صفقة لإطلاق الجندي الإسرائيلي مقابل وقف العمليات وإطلاق أسرى

غزة-دنيا الوطن

أكد كل من رئيسي الحكومتين، الاسرائيلية ايهود أولمرت، والفلسطينية اسماعيل هنية، أمس، انهما لم يرفضا المبادرة التي طرحها الرئيس المصري حسني مبارك لتسوية أزمة خطف الجندي الاسرائيلي، جلعاد شليط، بأيدي رجال الذراع العسكرية لحركة «حماس»، وأوضحا، كل من جانبه، ان حكومتيهما تدرسانها بشكل ايجابي.

وكان الرئيس المصري قد اقترح امس إطلاق سراح الجندي شليط فورا واخراج القوات الاسرائيلية من غزة ووقف العملية الحربية الواسعة واطلاق سراح دفعة من الأسرى الفلسطينيين الذين بقيت فترة قصيرة لاطلاق سراحهم.

وقالت مصادر مصرية في تل أبيب، إن اقتراح الرئيس مبارك يهدف الى وضع حد للتوتر القائم منذ عدة شهور وفتح الباب أمام أجواء جديدة لاستئناف الحوار الإسرائيلي الفلسطيني من جهة، واستكمال التفاهمات الفلسطينية الداخلية بين «حماس» و«فتح» و«الجهاد الاسلامي» وغيرها.

واضافت مصادر مقربة من الرئيس محمود عباس (أبو مازن) أن «الاقتراح المصري جاء لينزل كلا الطرفين عن السلم العالي الذي صعد اليه من خلال التصريحات المتشددة. فالاسرائيليون بالغوا في ردهم على اختطاف الجندي، لكنهم استعادوا بعض الهيبة التي فقدوها خلال الهجوم الفلسطيني الناجح». وأضاف ان «الفلسطينيين بالغوا في شروطهم لإطلاق سراح الجندي، فهم يعرفون ان اسرائيل لن تتجاوب معهم. ولكن بامكانهم الارتياح الان، إذ ان الهجوم العسكري الناجح على الموقع الاسرائيلي أحدث زلزالا في الجيش الاسرائيلي وألحق ضررا حقيقيا في هيبة هذا الجيش في العالم، وهذه ليست بالأمر القليل. فإذا تبعها اطلاق سراح أسرى، حتى لو كانوا من الصف الثاني والثالث من المقاتلين فإنه مكسب مهم».

وقالت المصادر، إن «الأهم من كل ذلك هو أنه يجب رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال العسكري والحصار الاقتصادي الخانق والمصائب التي تقع في مجال الصحة والعمل».

وكانت اسرائيل قد نفت ما جاء في الصحف المصرية من أنها رفضت اقتراح مبارك، بل أصدرت بيانا رسميا من مكتب رئيس الحكومة، ايهود أولمرت، تشكر فيه الرئيس المصري على جهوده وتقول انها تدرسه بشكل ايجابي، وتوضح انها أوقفت العملية الحربية في المنطقة الشمالية في قطاع غزة احتراما للمبادرة المصرية.

وأبرزت إسرائيل ان والد الجندي المخطوف، نوعم شليط، بعث برسالة على الهواء الى الرئيس المصري يشكره فيها باسم العائلة على جهوده، ويقول ان الرئيس المصري أعاد للعائلة الأمل في استرجاع الإبن الغالي سالما. وقال ان مكتب رئيس الحكومة اتصل به وأبلغه أن وقف الاجتياح لشمالي قطاع غزة تم بسبب الرغبة في منح جهود الرئيس مبارك فرصة للنجاح. وجهود الرئاسة الفلسطينية لانهاء ازمة الجندي، مشدداً على ان التصعيد العسكري الاسرائيلي يصعب الامور.

وفي غزة قال اسماعيل هنية ان حكومته تلقت اتصالات من دول عدة عربية واسلامية واوروبية من اجل العمل على انهاء ازمة الجندي الاسرائيلي المخطوف. واضاف «نحن نبذل جهودنا ولنا اتصالات مع الاخوة المصريين ومع الرئاسة المصرية ومع اطراف عديدة من اجل ان تنتهي هذه القضية بالشكل المناسب والملائم». وتابع «إلا ان التصعيد العسكري يعقد ويؤزم الامور ويجعلنا امام معطيات صعبة ومعقدة، ومن هنا نتحرك بمسؤولية عليا ونطالب بان يتوقف العدوان البري والبحري والجوي وان يرفع الحصار عن شعبنا».

وفي القاهرة، قالت مصادر صحافية ان الرئيس المصري حسني مبارك اشار الى ان حركة حماس وافقت موافقة مشروطة على الافراج عن الجندي الاسرائيلي. غير ان مبارك قال في تصريحات انه لم يتم بعد التوصل الى اتفاق في هذا الشأن مع الجانب الاسرائيلي.

وأجرى مبارك أمس اتصالين بكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت مصادر الرئاسة المصرية ان هذه المحادثات تأتي استمرارا للمشاورات التي يجريها مبارك لوقف تصعيد التوتر، وتوفير السبل الكفيلة من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة الراهنة في الأراضي الفلسطينية. ويأتي هذا في الوقت الذي حذر فيه مبارك في تصريحات لصحيفة الأهرام المصرية شبه الرسمية أمس من وقوع كارثة في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن الاتصالات المصرية مع قادة حماس أسفرت عن موافقة مشروطة من الحركة على إطلاق الجندي الإسرائيلي المختطف. وقال مبارك إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي التريث وإعطاء مهلة لحل سلمي لمشكلة الجندي المختطف، مشيرا إلى أنه تلقى وعودا إسرائيلية بعدم إراقة دماء الأبرياء في أي عمليات عسكرية. وأضاف أن مصر حذرت أيضا قادة حماس من مغبة الاستمرار في اتخاذ مواقف متشددة وحثت الحركة على تحمل المسؤولية تجاه المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

التعليقات