقبرة بالطائرات بعد أن اصيبوا باليأس اثر فشلهم المتتالي الذي استمر طيلة(20ساعة) وبالفعل بدأ وليد يصرخ من شدة الألم، ومن صعوبة وقسوة الظرف الذي كان يحيط به طيلة عشرون ساعة اضطر لتسليم نفسه، ولهول الهجمة الشرسة التي مورست ضده اثر تدهور حالته الصحية.

التعليقات